مِـنـكَ الحـنـيـنُ ومـنـه مـا هو أَعظَمُ

الشاعر: أحمد محرم · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 147 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مِـنـكَ الحـنـيـنُ ومـنـه مـا هو أَعظَمُ — لو يَــســتــطــيــعُ أتــاكَ لا يـتـلوَّمُ

البــيــتُ أنــتَ بــه أحــق وإن أبَــى — مــن أهــلِ مَــكــةَ جــاهــلٌ لا يـعـلمُ

مــا أصـدقَ الرُؤيـا وأقـربَ حِـيـنَهـا — فــاصــبِــرْ عــلى ثــقــةٍ وربُّكـَ أكـرم

إن يَـخْـلُ مـنـها اليومُ فالغدُ بعده — بـالخـيـرِ والرضـوانِ مـنـهـا مُـفـعَـمُ

سِــرْ يــا رســولَ اللَّهِ جُـنـدُكَ بـاسـلٌ — وقُــواكَ مُــحْــصَــدَةٌ ورَأْيُــكَ مُــحــكــم

آثـــرتَ رَبَّكـــَ وحــده لا تَــشــتــكِــي — فــيــهِ مــن الأهــوالِ مــا تَـتـجـشـم

وَمـضـيـتَ مُـعـتـمِـراً بِـصـحـبِـكَ مُـحرماً — والهَــدْيُ حــالٍ بــالقــلائدِ مُــعْــلَمُ

والمــؤمــنــاتُ الصَّاــلحــاتُ كـأَنَّمـا — فــيــهــن سَــارَةُ والرضــيَّةــُ مَــريَــم

مــــن كــــلِّ أُمٍّ بَــــرَّةٍ لم يُـــلهِهَـــا — بَــعْـلٌ ولم يَـغْـلِبْ نـوازعـهـا ابْـنَـمُ

يـــا طِـــيْـــبَ مـــا لَبَّيــتَ رَبَّكــَ إنّه — لَلحــــقُّ يُــــزلِفُهُ فُــــؤادُكَ والفــــم

أيــن الشَّريــكُ لمــن تَــصــرَّفَ وحــده — فــي مُــلكِهِ أَمَّنــْ سِــواهُ المُــنــعِــم

لَبَّيــْكَ رَبِّيـ إن قَـضـيـتَ لنـا الهـدى — فَــكِــتـابُـكَ الهـادي وأنـتَ المُـلْهِـم

تــلكــم قُــريــشٌ أقـبـلتْ فـي غَـضـبـةٍ — مَـــشـــبـــوبـــةٍ وحــمــيَّةــٍ تَــتــضــرّم

قــالت أيــدخــلُهــا عــليـنـا عَـنْـوَةً — السَّيـــفُ أولَى أن يُـــحـــكَّمـــَ والدَّم

وَرَوى ابـنُ سُـفيانَ الحديثَ فلو دَرى — لُغــةَ السُّيــوفِ لَخَــالهــا تَــتَــكــلّم

أَصــغــتْ إليــه فــلم يَــقِـرَّ بـغـمـدِه — مــنــهــا عـلى طـولِ التـحـلّمِ مِـخْـذَم

يَـجِـدُ التـقـاةُ المـحـرمونَ ولا كما — يَـجِـدُ التـقـيُّ مـن السُّيـوفِ المُـحْـرِمُ

أبــدتْ تَــبــاريــحَ الهُـمُـومِ شـديـدةً — وأَشــدُّ مــنــهــا مــا تُــجِـنُّ وتَـكْـتُـمُ

وَدَّتْ لَو اَنَّ اللَّهَ قـالَ لهـا اضـرِبـي — فَــمــضــتْ تُـظـلِّلهـا النـسـورُ الحُـوَّمُ

قـــال النـــبــيُّ أَنَــتَّقــيــهــا خُــطَّةً — هــي مــا عــلمـتـم أم نَـجِـدُّ وَنُـقـدِمُ

فــأجــابـه الصِّدِّيـقُ بـل نـمـضـي إلى — مــا كـنـتَ تـنـوِي بـالخـروجِ وتـعـزم

وَرَمَـى بـهـا المـقـدادُ خُـطـبـةَ مُؤمنٍ — يَـرمـي الخـطـوبَ بـنـفـسِهِ لا يُـحـجِـم

ومـضـوا يـرون المـشـركـين بذي طوى — والخــيــلُ شــتَّى والخــمـيـسُ عَـرَمْـرم

أَبِــــلالُ أَذِّنْ للصّــــلاةِ فــــإنّهــــا — أســنــى وأشــرفُ مــا يُـحـبُّ المـسـلم

نَهَـضَ النـبـيُّ يُـقـيـمـهـا فـي صـحـبـهِ — للَّهِ تُــبْــدأُ بــالخــشــوعِ وَتُــخــتَــم

وأعـــدَّ طـــائفــةً تــقــومُ فــتــتَّقــي — كــيــدَ العــدوِّ إذا يَــكــرُّ ويــهـجـم

حــتــى إذا سَـجَـدَ الرفـاقُ تـخـلَّفـوا — عــنـهـم فَـضُـوعِـفَ أجـرُهـم والمـغـنـم

جـيـشُ الهـدى واليُـمـنِ عـنـد جـلالِهِ — بِــيَــمــيــنِ قــائدِهِ يُــصَــفُّ وَيُــنـظَـمُ

جَـعَـلَ ابـنَ بِـشـرٍ فـي الجهادِ لخالدٍ — يَــلقــاهُ إن جَــمــعَ الفـوارسَ مَـأزِمُ

سـلكـوا الطـريـقَ الوعرَ يَسطعُ نُوره — وأضــلَّ غــيــرَهــم الطـريـقُ المُـظـلِمُ

يـمـضـي الدليـلُ بـهـم ويذهبُ مُوقِناً — ثَــبْــتــاً فــمـا يـرتـابُ أو يـتـوهّـم

بُـوركـتَ نـاجِـيـةَ بـن جـنـدبَ من فتىً — جَـــلْدٍ عـــلى الضــراءِ لا يــتــبــرّم

وَجَـــب الثـــنــاءُ لأســلمــيٍّ مــاجــدٍ — شَــرفــتْ بــه نَــســبــاً وعــزّتْ أَســلَمُ

تـلك الحُـدَيـبِـيـةُ المـحـبَّبـُ ذِكْـرُهـا — للحـــقِّ فـــيـــهـــا مــنــزلٌ وَمُــخــيَّم

نَــزَلَ الهــداةُ بــأرضِهــا فــكـأنَّمـا — طـلعـت لأهـل الأرضِ فـيـهـا الأنجمُ

يــا مَــبــركَ القُـصـوَى أتـلك رسـالةٌ — جــاءتــكَ أم هــي مــن كَــلالٍ تــرْزمُ

أَبــتِ المُـضِـيَّ ولم يـكـن ليـعـوقـهـا — لو شــاءَ ربُّكــَ مَــبــركٌ أو مــجــثَــمُ

لو شـــاءَ أرســـلَهــا فــزلزلَ مــكّــةً — خَــطــبٌ يَــضِــجُّ له الحــطــيـمُ وزمـزم

أبـديـلُ أقـبِـلْ فـي رِجـالِكَ والتـمـسْ — عِــلم اليــقــيـنِ لمـن يَـظـنُّ وَيَـزعُـم

قــال النــبــيُّ أتـيـتُ غـيـر مُـحـاربٍ — وانــظــرْ فــإنّ الحــربَ لا تــتَـلثـم

الهَــدْيُ حــولك والسُّيـوفُ كـمـا تـرى — مَـــقـــروبـــةٌ وكـــأنّــمــا هِــيَ نُــوَّم

مـــا جـــئتُ إلا لِلْبَـــنِـــيَّةــِ زائراً — أَقـــضِـــي لربِّيـــ حـــقَّهـــا وأُعَـــظّــمُ

ارجَـعْ إلى القـومِ الغضابِ وقل لهم — ردُّوا النّـفـوسَ إلى التـي هـي أقوم

إن تمنعوا البيتَ العتيقَ يَكُنْ لكم — يَــومٌ مــن الحِــدثــانِ أَربــدُ أقـتـم

البـــيـــتُ بــيــتُ اللَّهِ جــلَّ جَــلالُه — ولَنــحــنُ أولى بــالمـنـاسـكِ مِـنـهـمُ

نَـصَـحَ ابـنُ ورقـاءَ الرجـالَ فـيا له — مــن ذي مُــنــاصَــحــةٍ يُــسَـبُّ وَيُـشـتـم

قـالوا أَنـذعِـنُ صـاغِـريـنَ وأقـسـموا — أن يـنـبـذوا المـثلى فبئس المَقْسم

وتــتــابــعــتْ رُسُــلٌ فــمـنـهـم غـادِرٌ — يَــبــغــي الفــســادَ وحَـاذِرٌ يـتـأثّـم

ومُــقَــسَّمــُ الأخــلاقِ يُــحــسِــنُ مَــرّةً — وَيُـسِـيـءُ أخـرى فـي الحـوارِ فَـيـعرم

أهـوى عَـلى يـدهِ المـغـيـرةُ ضـاربـاً — لولا الأَنـاةُ لطـار مـنـه المِـعْـصَمُ

مــا انـفـكَّ يـضـربُه بِـمـقـبـضِ سَـيْـفِهِ — والسَّيــفُ يُــغــضِـي والمـنـيّـةُ تَـحـلم

أسـرفـتَ عُـروَةُ فـاقـتـصِدْ واقبضْ يَداً — رِيــعَ السِّمــاكُ لهـا وَغِـيـظَ المـرزمُ

كــيــف ارتــقــيــتَ إلى مــحـلٍّ مـاله — راقٍ ولو أنّ الكــــــواكـــــبَ سُـــــلّم

أبِــلحْــيَـةِ المـخـتـارِ تُـمـسـك إنّهـا — لَتُــصــانُ فـي حَـرَمِ الجـلالِ وَتُـعـصَـم

أحـسـنـتَ قـولَكَ فـي الذيـن ذَمـمـتَهم — وأَبَــى الذيــن طَــغَـوْا فـأنـتَ مُـذمَّم

عَـــابـــوكَ إذ قُــلتَ الصَّوابَ جَهــالةً — أَيُـعـابُ مَـن يـأبـى النِّفـاقَ ويُـوصَـمُ

صَــدَقَ الحُــلَيْــسُ فــأوجـعـوه مـلامـةً — والقـــومُ لِليَـــقِـــظِ المُـــسَــدَّدِ لُوَّم

بَـعـثَ الهُـداةُ الهَـدْيَ ثُـمَّتـَ أقبلوا — يـــلقـــونـــه فـــعــنــاه هَــمٌّ مــؤلم

جــاءوه شُــعْــثــاً يــرفــعـون لربّهـم — صـــوتـــاً يُــردِّدُه الأصــمُّ الأبــكــم

فَهَــفَــتْ جَــوانِــحُه وقــال عـلى أسـىً — سُــبــحــانَ ربِّيــ مــا لنــا نَــتـجـرَّم

سُــبــحــانــه أنــصــدُّهــم عــن بـيـتِهِ — إنّـــا إذاً قـــومٌ نَـــجـــورُ ونــظــلم

مــولى الأحـابـيـشِ الذيـنَ تـألّهـوا — لا يـتـبـعـون سـبـيـلَ أقـوامٍ عَـمُـوا

نــبــذتْ قــريــشٌ رأيَهُ واســتــكـبـرتْ — والغَــيُّ أنــكــدُ مــا عــلمـتُ وأشـأمُ

اذهــب خــراشُ إلى قــريــشٍ نــاصـحـاً — فــلعــلّهـا تـبـغـي الصَّوابَ فـتـفـهـم

عـقـروا بَـعـيـرَكَ نـاقِـمِـيْنَ وأوشكوا — أن يـقـتـلوك فـليـتـهـم لم يَـنقِموا

لولا الأحـابـيـشُ اسـتُـحِـلَّ بـظـلمهم — مـــنـــه دَمٌ مــا يُــســتــحَــلُّ مُــحــرَّم

ذَهَــبَ ابــنُ عـفّـانٍ إليـهـم يَـبـتـغِـي — أن يـؤثـروا الرأيَ الذي هـو أحـزم

فـأبـوا وقـالوا لا فـكاكَ لكم وما — نـحـن الألى نـأبـى الهـوانَ فَـنُرْغَمُ

هُــمْ أمــســكــوه ثـلاثـةً فـي صـحـبـه — ورمــوا بــهــا مَــلمــومــةً تــتـقـحَّم

أفــلا رَعَــوْا رُسُــلَ النــبـيِّ وَصِهْـرَهُ — إن العــقـولَ عـلى المـراسِ لتـعـقـم

دَبَّ ابــنُ حـصـنٍ فـي الظـلامِ فـراعـه — يــقــظــانُ مــثــل الصــلِّ ليـس يُهـوِّم

حــمــل ابـنُ مُـسـلمـةٍ فـغـادرَ صـحـبَه — ومـضَـى فـلا رَجَـعَ الجـبـانُ الأيـهـم

جـاؤوا المـعـسـكـرَ أربـعينَ يقودُهم — أَسْــرَى عــليــهــم للمــذلّةِ مــيــسَــمُ

وأتـى الرّمـاةُ فـجـال فـي أحـشائهم — سَهــمٌ تــظــلُّ بــه الســهــامُ تُــحــطَّم

مَـنـعَ الأسَـى وشَـفـى كُـلومَ قـتـيلهِم — شــكــوى قــلوبٍ مــن قــريــشٍ تُــكْــلَم

أشـقَـى الأَذى والغَـدرُ جَـدَّ رجـالِهـم — وَجَــرَى لهــم بــالأســرِ طَـيْـرٌ أسـحـم

سـقـطـوا فـحـسـبُ القـومِ مـا يجدونه — وكــفــى شــهــيـدَ الحـقِّ مـا يَـتَـسـنَّمُ

بَــعَـثَـتْ قُـريـشٌ أطـلِقـوا أصـحـابـنَـا — وخـذوا الرهـائنَ والأُسـارَى مِـنـكـمُ

صُــدمــوا بـقـارعـةٍ تَـفـاقَـم صَـدعُهـا — لولا سـفـاهـةُ رأيـهـم لم يُـصـدَمـوا

لولا الضّــراعــةُ مــن سُهَـيْـلٍ هَـدَّهُـمْ — بـــأسٌ تُهَـــدُّ بــه الجــنــودُ وَتُهــدَمُ

بـئس المـآبُ لعـصـبـةٍ تـأبـى الهُـدَى — بِــيــضــاً مَــعــالمُه ونـعـمَ المـقـدم

يــا تــاركَ الطــغـيـانِ يَـعـبـسُ جَـدُّه — أقــبــلْ فَــجــدُّكَ مُــقْــبِــلٌ يــتــبــسَّم

مـن حـقِّ ذي النُّوريْنِ أن يَدَعَ الدُّجَى — خَــزْيــانَ يُــلْطَــمُ وَجــهُه المُــتـجـهِّمُ

أإليــكَ مَـدَّ ذوو العَـمَـى أظـفـارَهـم — فـانـظـرْ إلى الأظـفـارِ كـيـف تُـقلَّم

هـي بَـيْـعَـةُ الرضـوانِ لم تـتركْ لهم — ليــلاً يُــنــامُ ولا صَـبَـاحـاً يـنـعـمُ

سُهْــدٌ يَــشُــقُّ عــلى العُــيــونِ مُـبـرّحٌ — وأســىً يــعَــضُّ عــلى القــلوبِ مُـسـمَّم

فــكــأنــمــا فــي كــلِّ عــيــنٍ مِـبـرَدٌ — وكـــأنّـــمـــا فـــي كــلِّ قــلبٍ أَرقَــم

المــســلمــون يُــبــايــعـونَ نـبـيَّهـم — يَــســتــمــسـكـونَ بـعُـروةٍ مـا تُـفـصَـم

لا يـحـسـبـون دمَ المُـجَـاهـدِ مَـغرماً — هــو عـنـدهـم إنْ لم يُـرِقْهُ المـغـرم

إن ضــمَّهــم عــنــد الشَهــادةِ مَــورِدٌ — لَذَّ المــذاقُ لهــم وطــابَ المــطـعـم

اللَّهُ مــــولاهـــم ونـــصـــرُ رســـولِهِ — حَــقٌّ عــليــهــم فــي الكـتـابِ مُـحـتَّم

نـهـضـوا خَـفـافـاً لو رأيـتَ جُـموعَهم — لَعَــلِمــتَ أيَّ النّــاسِ إيــمــانـاً هُـمُ

مـــا مِـــنــهــمُ إلا عــلى يَــدِهِ يَــدٌ — للَّهِ يــنــظــرُ نــورهــا المــتــوسّــم

لُثِــمَــتْ بــإيــمــانِ القـلوبِ وإنّهـا — لَتُــرَى عــلى مَــرِّ الزَّمــانِ فــتُـلثَـم

نـعـم العـطـاءُ لمـعـشـرٍ مـا بـيـنهم — نَـــكِـــدٌ يُـــرَدُّ ولا شَـــقِـــيٌّ يُـــحــرمُ

مـــا جـــلَّ مُـــدَّخـــرٌ فَــخِــيــمٌ شــأنُهُ — إلا الذي ادَّخـــروا أَجَـــلُّ وأفــخــم

هــذا سُهَــيْــلٌ جــاءَ يــحـمـلُ سُـؤْلَهـم — وَيَــعـيـبُ مـا صَـنَـعَ الرُّمـاةُ وَيـنـدم

ويــقــولُ دَعْهَــا يــا مُــحَــمَّدُ خُــطّــةً — يُـرمَـى بـهـا الشّـرفُ الرفـيعُ فيُثلَمُ

إنّـا نـخـافُ العـارَ فَـلْيَـكُ بـيـنـنـا — صُـــلْحٌ نَـــدِيْــنُ بــهِ وعــهــدٌ مُــبْــرَمُ

الحــربُ تُــوضَــع بــيـنـنـا أوزارُهـا — وَتَـعـودُ إن جَـمـعَ الحـجـيـجَ المـوسمُ

لكَ مــن ســلاحِــكَ مـا تَـقَـلَّدَ مُـنـجِـدٌ — يَــبـغِـي السـلامَـةَ أو تَـزوَّدَ مُـتـهِـم

واجـعـل سُيوفَكَ في الغُمودِ ولا تَضِقْ — بــالشــرِّ يُــدرَأُ والمــضَّرةِ تُــحــسَــم

حـدُّ المُـقـامِ ثـلاثـةٌ فـإذا انـقـضتْ — فَــدعـوا مـنـازِلَنـا وَيـثـربَ يَـمِّمـوا

مـن جـاءَ مـنـكـم لا يُـرَدُّ ومن يَجيءْ — مِـــنّـــا فــمــردودٌ إليــنــا مُــسْــلَم

هــذا الذي نَــرضـى فـهـل مـن كـاتـبٍ — يَــشـفِـي الصُّدورَ بـمـا يَـخُـطُّ ويَـرقُـم

رَضِــيَ النــبــيُّ يُــريــدُ رَحــمــةَ رَبِّهِ — هُــوَ عــبــدُه وهــو الأبــرُّ الأرحَــمُ

صَــاحَ الرجــالُ وَرَاحَ فـاروقُ الهـدى — يَهــتــاجُ فــي بُــرْدَيْهِ فَــحــلٌ مُـقْـرِمُ

ويــقــول للصـدِّيـقِ مَـن هـو يـا أبـا — بــــكــــرٍ وَأَيَّةــــَ مِــــلّةٍ نَــــتــــرسَّمُ

أهُــوَ الرســولُ ونـحـنُ نـتـبـعُ دِيـنَهُ — فَــلِمَ الهــوانُ ومـا لنـا نَـسْـتَـسْـلِمُ

الليــنُ مــن خُــلُقِ الضَّعــيـفِ وَدَأْبـهِ — وَمِــنَ العـجـائِبِ أن يَـليـنَ الضَّيـغـمُ

مَهْــــلاً هـــداكَ اللَّهُ وَالْزَمْ غَـــرْزَهُ — إن كــنــتَ تــطــلبُ خـيـرَ غَـرزٍ يُـلزَم

إهــنــأ أبــا بــكــرٍ قَــضـيـتَ بـحُـجَّةٍ — صَـدَع اليـقـيـنُ بـهـا وأنـتَ مُـتَـرْجِـم

وأبــو عُــبــيــدَةَ إذ يَــعــوذُ بــربّهِ — يَــخــشــى بَــوادرَ صَــدْعُهـا لا يُـلأم

يَـرقـى مـن الفـاروقِ نَـفْـسـاً صـعـبـةً — تــأبــى عَــوارِمُهــا إذا مـا تُـعْـجَـم

قـالَ النـبـيُّ كـفـاكَ يـا عُـمَـرُ اتَّئِدْ — فـــالحـــقُّ فــي سُــلطــانِهِ لا يُهــزَمُ

أَرْضَـــى وتـــأبــى أنــتَ إنّ وراءَنــا — لو كــنــتَ تــعــلمُ مـا نُـحِـبُّ ونـرأم

إنـــي رســـولُ اللَّهِ ليــس بِــخــاذِلي — واللَّهُ يَــقْــدِرُ مــا يــشـاءُ وَيَـقْـسِـمُ

الأمــرُ غَــيْــبٌ مــا لمــثـلِكَ مـطـمـعٌ — فــي عــلمِهِ والغــيــبُ بــابٌ مُــبْهَــم

اكــتُــبْ عَــليُّ فــلن تـرى مـن جـامـحٍ — إلا يُــزَمُّ عــلى الزّمــانِ وَيُــخــطَــم

وَأبَــى سُهَــيْــلٌ أن يــكــونَ كــتــابُه — سَــمْــحــاً عـليـه مـن النـبـوّةِ رَوْشَـمُ

قـالَ امْـحُ بـاسـمِ اللَّهِ وامْحُ رَسُولَهُ — أَتُـــريـــدُهــا صــابــاً بِــسُــمٍّ تُــؤدَم

الدّيــنُ مــخــتــلفٌ وليــس لنـا سِـوَى — مـا كـان أورثَـنـا الزمـانُ الأقـدم

فــــأبَـــى عـــليٌّ مـــا أرادَ وهـــاجَهُ — حَــرَدُ الأبــيِّ فَــغــيــظُه مـا يُـكـظَـم

قـال النـبـيُّ افـعـلْ وسـوفَ بـمـثلها — تُـسْـقَـى فَـتُـغْـضِي الطَّرْفَ وَهْيَ العلقم

نـظـر ابـنُ عـمـروٍ نـظرةً فرأى ابْنَهُ — يَـبـغِـي الخُـطَى عَجْلَى ويَأبَى الأدهم

قــال ارجــعــوه فـذاك أوّلُ عـهـدكـم — فــلئن أبــيــتــم لَهْــوَ عَهــدٌ أَجْــذَمُ

وانــقــضَّ يــضـربُهُ فـيـا لكَ مُـسـلِمـاً — فـي اللَّهِ يُـضـربُ مـن أبـيـهِ ويُـلْطَـمُ

رقَّتــْ قــلوبُ المــســلِمــيْـنَ لخـطـبـه — فــجــوانــحٌ تَهــفــو وَدَمــعٌ يَــســجُــم

أَخَـــذَ النَـــبــيُّ بــثــوبِهِ فــأعــادَهُ — يَــبْــنِــي لِأُمَّتــِهِ البِــنَــاءَ وَيَـدْعَـمُ

قـال انـقـلبْ وكَـفَـى بـربِّكـَ حـافـظـاً — إنَّ التــــوكُّلـــَ للســـلامَـــةِ تَـــوْأَمُ

فــمــضــى يــقــولُ ألا ذِمَـامٌ لامـرئٍ — يَـبْـغِـي الفِـرارَ بـديـنـهِ يَـسـتَـعْـصِـمُ

عُـدْ فـي قُـيُـودِكَ واصـطَـبِرْ إنّ الأذى — لأضــرُّ مـا انـتـجـعَ الرجـالُ وأوخـمُ

كـم للأُلَى اتَّبـعُوا الهُدَى مِن مَغنَمٍ — فـــي حُـــرمَــةٍ تُــلغَــى وحــقٍّ يُهْــضَــمُ

خـــيـــرٌ عــلى خــيــرٍ يَــضُــمُّ رُكَــامَهُ — شــــرٌّ عـــلى شَـــرٍّ يُـــضَـــمُّ وَيُـــرْكَـــمُ

يَــتَـرَنَّمـُ البـاكـي وإن بَـلَغَ الأَسـى — مِــنــه ويــبـكِـي النَّاـعِـمُ المُـتَـرَنِّمُ

أخـذوا الصـحـيـفةَ فَهْيَ في أوهَامِهم — كـالكـنـزِ يـأخـذُهُ الفـقـيـرُ المُعْدِمُ

طـاروا بـهـا فَـرَحـاً وبـيـن سُـطُورِها — دهــيــاءُ بــارزَةُ النَّواجــذِ صَــيْــلَمُ

نـــصـــرٌ مَـــضَـــى لمــظــفَّريــنَ أعــزَّةٍ — لم يَــمْــضِ مــنــهـم مَـخْـذَمٌ أو لَهـذَم

ليـــس التَّصـــَرُّفُ للقـــواضِـــبِ إنّهــا — بـالرأيِ تَـحـكـمُ فـي الرقـابِ وتُحكم

للبــغــيِ حِــيــنٌ ثــم يُــقــصَـمُ صُـلبُهُ — والعَــدْلُ صُــلْبٌ قــائمٌ مــا يُــقْــصَــم

ولقـد يُـقـامُ العـرسُ من سَفَهِ الألى — فَــرِحُــوا وأولى أن يـقـامَ المـأتـمُ

مــــن مَـــكْـــرُمـــاتِ الحـــقِّ أنّ وَلِيَّهُ — بــأشــدِّ مــا يُــرمَــى يُـعـانُ ويُـخـدَمُ

وأحــقُّ مَــن حَــمَــلَ اللّواءَ مــجـاهـدٌ — مــاضٍ عــلى هَــوْلِ الخُــطُــوبِ مُــصَــمِّمُ

وَفِّ المــطــالبَ حَـقَّهـا واصـبِـرْ تَـفُـزْ — مــا خــابَ إلا مــن يَــمــلُّ وَيَــســأمُ

هـــذا نِـــظــامٌ للشــعــوبِ ومَــنــهــجٌ — حــقٌّ يــراه فَــصِــيــحُهــا والأعــجــم

نــزل الكــتــابُ بِهِ فــأيـقَـنَ مُهـتَـدٍ — وَارْتـــــابَ ضِـــــلِّيـــــلٌ ولَجَّ مُـــــرَجِّمُ

طِـبُّ الهُـدى الشّـافِـي وأعجبُ ما أرى — طِــبٌّ تَــصِــحُّ بــه النُّفــوسُ وتَــسْــقُــمُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرؤيا: الرُّؤْيَا [رأي]: ما يراه النَّائم في منامه لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالحَّقِّ ج رُؤىً.
  • باسل: البَاسِلُ : فا.-: البطل الشجاع؛ صمد جنودنا البواسل أمام العدو،-: الأسد.-: الكلامُ الشديد الكريه؛ أنَّبه بباسل الكلام.-: الحادُّ الطَّعم؛ خَلٌّ باسِلٌ ج بواسلُ.
  • بصحبك: صحب: صَحِبَه يَصْحَبُه صُحْبة، بِالضَّمِّ، وصَحابة، بِالْفَتْحِ، وَصَاحَبَهُ: عَاشَرَهُ. والصَّحْب: جَمْعُ الصَّاحِبِ مِثْلِ رَاكِبٍ وَرَكْبٍ. والأَصْحاب: جَمَاعَةُ الصَّحْب مِثْلَ فَرْخ وأَفْراخ. وَالصَّاحِبُ: المُعاشر؛ …
  • جندك: جند: الجُنْد: مَعْرُوفٌ. والجُنْد الأَعوان والأَنصار. والجُنْد: الْعَسْكَرُ، وَالْجَمْعُ أَجناد. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها؛ الْجُنُودُ الَّتِي جا …

قصائد ذات صلة

  • مصيبة أمة وأنا المصاب
  • أعندك أنا لم ندع بعدك الوجدا
  • لمن الجلال يفوق كل جلال
  • حي العروبة آسادا وأشبالا
  • هتف الداعي فلبى واعتزم
  • انبعث في الأرض يا وحي السماء
  • لا اليوم يومك إذ ولدت ولا الغد
  • شباب محمد سيروا سراعا