حـي أقـمـار النـصارى
الشاعر: جعفر الشرقي · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر جعفر الشرقي، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حـي أقـمـار النـصارى — تخذت في الكوخ دارا
وظــبــاء فــي كــنــاس — مـا تـألفـن النـفارا
فــي شـمـوس مـن وجـوه — أبــداً مــا تــتــوارى
تـحـسـب البـذلة صوناً — وتــعـد السـتـر عـارا
وكــذا الأنــجـم طـراً — لعـلي ديـن النـصـارى
ومــحــيــا إن تــبــدى — بـهـر العقل إبتهارا
بـك يـا ذات المـحـيا — اقـسـم اليـوم جـهارا
إنــمــا جــعــدك ليــل — وبـه البـدر استنارا
بــي غــريــرات جـفـون — هــي كـالسـيـف غـرارا
لم تـزل سـكرى صواحي — وبـهـا النـاس سـكارى
ذات قــد أن تــثــنــى — حـقـر الغصن احتقارا
خـلت مـاء الحسن فيه — شـب فـي الخدين نارا
لم تـكـن تـجـرع خمراً — غير ما لاث الخمارا
أيـهـا الحادي عليها — إحـبـس العـيـس نهارا
عــلمـاً تـبـدو مـنـهـا — اضــلع راحــت حــرارا
فـهـو أن يجني وروداً — فــشــقــيـقـاً وبـهـارا
أو تـشـأ تـنـشق طيباً — تــلق شـيـحـاً وعـرارا
فـبـرغمي اليوم عنها — مــدلجـاً ركـبـي سـارا
قـد سـريـنـا عن قلوب — عــنـدهـا ضـلت أسـارا
بـــحـــســوم بــاليــات — ذاقــت المـوت مـرارا
كـبـدي للبـعـد عـنـها — قـد غـدا يـقـدح نارا
ولذا شــكـواي مـنـهـا — مـن فـمي طارت شرارا
ليـتـنـي واريـت أهلي — ولهــا أصـبـحـت جـارا
أنـا لا أبـغي دياراً — إن أنـل بـغداد دارا
ليتني استبدلت عنها — ويـك بـالكـرخ ديـارا
عـبـلة السـاعـد فـيـه — لم تـكـن تـسـعد دارا
قلت إذ قال السوارى — مــا له عــنـي تـوارى
أيــن خــلخـالك قـالت — غاص في الساق وغارا
مــعـصـم يـدعـو عـليـه — كـل مـن صاغ السوارا
عـذب الصـاغـة فـي ال — ذوق فـصـاغـتـه مرارا
كـم شـكى من ساعديها — قائلاً أخشى إنكسارا
أأواري مـــثـــل هــذا — ولخـــلخـــالي اشــارا
وبــنــا قـد حـل خـصـر — حــوله الزنــار دارا
مـثـقـلاً مـنـهـا بردف — مــلئت مـنـه الأزارا
أنـت يـا آيـة عـيـسـى — بـك أصـبـحـنـا نـصارى
كـم وكـم تـحـيي ميتاً — بـثـرى العـشـق توارا
وبــنــا مـن نـاظـريـك — مـلك يـبـدو اقـتدارا
يـصـرع الأسـد وتـبدي — لي جـفـنـاه انـكسارا
فـهـو ان يـنـظر شزرا — ولّت النـــاس فـــرارا
لم أكـن للبـيض أخشى — قـبـل عينيك الشفارا
مـا رأيـنا لا وعيسى — مـثـل عينيك إحورارا
لو رآه الظـبـي يوماً — لثـنـى الطـرف وسـارا
قـد أرى للبـدر حسناً — أمــحــيـاك اسـتـعـارا
ولوجـه الشـمـس نـوراً — هــو مـن وجـهـك نـارا
وتــلظــت فــي حــشــاه — غــيــرة شـبـتـه نـارا
قـد رأيـنـا لك وجـهاً — فـيـه جـاليـنوس حارا
وقـــع الشـــر عــليــه — وبـــه عـــقــلي طــارا
حـار مـاء الحسن فيه — فـإذا النـاس حـيـارا
بـي مـبـيـض التـراقـي — غير إن شيب إصفرارا
مـن لجـيـن صـيـغ لكـن — قــد أطــلوه نــضــارا
ســلبــت مــنــي قـلبـاً — سـكـنـت مـنه القرارا
فــأنــا القـائل لمـا — ســار مــولاي فـمـارى
حـي بـالكـرخ كـنـاسـا — قــد تـخـذنـاه مـزارا
مـنـسـكـاً أرمـي عـليه — جـمـر احـشـائي جمارا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكوخ: كوخ: ليلةٌ كاخٌ: مُظْلِمَةٌ. وَيُقَالُ لِلْبَيْتِ المسنَّم: كُوخٌ، وَهُوَ فارسيٌّ مُعَرَّبٌ. والكُوخ، بِالضَّمِّ: بَيْتٌ مِنْ قَصَبٍ بِلَا كَوَّةٍ، وَالْجَمْعُ الأَكْواخ. الأَزهري: الكُوخ وَالْكَاخُ دَخِيلَانِ فِي الْعَر …
- بهر: بهر: البُهْرُ: مَا اتَّسَعَ مِنَ الأَرض. والبُهْرَةُ: الأَرضُ السَّهْلَةُ، وَقِيلَ هِيَ الأَرض الْوَاسِعَةُ بَيْنَ الأَجْبُلِ. وبُهْرَةُ الْوَادِي: سَرارَتُه وَخَيْرُهُ. وبُهْرَةُ كُلِّ شَيْءٍ: وسطُه. وبُهْرَةُ الرَّحْلِ …
- جعدك: جَعُدَ: الْجَعْدُ مِنَ الشَّعْرِ: خِلَافُ السَّبْطِ، وَقِيلَ هُوَ الْقَصِيرُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. شَعْرٌ جعْد: بَيِّنُ الجُعودة، جَعُد جُعُودة وجَعادة وتَجَعَّد وجَعَّده صَاحِبُهُ تَجْعِيدًا، وَرَجُلٌ جَعْدُ الشَّعْرَ: مِنَ ال …