طَروبٌ طُلاه الحبُّ والوجدُ قَرقفُهْ

الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طَروبٌ طُلاه الحبُّ والوجدُ قَرقفُهْ ... وَمُدمِنُ عِشقٍ يَحتَسيهِ ويرشفُهْ

مَــــشوقٌ مُعنّىً مُغرمٌ مُتَولِّهٌ ... كَئيبٌ نَحيلُ الجسمِ في الجِسمِ مُضعَفُه

رَشيدٌ سَفيهُ الحلمِ في الوَجدِ وَالهَوى ... وَإِنَّ أَخا الإِصلاحِ في الحبِّ مُسرِفُه

تَناحلَ حتّى ذابَ قَلباً وَجثّةً ... وَصارَ فَلا شَخصٌ يَعيهِ وَيَعرِفُه

فَلا روحَ فيهِ كَي تظنّ حَياتَهُ ... وَلا نَفَسٌ يُبديهِ مِنهُ تَجوُّفُه

تَوَلّى وَإِن لَو كَالخيالِ رَأيتهُ ... فَلَيسَ خَيالُ المَرءِ لَو زالَ يَخلُفُه

تَولَّع وَلهاناً تَعَسَّفَ هائِماً ... وَدامَ عَلى التّهيامِ وَجداً تَعسُّفُه

عَلَيهِ يَجوزُ الحبُّ بِالبعدِ وَالنّوى ... يُساعِدُهُ في الجَورِ دَهري وَيُسعِفُه

لِمَن يَشتكي جَورَ الزّمانِ وَفِعلَهُ ... فَهَل حَكَمٌ يَقضي بِعَدلٍ وَيُنصِفُه

وَثن في الهَوى يَقضي بِقَلبي صَبابَةً ... فَأَفضَلُ قاضٍ في الأَنامِ وَأَشرَفُه

يَرى مُوجباً قَتلي غَرامي بِشادنٍ ... إِنِ البدرُ قَد يَبدو مُحيّاهُ يَخسِفُه

أَخو الشّمسِ أَعطاها مِنَ الحُسنِ شَذرةً ... فَفَرّت بِها كَالخاطِفِ الشّيءَ يَخطِفُه

وَفي رابِعِ الأَفلاكِ عَنهُ تَباعَدَت ... مَخافَةَ كَسفٍ مِن مُحيّاهُ تَكسِفُهْ

أَخو الفتكِ في الأَرواحِ وَالقَلبِ وَالحَشا ... عَلَيها إِذا يَسطو فَمن ذا يَرأفُه

فَفي لَحظَةٍ إِن يُرْدِ أَلفاً بِفَتكِهِ ... فَفي فَتكِهِ ذا الفتكُ لا شَكّ أَلطَفُه

فَقامَته رمحٌ كَذا الهُدبُ سَهمُهُ ... يُراش لِرَميِ القلبِ وَاللّحظِ مُرهَفُه

تَقاوى عَلى الآسادِ إِنسانُ عَينِهِ ... وَإِنسانُها في الخلقِ لا شكَّ أَضعفُه

عَلى أَسرِهم مِن بَعدِ خَطفِ عُقولِهِم ... يُعاوِنُهُ بِالسّحرِ في الجفنِ أَوطفُه

لَحا اللَّهُ عُذّالي وَأَردَى مراقبي ... بِهم في الهَوى كُلِّفت ما لا أُكلَّفُه

فَهُم كَلّفوني أَن أَبوحَ بِصَبوَتي ... وَكِــــتمانُها مِمّا أُحِبُّ وَأَألَفُه

وَلَكِنّهم جُوزوا بِخَيرٍ مِنَ الجَزا ... فَقَد عَرَّفوا المَحبوبَ ما لَيسَ يَعرِفُه

فَفي أَنّني في الحبّ يَعقوبه جَوى ... لَقَد عَرَّفوهُ وَهوَ في الحُسنِ يوسفُه

رَماني بِسَهمِ البعدِ في مَهمَهِ الهوى ... وَدامَ عَلى الهجرانِ وَالهجرُ مَألَفُه

عَلى أَنّهُ ظَبيٌ وَمِن طَبعِهِ الجَفا ... وَدَيْدَنُهُ الهِجرانُ وَالوصلُ يَأنَفُه

وَما الوصلَ يَدري بَل وَلا يَعرِفُ اِسمهُ ... وَلَم يَكُ بِاِسمِ الوصلِ شَيءٌ يَعرِفُه

رَضيتُ بِما يَرضى قَنِعت بِما اِرتَضى ... فَلَستُ بِمَن يَلحاهُ أَو مَن يُعنِّفُه

جَميلٌ فَما يَقضي جَميلٌ كما اِرتَضى ... فَسِيّانَ عِندي جَوْرُهُ وَتَعطُّفُه

فَلو كانَ حِبٌّ فِعلُه غَيرُ صالِحٍ ... لَما كانَ قَلبُ الصَبِّ يَهوى وَيألَفُه

فَلَستَ تَرى قَلباً يُحبّ وَيَهتَوي ... سِوى صالِحٍ مَن بِالكمالِ تكنّفُه

أَخو الفَهمِ رَبُّ الحِذْقِ خِدْنُ بلاغَةٍ ... أَميرُ القَوافي دامَ فيها تَصَرّفُه

لَبيبٌ خَطيبٌ مِصْقَع ذو براعَةٍ ... بَليغٌ بَديعُ النَّظمِ أَعلى وَأَظرَفُه

فَإِنْ يُبدِ لِلأَسماعِ قِرطَ جَواهِرٍ ... فَلا سَمعَ إِلّا وَدَّ أَن لَو يُشنِّفُه

حَبانِيَ بِكراً مِن بَدائِعِ فِكرِهِ ... خَريدةَ حسنٍ تُدهِشُ العَقلَ تَخطِفُه

قَصيدَة مَدحٍ بِالتغزُّلِ زُخرِفَت ... فَيا حُسنَ مَدحٍ بِالتغزُّلِ زخرفُه

فَقابلها وَالعجزُ عذر مسلمٍ ... بِشَوهاءِ فِكري حيثُ فيها أكلفُه

فَخُذها أَخا المَعروفِ أَخذَ أَخي الرّضا ... فَذَلكَ في المَعروفِ لا شَكَّ أَعرفُه

وَدُم بِأَمانِ اللَّهِ ما هَبَّتِ الصَّبا ... فَمَرَّت بِغُصنِ الرّوضِ تَلوي وَتَعطِفُه

وَقالَ اِبنُ فَتحِ اللَّهِ إِنّي أَخو جَوىً ... طَروبٌ طُلاهُ الحبّ وَالوجدُ قَرقفُه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • التهيام: هيم: هامَتِ الناقةُ تَهِيمُ: ذهَبَت عَلَى وجهِها لرَعْيٍ كهَمَتْ، وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ عَنْهُ. والهُيامُ: كَالْجُنُونِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَالْجُنُونِ مِنَ الْعِشْقِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهُيامُ نَحْوُ الدُّوارِ جنونٌ … (لسان العرب)
  • تجوفه: جوف: الجَوْفُ: الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرض. وجَوْفُ الإِنسان: بَطْنُهُ، مَعْرُوفٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الجَوْفُ باطِنُ البَطْنِ، والجَوْفُ مَا انْطَبَقَتْ عَلَيْهِ الكَتِفان والعَضُدان والأَضْلاعُ والصُّقْلانِ، وَجَمْعُهَا أَج … (لسان العرب)
  • تعسف: عسف: العَسْفُ: السَّير بِغَيْرِ هِدَايَةٍ والأَخْذُ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ، وَكَذَلِكَ التَّعَسُّفُ والاعْتِسافُ، والعَسْف: رُكوب المَفازَةِ وقطْعُها بِغَيْرِ قَصْد وَلَا هِداية وَلَا تَوَخِّي صَوْب وَلَا طَريق مَسْلوك. … (لسان العرب)
  • تناحل: نحل: النَّحْل: ذُباب الْعَسَلِ، وَاحِدَتُهُ نَحْلَة. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، نهَى عَنِ قَتْل النَّحْلَة والنَّمْلة والصُّرَد والهُدْهُد؛ وَرُوِيَ عَنْ إِبراهيم الْحَرْبِيِّ أَنه قَالَ: إِنما نَهَ … (لسان العرب)
  • تولع: وَلَعَ: الوَلُوعُ: العَلاقةُ مَنْ أُولِعْتُ، وَكَذَلِكَ الوَزُوعُ مِنْ أُوزِعْتُ، وَهُمَا اسْمَانِ أُقيما مُقامَ الْمَصْدَرِ الْحَقِيقِيِّ، وَلِعَ بِهِ وَلَعاً، ووَلُوعاً الِاسْمُ وَالْمَصْدَرُ جَمِيعًا بِالْفَتْحِ، فَهُ … (لسان العرب)
  • رشيد: رشد: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الرشيدُ: هُوَ الَّذِي أَرْشَد الْخَلْقَ إِلى مَصَالِحِهِمْ أَي هَدَاهُمْ وَدَلَّهُمْ عَلَيْهَا، فَعِيل بِمَعْنَى مُفْعل؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَنْسَاقُ تَدْبِيرَاتُهُ إِلى غَايَاتِهَا عَ … (لسان العرب)
  • سفيه: سفت الريح التراب تسفيه سفيا، إذا أذرَتْه، فهو سَفيٌّ. والسَفيُّ أيضاً: السحاب. والسَفي مقصوراً: خِفَّة الناصية في الخيل، وليس بمحمودٍ. قال سَلامة بن جَندلٍ: ليس بأسفى ولا أقنى ولا سغل * يُسْقَى دَواَء قَفِيِّ السَكْنِ مر … (الصحاح)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة