هـذا الصـفـاءُ مـع النعيم تبارى
الشاعر: سليم عنحوري · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر سليم عنحوري، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هـذا الصـفـاءُ مـع النعيم تبارى — فـي بـلدةٍ تـهـدي الهـنـاءَ نثارا
مـا كـان اخـصـبـهـا واطيب عيشها — لو أن رَهــط النــائمـيـن سـهـارى
عـجـبـاً يـحـرّم اهـلها شربَ الطلا — والقـائمـون عـلى الدسـوت سكارى
فــهــمُ فـرادى والشـتـات يـضـمُّهـم — لتــهــاتُــرٍ قــد مــزَّقٍ الاعـمـارا
ألهـاهُـم الديـنـار عـن إلبـاسها — حـلل البـهـاءِ فـألَّهوا الدينارا
وقـفـوا له كـلَّ الوجـود فصار في — ابــصـارهـم هـذا الوجـود غـبـارا
فــمــدئنُ السـودان صـرنَ عـرائسـاً — يــسـحـبـنَ اذيـالَ الدلال فـخـارا
وعـروسُ مـدن الشـرق تـحني راسها — خــزيــاً بــذلُّ اثـري تـلبـس عـارا
حـسـنـاءٌ سـرَبـلَهـا الجمالُ فجُرّدَت — بـيـد البـنـيـن فـاصـبـحـت تـتورى
مــحـجـوبـةٌ خـلف الجـدار كـأنـهـا — مـاتـت فـصـار لها البلى اطمارا
يـا مـن تـربَّعـ فـوق دسـت لم يكن — اهـلاً له يـهـدي الجـيوب اطمارا
مـاذا يـقول لك الغريبُ اذا رأى — الاقــذار حــول قـصـورهـا سـوارا
والوحل في الاسواق طوداً شامخاً — والطُـرق تـدمـي الغـاديـيـن عـثـر
والنـور فـي الظُلُمات روحُ مُنازعٍ — هــجَــر الحـيـوة وودَّع الاعـمـارا
أفـلا يـمـدُّ لكَ الضـمـيـرُ مناخساً — فـتـعـدُّ نـفـسـكَ يـا جـهـولُ حـمارا
ام لا تــرقُّ لحــال أُمٍّ خــنــتَهــا — وجــنــيــت فـي إذلالهـا الاوزار
أفـيـعـجـز الابـنـاءُ عن إلباسها — حـلل الشـمـوس لتـستبي الأقمارا
حــاشــا وكــلا انــمــا الهــاهــمُ — فـيـهـا التـكاثُر فالجميع حيارى
مــاذا اقــول وكـيـف ارثـي بـلدةً — بــجـمـالهـا مَـثَـلُ الاوائل سـارا
هـي حـيـزبـون الارض ام بـلادهـا — تـردي القـرون وتـدفـن الادهارا
دامـت عـلى قـدم الزمـان جـديـدة — تـبـقـى وتـنـفـي دونها الامصارا
وتـعـود فـي مـرط الصـبـا مختالة — تـسـبـي العـقـول تـدللا ونـفـارا
كـالنـسـر فـي زعـم اليـهود مجدّدٌ — عـهـدَ الشـبـابُ يُـكـافح الاعصارا
قـامـت بـأبـهـج غـوطـةٍ مـن بـقـعةٍ — حــرس المــلائكُ جــوَّهـا النـوَّارا
جـنـات عَدنٍ قد جرت من تحتها لا — نـهـار تـأوي الوحـشَ والاطـبـارا
حـيـث التـفـتَّ شـمـمتَ من أرجائها — أَرَجــاً وشــمـتَ عـبـاهـراً وبـهـارا
نـسـمـاتـها تحيي الرميمَ وماؤها — يـشـفيُّ السقيم وتربَها المعطارا
فُتنَت بها أهل القرائح فاغتدوا — يـتـنـاشـدون بـوصـفـهـا الأشعارا
فـإليـكِ يا مثوى الحبور أحنُّ ما — خـلبـت روائعُ فـكـرتـي الأبـكارا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابصارهم: [ب ص ر]. (مصدر أبْصَرَ). "قُوَّةُ الإبْصَارِ" : قُوَّةُ النَّظَرِ، الرُّؤْيَةِ.
- اثري: أَثْرَى يُثْرِي أَثْر إثْراء [ثرو]: كثر ماله وصار غنيًّا.-: أَغنَى؛ يُثري الكاتب كتابه بمعلوماته القيِّمة.
- اخصبها: أَخْصبَ يُخصِبُ إِخْصاباً :- المكانُ: كثر فيه العشب والكلأ.- المكانَ: جعله كثير العشب والكلأ؛ هطل المطر غزير فأخصبت الأرض. - النـاسُ: أمرعت أرضهم وكثر طعامهم.
- البهاء: بهأ: بَهَأَ بِهِ يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءاً: أَنِسَ بِهِ. وأَنشد: وقَدْ بَهأَتْ، بالحاجِلاتِ، إفالُها، ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لَا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ بِهِ وبَهِئْتُ: أَنِسْتُ. والبَهاءُ، بِالْفَت …
- الدينار: الدِّينَارُ : في القديم، عملة ذهبيّة تساوي عشرة دراهم من فضّة.-: عملة من الورق متداولة في عدد من البلدان العربية وغيرها ج دَنَانِيرُ.