ليـس يـدري بـكـنـه ذاتـك مـا هـو
الشاعر: باقر الهندي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر باقر الهندي، من العصر الحديث، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ليـس يـدري بـكـنـه ذاتـك مـا هـو — يــا ابــن عــم النـبـي إلا اللَه
مـــمـــكــن واجــب حــديــث قــديــم — عـنـك تـنـفـي الأنـداد والأشباه
لك مـعـنـى أجـلى مـن الشـمس لكن — خــبـط العـارفـون فـيـه فـتـاهـوا
أنـت فـي مـنـتـهـى الظـهـور خـفـي — جــل مــعــنــى عــلاك مــا أخـفـاه
صـــعـــدوا نــحــو أوجــه خــطــرات — الوهــم وهــمــاً فــضـل دون مـداه
قــلت للقــائليــن فـي أنـك اللَه — اســتــقــيــمـوا فـاللَه قـد سـواه
هـو مـشـكـاة نـوره قـبـل خـلق ال — خـــلق طـــراً وبـــاســـمــه ســمــاه
وحـــبـــاه بـــكـــل فــضــلٍ عــليــم — وبــمــقــدار مــا حـبـاه ابـتـلاه
أظـــهـــر اللَه ديـــنـــه بـــعـــلي — أيــــن لا أيــــن ديـــنـــه لولاه
كـانـت النـاس قـبـله تـعـبـد الط — طـاغـوت ربـاً والجـبـت فـيهم إله
ونـبـي الهـدى إلى اللَه يـدعوهم — ولا يـــســـمـــعـــون مــنــه دعــاه
ســله لمــا هــاجــت طـغـاة قـريـشٍ — مــن وقــاه بــنــفــســه مـن فـداه
مــن جــلا كــربــه ومــن رد عـنـه — يــوم فــر الأصــحـاب عـنـه عـداه
مـــن ســـواه بــكــل وجــهٍ شــديــدٍ — عــنــه مــن رد نـاكـلاً مـن سـواه
لو رأى مـثـله النـبـي لم واخاه — حــــــيــــــاً وبــــــعـــــده وصـــــاه
قـام يـوم الغـديـر يدعو ألا من — كـــنـــت مـــولاً له فـــذا مــولاه
ما ارتضاه النبي من قبل النفس — ولكــــنــــمــــا الإله ارتـــضـــاه
غـيـر أن النـفـوس مـرضـى ويـأبـى — ذو السـقـام الدوا وفـيـه شـفـاه
أنـكـروه وكـيـف يـنـكـر عـين الش — شــمــس مـن أمـرصـت بـهـا عـيـنـاه
ثـم لمـا رأوه لا يـؤثـر الباطل — يـــــومـــــاً ولو أطـــــلت دمـــــاه
أغــلقــوا بــابــه عــليـه وبـزوا — مــا لديــه قــسـراً وحـلوا حـبـاه
تـركـوه وهـو الأمـيـر جـليس الد — دار والأمـــر صـــار أمــر عــداه
يـجـمع الوحي وهو أعرف خلق اللَ — ه بــــــالوحـــــي والذي أوحـــــاه
قــد زووه وهـو الإمـام وقـامـوا — بــضــلال وخــبــط عـشـواء تـاهـوا
ثم لما دجى الضلال على العالم — واســــتــــوعــــب الأنـــام دجـــاه
ورأى غـــارس النـــفـــاق وبـــالاً — غــص فــيــمــا جـنـتـه مـنـه يـداه
فأتوه وبايعوه وقالوا الآن نا — ل الديـــن الحـــنـــيـــف مـــنـــاه
فـقـضـى بـيـنـهم بفصل قضاء اللَه — واللَه لا يــــــــرد قـــــــضـــــــاه
قـسـم القـيـء بالسوية في الناس — وســـــاوي بـــــســـــيـــــدٍ مــــولاه
وهـو حـكـم صـعـب عـلى غير ما را — ض هــــواه بــــعــــقــــله وهــــداه
وبــهــم مــؤثــر لطــاعــة إبـليـس — ومــــهــــمــــا دعــــا بـــه لبـــاه
فــدعــاه لنــكــث بــيــعـة مـولاه — فــــلبــــى وحــــاد عــــن مــــولاه
وأتـــى أمـــه وللبــغــي عــقــبــى — ســلهــمــاً كــيـف صـادقـا عـقـبـاه
قــل لهــا إذ تـبـرجـت مـن حـجـاب — كــان طــه المــخـتـار قـد أرخـاه
نـــســـيــت آيــة التــبــرج أم لم — تـعـتـقـدهـا والابـن يـقـفو أباه
جـنـدت جندها على الجمل الأعسر — والنـــاس تـــابــعــوا مــن رعــاه
فــأتـى المـرتـضـى بـأجـنـاد بـدر — صـــحـــب طـــه ورف فـــيــهــم لواه
وأراهــم وبــال مــا قــد جــنــوه — واصــطــلى بــالضــرام مــن أوراه
وهـم النـاكـشـون والمـصـطـفـى من — قــبــل هــذا بــقــتــلهــم أوصــاه
ثــم للقــاســطــيـن سـار حـثـيـثـاً — ورأى مـــن جـــهـــادهـــم مــا رأه
كــم عـظـيـم كـمـثـل عـمـار أردوه — وســــالت لفــــقـــده مـــقـــلتـــاه
ونجا المارقين بالسيف يفري ال — هــام حــتــى أبــادهــم بــشــبــاه
لم يــزل طــول عــمـره فـي عـنـاءٍ — ولحــفــظ الإســلام كــان عــنــاه
ذا ابـتـداء مـع النـبـي يـعـانـي — حـــرب أعـــدائه وذا مــنــتــهــاه
قـد لقـي مـن خـلاف أصحابه أضعا — ف مــــا مــــن أعـــدائه لا فـــاه
كم تمنى الموت المريح وما ظنك — فـــيـــمــن بــالمــوت درك مــنــاه
قـال مـا يـمـنـع الشـقي أما حان — شـــقـــاه يـــا رب عـــجــل شــقــاه
وغـدا للصـلاة للمـسـجـد الأعـظم — والليــــل مــــســــتــــجـــن دجـــاه
وأقـام الصـلاة للسـجـدة الأولى — وكـــان ابـــن مـــلجـــمٍ يـــرعـــاه
فــعــله بـالسـيـف فـأعـجـب لسـيـف — اللَه بــالســيـف كـيـف فـل شـبـاه
فــهــوى قــائلاً لقـد فـزت واللَه — وســـالت عـــلى المـــصـــلى دمــاه
فـبـكـتـه الأمـلاك وارتـجت الأف — لاك حــزنــاً وجــبــرئيــل نــعــاه
الهــدى هــد ركــنـه والتـقـى قـد — فـصـمـت فـي المـصـاب وثـقـى عراه
وسـرى يـقـصـد الشـئام بـشـيـر ال — قــوم يــبـدي السـرور وآخـر نـاه
قـام عـيـد بـالشام أبعدها اللَه — وقـــرت مـــن شـــامـــت عـــيـــنــاه
كــبـر اللَه وهـو لم يـعـرف الله — ســـروراً ونـــال أقـــصـــى مــنــاه
كــان لم يــهــنــه كــراه حــذاراً — مـــن عـــلي واليــوم طــاب كــراه
كـان لا يـستطيع أن يهدم الدين — فــقــد راح عــنــه حــامــي حـمـاه
غـيـر أن السبطين والغلب من أب — نـــائه والوجـــوه مـــن أوليـــاه
قـد أحـاطـوا بـه وقد يئسوا منه — وهــانــت نــفــوســهــم فــي فــداه
وجـرى السـم في المفاصل والناط — بــــأحــــشــــائه وأوهــــى قــــواه
فــــشــــجـــوا عـــنـــده خـــفـــيـــاً — يــتــرك القــلب دامــيـاً بـشـجـاه
بــنــفـوس كـادت تـطـيـر مـع الأن — فـاس غـيـطـاً والغايظ في منتهاه
أنـا أبـكـي عـليه ملقى يدير ال — عـيـن فـيـهـم والوجـد مـلء حـشاه
أم عــليــهــم يـرونـه مـد للمـوت — يـــديـــه وغـــمـــضـــت عـــيـــنـــاه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابتلاه: [ب ل ي ]. (مصدر اِبْتَلَى). "اِبْتِلاَءُ الإنْسَانِ" : اِخْتِبَارُهُ.
- الظهور: [ظ هـ ر]. (مصدر ظَهَرَ). 1."ظُهورُ أَعْراضِ الْمَرَضِ" : بُروزُها. 2."حُبُّ الظُّهورِ" : الْمُباهاةُ بِالنَّفْسِ، مَنْ يُحِبُّ أَنْ يُظْهِرَ مَزاياهُ ونَفْسَهُ أَمامَ النَّاسِ مُباهاةً.
- بكنه: كنه: كُنْهُ كلِّ شيءٍ قَدْرُه ونِهايتُه وغايَتُه. يُقَالُ: اعْرِفْه كُنْهَ المعرفةِ، وَفِي بعض المعاني: كُنْهُ كلِّ شيءٍ وَقْتُه ووَجْهُه. تَقُولُ: بلَغْتُ كُنْهَ هَذَا الأَمر أَي غايَته، وَفَعَلْتُ كَذَا فِي غَيْرِ كُنْ …
- تنفي: تنف: التَّنُوفةُ: القَفْرُ مِنَ الأَرض وأَصل بِنائها التَّنَفُ، وَهِيَ المَفازةُ، وَالْجَمْعُ تَنائفُ؛ وَقِيلَ: التَّنُوفةُ مِنَ الأَرض المُتباعِدةُ مَا بَيْنَ الأَطْرافِ، وَقِيلَ: التَّنُوفَةُ الَّتِي لَا مَاءَ بِهَا مِ …
- حباه: حبأ: الحَبَأُ عَلَى مِثَالِ نَبَإٍ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ: جَلِيسُ المَلِك وخاصَّته، وَالْجَمْعُ أَحْباء، مِثْلُ سَبَبٍ وأَسْبابٍ؛ وَحُكِيَ: هُو منْ حَبَإِ المَلِكِ، أَي مِنْ خاصَّته. الأَزهري، اللَّيْثُ: الحَبَأَةُ: لوْحُ …
- خبط: خبط: خَبَطَه يَخْبِطُه خَبْطاً: ضَرَبَهُ ضرْباً شَدِيدًا. وخبَط البعيرُ بِيَدِهِ يَخْبِطُ خبْطاً: ضَرَبَ الأَرض بِهَا؛ التَّهْذِيبُ: الخَبْطُ ضرب البعير الشيءَ بخُفِّ يدِه كَمَا قَالَ طَرَفَةُ: تَخْبِطُ الأَرضَ بِصُمٍّ و …