بَــــنِــــي المُـــلَوَّحِ لا حَـــامٍ ولا واقِ

الشاعر: أحمد محرم · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رثاء

هذه القصيدة من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بَــــنِــــي المُـــلَوَّحِ لا حَـــامٍ ولا واقِ — طَـافَ الرَّدَى وتَـلاقَـى الشَّرْبُ والسَّاـقِي

أتــتــكُــمُ المــرهـفـاتُ البِـيـضُ زائرةً — فــاســتــقــبــلوهـا بـهـامـاتٍ وأعـنـاقِ

مــشــى بـهـا غـالبٌ فـي غـيـرِ مـا وَهَـنٍ — يَــــلُفُّ للحــــربِ آفــــاقــــاً بـــآفـــاقِ

رَمَــتْ بــه هِــمَــمُ الإيــمــانِ مُـمـعـنـةً — فــالشِّرْكُ يَــرجُــفُ مــن خــوفٍ وإشــفــاقِ

مــا خــطــبُ هــذا الذي لاقَـتْ فـوارسُهُ — عِـنـدَ القـديـدِ أيَـمـضِـي غـيـر مُـعـتـاقِ

كــلا فــإن يَـكُ حـقّـاً مـا يـقـولُ فـمـا — فــيــمــا يُــريــدُونَ مــن ظُـلمٍ وإرهـاقِ

يُــقــيـمُ حـتـى يَـعـودوا ثـم يَـصـحـبُهُـم — إلى الرســولِ عــلى عــهــدٍ ومــيــثــاقِ

وإن يــكــن كــاذبــاً فـالسَّيـفُ صـاحـبُهُ — والسَّيـــفُ صـــاحــبُ صــدقٍ غــيــرِ مَــذَّاقِ

جـاءوا الكَـدِيـدَ فـمـا يَـغْفَى رَبِيئَتُهُم — والنّــومُ يــلهــو بــأجــفــانٍ وأحــداقِ

ولاح بــاللّيــلِ فــوقَ التَّلــِّ مَــنـظـرُهُ — لســـاهـــرٍ قــام مــن ذُعــرٍ عــلى سَــاقِ

رَمَــى بِــســهـمَـيْـنِ لم يُـخْـطِـئ له نَـظَـرٌ — ولم يُــــجـــاوِزْهُ فـــي نَـــزْعٍ وإغـــراقِ

انْـزَعْهُـمـا ابـنَ مـكـيـثٍ لا تَـكُنْ جَزِعاً — ولا تُـــــرَعْ لِدَمٍ فـــــي اللهِ مُهــــرَاقِ

ويــا ســيــوفَ رَســولِ اللهِ لا تَــدَعِــي — للعــاكِـفـيـنَ عـلى الأصـنـامِ مـن بَـاقِ

النّــــازِليـــنَ وَراءَ الحـــقِّ مـــنـــزلةً — مــا اخــتــارَهــا غـيـرُ فُـجّـارٍ وَفُـسّـاقِ

مـا يُـنـكِـرُونَ مـن الدِّيـنِ الذي كرهوا — هـــــل جـــــاءَ إلا بــــآدابٍ وأخــــلاقِ

دِيـنُ السـجايا العُلَى تَمضِي بهم صُعُداً — مــا تـسـتـطِـيـعُ مَـدَاهـا هِـمَّةـُ الرّاقِـي

دِيــنٌ هــو الغُــلُّ يَــنْهَــى كـلَّ مُـبَـتـدِعٍ — يـــرمـــي النُّفــُوسَ بــأغــلالٍ وأطــواقِ

لا يَـحـبـسُ النَّفـسَ إلا حـيـنَ يُـطـلقُها — وليـــس يَـــظـــلِم فـــي حَــبْــسٍ وإطــلاقِ

بَــنِــي المــلوَّحِ رُدُّوا مِــن غَـوايَـتِـكـم — فــــالحــــقُّ ذُو وَضَــــحٍ بـــادٍ وإشـــراقِ

هـــو الشِّفـــَاءُ لأداوءِ النّــفــوسِ إذا — حَــارَ الطــبــيـبُ وأَمْـسَـى رَهْـنَ إخـفـاقِ

أتَــصْــدِفُـونَ عَـنِ المُـثـلى وقـد هَـتَـفَـتْ — بـــهـــا الدُّعـــاةُ فَـــلَبَّى كــلُّ سَــبَّاــقِ

لولا العَمَى مَا اقْتَدَيْتُمْ في ضَلاَلَتِكُم — بــمــعــشــرٍ مــن قُــريــشٍ غــيــرِ حُــذّاقِ

والنّــاسُ مـن زُعـمـاءِ السُّوءِ فـي خَـبَـلٍ — يُـؤذِي الطـبـيـبَ ويُـعـيي حِكمةَ الرَّاقِي

يـا وَيْـلَكُـم إن رَضِـيْـتُـمْ جَـوْفَ مُـظـلِمَـةٍ — مَـــسْـــجُـــورةٍ ذاتِ أطـــواءٍ وأعـــمـــاقِ

مـاذا صـنـعـتـم بـخـيـلِ اللهِ حين دعا — يَــسْــتَــصــرِخُ الحــيَّ مـنـكـم كـلُّ نَـعَّاـقِ

طــارت بــكــم غــارةٌ حَــرَّى فـأطـفـأهـا — وَادي قَـــدِيـــدٍ بِــسَــيْــلٍ مــنــه دَفَّاــقِ

لا تــنــكــروا وقــضــاءُ اللهِ يُـرسِـلُهُ — مـــا كـــانَ مـــن دَهَـــشٍ جَـــمٍّ وإطـــراقِ

أعــظِــمْ بــهــا آيــةً لولا جَهــالَتُـكُـمْ — كـانـت لخـيـرِ البـرايـا خـيـرَ مِـصـدَاقِ

ســيـقـتْ لِنُـصْـرَتِهِ الأقـدارُ تَـمـنَـعُـكُـم — أن تُــدرِكُــوا جُــنْـدَهُ مـن كـلِّ مُـنْـسـاقِ

وأنــتَ يــا أيّهــا المُــزْجــي مَــطِـيَّتـهُ — إلى الرســولِ يُــوالي سَــيْــرَ مُــشـتـاقِ

أصـبـتَ مـن نِـعـمـةِ الإسـلامِ كَـنْزَ هُدَىً — أغـــنـــاكَ ربُّكــَ مــنــه بَــعْــدَ إمــلاقِ

فَـاسْـعَـدْ بـرزقِـكَ وَاشْـكُـرْ مَـن حَبَاكَ به — سُــبــحــانَهُ مِــن عــظـيـمِ الفَـضْـلِ رزَّاقِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • القديد: القَدِيدُ : اللَّحمُ المقددُ أي المقطع والمجفف في الهواء والشمس؛ قَلَّ اليومَ استعمالُ القديد.-: الثوب الممزّق.-: كساءٌ يُصنع من الشعر.
  • الملوح: المِلْوَحُ : السَّريعُ العَطَش؛ الجمَلُ حَيَوانٌ غير مِلْوَحٍ.
  • فالشرك: شرك: الشِّرْكَةُ والشَّرِكة سَوَاءٌ: مُخَالَطَةُ الشَّرِيكَيْنِ. يُقَالُ: اشترَكنا بِمَعْنَى تَشارَكنا، وَقَدِ اشْتَرَكَ الرَّجُلَانِ وتَشارَكا وشارَك أَحدُهما الْآخَرَ؛ فأَما قَوْلُهُ: عَلى كُلِّ نَهْدِ القُصْرَيَيْنِ م …
  • فوارسه: الوَارِسُ : فا.-: الأصفَرُ الشَّديدُ الصُّفْرَةِ؛ صِبْغ وَارِسٌ.

قصائد ذات صلة

  • مصيبة أمة وأنا المصاب
  • أعندك أنا لم ندع بعدك الوجدا
  • لمن الجلال يفوق كل جلال
  • حي العروبة آسادا وأشبالا
  • هتف الداعي فلبى واعتزم
  • انبعث في الأرض يا وحي السماء
  • لا اليوم يومك إذ ولدت ولا الغد
  • شباب محمد سيروا سراعا