غرام أثارته الحمام السواجع
الشاعر: ابن المقرب العيوني · البحر: الطويل
«غرام أثارته الحمام السواجع» من شعر ابن المقرب العيوني، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
غَرامٌ أَثارَتهُ الحَمامُ السَواجِعُ — ونارُ جَوىً أَذكَت لَظاها المَدامِعُ
وَقَلبٌ إِذا ما قُلتُ يُعقِبُ راحَةً — أَبَت حُرَقٌ تَأتي بِهِنَّ الفَجائِعُ
أَفي كُلِّ يَومٍ للحَوادِثِ عَدوَةٌ — لَها في سُوَيدَا حَبَّةِ القَلبِ صادِعُ
فَلو أَنَّ هَذا الدَهرَ لا دَرَّ دَرُّهُ — يُسالِمُ أَربابَ العُلى وَيُوادِعُ
وَلَكِنَّهُ يَختارُ كُلَّ مُهَذَّبٍ — لَهُ الفَضلُ فينا وَاللُهى وَالدَسائِعُ
أَبَعدَ اِبنِ إِبراهِيمَ يا دَهرُ يُبتَغى — إِلَيكَ خُلودٌ أَو تُرَجّى صَنائِعُ
تَعِستَ لَقَد عَلَّمتَنا بَعدَهُ البُكا — وَعَرَّفتَنا بِالثُكلِ ما الحُزنُ صانِعُ
فَتىً كانَ بَرّاً بِالعَشيرَةِ راحِماً — رَؤُوفاً بِها لا تَزدَهيهِ المَطامِعُ
وَلَم تَلقهُ في مَحفَلٍ مِن نَدِيِّهِ — يُشاري عَلى ما ساءَها وَيُبايِعُ
وَلَو شاءَ جازى بِالعُقوبَةِ قُدرَةً — وَلَكِن لَهُ مِن خَشيَةِ اللَهِ رادِعُ
يَصُدُّ عَن العَوراءِ حَتّى كَأَنَّما — بِهِ صَمَمٌ عَمّا يَقولُ المُقاذِعُ
كَريمُ الثَنا تَأبى الدَنِيَّةَ نَفسُهُ — هُمامٌ لِأَبوابِ الحَوادِثِ قارِعُ
لَهُ حِكَمٌ مَأثورَةٌ حينَ تَلتَقي — بِآرائِها عِندَ المُلوكِ المَجامِعُ
يَقولُ فَلا يُخطي إِذا ما تَأَخَّرَت — عَنِ القَولِ ساداتُ الرِجالِ المَصاقِعُ
جَميلُ السَجايا كُلَّما اِزدادَ رِفعَةً — تَواضَعَ حَتّى قيلَ ماذا التَواضُعُ
سَواءٌ عَلَيهِ في القَضِيَّةِ مَن دَنَت — بِهِ الرَحِمُ القُربى وَمَن هُوَ شاسِعُ
نَشا مُذ نَشا لَم يَدرِ ما الجَهلُ وَالخَنا — وَسادَ بَني أَيّامِهِ وَهوَ يافِعُ
وَلا عَرَفَ العَوراءَ يَوماً وَلا اِنتَحى — إِلى خطَّةٍ يَبغي بِها مَن يُقاذِعُ
إِذا قيلَ مَن أَوفى مَعَدٍّ بِذِمَّةٍ — أَشارَت إِلَيهِ بِالبَنانِ الأَصابِعُ
لَقَد فُجعَت غُنمٌ وَبَكرٌ وَطُوطِئَت — لِمَهلِكِهِ أَكتادُها وَالقَبائِعُ
كَما فُجِعَت مِن قَبلِهِ بِجِدُودِهِ — بَنُو جُشَمٍ وَالمَجدُ لِلمَجدِ تابِعُ
فَصَبراً بَنِي مَستُور فَالدَهرُ هَكَذا — وَكُلٌّ عَلَيهِ لِلمَنايا طَلائِعُ
فَفيكُم بِحَمدِ اللَهِ حِصنٌ وَمَعقِلٌ — وَنُورٌ مُبينٌ يَملَأُ الأُفقَ ساطِعُ
فَمَن كانَ عَبدُ اللَهِ مِنهُ خَليفَةً — فَما ماتَ إِلّا شَخصُهُ لا الطبائِعُ
فَتىً لَم يَزَل مُذ كانَ قَبلَ اِحتِلامِهِ — يُدافِعُ عَنكُم جاهِداً وَيُصانِعُ
فَما عاشَ فَالبَيتُ الرَفيعُ عِمادُهُ — يَطولُ عَلى الأَيّامِ وَالرَبعُ واسِعُ
وُقِيتَ الرَدى وَالسُوءَ يا با مُحمَّدٍ — وَحَلَّت بِمَن يَهوَى رَداكَ القَوارِعُ
تَعَزَّ فَكُلٌّ سَالِكٌ لِسَبيلِهِ — وَكُلُّ اِمرِئٍ مِن خَشيَةِ المَوتِ جازِعُ
وَنَحنُ سَواءٌ في المُصابِ وَإِن نَأَت — بِنا الدارُ فَالأَرحامُ مِنّا جَوامِعُ
وَلا شَكَّ مِنّا في التَأَسّي وَإِنَّما — نُعَزِّيكَ إِذ جاءَت بِذاكَ الشَرائِعُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالثكل: ثكل: الثُّكْل: الْمَوْتُ وَالْهَلَاكُ. والثُّكْل والثَّكَل، بِالتَّحْرِيكِ: فِقْدان [فُقْدان] الْحَبِيبِ وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان المرأَة زَوْجَها، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان الرَّجُ …
- حرق: حرق: الحَرَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّارُ. يُقَالُ: فِي حَرَقِ اللَّهِ؛ قَالَ: شَدًّا سَريعاً مِثلَ إضرامِ الحَرَقْ وَقَدْ تَحرَّقَتْ، والتحريقُ: تأْثيرها فِي الشَّيْءِ. الأَزهري: والحَرَقُ مِنْ حَرَق النَّارِ. وَفِي الْحَ …
- خلود: الخُلُودُ : مصـ. -: الدَّوامُ والبَقاء اُدْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُودِ / دار الخلود، هي الجَنَّةُ / خُلُود النَّفْس يعني بقاءها.
- سويدا: السُّوَيْدَاءُ : تصغير السَّوداء.- من القلبِ: سوادُهُ؛ حُبِّي لك في سويداء قلبي.-: مادّة في البزرة يتغذى منها الجنينُ وتكون نشوية أو دهنية أو آحية.
- صادع: الصّادِعُ : فا.- من الجبال والأودية: الذاهبُ في الأرض طولاً.-: القاضي بين القوم.-: البيِّنُ الواضح؛ الصُّبْحُ الصَّادِعُ، هو المُشْرِق ج صُدَّعٌ وصَدَعَةٌ.