مـا للهـدايـة فـي العـواصـم مـن سـبيل
الشاعر: سليم عنحوري · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر سليم عنحوري، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـا للهـدايـة فـي العـواصـم مـن سـبيل — إلا إذا لجـــأ الغـــريـــب إلى دليـــل
عـــبـــثـــاً يـــبـــدّد مـــالهُ وزمـــانـــهُ — مــن ســار آونــةَ السـيـاحـة كـالضـليـل
لا ســيــمـا فـي مـثـل هـذا القـطـر مـن — بــعــد احـتـلالٍ حـكَّمـ الضـيـف الدخـيـل
روح الحـضـارة فـي الكـنـانـة قـد سـرت — كـالبـرق تـقـطـع بـالدقـيـقـة ألف مـيل
وثــبــت بــهــا فــي رُبــع جــيــلٍ وثـبـةً — قــامـت مـقـام مـسـيـرهـا فـي ألف جـيـل
فـــالحـــقُّ يــعــلو والعــدالة أرهــفــت — عـضـبـاً بـه الظـلم القـديـم غـدا قتيل
والخــيــر يــطــفــح والغــنــى مــتـدفـقٌ — والأمــن يــرفــع فــي ربــى روضٍ ظـليـل
والأرض تُــحــرثُ والصــنــائع تــرتــقــي — والتــجــر مــدّ عــلائقــاً مـع كـل جـيـل
والنـــيـــل يـــخـــزن مــاؤهُ حــتــى إذا — شــحَّ الســحــاب بــفـيـضـه كـان البـديـل
ومــنــائر العــمــران يــنــطــح روقـهـا — رأس السـمـاك ويـزدري الهـرم الجـليـل
والغـــاز يـــســطــع والبــخــار مــســخَّرٌ — والبـرق يـوحـي والكـهـارب فـي السبيل
والخــــلق يــــهــــرج والعـــواجـــل ركَّضٌ — والجــوّ يــضــحـك والقـواطـر فـي عـويـل
وصــحــائف الاخــبــار تــنــقــل للنـهـى — آثـــار أهـــل الأرض مــن قــالٍ وقــيــل
ومــعــاهــد الآداب بــالعــلم اغــتــدت — تــهــدي المـواطـن كـل ذي فـضـل نـبـيـل
مـــن كـــل أروع مـــاجـــدٍ مـــتـــفـــنـــنٍ — سـامـي التـصـور زانـهُ الخُـلق الجـمـيل
كـــبـــرت له نـــفـــسٌ بـــه عـــرجــت الى — فـلك الفـخـار بـمـصـعـد التـعب الجزيل
تـــحـــدو بــه نــحــو العــظــائم هــمــةٌ — توحي العزائم من شبا الماضي الصقيل
والطـــرق تُـــصـــلحُ والمـــنـــازه جـــمَّةٌ — والغـيـد تـمـرح بـالمـحـاسـن تـسـتـمـيل
والزَهــــر زُهــــرٌ والورود مــــجـــامـــرٌ — والتــرَب تــبــرٌ والجــداول ســلســبـيـل
مــصــداحــهــا يــشــدو عــلى ادواحــهــا — وريـاحـهـا تـشـجـيـه بـالنـسـم البـليـل
فـــتـــزخـــرفـــت وتــفــوفــت وتــدبــجــت — كــجــنــان عــدنٍ قـد ثـوت بـجـوار نـيـل
امــســاؤهــا اصــبــاحــهــا وشــتــاؤهــا — كــربــيــع جــلَّق او بــلاد الارخــبـيـل
وكــــذلك الســــودان أوتـــي بـــعـــثـــهُ — مـن بـعـد مـا اودى بـه الجـهل الوبيل
فـــجـــرى عــلى مــتــن الســراط وهــمــه — تــعـويـض مـا قـد فـات مـذ عـهـدٍ طـويـل
فــــبــــدَت طــــلائعُ زهــــوه ونـــمـــائه — وســمــت مــطــالعُ ذلك الشــعـب الذليـل
ولوســف تــنــظــر كــيـف يـصـبـح ظـافـراً — بــجــمــيـع مـا يـرجـوه فـي زمـنٍ قـليـل
مــــــتـــــوقّـــــلاً ذروات عـــــزٍّ بـــــاذخٍ — تـثـوي بـهِ فـي مـعـقـل المـجـد الاثـيل
فــالانــكــليــز لقــد خــلا قـامـوسـهـم — مــن قـولنـا نـحـن الاعـارب مـسـتـحـيـل
ولذاك انـــت اليـــومَ اكـــثـــر حــاجــةً — لشــــراء سِــــفـــرٍ لقَّبـــوه بـــالدليـــل
ســفــرٌ غــدا فــي بــابــه كــنــزاً حــوى — كــل الغــنــى ولذاك عــزَّ عـن المـثـيـل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احتلال: [ح ل ل]. (مصدر اِحْتَلَّ). "دَخَلَتْ جُيُوشُ الاحْتِلاَلِ البِلاَدَ ": دُخُول البلاَدِ والاسْتِيلاَءُ عَلَى أرَاضِيهَا قَهْراً وَغَزْوًا. "نَظَّمَ الشَّعْبُ مُقَاوَمَةً جَبَّارَةً ضِدَّ الاحْتِلالِ".
- الدخيل: الدَّخِيلُ : من دَخَل في قومٍ وانتسب إليهم وليس منهم؟ مَنْ عاش في مجتمع غير مجتمعه كان دخيلاً.-: كلُّ كلمة أجنبيّة دخلت في كلام العرب؛ لا تسلم لغة حيّةُ من مفردات دخيلة.-: الذي يُداخل الإنسان ويُسارّه في أمورهِ ؛ كلِّها؛ …
- فالحق: ألْحَقَ يُلْحِقُ إلْحاقاَ :- به: أدركه،- ـه به: أَتبعه إيَّاه وجعله يلحقه؛ ألحق بالوفد عدداً من الخبراءِ.
- كالبرق: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت …
- كالضليل: الضِّلِّيلُ : الكثير الضَّلال؛ لُقِّبَ الشاعرُ الجاهليُّ امرؤ القيس بالملك الضِّلِّيل.