إِن تـكـن جـازِعـاً لَها أَو صبورا
الشاعر: حسن القيم الحلي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر حسن القيم الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِن تـكـن جـازِعـاً لَها أَو صبورا — فَــلَيـاليـك حـكـمـهـا أَن تـجـورا
تـصـحـبـنـك الضـدين ما دمت حيّاً — نـــوبـــاً تــارة وطــوراً ســرورا
ربـمـا اسـتـكـثـر القـليـل فَقيرٌ — وَغَـنـي بـهـا اسـتـقـلَّ الكـثـيـرا
فــكــأَنَّ الفَــقــيــر كـان غـنـيـاً — وكــأَن الغَــنــي كــان فَــقــيــرا
فَـحـذاراً مـن مـكـرهـا فـي مـقامٍ — لســت فــيــه تـحـاذر المـحـذورا
نـذرت أَن تـسـيـء فـعـلا فـأَمـسَت — في بني المُصطَفى تقضّي النذورا
يــوم عــاشــور الَّذي قـد أَرانـا — كـــل يـــوم مــصــابــه عــاشــورا
يـوم حـفـت بـابـن النـبـي رجـالٌ — يـمـلأون الدروع بـأَسـاً وَخـيـرا
عـمـروهـا فـي اللَه أَبـيـات قدس — جـاورت فـيـه بـيـتـه المـعـمورا
مـا تـمـرَّت بـالطـف حـتـىّ كَـساها — اللَه فـي الخـلد سندساً وَحَريرا
لم تـعـثـر أَقـدامـهـا يوم أَمسى — قــدم المـوت بـالنـفـوس عـثـورا
بِــقُــلوبٍ كــأَنَّمـا البـأس يـدعـو — هـا بـقـرع الخـطوب كوني صخورا
رفـعـت جـرد خـيـلهـم سـقـف نـقـعٍ — أَلف الطـيـر فـي ذراه الوكـورا
حـاليـات يـرشـحـن بـالدم مـرجـا — نــاً ويــعــرقـن لؤلؤاً مـنـثـورا
حــلق الزغــف والوجــوه بــليــل — النـقـع يـطـلعـن أَنـجماً وبدورا
عـشـقـوا الغـادة الَّتي أَنشقتهم — من شذاها النقع المثار عبيرا
قَــد تَــلقــوا سـهـامـهـا بـصـدورٍ — جــعــلوهــن للســهــام جــفــيــراً
لازمـوا الوقـفـة الَّتـي قطرتهم — تـحـت ظـل القـنـا عـفيراً عفيرا
فـخـبـوا أَنـجـمـاً وَغابوا بدوراً — وهـووا أَجـبـلاً وغـاضـوا بـحورا
مـــن صَـــريــع مــرمــل غــسَّلــتــه — مـن دمـاه السـيـوف مـاءً طـهورا
ومــعــرّى عــلى الثــرى كـفـنـتـه — أَمـه الحـرب نـقـعها المُستَثيرا
عــفَّر التــرب مــنــهــم كـلَّ وَجـهٍ — علَّم البدر في الدجا أَن ينيرا
وَنِـسـاءٍ كـادَت بـاجـنـحـة الرعـب — شَــظــايــا قـلوبـهـا أَن تـطـيـرا
كَـم مـديـر بـسـوطـه فـلك الضـرب — عــليــهــن فــاِغـتـدى مـسـتـديـرا
صـرن فـي حـيـث لو طـلبـن مجيراً — بـسـوى السـوط لم يـجـدن مـجيرا
لو يَـروم القـطا المثار جناحاً — لأَعــارتــه قــلبـهـا المـذعـورا
يـا لحـسرى القناع لم تلق إِلّا — آثــمــاً مــن أُمــيَّةــٍ أَو كـفـورا
أَوقـفـوها على الجسوم اللواتي — صــرن للبــيــض روضــة وغــديــرا
فَـغَـمـرن النـحـور دمـعاً ولو لَم — يـك قـانٍ غـسـلن فـيـه النـحـورا
عـلَّ مـسـتـطرقاً يرى الليل درعاً — وَعَـلى نـسـجـهـا النـجـوم قـتيرا
إِن أَتــى ســر مـن رأى فـليـعـرّج — نـحـو غـاب قـد ضـم ليـثاً هصورا
يــبــلغــن المـهـدي عـنـي شـكـوى — قــلَّ فـي أَنَّهـا تـضـيـق الصـدورا
قــل له إِن شــمــمــت تـربـة أَرض — وَطـأت نـعـله ثـراهـا العـطـيـرا
وتـــزودت نـــظــرة مــن مــحــيــاً — تَـكـتَـسـي من بهائه الشمس نورا
قـم فـانـذر عـداك وهـو الخـطاب — الفـصـل أَن تجعل الحسام نذيرا
كائناً للمنون هارون في البعث — لمـــوســـى عـــونـــاً له وَوَزيــرا
قــد دجـا فـي صـدورهـم ليـل غـيٍ — فيه يَهوى نجم القنا أَن يغورا
أَو مــا هــزَّ طــود حــلمــك يَــومٌ — كــان للحــشــر شـرُّه مـسـتـطـيـرا
يـوم أَمـسى الحيسن منعفر الخدَّ — يــن فــيــه ونــحــره مــنــحــورا
أَفـتَـدي مـنـه مـخـدراً صار يحمي — بـشـبا السيف عَن نساه الخدورا
ليـس تـدري مـحـبـوكـة الدر ضمَّت — شـخـصـه فـي ثـبـاتـه أَم ثـبـيـرا
أَعـدت السـيـف كـفـه فـي قـراهـا — فَـغَـدا في الوغى يضيف النسورا
يــوم طـارَت أَعـنـاقـهـا بـحـسـام — عَـن شـباه طير الردى لن يَطيرا
صــار مــوســى وآل فــرعـون حـرب — وَالعَصا السيف والجواد الطورا
واصـريـعـاً بـثـوب هـيـجـاه مدرو — جــاً وفــي درع صــبـره مـقـبـورا
كَـيـفَ قـرَّت فـي فقد ممسكها الا — رض وقــد آن بــعــده أَن تـمـورا
قَـد قَـضـى فـي الهجير ظامٍ ولكن — بــحــشـى حـرُّهـا يـشـب الهـجـيـرا
صــار ســدراً لجـسـمـه ورق البـي — ض ونــقـع الهـيـجـا له كـافـورا
أَحــســيـن تـقـضـي بـغـيـر نـصـيـر — مـسـتـضـامـاً فـلا عدمت النصيرا
بــأَبــي رأَســك المــشـهـر أَمـسـى — يـحـمـل الرمـح منه بدراً منيرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استقل: اسْتَقَلَّ يَسْتَقِلُّ اسْتِقْلالاً :- ـه: وجده قليلاً غير كثير؛ استقل العاملُ تعويض العمل الِإضافي. - الشيءَ: جعله يحمله ويرفعه؛ استقل الطائرة.- الطائرُ في طيرانه: ارتفع؛ استقل النباتُ، أي علا/ استقلتِ الشمس. - الناسُ: …
- استكثر: اسْتَكْثَرَ يَسْتَكْثِرُ اسْتِكْثَاراً :- ـه: رآه كثيراً أو عَدَّه كذلك؛ استكثر مدير المعمل العاملين فصرف بعضاً منهم.- من الشيءِ: أكثر فعله أو رغب في الكثير منه وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْ …
- الكثيرا: الكَثِيرَاءُ : نوع نبات من جنس الأسطرغالس من الفصيلة القرنيّة.