بَـحـر العُـلومِ فَـحَـدِّث عَـنـهُ لا تَـقِفِ
الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بَـحـر العُـلومِ فَـحَـدِّث عَـنـهُ لا تَـقِفِ — وَاِقـصِـد حِـمـاهُ وَمِنهُ الفَضل فَاِغتَرفِ
يَـمـوجُ بِـالفَـضـلِ وَالعِـرفـانِ مـتَّصِلاً — مِــنــهُ التـمـوُجُّ إِطـمـاعـاً لِمـغـتـرفِ
رَوض المَــعـارِفِ مَـن تَـزهـو مَـعـارِفُهُ — دانـي القُـطوفِ فمنهُ الدّهرَ فَاِقتَطِفِ
الجَهـبَـذ الفَذّ وَالحَبر الشّهير وَمَن — هُـوَ الإِمـامُ لأَهـلِ الفَـضـلِ وَالشّـرفِ
الأَوحـد الفَـرد مَـن قَـلَّ النّظيرُ لَهُ — وَمَــن بِهِ الآنَ حــقَّ الفَــخـرُ لِلخَـلفِ
الحـافِـظ الثّقَة الثّبت الصّدوق فَما — فــي ذاكَ مِـن ريـبَـةٍ فـيـهِ وَمـخـتـلفِ
البارِع الحَاذِق الفَحل الفَقيه غَدا — بِــكَـعـبَـةِ الفِـقـه يَـمِّمـْه وَفـيـهِ طُـفِ
وَمَـن بِهِ مـالِكٌ ذا العَـصـرَ مُـفـتَـخـر — وَيَـشـهَـدُ الشـافعي في ذاكَ وَالحَنَفي
العـابِـد الزّاهِـد المَـملوء مِن وَرَعٍ — وَالصالح المُتّقي القوّام في الزّلفِ
في وَجهِهِ الطلقِ أَنوارُ الصّلاحِ بَدَت — كَالصّبحِ يَبدو عَلى الآفاقِ غيرِ خَفي
الخـاشِـع المُـخـلص النـسّـاك مُجتَهِداً — مَــن رامَ مِــن رَبِّهـِ تَـحـصـيـلَ مُـزدلفِ
السـيّـد الأَمجَد الفَخم العلي حَسباً — وَهوَ الأَصيلُ الكريمُ النّفسِ وَالسلفِ
وَجَـوهَـر المَـجـد وَالعَـليـاءِ في شَرفٍ — وَمَـن لَهُ العـزُّ يَـبـدو أَرفَـع الصـدفِ
لَهُ الكَــمــالُ رِداءً لَم يَـصِـرْ خَـلِقـاً — وَلا يَــصــيـرُ فَـبِـالأَخـلاقِ لا تـصـفِ
المَــغــرِبــي الّذي فــيــلالِ بَـلدتـهِ — وَفَـخـرهـا فـيـهِ لَم يَـبـرح بِـمُـنـكشفِ
مُــحــمّــد مَـن سَـمـا صـيـتـاً وَمُـدَّكـراً — بِـطـيـبِ ذِكـرٍ بِـحُـسـنِ الحَـمـدِ مـتّـصـفِ
بـالِغْ بِـذِكراهُ في حُسنِ الثّناءِ فَإِنْ — أَكـثَـرتَ ذِكراهُ لَم تُنسَب إِلى السَّرفِ
قَـد سـارَ مِـن جِـلّق الفَيحاء ثمَّ أَتى — عَـكّـاءَ بَـيـت العُـلى وَالعـزِّ وَالشَّرَفِ
وَنَـحـوَهـا سـارَ سَـيـرَ البَـدرِ لَيـلتهُ — بِـأَعـدَلِ السّـيـرِ يَـسـري غَـيـرَ مُعتسفِ
وَحَــلَّ فــيـهـا حُـلولَ البَـدرِ مَـنـزلهُ — إِذْ أَمَّهـا وَهـوَ عَـنـهـا غـيـر مُـنصَرِفِ
وَفــضــلهُ نــورهُ يَــعــلو جَــوانِـبَهـا — فَـمِـنـهُ قَـد ضـاءَ مـا تَحويهِ مِن كنفِ
وَحَــلَّهــا وَشَــريــفُ اللَّحــظِ يَــلحــظُهُ — مِـنَ الوَزيـرِ أَخـي الإِحـسانِ وَالتحفِ
الأَمـجَـد الشّهم عَبد اللّه مَن شُغِفَت — بِهِ المَــعــالي بِــعِـزٍّ أَبـلَغَ الشـغـفِ
شَـمـس الوِزارَةِ في بُرجِ السّعودِ بَدَت — فَــلا تَــزولُ وَلا تُــعـرَى بـمـنـكـسـفِ
ضِـيـاؤُهـا العَـدلُ فـي حـلمٍ وَمَـرحَـمَةٍ — بِهِ تَــولَّى ظَــلامُ الظُّلــمِ وَالجَــنــفِ
مِـن عَـدلِ دَولتِهِ الأَغـنـامُ قَد سَرَحَت — تَرعى مَعَ الذِّئبِ لا تَخشى مِنَ التلفِ
أَقـسَـمـتُ بِـاللَّهِ هَـذا الآن لَيـسَ لَهُ — مِــثـلٌ يُـدانـيـهِ فـي عَـدلٍ لِمُـنـتَـصِـفِ
يَــمــيــن صِــدقٍ بِـلا مَـيْـنٍ ولا كـذب — وَالبـرُّ فـي قَـسـمي لا حنث في حلفي
شَـمـس الوِزارَةِ هَـذا البَـدرُ قارَنَها — طــوبــى لِعَــكّـا فَهـذا غـايَـةُ الشَّرفِ
فَـالنَّيـِّرانِ بِهـا يـا سادَتي اِئتَلفا — لا شَـيـءَ مِـثـلَهُـمـا فـي حُـسنِ مؤتلفِ
يـا أَيّهـا البَـحـرُ مَن فاضَت معارِفُهُ — طــوبــى لِمُــغــتَـرفٍ طـوبـى لِمُـرتَـشـفِ
إِنّـي أُهـنِّيـكَ فـي هَـذا القُـدومِ إِلى — عـكّـاءَ دار العُـلى وَالرّوضَـةِ الأُنُفِ
وَاِسـلَم وُقِـيـتَ الرَّدى مِـن كلِّ حادِثَةٍ — وَدمـتَ مِـمَّنـ لأَنـواعِ الهُـمـومِ كُـفِـي
وَدُمـتَ تَـرقـى المَـعـالي خَـيرَ مَرتَبةٍ — وَتَـسـكـنُ الدّهـرَ مِـنـها أَحسَنَ الغُرَفِ
بِــراحَــةِ البــالِ لا غَــمٌّ وَلا كَــدَر — بِـصِـحَّةـِ الجـسـمِ لا يَـعـروكُ مِـن دنفِ
تَـعـيـشُ عَـيـشـاً رَغـيـداً ناعِماً بِصفا — مِــن غَــيــرِ عــيٍّ وَلا كــدٍّ وَلا كُــلفِ
ما ماسَ غُصنٌ وَما الورقاءُ قَد صَدَحت — مـا الرَّوضُ يَـضحك وَالأزهار في تَرَفِ
مـا الفَـتـحُ قـالَ عـلى حـبٍّ وفي طربٍ — بَـحـر العُـلومِ فَـحَـدِّث عـنـهُ لا تَـقفِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البارع: البَارِع : فا.-: المتفوق فىِ مجال ما، كان المصريون بارعين في بناء الأهرامات/ إنها بارعة الجمال، مؤ بارعة.
- التموج: تَمَوَّجَ يَتَموَّجُ تَمَوُّجاً :- البحرُ: ارتفع ماؤه واضطرب؛ اشتدّت الريحُ وتموَّج البحر.
- الثبت: ثبت: ثَبَتَ الشيءُ يَثْبُتُ ثَباتاً وثُبوتاً فَهُوَ ثابتٌ وثَبِيتٌ وثَبْتٌ، وأَثْبَتَه هُوَ، وثَبَّتَه بِمَعْنًى. وَشَيْءٌ ثَبْتٌ: ثابتٌ. وَيُقَالُ للجَرَاد إِذا رزَّ أَذْنابَه ليَبِيضَ: ثَبَتَ وأَثْبَتَ وثَبَّتَ. وَيُقَ …
- الجهبذ: جمع: جَهَابِذَةُ. "عَالِمٌ جِهْبِذٌ مِنَ الجَهَابِذَةِ العِظَامِ": العَارِفُ، الْمُتَضَلِّعُ مِنَ الْمَعَارِفِ، الخَبِيرُ النَّاقِدُ.
- الحاذق: الحَاذِقُ : المَاهِرُ في أَمْرٍ من الأُمُور؛ هذا الصانع الكهربائي حَاذِقٌ في صناعته.
- الحافظ: الحَافِظُ : فا. -: الحارسُ والرقيب إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ / هو حافظُ العين، أي لا يغلبه نوم. -: الطريق البيِّن المستقيم. -: من يحفظ القرآن والحديث ج حُفاظٌ وحَفظةٌ وحافِظُون.
- الشهير: الشَّهيرُ : المشهور. -: نابِهُ الذِّكرِ؛ عالِمٌ شهيرٌ.
- الصدوق: الصَّدُوقُ : الدائمُ الصِّدْقِ؛ إنه صديق صدُوقٌ ج صُدْقٌ وصْدُقٌ.