طـابَ لي الأنـس وَالصَـفـا بِفَريدِ
الشاعر: صالح مجدي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر صالح مجدي، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طـابَ لي الأنـس وَالصَـفـا بِفَريدِ — فَـاسـمـحـي لي وَرقـاءُ بِـالتَغريدِ
وَاِنــعـشـي وَالهـاً كَـثـيـر هـيـامٍ — لا يُـــبـــالي بِــعــاذل وَحَــســود
لَسـت أَسـلو الهَوى وَإِن بِتُ أَرعى — طُـول لَيـلي النُـجـومَ بِـالتَـسهيد
أَو تَــســتــرت فـيـهِ حَـتّـى كَـأنـي — راهــبٌ لا يَــرى وِصــالَ الغــيــد
وَاتــبــعــت المَــلام وَهـوَ حَـرامٌ — فـي اِعـتِـقـادي فَـصـدّني عَن مريد
وَتَــظــاهــرت بِــالمَـلام وَإِن كُـن — تُ بَــريـئاً فـي رَأي ذي تَـفـنـيـد
حَــيــث لِلحــب قَـد تـعـرّض مَـن لَم — يَــدرِ فــيــهِ مـا لذة التَـوحـيـد
وَتـــرقـــبــت فُــرصــة مِــن زَمــان — طــالَمـا عـاقَـنـي عَـن المَـقـصـود
وَلحــزمــي صــبــرت صَــبــر مُــحــبّ — حــاصــرت حــصـنَه جُـيـوشُ الصُـدود
وَتَــحــمّـلت فـي الهَـوى كُـل ضَـيـم — مِـــن أَلدٍّ مُـــقـــاطـــعٍ وَجَـــحـــود
راجــيــاً نــصـرتـي عَـلَيـهِ بِـعَـدل — مِـن رَفـيـع الذُرى سَـعيد الوُجود
أَوحــد الدَهـر شـبـل لَيـث كَـريـم — كـانَ فـيـنـا بِـالبـرّ خَـيـر عَميد
فَــلَقَــد جــدّد العُــلوم بِــمــصــر — فَــتَــبــاهَــت بِــذَلِكَ التَــجــديــد
فَــاِســتَــحَـقَّ الثَـنـا بِـكُـل لِسـانٍ — وَتــنــوســي بِهِ زَمــانُ الرَشــيــد
وَتَــولى أُمــورنــا اليَــوم صَــدرٌ — مِــن بَــنـيـه فـسـرّ كُـلُّ العَـبـيـد
بِـــنَـــوال وَحـــكـــمـــة وَبَـــيــان — وَبَـــديـــع وَمَـــنـــطــق مَــحــمــود
وَاِهــتِــمــام وَهــمـة أَيـقـظـتـنـا — مِـــن نُـــعــاس وَســكــرة وَخُــمــود
فَهُــوَ صَــدر حَــوى بَــديــع صِـفـات — هامَ فيها السُلطان عَبد المَجيد
وَبَــدا بَــيــنــنــا بِـوَجـه بَـشـوشٍ — فَـذكـرنـا الصَـفـا وَطـيب العُهود
وَبِهِ فَـــرّج المُهـــيـــمـــن عَــنــا — كُــــلَّ كَــــرب وَشــــدّة وَوَعــــيــــد
وَاِنـجَـلَت ظُـلمـة الغَـيـاهـب لَمّـا — بَــزغــت شَــمـسـه بِـأُفـق السُـعـود
وَتَــجــلت فـي مَـوكـب الحَـجِّ مِـنـهُ — طَـلعـة السَـعـد في سَماء الجُنود
فَــتــحــلّت مَــصــرٌ بِهِ وَتَــبــاهَــت — وَتَــوالى عــيـد بِهـا بَـعـد عـيـد
وَحَـبـاهـا بِـاليُـسـر مِن بَعد عُسرٍ — بِــاهـتِـمـام يَـبـدو بِـرأيٍ سَـديـد
وَمَــــســــاع سَـــعـــيـــدة لِعُـــلوم — وَفُــنــون جــلّت عَــن التَــقــيـيـد
فَـــتـــهـــنـــأ بِــدَولة بِــكَ عــزت — وَاســتَــظَــلَت بِــظــلك المَــمــدود
وَاقـبـل العـذر يـا مَـليـك فإني — عـاجـز فـي المَـديـح غَـيـر مُـجيد
غَــيـر أَنـي لَمّـا مَـدحـتـك أَضـحـى — فـيـك شـعـري يـزري بـشـعـر لَبيد
وَتَــعــمـدت مـعـشـراً أَنـتَ مِـنـهُـم — بــامـتِـداحـي لَهُـم وَنَـظـم عُـقـود
وَزَمــانــي لَمــا صَــفـا قـال أَرّخ — نَـجـم مَـصـر رقـى بِـعَـصـر السَعيد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اعتقادي: الاعْتقَادُ ، مصــ.-: المعتَقد، أي ما يعقد الإنسان ضميره عليه.-: التصديق القاطع بشيء؛ الاعتقاد بحرّية الإنسان وحقِّه في الحياة الكريمة أساس التمدُّن والارتقاء.
- بالتغريد: جمع: ـات. [غ ر د]. (مصدر غَرَّدَ). "تَغْرِيدُ العَصَافِيرِ" : زَقْزَقَتُهَا، تَرْدِيدُ أَصْوَاتِهَا.
- بالملام: [ل و م]. (مصدر لاَمَ). "كَانَ مَلاَمُهُ شَدِيداً" : لَوْمُهُ. أُلاَمُ عَلَى التَّعَرُّضِ لِلْمَنَايَا ... ... ولِي سَمْعٌ أَصَمُّ عَنِ الْمَلاَمِ (أبو فراس الحمداني).
- بعاذل: العَاذِلُ : اللائم؛ كَفَّ العاشقُ عن سماع عُذّاله ج عُذَّلٌ وعُذَّالٌ وعَذَلَةٌ.-: العاذرُ، أي العِرْقُ الذي يسيل منه دم الاستحاضة ج عواذِلُ.
- بفريد: الفَرِيدُ : الواحدُ والمتفرِّدُ؛ سيفٌ فريدٌ أي لا نظير له/ إنه فريدٌ بين الأدباء ج فِرادٌ ـ: خَرَزٌ يَفصلُ بين حبَّاتِ الذَّهبِ واللؤلؤ في العِقد. ـ: الدُّرُّ إذا نُظِم وفُصِّل بغيره/ الفريدةُ هي الجوهرةُ الثمينة ج فَرَا …