بَـنِـي بَـكـرٍ ومـا يُـغـنـي الملامُ
الشاعر: أحمد محرم · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بَـنِـي بَـكـرٍ ومـا يُـغـنـي الملامُ — تَـلَظَّى البـأسُ وانـتـقـضَ الحُـسامُ
ذِمَــــــامٌ صــــــادِقٌ ودَمٌ حَــــــرَامُ — وَعِـــزٌّ مـــن خُـــزاعَـــةَ لا يُــرامُ
يَــقــومُ عــليــه حــامٍ لا يَـنـامُ — أعـانـكـم الأُلى نَـبَذُوا الوفاءَ
وَراحَ القــومُ يــمــشــونَ الضَّراءَ — ومــا تَــخـفَـى جَـريـرَةُ مَـن أسـاءَ
سُــيــوفُ مُــحــمّــدٍ جُــعــلتْ جَــزاءَ — فما البَغْيُ الذَّميمُ وما العُرامُ
قَــتـلتُـم مـن خُـزاعَـةَ بـالوتـيـرِ — رِجــالاً مــا أتــاهـم مـن نَـذيـرِ
لَبِــئْسَ الغــدرُ مــن خُـلُقٍ نـكـيـرِ — ويــا للنــاسِ للحَــدَثِ الكــبـيـرِ
أكـــان مـــحــمــدٌ مِــمّــن يُــضَــامُ — أَتَــوْهُ يَــنــشــدونَ الحِـلْفَ وَفْـدا
تَهُـــدُّ شَـــكــاتُهُ الأحــرارَ هــدّا — فــقـال لهـم نُـصِـرتُـم واسْـتَـعَـدَّا
وَرَاحَ يَـــســـوقُهُ للحــربِ جُــنْــدَا — تُـــظـــلّلهُ المــلائِكــةُ الكِــرامُ
أبــا سُــفــيــانَ ذلك مــا تــراهُ — هــو البــأسُ المـصـمِّمـُ لا سِـواهُ
أليــسَ الحِــلفُ قـد وَهـنـتْ عُـراهُ — فــكــيــف تُــشَــدُّ بــعــدئذٍ قُــواهُ
أبــا سُــفــيـانَ ليـس لكـم ذِمـامُ — كـتـمـتَ الحـقَّ تـطـمعُ في المحالِ
فـمـا بـالُ الثِّقـاتِ مـن الرجـالِ — فـتـحـتـم بـالأذى بـابَ القـتـالِ
فــمــا دُونَ اللقَــاءِ سِـوَى ليـالِ — وَيَــفــتـحُ مَـكَـةَ الجـيـشُ اللُّهـامُ
دَعِ الأرحــامَ ليــس لكـم شـفـيـعُ — لقــد حَــاولْتَ مـا لا تـسـتـطـيـعُ
رُويـــدَكَ إنّه الرأيُ الجـــمــيــعُ — وإنّ اللهَ ليـــــس له قَـــــرِيــــعُ
تَــعــالَى جَــدُّهُ وَسَــمَــا المـقـامُ — رَجــعــتَ وأزعــجــتــكَ الحـادثَـاتُ
فَــسِـرْتَ تـقـولُ هـل قَـدمَ الغُـزاةُ — نَـعَـمْ قَـدَم المـيـامـيـنُ الهُـداةُ
وتــلكَ جِــيــادُهــم والمُــرهـفـاتُ — فَــدَعْ ديــنَ الغُــواةِ وقُـلْ سَـلامُ
أبـا سُـفـيـانَ هـل أبـصـرتَ نـارا — كـنـارِ القـومِ إذ بـاتوا سُهارى
أَبَـتْ وأَبَـوْا فما تألو استعارا — ولا تُــحْــصَــى وإن عُــدَّت مِــرارا
هـو الفَـزَعُ المـؤجَّجـُ لا الضَّرامُ — لقـد أنـذرتَ قـومَـكَ فـاسـتطاروا
وراحــوا مــا يــقــرُّ لهـم قَـرَارُ — نَــبَـتْ بـهـمُ المـنـازلُ والديـارُ
وضـاقَ سـبـيـلهُـم فـيـهـا فحاروا — وقــال سَــرَاتُهُــم خــطْــبٌ جُــسَــامُ
فـدعـهُـم يـا ابن حربٍ تَلْقَ رُشْدَا — وبـالحـقِّ اعـتـصِـمْ فـالحـقُّ أجـدى
ســبــيـلَ مُـحـمّـدٍ فَـاسْـلكـه أهـدى — وخـذه يـا ابـن حـربٍ مـنـه عهدا
لِبــيــتِــكَ فــيـه مـن شـرفٍ دِعـامُ — مــع العـبـاس سِـرْتَ إلى الرسـولِ
لأعـــظَـــمِ مـــطـــلبٍ وأجــلِّ سُــولِ — لِديــنِ اللهِ ديــنِ ذوي العُـقُـولِ
مِـنَ النَّفـرِ المـسـامـيـحِ العُدولِ — صَــدقْـتُـكَ ليـس كـالنّـورِ الظّـلامُ
لَقــيــتَ مُــحــمــداً حُــرّاً رشـيـدا — فَــعُــدْتَ بِــيُـمـنِهِ خَـلقـاً جـديـدا
هُــدِيــتَ وكــنـتَ جَـبَّاـراً عَـنـيـداً — هَـنـيـئاً فـاصـحـبِ الجَدَّ السعيدا
بــمــا أولاك صــاحـبُـكَ الهُـمـامُ — أصـبـتَ الخـيـرَ أجـمـعَ والرشادا
عــلى يــدِهِ وَنِــلْتَ بـه المُـرادا — أفـادَكَ يـا ابـن حـربٍ ما أفادا
فــبــاركَ فــيــكَ ربُّكــَ ثــم زادا — وعــنــد الله يُــلْتَـمَـسُ التّـمـامُ
نــظــرتَ فـهـل رأيـتَ أشـدَّ صـبـرا — وأحــســنَ مــنــظــراً وأجـلَّ قَـدْرا
كــتـائبُ مـن جُـنـودِ اللّهِ تَـتْـرَى — تَــمُــرُّ عــليــكَ واحــدةً فــأخــرى
لهـا مِـن دِيـنِهـا العـالي نِـظامُ — تُـــكـــبِّرُ رَبَّهـــا وتَـــراهُ حــقّــا
وتَـبـذُلُ فـيـه أَنْـفُـسَهـا فَـتَـبْـقَى — لَكَ البُـشْـرَى نـعـمـتَ وكـنتَ تشقى
فـمـاذا مـن أيـادِي اللهِ تَـلْقَـى — لقــد جَـلَّتْ فـليـس لهـا انـصـرامُ
لَنِــعْــمَ الصّـاحـبـانِ النـاجـيـانِ — عـــلى طُـــولِ التَّرَدُّدِ والتَّوانِــي
حــكــيــمٌ وابــن ورقــاءَ اللذانِ — أرادا اللَّهَ فــيــمــا يَـبـغـيـانِ
فــليــس بـغـيـر سُـنّـتِهِ اعـتـصـامُ — كِــلا الرجــليـنِ غِـطـريـفٌ كـريـمُ
له فـــي قـــومِهِ حَـــسَـــبٌ قَــدِيــمُ — زعــيــمٌ جــاءَ يــصــحــبــه زعـيـمٌ
كــذلك يــظـهـر الديـنُ العـظـيـمُ — فــتــعـرفُهُ الغـطـارفـةُ العِـظَـامُ
مَـضَـى لك يـا حـكـيـمُ ولابن حربِ — قَـــضَـــاءٌ زادَ حُـــبّـــاً كُــلَّ قــلبِ
ومَــن أولَى مــن الهــادِي بِــحُــبِّ — وأجــدرُ مــن عــشــيــرتِهِ بِــقُــربِ
قـــريـــشٌ قــومــه وهــو الإمــامُ — إذا جَـعَـلتْ قـلوبُ النـاسِ تـهـفو
فــمــن بَــيْــتَـيْـكُـمـا حِـرْزٌ وكَهْـفُ — وعـنـدكـمـا ظِـلالُ الأمـن تـضـفو
وَوِرْدُ العــيــشِ للوُرّادِ يــصــفــو — هــمـا البـيـتـانِ كُـلّهـمـا حَـرامُ
وفــي حَــرَمِ اللّواءِ لكــلِ نَــفْــسِ — تَــلُوذُ بــهِ كِــفــايَــةُ كُــلِّ بــأسِ
يَـــراهُ سَـــراةُ مَــكّــةَ فــوق رَأْسِ — لِمـيـمـونِ النَّقـيـبـةِ غـيـرِ نِـكْـسِ
مِـنَ النـفرِ الأُلَى صَلُّوا وصَاموا — لِواءُ أبــي رُوَيْــحَــةَ مــا أعــزّا
لِواءٌ قـــامَ للإيـــمـــانِ رَمْـــزا — يَهُـــزُّ قُـــلوبُ أهــلِ الشِّركِ هَــزّا
وَيــتـرُكُ بـأسَهُـمْ ضَـعْـفـاً وعَـجْـزا — فَــمَــنْ للقــومِ إن وَقَـعَ الصّـدامُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحلف: حلف: الحِلْفُ والحَلِفُ: القَسَمُ لُغَتَانِ، حَلَفَ أَي أَقْسَم يَحْلِفُ حَلْفاً وحِلْفاً وحَلِفاً ومَحْلُوفاً، وَهُوَ أَحد مَا جَاءَ مِنَ الْمَصَادِرِ عَلَى مَفْعُولٍ مِثْلَ المَجْلُودِ والمَعْقُولِ والمَعْسُور والمَيْس …
- الذميم: الذَّمِيمُ : المذموم. -: المُخاط. - شبه بَثْر أسود يعلو الوجوه من حَرٍّ أو جَرَبٍ. -: نَدىً يسقُط باللّيل على الشّجر فيُصيبه التّرابُ فيصير كقِطع الطّين / بئر ذَمِيمٌ، أي ذَمَّةُ قليلة الماء ج ذِمَامٌ.
- الضراء: ضرا: ضَرِيَ بِهِ ضَراً وضَراوَةً: لهِجَ، وَقَدْ ضَرِيتُ بِهَذَا الأَمر أَضْرَى ضَراوَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ للإِسلام ضَراوَةً أَي عَادَةً ولَهجاً بِهِ لَا يُصْبَرُ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ …
- العرام: العُرَامُ :- من الجيش: كثرته وشدته؛ إنََّ عُرَامَ الجيش يثير الرُّعب في النفوس.- من الشجرة: قشرها.- عند الإنسان: الشراسة والأذى؛ يحذره الناس لما يبدو عنده من عُرام.-: وسخ القدْر.
- ذمام: الذِّمَامُ : العهدُ والأَمانُ والكفالَةُ؛ الخائِنُ لا يَرعى الذّمامَ. -: الحقُّ والحُرمة؛ للرَّفيق على الرّفيقِ ذِمامٌ ج أَذِمَّةٌ.
- لبئس: اللَّبِيسُ : المِثْلُ والنظير؛ ليس له لبيسٌ في مثابرته علي العمل.-: الثوبُ أُكْثِرَ لُبسُهُ فأخْلَقَ ج لُبُسُ؛ دارٌ لبيسٌ، أي قديمة أُكثر استخدامُها ج لَبَائِسُ.-: جنس أسماك نهرية من فصيلة الشبّوطيات لحمها مأكولٌ متوسط ا …