كـــاسُ المـــنــيَّةــِ دائرٌ بــيــنَ الوَرَى
الشاعر: وردة اليازجي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر وردة اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كـــاسُ المـــنــيَّةــِ دائرٌ بــيــنَ الوَرَى — يـسـقـي الكـبـيـرَ ولا يـفـوتُ الأَصغَرا
مـــا هـــذهِ الدنــيــا بــدارِ إِقــامــةٍ — الاَّ كــطــيـفِ الحـلم فـي سِـنَـة الكـرى
كـــلٌّ عـــلى هــذا الطــريــقِ مــســافــرٌ — لا بـــدَّ مـــنـــهُ مـــقــدَّمــاً ومــؤخــراً
المــوتُ لا يُــبــقــى صـحـيـحـاً سـالمـاً — الاّ بـــــــعـــــــلّةٍ فـــــــتـــــــكــــــسَّرا
هـــذا أمـــيــرُ المــجــدِ بــاتَ مــوسَّدا — بــضــريــحـه المـبـرورِ مـحـلولَ العُـرَى
هــذا هــو الســيــف الصــقـيـل أصـابـهُ — ســـيـــفٌ مــن القــدر الذي قــد قُــدِّرا
هــذا الذي بــالأمــس كــانَ مــكــانــهُ — شُــمَّ القــصـورِ فـكـيـفَ يـرضـي بـالثـرى
تـبـكـي البـلاغـةُ والبـراعـةُ والحـجى — والعزمُ في الخطبِ الشديدِ إذا اعترى
لو تــعــلمُ الشــمـسُ المـنـيـرةُ فـقـدهُ — كــســفــت أو البـدرُ المـنـيـرُ تـحـيَّرا
أو كـــانَ للحَـــجــرِ الأصــمّ مــخــاجــرٌ — أجــرى عــليــهِ مــن المـدامـعِ أنـهُـرا
بــكــت المــكــارمُ والفــضــائلُ حـسـرةً — والحـزمُ فـي الأمـر المـهـمِّ إذا جـرى
ســارَ الســرورُ عــن الســريــرِ لفـقـدهِ — وعـــن الســـرائرِ والأســرَّةِ قــد ســرى
وتـــحـــســرت مــهــجُ الرجــال تــأسُّفــاً — يــومَ النــوى ويــحــقُّ إن تــتــحــســرا
تــســقــي مــدامــعُهــا جــوانــبَ تـربـهِ — مــثــل الســحــابِ مــنــظَّمــاً ومــنــثَّرا
ركــنٌ تــهــدَّمَ فــي البــلادِ فـأصـبـحـت — صــعــقــاتُ مــصــرعــهِ تـخـوضُ الأبـحـرا
حــسَــدَت بــهِ الأرضَ السـمـآءُ فـارسـلت — بـــمـــلائكٍ صــعــدت بــهِ أعــلى الذرى
هــذا نــهــارُ العــيـدِ أصـبـحَ مُـظـلِمـاً — وأعــار بــهــجــتــهُ الثــرى فــتـنـوَّرا
يـــامَـــن تــيَــتَّمــتِ البــلادُ لفــقــدهِ — وتـــوشَّحـــت ثــوبَ الحــدادِ الأَغــبَــرا
كــانــت بــإمــدادِ الأمــيــنِ أمــيـنـةً — والدهــرُ لم يَــمــدُد إليــهـا خـنـصـرا
يـا ركـنَ لبـنـانَ العـظـيـمَ عـليـكَ قـد — كــادت رُبــضــى لبــنــانَ أن تــتـفـطَّرا
يـــا دُرَّةً خـــدرُ اللحـــودِ غـــدا لهــا — صَــدَفــاً ودمــعُ العـيـنِ بـحـراً احـمـرا
إن كـنـتَ غـبـتَ عـن العـيـونِ فـلم يزل — لكَ رســمُ شــخــصٍ فــي القــلوبِ مـصـوَّرا
مــــهـــلاً أَدافِـــنَهُ بـــجـــانـــبِ قُـــبَّةٍ — أَيـسـوغُ دفـنُـكَ فـي التـرابِ الجـوهـرا
لو كــان يَــظــهــرُ للســحــابِ ضــريــحُهُ — الاَّ عـــلى صـــفــحــاتــهِ لم يــمــطــرا
قــد سـارَ عـن وادي المـدامـع طـالبـاً — كــاســاً طــهــوراً للنــفــوسِ مــطــهّــرا
نــــاداهُ ربُّ العــــرشِ مــــن كـــرســـيِّه — هـا نـحـنُ أعـطـيـنـا الأمـينَ الكوثرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصقيل: الصَّقِيلُ :- من السيوف: القاطعُ اللامع. -: المصقولُ والمجلُوُّ؛ هذه مرآةٌ صقيلة ج صِقَالٌ.
- المبرور: المَبْرُورُ : مفعـ.- من الأفعال: الصّادق الذي لا شبهة فيه؛ لا يصدر عن الأمين إلاّ العملُ المبرُورُ.
- بضريحه: الضَّرِيحُ : المضروح. - والضَّرِيحَةُ: القبر؛ يقصد زوّارُ دمشق ضريح صلاح الدين الأيّوبي ج أَضْرِحَةٌ وضَرَائِحُ.
- كطيف: طيف: طَيْفُ الْخَيَالِ: مَجِيئُهُ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ: أَلا يَا لَقَوْمِي لِطَيْفِ الخيالِ، ... أَرَّقَ مِنْ نازِحٍ ذِي دَلال وطافَ الخَيالُ يَطِيفُ طَيْفاً ومطَافاً: أَلَمَّ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ …