قَد حملت نشرك يا معطاره
الشاعر: حسن القيم الحلي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر حسن القيم الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قَد حملت نشرك يا معطاره ... صباً بنجد طيَّبت عراره
سرت بريّاك فظن صاحبي ... قَد فَضَّ داريٌّ لنا عطاره
خمرت وَجهاً لو رأَته لبست ... شمس الضحى من خجلٍ خماره
رأَت نساء الحي برق حاجرٍ ... يزجى الى خبت النقا عشاره
حسبنه خلف البيوت ضرماً ... فرحن وهنا يقتبسن ناره
زرَّ على السحب بنجدٍ جيبه ... وحــــلَّ في تهامةٍ أَزراره
ياهل طرقت طنباً لغلمةٍ ... تحرس في نجم القنا أَقماره
فبالخبا ريّاالشباب سجفها ... تمنع عنه قومها من زاره
تشير لي خلف القنا بمعصم ... فعمته قد فصمت سواره
لَو ينتَضي موتورهم من جفنها ... سيفاً لرد مدركاً أَو تاره
أَو أَدركوا في الطعن رمح قدّها ... عافوا القنا واِعتقلوا خطاره
احبب بليل ميَّةٍ وقد غدا ... يَقضي أَخو اللهو بها أَوطاره
يَستاف طوراً فيه ورد خدها ... وَتــــارة يــــلثــــم جــــلّنــــاره
حتىّ إِذا كف الصباح لطمت ... وَجه الدجي ومزقت أَطماره
وَصار بالصبح كعبد محرم ... بات يشد بالصفا أَزاره
أَرخت عن الواشي لها غدائراً ... سوداً أَحال ليلها نهاره
وانصرفت تستاف من أردانها ... لطيم مسك يسحقون فاره
قلت اِستعرت لحظ ظبي رامةٍ ... قالت بها لحظي هو اِستعاره
يا من رأَى لي بالكناس ناشئاً ... يعقد فوق بانة زنّاره
عاقرني وردية مازجها ... خداً أَرى في كأسها احمراره
يدير كأساً قد غدت تصبغه ... حمرتها عن خد من أَداره
على رياض حاك ريعان الصبا ... فيه رداء لبست بهاره
اعرس منها النور في مفّوف ... كانَت دنانير الحيا نثاره
ذو عبقٍ كأَنَّما قد عطرت ... نفحة عرس حسن أَزهاره
لاحَ بناد البشر منه قَمَرٌ ... قال الورى سبحان من أَناره
بورك في أُفق السماح طالعاً ... بدر ندى لا نَختَشي سراره
إِذا تَصَدَّت لندى بنانه ... أَجرت عباب كرم تياره
يا رائدي الأَفراح إِنَّ غصنها ... أَينع قوموا فاِجتَنوا ثماره
بشراكم في فرحةٍ لمثلها ... محمد قد أَكثر اِستبشاره
يا خير زاكٍ غرست كف العلا ... من قبل في طينتها نجاره
قلت لمرتاد الندى مغلّساً ... في السير يمم في الركاب داره
حيّ بممدود الرواق أَغلبا ... يلبس عن شد الحبا وقاره
لَو تَستَطيع هاشم لمجدها ... لفَّتـــ على رؤوسها فخاره
وَغلمة منه على نار القرى ... بانت تقص بالندى أَخباره
فَما دَجَت ليلة سار وهم ... لخابطيها يوقدون ناره
يفديك سبط الراحتين ذويد ... قد قبضت من لؤمها ديناره
لَو كان ضرع ديمة بنانه ... ما بلَّ قسبا حالبٌ قطاره
أَو عصرت راحته ما سمحت ... بقطرة يغسل فيها عاره
تَقول لي في مدحكم قرائحي ... هَذا أَوان الشعر يا مهياره
فَقامَ مني للثناء أَفوهٌ ... يحكم في مديحكم أَشعاره
سرت له من نحوكم صنائعٌ ... نبهن بعد رقدةٍ افكاره
مثل الحسام حلَّ فيه صدأ ... ثم القيون صقلت غراره
يا مُستَشاراً يوم أعوز الورى ... فيه حصيف الرأي مستشاره
لَقَد بنت قومك بيت سؤددٍ ... أَضحى عليك مرخيا ستاره
فاِشتَركت في المجد قدما ونرى ... عندك يا واحدها انحصاره
حملت عبأ منه لَو ناء بهِ ... سوى الحسين لاشتكى أَوقاره
فَتى سرى من رأيه بكوكب ... لو ساير النجم غدا سيّاره
يا من به قد أَودع الفضل الَّذي ... ما بلغت كل الورى معشاره
يضم منك الليل خير ناسك ... عاقد في خشوعه أَسحاره
كَم ذي لِسانٍ طالع عن شدقه ... كالصل جاء نازعا وجاره
إِذا الكَلام جاش يوما بحره ... قال سواي لم يعم غماره
يعقده بالعي منك فيصل ... أَضحى فنيق كلم هداره
وَيَغتَدي لسانه من صمته ... ميتا يَرى في فمه إِقباره
يا من رأت منه بمضمار العلا ... سبقا فظنت تَقتَفي آثاره
خلفك عجزاً عَن بلوغ سابقٍ ... إِلى العلا لن تلحقي غباره
تقاصري عن العلا عاجزةً ... بوعك فيها لم تطل أَشباره
أَدرك مجد قومه موطداً ... موسى فاعلى بعدها مناره
ما اِنتسبت لقومه أَكرومة ... إِلّا وزرَّ فوقها أَطماره
ظلَّ السماح خابطا عن مبركٍ ... حتىّ أَناخَ بهم عشاره
هم أَعتقوا رق الزَمان وغدوا ... يَستَعبِدون بالنَدى أَحراره
فأَسروا بمنّهم طليقه ... وأَطلقوا بمنِّهم أَساره
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- برياك: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال … (لسان العرب)
- بنجد: نجد: النَّجْدُ مِنَ الأَرض: قِفافُها وصَلَابَتُها[[. قوله [قفافها وصلابتها] كذا في الأصل ومعجم ياقوت أَيضاً والذي لأبي الفداء في تقويم البلدان قفافها وصلابها.]] وَمَا غَلُظَ مِنْهَا وأَشرَفَ وارتَفَعَ واستَوى، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
- تحرس: حرس: حَرَسَ الشَّيْءَ يَحْرُسُه ويَحْرِسُه حَرْساً: حَفِظَهُ؛ وَهُمُ الحُرَّاسُ والحَرَسُ والأَحْراسُ. واحْتَرس مِنْهُ: تَحَرَّزَ. وتَحَرَّسْتُ مِنْ فُلَانٍ واحْتَرَسْتُ مِنْهُ بِمَعْنًى أَي تَحَفَّظْتُ مِنْهُ. وَفِي الْ … (لسان العرب)
- تمنع: مَنَعَ: المَنْعُ: أَن تَحُولَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشَّيْءِ الَّذِي يُرِيدُهُ، وَهُوَ خلافُ الإِعْطاءِ، وَيُقَالُ: هُوَ تحجيرُ الشَّيْءِ، مَنَعَه يَمْنَعُه مَنْعاً ومَنَّعَه فامْتَنَع مِنْهُ وتمنَّع. وَرَجُلٌ مَنُو … (لسان العرب)
- جيبه: جيب: الجَيْبُ: جَيْبُ القَمِيصِ والدِّرْعِ، وَالْجَمْعُ جُيُوبٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ. وجِبْتُ القَمِيصَ: قَوَّرْتُ جَيْبَه. وجَيَّبْتُه: جَعَلْت لَهُ جَيْباً. وأَم … (لسان العرب)
- حاجر: حجر: الحَجَرُ: الصَّخْرَةُ، وَالْجَمْعُ فِي الْقِلَّةِ أَحجارٌ، وَفِي الْكَثْرَةِ حِجارٌ وحجارَةٌ؛ وَقَالَ: كأَنها مِنْ حِجارِ الغَيْلِ، أَلبسَها ... مَضارِبُ الْمَاءِ لَوْنَ الطُّحْلُبِ التَّرِبِ وَفِي التَّنْزِيلِ: وَق … (لسان العرب)
- خبت: خبت: الخَبْتُ: مَا اتَّسَعَ مِنْ بطُون الأَرْضِ، عَرَبِيَّةٌ مَحْضَةٌ، وَجَمْعُهُ: أَخْباتٌ وخُبوتٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الخَبْتُ مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الأَرض واتَّسَعَ؛ وَقِيلَ: الخَبْتُ مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الأَرض وغ … (لسان العرب)