أيــهــا الركـب سـر لكـل البـلاد
الشاعر: محمد علي بن صالح العاملي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة وطنية
هذه القصيدة من شعر محمد علي بن صالح العاملي، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيــهــا الركـب سـر لكـل البـلاد — وانـشـر البـشـر في جميع العباد
مـا تـرى الدهـر والكـواكب تزهو — والمــــســـرات مـــلء كـــل فـــؤاد
مـا تـرى بـالهـنا البلابل تشدو — صــادحــات بــالبـشـر فـي كـل واد
وطــيــور الســعــود فــي كـل لحـن — مــعــلنــات بــاليـمـن والإسـعـاد
وذوي العــلم أصــبـحـت مـن سـرور — تــتـهـادى عـلى الفـلاة المـهـاد
والبـريـات مـن أقـاصـي المـغاني — تــقــطـع البـيـد مـن ربـاً ووهـاد
مـا دعـتـهـا بـالرقـمـتـيـن عـهود — قــد تــقــضــت فــي سـالف الآبـاد
أو حـداهـا بـيـن العـذيـب وسـنـع — ذكـــر أســـمـــى ورامـــة وســعــاد
لا ولا هــاجــهــا تـبـاريـح وجـد — فـــي حـــشــاهــا ولوعــة وســهــاد
بــل اتـاهـا مـن الصـبـا نـسـمـات — ضـاع مـنـهـا العـبـير في كل ناد
نــفــحــتـهـا مـن الحـمـى نـفـحـات — طـــبـــقــت بــالســرور كــل بــلاد
فـغـدت بـالسـرى تـجـوب الفـيـافي — فــــوق جـــرد صـــوافـــن وعـــوادي
قـصـدت بـالمـسـيـر مـغـنـى رفـيعاً — كـــل يـــوم فـــخـــاره بــازديــاد
فـيـك خـود الهـنـا تـروح وتـغـدو — فــــهـــي فـــيـــه روائح وغـــوادي
كــي تـهـنـي مـن الأمـاجـد قـومـا — بـلغـوا في الزمان اقصى المراد
يـوم وافـت شـمـس الغـريـين بدراً — مـــســـتــنــيــراً لعــاكــف ولبــاد
غــادة حــســنــهــا يــضــل ويـهـدي — كــم مــضــل بــه وكــم مــن هــادي
أسـفـرت فـي دجـى الظـلام عـشـيـاً — فــتــخــال العـشـي بـالصـبـح بـاد
حــيــن زفــت لأنـجـب النـاس طـراً — بـل وأزكـى البـنـين في الميلاد
نـخـبـة الأنـجبين في حلبة الفخ — ر وفـــرع الغـــطــارف الأمــجــاد
فـهـو خـيـر الورى محمد أزكى ال — خـلق عـرش التـقـى وكـنـز السداد
مــن أهــنــي بــعــرسـه مـن أهـنـي — غـيـر بـدر الهـدى وطـود الرشـاد
الإمــام التــقــي جــم المـعـالي — وحــليــف التــقــى ورب الأيــادي
حــاتــم الجـود والسـمـاحـة بـحـر — ســــــــــــــــــائغ للورود والرواد
مـبـدء الفـضـل خـتـمـه ورئيـس ال — كـــل فـــي الكــل واحــد الآحــاد
ربـوة الفـخـر بـهـجـة الدهـر شـم — س المجد بدر الإصدار والإيراد
مـأمـن المـلتـجـي وكـهـف المـرجي — مــنــبــع الوفــد كـعـبـة الوفـاد
هــو مــن يــلتـجـي الأنـام إليـه — يـــوم هـــول مــن كــل فــج ووادي
هـــو مـــن يــرتــجــي لكــل مــهــم — وهـو فـي الخـلق مـنـيـة القـصـاد
هــو مــقـدامـهـا المـقـدم فـيـهـا — هــو فــيــهــا عــمــاد كــل عـمـاد
هــو مـن لم يـدع دعـامـا تـداعـى — أبـــداً للفـــخــار غــيــر مــشــاد
هــو مــن يــرفــد البــريــة بــراً — مــن نـداه فـي القـرض والأرفـاد
هـــو كـــنـــز النـــدى ورب أيــاد — واكـــفـــات تــســح ســح الغــوادي
طــبــق الدهـر جـوده مـثـلمـا قـد — طــوقــت كــفــه جــمــيــع العـبـاد
لا تــســله فــمــنــعــم فــمــجـيـب — قــبــل ســؤل بــنــجــح كــل مــراد
هـــو ألف فـــي بــدء كــل عــديــد — وإلى الألف مــنــتــهـى الأعـداد
بــعــداد صــفــاتــه ليــس تــحـصـى — ليــس تــحــصــى صــفــاتــه بـعـداد
هــو مــن مــعــشــرهــم حـجـج اللَه — وســـر التـــكـــويـــن والإيــجــاد
وهــم الابــتــداء فــي كــل خــلق — وهـم الانـتـهـاء يـوم المـيـعـاد
بــهــم نــاهــت العــقــول وحــارت — فـي عـلاهـم ذوو النـهى والسداد
قــادة لم تــزل بــذكــر هــداهــم — تـخـطـب النـاس فـي رقـا الأعواد
لم تــجــد مــن مــحــدث بــسـواهـم — أبــداً فــي الأغــوار والأنـجـاد
ســادة الخــلق والرسـالة فـيـهـم — وهـــم يـــنـــطـــقــون كــل جــمــاد
ويــمــيــتــون مــا أرادوا الحــيّ — ويـــعـــيـــدون مـــيـــت الألحـــاد
مـا تـرى البـدر كـيـف شـق بـليـل — لنـــبـــي الأنـــام أكـــرم هــادي
وتــرى الشـمـس كـيـف ردت ضـحـاءاً — لعـــلي مـــبـــيـــد كـــل مـــعــادي
أو مـا انـبـئاك عـن بـعـض مـعـنى — جــمــعــاه فـي الجـمـع والأفـراد
وهـنـيـئا بـابـن التـقـي هـنـيـئا — خـــيـــر قــصــد بــلغــتــه ومــراد
كـيـف أبـدي لك السـعـود وفـيـهـا — بـيـن عـيـنـيـك بـدر سـعـدك بـادي
ودم العــمــر راتــعــا بــنــعـيـم — أبــد الدهــر مــاله مــن نــفــاد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المهاد: المِهَادُ :الفِراشُ أَلَمْ نَجْعَل الأَرْضَ مِهَاداً.-: الأرضُ المُنْخَفِضة المُسْتَوِيَةً.-: قاعُ البحْر أو النَّهْر ج أَمْهِدَة ومُهُدٌ.
- بالبشر: بشر: البَشَرُ: الخَلْقُ يَقَعُ عَلَى الأُنثى وَالذَّكَرِ وَالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ؛ يُقَالُ: هِيَ بَشَرٌ وَهُوَ بَشَرٌ وَهُمَا بَشَرٌ وَهُمْ بَشَرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: البَشَرُ الإِن …
- بالهنا: البَالَةُ : حزمة المتاع الضخمة--: زجاجة الطِّيب.
- باليمن: : مِنَ الْبُلْدَانِ الْعَرَبِيَّةِ (الْجُمْهُورِيَّةُ الْيَمَنِيَّةُ). عَاصِمَتُهَا صَنْعَاءُ.