لشـعـر العـصـرِ فـي الأَفـلاك برجٌ

الشاعر: سليم عنحوري · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر سليم عنحوري، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لشـعـر العـصـرِ فـي الأَفـلاك برجٌ — لقــد حــرَســتُ مــعـاقـلَهُ النـجـومُ

حَـــمـــت أَكـــنـــافَهُ مــن كــل غِــرٍّ — غـــبـــيٍّ لم تـــثـــقّــفــهُ العــلومُ

فَــمــن يــلمــم بــهِ دون اضـطـلاعِ — بــروح العــصـر تـسـحـقـهُ الرجـومُ

وكــل قــريــحــةٍ لم تــلقَ هَــديــاً — بــمــشــكــاة المـعـارف لا تُـريـمُ

فَــشِــعــرَ زمــانــنــا مَــلَكٌ كـريـمٌ — وشــعــر الجــهــل شــيـطـانٌ رَجِـيـمُ

لقــد وَضــعَ الخــليـلُ لهُ قـديـمـاً — أســــاســــاً ثـــم شـــيَّدهُ ســـليـــم

فــأَبــدأَ وهــو مُــحــتِــلمٌ غــريــرٌ — واكــمــلَ وهــو مــكــتــهـلٌ حـكـيـمُ

ونـــمـــنـــمَ روضَهُ وكـــســا ثــراهُ — بــــدَوحٍ تـــحـــتُهُ ظـــلٌّ مـــقـــيـــمُ

فــعــن حُــورِ الجـنـان إِذن تـجـلَّى — لذلكَ قــد صــفــا فــيـهِ النـعـيـمُ

وبــعــدئذٍ أَتــى الحــدَّاد يــبـغـي — بـــهِ صَـــونـــاً ومـــبــدأُهُ قــوِيــمُ

فــمــنَّعــ بــالحــديــدِ لهُ رتـاجـاً — حـــبـــاهُ النُــورَ شــوقــيٌ كــليــم

عــلى طُــورِ المـعـانـي قـد تـجـلَّى — فــقــالت مِـصـرُ عـاوَدَنـي الكـليـم

لهُ فــي أرض تــيــبــت مــعــجــزاتٌ — يـمـيـد لَهـولهـا الهَـرَمُ العـظـيم

عــجــائِبُ ذاكَ كــانــت مــخــزيــاتٍ — وفــي هــدي لهُ الفــخـر العـمـيـمُ

لئن أَلقــى العــصـا ليـمـوتَ قَـومٌ — هــنــا قــلمٌ ليــبــعــثَهُــم يـقـوم

بــكــليــوبـاتـر قـد هـامـت مـلوكٌ — فــإن نُــشــرَت بــهِ أبــداً تــهـيـم

فــفــي نــفَـثَـاتـهِ بـالشـعـر سـحـرٌ — يــنــمُّ عــليــهِ مــطــلعُهُ الوسـيـم

وقـد طُـبَـعـت عـلى عـشـقِ المـعاني — قــلوبُ الغـيـد مـذ وُجـدَ السـديـم

ومـا المـعـنـى الرقيق سوى نسيمٍ — وهـل تـحـيـى بـلا النَـسَم الجسومُ

تــخــلَّقَ ذا النــســيـمُ بـجـسـمِ دُرٍّ — وهــذا الدرُّ مــنــطــقــكَ الرخـيـمُ

ومــن عَــجَــبٍ لهــذا الدرّ تــبـقـى — أَبــاً حــيّــاً لهُ وهــو اليــتــيــمُ

فــلو سـيـزوسـتـريـس افـاق يـومـاً — لحــار ونــاله الحــســدُ الذمـيـمُ

فــمــا فــي تــاجـهِ الوهَّاـج حُـسـنٌ — كُــحــســنٍ حــازهُ الدرُّ النــظــيــمُ

قـريـضُـكَ يـا سـمـيـرَ الشـوق أَحيي — قـلوبـاً غـالهـا الجـهـل الوخـيـمُ

فـكـان البـاعـثَ المـحـيـي وحـاشا — يــصــيــبُ عـلاءَهُ الحـتـفُ اللئيـمُ

فَـشـعـرُكَ مـثـل ذِكـركَ مـثـل مَـدحـي — عــلى رغــم العــدى ابــداً يــدومُ

إذن غـــادِر مُـــدامــكَ ثــمَّ بــادِر — فــنــظــمُ يـراعـكَ الراحُ القـديـمُ

لقــد عــوَّدت هــامــاتِ المــعــالي — بــه ســكــراً فــهــات أَيــا نـديـمُ

ودَع عـنـك المـطـال فـقـد مـللنـا — أدَلا كـــان بـــخــلكَ يــا كــريــمُ

ومـا فـي الدلّ بـعـد البـذلِ فـضلٌ — ورب البـــخـــل مـــشـــجــوبٌ مــلَوم

وَعـــدتَ بـــنــبــذةٍ فــي كــل عــامٍ — يَـحُـوكُ طِـرازَهـا الطـبـعُ السـليـمُ

فــراح الوعـد أَضـيـع مـن أَمـانـي — فـتًـى يـهـوى الغـنـى وهو العديمُ

وشــوقــيَّاــتــكَ الزهــراءُ تــشـكـو — لنــا ظُــلمــاً ومــا أنـت الظـلومُ

تــطــالبُــكَ الوفــاءَ بــوعــدِ حــرّ — وانَّى لا يــفــي الحــرُّ الحــكـيـمُ

صــبَــت نــحــو التــوائم وهـي فَـذٌّ — ويـأبـى الجـفـوة الخُـلق الرحـيم

فــكــن بَــرًّا بـبـكـرِكَ يـا أَبـاهـا — الكـثـيـر العـطـف حـتَّاـمُ الوجـوم

وضــمَّ بــهــا شــقــيــقــاتٍ عــذارى — جــمــال الكـون مـرآهـا القـسـيـم

فـهـا البـرجُ الذي شـادَت يـدانـا — غــدا يــشــكــو وانــت لهُ خــصـيـمُ

هــجــرت قــصــورَهُ الشَّمــاءَ ظـلمـاً — أَتـــرضـــى أن يـــلمَّ بـــهِ زنــيــمُ

وانــي شــاعــرُ الفــيــحـاءِ وحـدي — أُنــيــخ بـهِ فـتـزعـجـنـي الغـمـومُ

ويَــرمُــضـنـي المـقـامَ ولا جـليـسٌ — ويــمــرضـنـي السـكـوتُ ولا كـليـمُ

ويُــؤنــسـنـي الرفـيـقُ ولا رفـيـقٌ — واطـــربُ ان تـــريــم ولا تــريــمُ

شــكــوت اليــك يــا مــدَّاح حـلمـي — دلالك فــاحــتــكـم انـت الحـليـمُ

وقــل لخــليــلك المــطــران هــيَّا — فَــبَــارِك ســعــيـنـاتُـنـفَ الهـمـومُ

فـــفـــي بـــركـــاتِ أورادٍ تــصــلّي — بــهــا سَــحَــراً لنــا اجـرٌ عـظـيـم

ومـن نـفـحـات قـدسـك بـالمـعـانـي — يـــنـــال الخُــلدَ نُــسَّاــك تــصــومُ

نـشـأتَ عـلى السـجـود بـارض مـنـفٍ — فثابَ الى الهدى الغاوي الاثيمُ

ومـن يـغـشـى الهـيـاكـل وهـو طفلٌ — رضــيــعٌ لا يــغــادرهــا فــطــيــمُ

فــكــم أســمــعــتَ آبـيـس المـفـدَّى — تــراتـيـلاً تـتـيـهُ بـهـا الحـلوم

فــمــا أصــوات مــمــنــونٍ يــغـنـي — شــروقَ الشــمـس اذ رتـع الظـليـم

بــأَعـجـب مـن رقـىً سـحـرَت عـقـولاً — هــذَذت بــهــا فـأدركـنـا الوُجـومُ

وآمـــونُ القـــريــض يــراك أهــلاً — وأنــت الكـاهـنُ الحـبـرُ العـليـمُ

فـــجـــدِّد عـــزمـــةً للنــظــم فــلَّت — فـمـا فـي الصـارِمِ المـاضـي ثلومُ

وان قـعـدت بـخُـورِيـنـا القـوافـي — فــفــي مِــطــرانِــنـا أبـداً تـقـومُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اضطلاع: [ض ل ع]. (مصدر اِضْطَلَعَ). "الاِضْطِلاعُ بِالْمَسْؤولِيَّةِ" : القِيامُ بِها أَحْسَنَ قِيامٍ، النُّهوضُ بِها.
  • بدوح: دَوَحَ: الدَّوْحةُ: الشَّجَرَةُ الْعَظِيمَةُ الْمُتَّسِعَةُ مِنْ أَيّ الشَّجَرِ كَانَتْ، وَالْجَمْعُ دَوْحٌ، وأَدْواحٌ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وَقَوْلُ الرَّاعِي: غَداةً، وحَوْلَيَّ الثَّرَى فوقَ مَتْنِه، ... مَدَبُّ الأَتِيِّ …
  • بروح: روح: الرِّيحُ: نَسِيم الْهَوَاءِ، وَكَذَلِكَ نَسيم كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ؛ هُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فَعْلٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبي الْحَسَنِ فِعْل …
  • تثقفه: تَثَقَّفَ يَتثَقَّفُ تَثَقُّفاً : تهذَّب وتعلم؛ إنهم يتثقفون على أيدي أساتذة مهرة.
  • تريم: (تِرْيَمُ) مَوْضِعٌ، قَالَ: بِتِلَاعِ تِرْيَمَ هَامُهُمْ لَمْ تُقْبَرِ فَأَمَّا التَّرَبُوتُ مِنَ الْإِبِلِ، وَهُوَ الذَّلُولُ، فَلَوْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّهُ مِنَ التَّاءِ وَالرَّاءِ وَالْبَاءِ، كَأَنَّهُ يُخْضَعُ حَتَّى …
  • تسحقه: تَسَحَّقَ يَتَسَحَّقُ تَسَحُّقاً : اندَقَّ وتفتّت؛ تَسَحَّقت الحصى تحت المطرقة.
  • ثراه: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة