أَبّــدَ اللَّه حــســنَ هَـذا الزّمـانِ
الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَبّــدَ اللَّه حــســنَ هَـذا الزّمـانِ — وَسَـــقـــاهُ مِــن مــائِهِ الهَــتّــانِ
حَـيـثُ فـيـهِ أَبـدى لَنـا شَمس فَضلٍ — قَـد سَـمَـت بِـالعُـلى عَـلى كـيـوانِ
أَحــمــد البـرّ بَـحـر فَـضـلٍ وَجـودٍ — مُـقـلَة العـزِّ عـيـنُ هَـذا الأوانِ
مُـفـرَد الدّهـرِ لا نَـظـيـر يُداني — فَــبِهِ الدَّهــرُ قَـد خَـلا عَـن ثـانِ
نَـــجـــل غُـــرٍّ أَمـــاجِـــدٍ وَكِـــرام — جــيــر وَهــوَ الغــرّي غــرّة آنــي
فاضلُ العَصرِ فائِق الفاضِل القا — ضـي كَـمـا قَـد سَما بديع الزّمانِ
خَـدَمـتـهُ النُّقـوشُ مِـثـل المَباني — لِمَــعـانٍ مـا إِن لَهـا مِـن مـعـانِ
مـنْ مَـثـانـي ثَنا المَعالي عليهِ — أَطـرَبَـتـنـا فَـعَـوَّذت بِـالمَـثـانـي
يــا لَهُ اللَّه مِـن فَـصـيـحِ بَـليـغٍ — يَـنـظِـمُ الدرَّ مِـثـل عَـقدِ الجُمانِ
وَرَفــيــعٍ تَــتــيــهُ بَـيـروتُ فـيـهِ — بِــاِفــتِــخــارٍ بِهِ عَـلى البُـلدانِ
وَبَـــديـــعٍ لَقَــد أَتــى بِــبَــديــع — فـاقَ فـيـهِ البـديـعُ فـي هَـمـدانِ
جَـمـع الشّـرعَ وَالحَـقـيـقـةَ فـيها — فَهــمــا فــي سَـمـائِهـا النـيِّرانِ
فـيـهِـمـا قَـد أَقـام لِلحـقِّ وَزنـاً — فَــرَأَيــنــاهُ مُــقــســط المِـيـزانِ
شَـمـسُ عِـلمٍ كَـأَنّـمـا العلم فيها — إِذ بَــدَت وَالمَـعـارفُ الفَـرقـدانِ
ذو فُــؤادٍ بِهِ البــصــيــرَةُ نــور — فـاضَ مِـنـهـا عَـيـنـانِ نَـضَّاـخَـتانِ
وَسَــرِيٌّ بِــبِــشــرِهِ حــازَ صــيــتــاً — بِـــشَـــذاهُ تَـــعـــطَّرَ الثّـــقـــلانِ
بَـدرُ هُـدى قَد دارَ في فَلَكِ العر — فـانِ مِـن حَـولِ قُـطـبِهِ الكـيلاني
سَــيّــدي القُــطــب قــطـب كـلِّ وَلِيٍّ — عَـلمُ الشّـرقِ الهَـيـكلُ الصمداني
فَــحَــبــاهُ الكَــمــالُ ثــمَّ حَـمـاهُ — مِــن خُــســوف وَوَصــمَــةِ النُّقـصـانِ
وَدَعــــــــــــاهُ إِلى الوُرودِ لِوَرد — وَلِذكــــرٍ بِــــواردٍ رَحــــمـــانـــي
وَلِحــان الأَســرارِ قَــد زَجّ فـيـهِ — وَسَــقــاهُ مِــن خَــمــرَةِ العِـرفـانِ
وَالمُــجـيـز اِبـنَه لَهـا هـوَ سـاقٍ — فَـسَـقـى ذا المَـجـازَ ثـمَّ سَـقـاني
حَـــفِـــظَ اللَّه ربّـــنـــا ذات كــلّ — مِــنـهُـمـا مـا تَـعـاقَـبَ المـلوانِ
مـا تَـغَـنّـى الحَـمـامُ فَـوقَ غُـصونٍ — وَتَـــثـــنَّتـــ عَـــرائِسُ الأَغــصــانِ
أَبــداً بَــل وَفــيــهِــمــا كــلّ آنٍ — أَبّــد اللَّه حُــســن هَـذا الزّمـانِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغري: الغَرِيُّ [غرو]: الحسن الوجه؛ هو غريٌّ ولكنه غبيّ. -: البناء الجديد. -: صِبغٌ أحمر كأنه يغرَى به. -: اسم صنم كان يُطلى بالدَّم.
- الفاضل: الفَاضِلُ : فا.-: ذو الفضْل؛ إنّه لرجلُ فاضل مبسوطُ اليد.-: صاحبُ الفضيلة؛ إنه فاضلٌ كريمُ الخُلْق.-: الباقي أو ما يزيد عن الحاجة.
- القا: الإلْقــاءُ :[ لقي] مصــ.-: الطرّح والرّمي .-: أداء الكلام الذي يعتمد على تكييف الصوت وجودة النطق؛ اشتهــر الخطيب بحسن إلقائه.
- المباني: المَبَانِي [بني]: [بصيغة الجمع] مفـ. مَبْنَى وهو البِناء/ حروف المباني هي الحروف الهجائية تُبنَى منها الكلمة وليس للحرف منها معنى مستقلّ.
- ثنا: الثَّنَاءُ [ثني]: مصـ. -: المدح والتقريظ، إنه يستحقُّ الثَّناءَ لما بذل من جهود.
- جير: جير: جَيْرِ: بِمَعْنَى أَجَلْ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفال: قَالَتْ: أَراكَ هارِباً لِلْجَوْرِ ... مِنْ هَدَّةِ السُّلْطانِ؟ قُلْتُ: جَيْرِ قَالَ سِيبَوَيْهِ: حَرَّكُوهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وإِلا فَحُكْمُهُ السُّكُونُ …