إِنّـمـا الدّنـيـا فَـنـاءٌ
الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِنّـمـا الدّنـيـا فَـنـاءٌ — قَـد نَـأى عَنها البقاءُ
لَم يَـكُـن فيها اِرتِياحٌ — إِنّـمـا فـيـهـا العَـناءُ
لَم تَــكُــن تَــحـفَـظُ ودّاً — لم يُـفِـد منها الإخاءُ
طــبــعُهــا نــقـضُ عُهـودٍ — مــا لهـا يـومـاً وفـاءُ
غـــدرُهـــا داءٌ عُــضــالٌ — مــا له فــيــهــا دَواءُ
فِــعــلُهــا مَــكـرٌ وخـدْعٌ — ونــــــفـــــاقٌ ورِيـــــاءُ
صَـفْـوُها الأكدار دوماً — أيـنَ لي فـيها الصّفاءُ
عَـــيـــشُهـــا هـــمٌّ وغــمٌّ — وكُــــــــروبٌ وبَــــــــلاءُ
حُــلوةٌ تــخــضـرُّ عَـيـشـاً — طــعــمُه فــيــه الأذاءُ
كُـلَّمـا فـيـهـا ضَـحِـكـنا — أَعـقَـبَ الضـحـكَ البُكاءُ
لم يــدُمْ فـيـهـا سُـرورٌ — لم يـدُم فـيـهـا هـنـاءُ
لَم يَـدُم فـيها اِفتِقارٌ — لم يـدم فـيـهـا غـنـاءُ
لَم يَـدُم فـيها اِجتِماعٌ — لَم يَـدُم فـيها اِلتِقاءُ
فـــهـــيَ لا شــكَّ فِــراقٌ — وبِــــعــــادٌ وجَــــفــــاءُ
وهـــي لا شـــكَّ مَــجــازٌ — مـا لنـا فـيـه اِستِواءُ
عُـمـرُنـا فـيـهـا قـصـيرٌ — مـــا له فـــيــه ثَــواءُ
إِنّهُ لو طــالَ فــيــهــا — لَصَـــبـــاحٌ أو مـــســـاءُ
جَـيـشُهـا كـانَ المَنايا — شَــأنُهُ فـيـنـا الغَـزاءُ
لا تُــضــاهـيـهـا أسـودٌ — لو بَـدا مـنها اِجتِراءُ
فَـلَهـا الآسـادُ تـخـشـى — إذ لهـا فـيها السّطاءُ
مـا نـجـا مـنـهـا عَظيمٌ — أيـنَ يـنـجـو العـظـماءُ
كــم مــليــكٍ صــرَعــتــهُ — مــا له فــيــهـا فِـداءُ
كـــم كـــريــمٍ أخــذتــهُ — ظــلَّ يـبـكـيـه السّـخـاءُ
فَــجــعَــتــنــا بِــكَـريـمٍ — فـيـه تـسـمـو الكُـرَماءُ
فَــجــعَــتــنــا بــأديــبٍ — عَــنــهُ تَـروي الأُدَبـاءُ
فَــجــعــتــنــا بِــشَـريـفٍ — فـيـهِ تَـعـلو الشّـرفـاءُ
فَــجــعــتــنــا بــبـليـغٍ — مـنـه تـعـيـا البُـلَغاءُ
كـانَ فـي الدّنيا كَشَمسٍ — عــمَّهــا مـنـه الضـيـاءُ
اِبــنُ نــصّــارٍ وأَنــعِــمْ — مَـنْ بـهـم طـابَ الثّناءُ
فَهوَ ذو العَلياءِ يَحيا — مَـن بـه يـحـيا العلاءُ
عَــيــنُ صَـيـدا وحَـلاهـا — وَلَهــا فــيــهِ اِعـتِـلاءُ
وَهـوَ بَـدرٌ فـيـهِ كـانَـتْ — تـغـبِـطُ الأرضَ السـماءُ
مَـــنْ له عِـــزٌّ وفـــخـــرٌ — مَــن لَهُ المــجــدُ رداءُ
وكَــــمــــالٌ وجــــمــــالٌ — وجــــــلالٌ وبـــــهـــــاءُ
وله حِـــــــلمٌ وحـــــــزمٌ — ثُــــمَّ عَــــزمٌ ومـــضـــاءُ
وســــخــــاءٌ وعــــطــــاءٌ — ووقــــــارٌ وحـــــيـــــاءُ
حــيــنَ أَودى وَعَــلِمـنـا — فَــبِــنـا ضـاقَ الفـضـاءُ
وَبَــكَــيــنــاه دُمــوعــاً — هــــيَ لا شــــكّ دمــــاءُ
لَم يَـكُـن يُـجـدي بـكـاءٌ — ليــتَه يُـجـدي البـكـاءُ
مَــوتُهُ خَــطْــبٌ عــظــيــمٌ — عــمّــنـا فـيـه البـلاءُ
لَيـتَه قَـد كـانَ يـحـيـا — وبــه يــحـيـا الهـنـاءُ
لَيــتَه قَـد كـانَ يُـفـدى — وَلَهُ الدّنـــيـــا فِــداءُ
هَــل لِمَــوتٍ مِــن شِـفـاءٍ — لَيـــسَ لِلمَـــوتِ شِــفــاءُ
رَبِّ صَــــبــــراً وَرِضــــاءً — بِـالّذي يَـقـضـي القضاءُ
رَبِّ أَجــراً فــي مُــصــابٍ — مــا لَنــا عَــنـهُ عَـزاءُ
رَبِّ وَاِمْــنَــحْهُ نَـعـيـمـاً — مـا لَهُ مِـنـكَ اِنـقِـضـاءُ
وَعَــليــهِ مِــنــكَ فَـضـلاً — رَحــــــمـــــاتٌ ورِضـــــاءُ
كُـــلّمـــا جــاءَ صَــبــاحٌ — ظَــلَّ يَــتــلوهُ المَـسـاءُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتياح: [ر و ح]. (مصدر اِرْتَاحَ). "شَعَرَ بِارْتِيَاحِ النَّفْسِ": بِسُرُورٍ وَنَشَاطٍ. "تَنَهَّدْتُ مِنَ الأعْمَاقِ ارْتِيَاحاً". (نجيب محفوظ).
- العناء: عنا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: عَنَتِ الْوُجُوهُ نَصِبَتْ لَهُ وعَمِلتْ لَهُ، وَذُكِرَ أَيضاً أَنه وضْعُ المُسْلِمِ يَدَيْه وجَبْهَته وركْبَتَيْه إِذا سَجَد ورَ …
- تحفظ: تَحَفَّظَ يَتَحَفَّظُ تَحَفُّظاً :- عن الشيء ومنه: توقّى واحترز؛ يتحفّظ المريض من البرد.- في قوله: قيّده ولم يطلقه؛ لم يتحفّظ قارىء الكتاب باستعراض عيوبه أمام كاتبه.- عليه: صانه؛ هو شديد التحفظ على أدواته الكهربائية.- ال …
- صفوها: (صَفَوَ) الصَّادُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى خُلُوصٍ مِنْ كُلِّ شَوْبٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّفَاءُ، وَهُوَ ضِدُّ الْكَدَرِ ؛ يُقَالُ: صَفَا يَصْفُو، إِذَا خَلَصَ. يُقَالُ: لَكَ صَفْوُ هَ …
- طبعها: طبع: الطبْعُ والطَّبِيعةُ: الخَلِيقةُ والسَّجيّةُ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا الإِنسان. والطِّباعُ: كالطَّبِيعةِ، مُؤَنثة؛ وَقَالَ أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ: الطِّباعُ واحدٌ مُذَكَّرٌ كالنِّحاسِ والنِّجارِ، قَالَ الأَز …
- عضال: العُضَالُ : الشديد المعجز؛ داءٌ عضالٌ.
- عيشها: عيش: العَيْشُ: الحياةُ، عاشَ يَعِيش عَيْشاً وعِيشَةً ومَعِيشاً ومَعاشاً وعَيْشُوشةً. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كلُّ وَاحِدٍ مِنْ قَوْلِهِ مَعاشاً ومَعِيشاً يصْلُح أَن يَكُونَ مَصْدَرًا وأَن يَكُونَ اسْمًا مِثْلُ مَعابٍ ومَعِ …
- غدرها: غدر: ابْنُ سِيدَهْ: الغَدْرُ ضدُّ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الغَدْرُ تَرْكُ الْوَفَاءِ؛ غدَرَهُ وغَدَر بِهِ يَغْدِرُ غَدْراً. تَقُولُ: غَدَرَ إِذا نَقَضَ الْعَهْدَ، وَرَجُلٌ غادِرٌ وغَدَّارٌ وغِدِّيرٌ وغَ …