بَــدَأتُ بِــاِســم اللَهِ فـي المَـسـيـرِ
الشاعر: أحمد بن المأمون البلغيثي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر أحمد بن المأمون البلغيثي، من العصر الحديث، وتقع في 567 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بَــدَأتُ بِــاِســم اللَهِ فـي المَـسـيـرِ — لِكَــي أَنــالَ غــايَــة التَــيــســيــرِ
ثُــمَّ لَهُ الحَــمـد المُـوافـي نِـعَـمـه — سُــبــحــانَهُ سُــبــحـانَه مـا أَكـرَمـه
ثُــــــمَّ صَــــــلاة اللَهِ وَالسَــــــلام — جـــودُهـــمـــا يَـــصـــحَـــبــهُ الدَوام
عَـلى الرَّسـولِ المُـصـطَـفـى المَحبوب — مَــــن حــــبّهُ الحَــــيـــاةُ لِلقُـــلوبِ
وَآلِهِ وَصَــــــــحــــــــبِهِ الهــــــــداةِ — وَالأَولِيـــا وَالعُـــلَمـــا الثِّقـــاتِ
هَـــذا وَحَـــيـــثُ مُـــبـــدِع الأَنـــامِ — وَفَّقـــَنـــي لِلحَـــجِّ فـــي ذا العــامِ
خَــــرَجــــتُ مِـــن فـــاس لَدا الزَوالِ — يَـــومَ الخَـــمــيــس حــجّ مِــن شَــوّالِ
مِــن عــامِ خَــمــسَــة وَأَربَــعــيــنــا — بَـــعـــد ثَـــلاث عَـــشــرَة مِــئيــنــا
وَدّعــتُ أَحــبــابــي وَأَهـلي وَالخَـدم — وَفــي الفُــؤاد مــن وَداعِهِــم ضَــرَم
لكِـــنَّنـــي صَـــبـــرت قَــلبــي لِلنَّوى — فــي حُــبّ مــا لَهُ المُـحِـبّ قَـد نَـوى
وَلي فــــي اللَهِ الكَــــريـــم رَبّـــي — مِــن الرَجــاءِ مــا يــســلّي قَــلبــي
يَــــردّنـــي لَهُـــم بِـــخَـــيـــرِ حـــالِ — بَــعــد بُــلوغِ القَــصـد مِـن مَـنـالي
أَنـا وَمَـن مَـعـي مِـن النّـجلِ الأَبَر — يــوسُـف زاكـي المَـكـرُمـاتِ والأَثـر
وَســــــائِر الخــــــدّامِ وَالرِّفــــــاق — ذَوي الهُـــدى وَالنّـــســك وَالوِفــاقِ
وَكـــانَ قَـــصــدي أَوّلا ثَــغــر سَــلا — حَــيــثُ الفُــؤاد دائِمــاً بِهـا سَـلا
وَصَــلتُهــا مِــن بَــعــد سَــيــرِ خَـمـس — مِـــــن السَـــــوائِع بِــــكُــــلّ أنــــسِ
فــي تــومــبــيــلَ يَـخـرِق القِـفـارا — سُـــبـــحــان مــن سَــخَّرَه تــســيــارا
ثُــمَّ قَــصــدت بِــاِحـتِـفـال وَاِحـتـفـا — مِـن غَـدنـا قَـصـر الأَمـيـرِ يـوسُـفـا
خَــيــر المُـلوكِ حـبـر أَهـلِ الفَـضـلِ — جَــم الجــدا غَـمـرُ النَـدا وَالبَـذلِ
قَــــصــــد وَداعــــه وَكــــان أذنــــا — فــي الحَــجّ لي بِـكُـلِّ بـرٍّ وَاِعـتـنـا
شـــاهَـــدت عِـــنـــدَ بـــشـــره وَبــرِّه — شَـمـس الضُّحـى وَالمـزن عِـنـدَ قـطـرِه
وَكـنـت ضَـيـفـاً بَـعـدَ فَـرضِ الجـمـعَه — فــي غــايَــةٍ مِــن السُــرورِ وَالدِّعَه
عِـنـدَ الفَـقـيـهِ الألمَـعـي حـاجِـبـه — إِذ قــامَ مــن إِكــرامِـنـا بِـواجِـبِه
جَـــزاهُ رَبّـــنـــا عَـــلى طَـــويّـــتــه — فَــالمَـرءُ لا يُـجـزى بِـغَـيـر نِـيَّتـِه
فَــكــانَ فــي سَــلا مَــقــامـي قَـدرا — مِــنَ الزَّمــانِ لا يَــبــت القَــصــرا
عِــنــدَ الأَخِ العـالِم بـاشـا بَـلَدِه — الأَمــجَــدِ الأَكـرَمِ سـامـي مَـحـتـده
ذاكَ الصّـــبـــيـــحـــي مُــحــمَّد الَّذي — لا زالَ لِلفَــضــلِ دَوامــاً يــحـتـذي
وَبــعــدَ يَــومَــيـنِ أَتَـيـتُ البـيـضـا — لِغَـــرض لي فـــي حِــمــاهــا أَيــضــا
وَكــــانَ مِــــنّـــي مـــدَّة المَـــقـــامِ — فـــي رَبـــعــهــا ثَــلاثــة الأَيّــامِ
رَجــعــتُ مِــنــهــا لِلرِّبــاط فَــسَــلا — بَــعــد قَــضــاء الغَــرَض الَّذي جَــلا
وَكـــلّ ذا فـــي غــايَــةِ الإِيــنــاسِ — بِــمَــن لَقــيــت مِــن جَـمـيـع النـاسِ
سُــبــحــانَ مَــن ســخّـر لي العَـوالِم — وَسَهّـــل السَـــبـــيـــل لِلمَـــغـــانِــمِ
لَهُ تَــعــالى الحَـمـدُ وَالشُّكـرُ عَـلى — إِفــضــالِهِ قَــد جَــلَّ شــانــاً وَعَــلا
ثُـــمَّ إِلى طَـــنــجَــة كــانَ القَــصــدُ — إِذ كـانَ فـي القَـصـدِ إِلَيـهـا قَـصـدُ
وَصَـــلتُهـــا مِــنَ الرِّبــاط ســالِمــا — فــي تــومـبـيـل يَـخـرِق المَـعـالِمـا
وَذاكَ يَــومُ السَّبــتِ فــي عِـشـريـنـا — مِـن شَهـرِنـا الَّذي مَـضـى تَـبـيـيـنـا
وَمـــدّة المَـــســيــرِ كــانَــت ســتّــا — مـــن السَـــوائِع تَـــروق نَـــبـــتـــا
عِـنـدَ العـشـي قَـد وَصَـلنـا ثَـغـرهـا — وَكُــنــت مِــن قَــبــل سَـبـرت أَمـرهـا
بِهــا تَــلقّــانــا حَــليــفُ الفَــضــلِ — وَالأَدبِ الغَــــضّ كَــــريـــم الأَصـــلِ
نـائِب مَـولانـا الأَمـيـر المُـنتَدَب — لَهُ بِهـا يـا نِـعـم مـن لَهـا اِنتَدَب
مُـــحـــمَّد هُـــوَ أَبـــو عـــشـــريــنــا — أَخــلاقُه تَــحـكـى شَـذا النِّسـريـنـا
كَــذا تَـلقّـانـا اِبـن جـلونَ الأجَـل — إِدريــس مــن مَـنـصِـبِه فـيـنـا يـجـل
عُــــمــــدتـــنـــا وَأَوثَـــق الثِّقـــاتِ — ربِّ النُّهـــا وَالنُّســـك وَالثَـــبـــاتِ
قـــامـــا لَنــا بِــواجــب الإِكــرامِ — وَقـــابَـــلا بِـــغـــايَـــةِ اِحـــتِــرامِ
وَاِجــتَهــدا بِــكُــلِّ مــا اِجــتــهــاد — حَـــتّـــى تَـــوَصَّلـــنــا إِلى المُــرادِ
كَــذا تَــلَقّــانــا بِهــا مَــن كـانـا — لِلحَــجِّ فــي رِفــقَــتِـنـا اِسـتَـكـانـا
مِــن أَهــلِ مِــكــنــاس وَهُــم جَـمـاعَه — الفَـــضـــل وَالتَّقــى لَهــم بِــضــاعَه
نَــعــم وَفــي طَــريــقــنــا عَــرجـنـا — عَـــلى العـــرائِش لأنـــس يُـــجــنــى
كُـــنّـــا بِهــا مِــنَ النّهــارِ بُــرهَه — مَــــمــــلوءَة بِــــطَــــرب وَنَــــزعــــه
عِـنـد اِبـن عـمـيـرٍ الكَريمِ الطاهِر — مَــــــــنـــــــزِلهُ زاهٍ بِهِ وَزاهـــــــر
وَحَــصــلَ الأنــسُ العَــمــيـمُ لِلبَـلَد — وَأَهــــلهــــا مِـــن والِدٍ وَمـــا وَلَد
وَهـــكَـــذا كـــنّـــا بِـــكـــلّ مَــوطِــن — مِــنــحَــة فَـضـلٍ مِـن عَـمـيـم المـنَـنِ
سُــبــحــانَ رَبّــي العَــظــيــم الحَــقِّ — حَــبّــبــنــي فــي قَــلبِ كــلِّ الخَــلقِ
وَلَســت أَعــنــي كــاشِــحــاً حَــســوداً — أَبــــى لَهُ الحَـــســـد أَن يَـــســـودا
قَــدِ اِلتَــظــت مُهــجَــتـه مِـن حَـسَـده — يـــا حـــرّ مـــا جـــرّ بِهِ لِكـــبـــدِه
فَـــالحَـــمـــدُ لِلَّهِ عَـــلى نِـــعَـــمــه — وَالشُـــــكـــــر لِلَّهِ عَـــــلى كَـــــرَمِه
ثــمَّتــ أَبــحَــرنــا إِلى مَـرسـيـليـا — حَـــيـــثُ بَـــدا طَـــريــقُهــا سَــويّــا
يَــوم الثُــلاثــا بِــســفـيـنِ عـبـده — وَاللَّه يــولي بِــالجَــمــيــلِ عَـبـدَه
بِـــذلِكَ السّـــفـــيـــن قَــد وَدَّعــنــا — جُـــمـــلَةَ أَحــبــابٍ عَــلَوه مَــعــنــا
وَفـــيـــهِــم الوَلد عَــبــد المــالِك — وَقــــاه رَبّــــنــــا مـــن المَهـــالِكِ
أَرشـــــدَهُ اللَّه لأَهـــــدى السُّبــــلِ — أَســـعَـــدَه اللَّه بِـــنَـــيــل السُــؤلِ
كــانَ مَــســيــر البَــحـرِ فـي سُـكـونِ — وَدِعَـــةٍ مِـــن غَـــيـــر مـــا فُـــتــونِ
نَــطــوي عــبــابَهُ بِــحُــســن مَــنـظَـر — وَســـعَـــة هـــيَ مُـــنـــى مُـــعــتَــبــرِ
سُـــبـــحـــانَ مَـــن سَـــخّـــره لِلخَــلق — قـــــامَ لكـــــلِّ مــــا بِهِ بِــــالرِّزقِ
سُــبــحـانَ مُـنـشـيـهِ وَمُـبـديـهِ كَـمـا — شــاءَ بِــحِــكــمــة حَـكـيـمِ الحُـكَـمـا
سُــبــحــانَ مُـجـريـهِ وَمـرسـيـهِ فَـقـر — أَحـاطَ عـلمـاً بِـالَّذي فـيـهِ اِسـتَـقَر
بـهِ لَقـيـنـا البَعض مِن أَهلِ اليَمن — مُــســتَــخــدمــيــنَ لِضَــرورَة الزَّمَــن
فــي طَــبــعِهِــم مَــحـبَّةـ فـي الدّيـنِ — وَقُـــوَّة الإِيـــمـــانِ وَاليَـــقـــيـــنِ
عــالِمــهُــم وَجــاهِــل فــي ذا ســوا — فَــلا تَـقُـل فـي واحِـد مِـنـهُـم سِـوى
كُـــلُّهُـــم عَـــلى التُّقـــى أَقـــامـــا — عَــلى الطَــريــقَــةِ قَــدِ اِسـتَـقـامـا
أَلَيــسَ قــالَ فــيــهــم العَــدنـانـي — فــي خَــبــرٍ إِيــمــانُــنــا يَــمـانـي
وَفـــي صَـــبـــاحِ جُـــمــعَــة وَصَــلنــا — لِلبَـــــلَد الَّذي لَهُ قَـــــصـــــدنـــــا
وَكُـــلّ مَـــن رافَـــقـــنـــا مَـــســرورُ — خــــامَــــرَه مِـــن أَجـــلِنـــا سُـــرورُ
فَـــالحَـــمـــدُ لِلَّهِ عَـــلى الهِــدايَه — نَــســأَلهــا فــي البـدءِ وَالنِهـايَه
فَهــوَ الكَــريــم جَـلّ أَن يَـمـنَـعـنـا — مِــن فَــضــلِهِ نَــرجــوهُ أَن يَـمـنَـحـا
ثُـــمَّ بِـــمـــرســـيـــلي قَـــد تَــلقّــى — لَنـــا فَـــتـــىً لِفـــلكــنــا تَــرقّــى
كــانَ لهُ الإعــلام بــرقــاً أَنَّنــا — نَــقــصــدكُــم فَــلتَــتَــعَــرَّضـوا لَنـا
فَــقــام بِــالواجِــب مــن مــنــاسِــب — لِحــال ذاكَ القــطــرِ لا المـغـارِبِ
سَــعــى لَنــا فــي كُــلِّ مــا نُــريــدُ — حَــتّــى اِقــتَــضــى مُــراده المـريـدُ
جَـــزاهُ ربّـــنـــا بـــأَفـــضَـــلِ جَــزا — فَــمِــنــهُ جـلّ رَبّـنـا يَـزكـو الجَـزا
كـــانَ مَـــقــامُــنــا بِهــا أَيّــامــا — أَربَــعَــة تَــســتَــوجِــب الإِتــمـامـا
وَقَـــد رَأَيـــت إِذ أَقَـــمـــتُ زَمَــنــا — وَكــانَ بَــذل المــالِ لَن يــهــمّـنـا
أَن أَقــصــدَ المَــســجِـد فـي بـاريـز — ذات البــهـا وَالحُـسـنِ وَالتَـبـريـزِ
فَـــجِـــئتــهــا وَحــدي بِــتُــرجَــمــانٍ — يُــفــهِــمُــنــي مــا عَـنّ مـن أَمـانـي
كــانَ مَــســيــرُنــا عَــلى القِــطــارِ — مِــــن أَوّلِ اللَيــــلِ إِلى النَهــــارِ
فـــي مَـــنـــظَـــرٍ يَــروقُ لِلأنــظــارِ — اللَّيـــل بِـــالأَضـــواءِ كَـــالنَهــارِ
وَفــي الصَّبــاحِ طــابَ لي المَــسـيـرُ — فـــي خـــضـــرَةٍ وَنـــضـــرَةٍ نَـــســيــرُ
وَكـــانَ مـــدَّةُ المَــســيــرِ أَربَــعــا — وَعَـــشـــرَة مـــن السَـــوائِع مَـــعـــا
صَــلّيــتُ فــي مَــســجِــدهــا الجَـديـدِ — عــــدَّةَ أَوقــــاتٍ عَـــلى تَـــحـــديـــدِ
وَهـــوَ مَـــســـجـــدٌ بَــديــعُ الشَــكــلِ — لَيــسَ لهُ فــي قُــطــرِنــا مِــن مِـثـلِ
مُــســتَــجــمِــعٌ لِكــلِّ مــا يَــحـتـاجُه — مَــــن حــــلّه وَلا تَــــفـــوت حـــاجّهُ
قــابَــلنــا بِــغــايَــة التَــرحــيــبِ — مَـــن بِهِ مِـــن بَــعــيــدٍ أَو قَــريــبِ
بــــهِ وَجــــدت زُمــــرَةً مــــن نــــاسِ — تـــــونـــــس مَــــع جَــــزائِر وَفــــاسِ
وَطَـــنـــجَـــة وَمِـــن رِبــاطِ الفَــتــحِ — وَكــــــلّهُــــــم ذو أَدبٍ وَنُــــــصــــــحِ
قـــامـــوا بِـــكُـــلِّ واجِـــبٍ وَقـــرّوا — عَــيــنــاً بِــنــا وَخَــدمــوا وَبــرّوا
بـــتّ بِـــأَنــكــا مُــكــرَم المَــقــامِ — عِــنــدَ الأَمــيـرِ مُـعـتَـلي المَـقـامِ
عَــبـد الحَـفـيـظِ العـالمِ المـجـيـدِ — سُـلطـانـنـا السـابِـق هـامـي الجودِ
لَقَـــد دَعـــانـــي لِلقُـــدومِ عِــنــدَه — لِأَنَّهــــُ بِـــالعِـــلمِ يـــوري زنـــدَهُ
ســـرَّ بِـــنــا وَنــالَ مِــنّــا أنــســا — إِذ كــانَ فــي الحــرسِ مِـن فـرَنـسـا
بــــتُّ أَبــــثُّ سَــــمــــعَه الآدابــــا — وَغَــــضّ عِــــلمٍ يَــــخـــلبُ الألبـــابَ
إِذ كــــانَ أَهـــلا لِلَّذي أُبـــدي لَهُ — وَيَـــقـــدرُ العِـــلمَ وَيـــدري أَهــلهُ
حَـتّـى اِنـتَـشـى مِـن خَمرَةِ المذاكَرَه — وَأَخَــــذَتــــهُ لَذَّةُ المُــــســــامَــــرَه
وَدَّعـــتـــه عَـــشـــيَّةـــ الغَـــدِ وَقَــد — بَــدا بِهِ مِــن بَــيــنـنـا لَهـبٌ وَقَـد
ثُـــمَّ تَـــجَـــوَّلت بِـــداخِـــل البَـــلَد — وَحَــولَهــا فــي تـومـبـيـلٍ لي مُـعَـد
أَعَـــدَّهُ ذو الشّـــيـــمَـــة الشــمّــاءِ — سَـــمَـــت سِــمــاتــهــا إِلى السَّمــاءِ
فَــكَــم رَأَيــنــا مــن بَــدائِع بِهــا — وَمـــن صَـــنـــائِع وَمِـــن عَــجــبــهــا
مِــمّــا بِهِ العِــبــرَة لِلمُــعــتَــبَــر — سُـــبـــحـــانَ رَبٍّ قـــادِرٍ مُـــقـــتَــدِرِ
أَقــــدَرَ خَــــلقـــهُ عَـــلى عَـــجـــائِبٍ — مُــــدهِــــشَــــة لِنــــاظِــــر وَجــــائِبِ
وَفــي طَــريــقِـنـا رَأَيـنـا كَـم بَـلَد — بِهـــا فَـــرَنــســا اِتَّخــَذَت أَي مــدَد
ثُــمَّ رَجَــعــتُ مِــثــل مــا جِــئت إِلى — رِفـــاقِـــنـــا وَلَهُـــم فــيــنــا إِلى
وَمــن غَــد اليَـوم وَكـانَ الأربـعـا — ثــانــي قِــعــدة رَكِــبــنـا أَجـمَـعـا
فــي مَــركــبٍ مِــن شـاهِـق المَـراكِـب — مُــنــفَــسِــح الجِهــات وَالمَــنــاكِــبِ
إِلى حِــمــا الإِســكــنــدِرِيَّةــ قَـصـد — وَقَــصــدنــا مِــصـر بِـقَـصـدٍ لا يـصـد
لكِـــــنَّهـــــُ عــــاجَ إِلى الجَــــزائِر — مِــن بَــعــدِ يَــومَـيـن أَتـاهـا زائِر
وَالبَـحـر فـيـهِـمـا طَـغـى فـي كـيدِهِ — وَكُـلّ مَـن مَـعـي اِنـتَـشـى مِـن مَـيـدهِ
وَحَــيــثُ كُــنــت قَـد أَخَـذت بِـالحَـذَر — مِــن مــيــده لَم يَـكُ لي فـيـهِ ضَـرَر
لَكِــــــنّ أَلطـــــافَ الإِله غـــــالِبَه — بِهــا تَــدرّجــنــا لِحُـسـن العـاقِـبَه
أَقـــامَ فـــي مِــيــاهِهــا يَــومَــيــنِ — كُــنّــا بِهــا فــي قــرّة مِــن عَــيــنِ
أَوّل فـــعـــلِنـــا بِهـــا أَتَـــيـــنــا — مَــســجِــدَهــا العــصــرَ بِهِ صــلّيـنـا
ثُـــمَّ مِـــنَ الغَــد تَــجــوّلنــا بِهــا — وَكَــم رَأَيـنـا فـي ذَويـهـا نـابـهـا
وَلَهُـــــــــم حـــــــــبّ لِكُــــــــلّ وارِد — بَــــــلَدهُــــــم وَبَـــــذل بـــــرّ زائِدِ
بِهــا تَــلاقَــيــت بِــبَـعـضِ العُـلَمـا — مِــمَّنــ لَهُــم عِــنـدَهُـم اِسـمـاً سَـمـى
أَجــازَنــي بَــعــدَ اِســتِــجـارَتـي لَهُ — لِضـــيـــقِ وَقــتــي لَم أواف مِــثــلَهُ
ثُــمَّ رَكــبــنـا بَـعـد فـي مَـركَـبـنـا — وَســـارَ لَيـــلَة وَيَـــومَهـــا بِـــنـــا
قَـــصـــد فـــي مَـــســـيـــرهِ عــنّــابَه — لِغَـــــرَضٍ لَهُ بِهـــــا قَـــــد نـــــابَه
أَقـــامَ فـــيــهــا لَيــلَة وَيَــومَهــا — يـــأخـــذُ مـــا لأَجـــلِهِ قَــد أَمّهــا
وَنَــحــنُ قَـد بِـتـنـا بِهـا لَيـلَتَـنـا — يـا لَيـتَـنـا طـلنـا بِها يا لَيتَنا
إِذ أَهـــلُهـــا أَهـــلُ بـــرورٍ وَكَــرم — فَـمـن أَتـاهُـم فَهـو فـيـهِـم مُـحـتَرَم
قــامــوا لَنــا بِــواجِــب الضِـيـافَه — إِنّ الكَـــريـــمَ مـــكـــرمٌ أَضــيــافَه
بِهـا اِجـتَـمَـعـنـا بِذَوي الفَضل وَقَد — زُرنــا بِهـا مـشـاهِـداً لَم تـفـتَـقَـد
كــانَـت تُـسـمّـى فـي القَـديـمِ بـونَه — كَـــم عـــالِم قَـــضـــى بِهــا شُــؤونَه
هــذي بِــقـاعٌ لَم تَـكُـن فـي القَـصـدِ — ســاقَــت لَهــا الأَقــدار دونَ قَـصـدِ
فَـــكـــانَ فـــي حـــلولِهـــا فَـــوائِد — وَبَهــــــجَــــــة وَفـــــرجـــــةٌ لِلرائِد
وَكــلّ مَــن فــي رِفــقَــتــي سـرَّ بِهـا — إِذ كــانَ مِــن فــائِدهــا مُـنـتَـبِهـا
وَالرِّفــــقَـــةُ الَّتـــي لَهـــا أَشَـــرت — فـي سـابِـق النّـظـم الَّذي اِبـتَـكَـرَتُ
قَــد نَــظَــمــت عُــقــودَهــا أَفــاضِــل — نـــيـــطَـــت بِـــأَخــلاقِهِــم فَــواضِــلُ
وَجُــلّهــم أَو كُــلُّهــم مــا كــانَ لَه — مِــن قَــصــدِ حــجٍّ كــانَ قَــبـل أَمـله
لكِـــنَّهـــُم إِذ سَــمِــعــوا بِــعَــزمــي — رامــوا وَقــامــوا بِـكَـمـال الحَـزمِ
مِــن أَهــل مِــكــنــاس وَفــاسَ زُمــرَه — عــشــرتُهـم كَـالزبـد فَـوقَ التَـمـره
وَكـــلّهـــم يَـــخـــدِمُـــنـــي كَــعَــبــد — لِودّه القَـــلبـــي فــيــنــا يُــبــدي
لاذوا بِـجـاهِ المُـصـطَفى لمّا نَووا — رِفـقَـتـنـا وَلاِهـتـدا العِـلم قـفوا
إِذ لَيـسَ فـيـهِـم مِـن شَـريفٍ لا وَلا — مِــــن عـــالم كـــانَ بِـــعِـــلم أَولا
لكِــنَّهــُم جَــمــيــعُهُــم ذوو اِهـتَـدا — وَلِذَوي العُــلوم أَصــحــاب اِقــتِــدا
فـــي كَـــرَمِ الطَّبــعِ وَبَــذل المــالِ — إِذا بَـــدا فـــي وجـــهـــةِ الحَــلالِ
ثُـــمَّ تَـــوجّه بِــنــا المَــركــب مِــن — عــنّــابَــة وَالبَــحــر ســاكِــن أَمــن
فـي يَـومِ الاِثـنَـيـن بُـعـيـدَ الظُّهرِ — فـي سـابِـع الأَيّـامِ مـن ذا الشَهـرِ
يَـــخـــرِقُ للإِســـكِـــنـــدريَّةـــ لجَــج — فــيــهــا عَــلى وُجــود رَبّـنـا حُـجـج
سُـبـحـانَ مُـجـري الفُـلكِ في البحارِ — وَمُـــلهِـــمِ العِـــبـــادِ للإبـــحـــارِ
لهُ تَـــعـــالى حَـــمـــدُنــا وَالشُّكــر — قَــد حــارَ فــي عــدِّ نــداهُ الفِـكـرُ
لِثَــغــرِهــا البــسّــامِ قَــد وَصَـلنـا — وَفــي حِــمـاهـا الرّحـبِ قَـد حَـلَلنـا
وَذاكَ يَــوم السَــبــتِ حــادي عَــشَــر — مـن شَهـرِنا المَذكور فيما قَد غَبَر
فَـــكـــانَ مُـــدَّة مَـــســيــرنــا لَهــا — خَــمــسَــة أَيّــام بِهــا قَــد نـالَهـا
وَالبَـــحـــرُ خــاضِــعٌ وَخــاشِــعٌ لِمَــن — سَــخّــرهُ سُــبــحــان مَــن بِــذاكَ مَــن
سَـــيَّرَ فـــيــهِ الفُــلكَ كَــالأَعــلامِ — سُـــــبـــــحــــانَ ربٍّ قــــادِرٍ عَــــلّامِ
كَـــمـــا بِهِ قَـــد سَـــخّــر النَّصــارى — تَــــخـــدِمُـــنـــا كـــأَنَّهـــُم أُســـارى
كـــانَ مَـــقــامُــنــا بِهــا أَيّــامــاً — ثَـــلاثَـــة نَـــحـــســبُهــا مَــنــامــا
نَـــجـــولُ فــي أَطــرافِهــا المَــريَّه — قَـــد صَـــحّ قَـــولُهـــم ســـكـــنــدريَّه
أَلَيــــسَ قــــيــــلَ أنَّهـــا المُـــراد — مِـــن إِرم يـــتـــبَـــعـــه العـــمــاد
فَـــكَـــم بِهـــا مِـــن عــالِمٍ وَعــارِف — وَشَـــيـــخ ســـرٍّ فـــاهَ بِــالمَــعــارِفِ
سـاقَـت لَنـا الإسـعاد مِن أَعلامِها — جَــمــاعَــة نَــســعَــدُ مــن كَــلامِهــا
وَكــــلُّهُــــم أَفـــاد وَاِســـتَـــفـــادا — وَشَـــكَـــروا المُــفــيــد وَالمــفــاد
نَــعَــم وَفـي بَـعـض لَيـالي مُـكـثِـنـا — بِهــا جَــرى الحـادِث فـي رِفـقَـتِـنـا
صَـــحـــبــهُ مِــن رَبِّنــا لطــفٌ خَــفــي — وَشَــرح ذي الرحــلَة بِــالشَّرحِ يَـفـي
لأَجــــلِه زادَ بِــــنــــا المـــقـــامُ — يَــومــاً قَــضــى لَنــا بِهِ المَــقــامُ
ثُـمَّ قَـصَـدنـا بَـعـد مـصـرَ القـاهِـرَه — ذات المَـحـاسِـن البَـواهي الباهِرَه
وَذاكَ فـــي يَـــوم الخَــمــيــسِ حَــدّه — ســادس عَــشَـر شـهـرِنـا ذي القِـعـدَه
بِهـــا تَـــلقّـــانـــا مِـــنَ الأَحـــبَّه — جَــمــاعَــة قَــد أمــحَـضـوا المَـحَـبَّه
قَـــد رَبَـــطَــتــنــا مَــعَهُــم رَوابِــط — وَكُــلُّهُــم بِــالعِــلم فــيـنـا غـابِـطُ
قــامــوا لَنــا بِــواجِــب القِــيــامِ — فـــي كُـــلِّ شَـــيـــءٍ مــدَّة المَــقــامِ
كَـــم ســـيّـــد وَكَـــم أَديـــبٍ جـــاءا — يَـــزورُنـــا قَـــد نـــاطَ بــي رَجــاءَ
وَمِــنــهُــمُ مــن ســاقَ لي أَمــداحــا — مِــن أَعــذَبِ الشِّعــر شَـجـت أَصـداحـا
وَزُرت كَـــم مِـــن جَهـــبـــذٍ وَشـــهـــمٍ — فــــاقَ بِــــرَأيٍ نــــافِــــذٍ وَفـــهـــمِ
وَكَــم بِهــا مِــن عــالِمٍ قَـد زارَنـا — نِــلنــا مِــن الجَـمـع بِهِ أَوطـارَنـا
هــــيَ ثَــــمـــان مـــن لَيـــال مـــرّت — لَنــــا بِهــــا لَذيــــذَة مـــا مَـــرَّت
ثــمّــت فــي السِــتَّةــ وَالعِـشـريـنـا — مِـن شَهـرِنـا الَّذي مَـضـى تَـعـيـيـنـا
كـــانَ مَـــســيــرُنــا إِلى الســويــسِ — مِــن غَــيــرِ تَــشــويــشٍ وَلا تَهـويـسِ
وَبـــعـــد خَــمــسَــة مــنَ الســاعــاتِ — أَوصَــلَنــا لَهُ القِــطــار العــاتــي
وَبَـــيـــنَ مِـــصـــر وَالسّــويــس مــدنٌ — مـــأهـــولَة وَبِـــالنَّعـــيـــم تـــوذنُ
بِهِ أَقَــمــنــا لِاِنــتِــظــار مَــركــب — أَربـــع لَيـــلات أَنــارَت مَــوكِــبــي
وَذاكَ حَــــيــــثُ بِه قَــــد وَجـــدنـــا — وَفـداً لَهُـم فـي القَـصـدِ مـا قَصَدنا
يَـــرأَسُهُـــم مِـــن أَهـــلِ فــاس سَــيِّد — فـــي شَـــرَف مِـــن نِـــســبَــة لهُ يَــدُ
يَــصــبــو إِلى العِــلم دَوامــاً وَلَهُ — فــي حُــبِّ خَــيــر العــالَمــيــن وَلَهُ
صَــبــوا إِلى رِفــقَــتِــنــا وَحَــنّــوا — وَبِــاِجــتِــمـاعـهـم بِـنـا اِطـمَـأَنّـوا
يَــوم الثَــلاثــيــن قَــصَــدنـا جـدَّه — فــي مَــركــب لِلبَــحــرِ خــيــر عــدَّه
عِــنــدَ العــشــي جــدَّ فـي المَـسـيـر — وَالمُــســلِمــون مِــنـهُ فـي تَـيـسـيـرِ
وَاللُّطــف مِــن إِلاهــنـا يَـصـحـبُـنـا — وَلا يــرى مِــن حــادِث مَــركــبــنــا
فَــكَــم وَجَــدنــا فــيـهِ مِـن أَفـاضِـل — مِــــن عُــــلَمـــا وَأُمَـــرا وَكـــامِـــلِ
مُــخــتَــلِفــي الهَــيـئَة مـن أقـطـار — شـــاسِـــعَـــة مُـــتّـــحـــدي الأَوطــارِ
لَقَــد سُــرِرتُ بِــاِجــتِــمــاعــي بِهِــم — كَــعــادَتــي فــيــمَــن بِـعِـلم يـوسـمُ
وَوَقَــــعــــت خِــــلالَ ذا مُـــذاكَـــرَه — فــي عِــدَّة مِــن العُــلوم الفـاخِـرَه
أَرسـى بِـنا المَركِب نَحو الساعَتَين — بِــجَــبــلِ الطــورِ يـوفّـى رَغـبَـتَـيـن
وَذاكَ فــي يَــوم الخَــمــيــس ضَـحـوَه — وَالجــوّ يـبـدي فـي الصَّفـاءِ صَـحـوَه
وَمِــن غَــدٍ فــي مِــثــل ذاكَ الوَقــتِ — أَرســـى بِـــيَــنــبــع كَــذاكَ يــوتــي
ثُـــــمَّ إِلى جـــــدّة جــــدَّ السَّيــــرا — وَاللَهُ لِلحــجّــاج واقــي الضّــيــرا
كــنّــا مُــحــاذيـنَ حـمـا المِـيـقـاتِ — بِـــقَـــولِ أَهــلِ الثّــبــتِ وَالثِّقــاتِ
عِـنـدَ العِـشـا مِـن نَـفسِ ذاكَ اليَومِ — وَالمَــوجُ يَــرمــي نَــحــوَنــا بِـعـومِ
وَقَــد أُتــيــنــا بِــالَّذي طَــلَبــنــا — بِهِ لَدا الإِحـــرام إِذ قَـــرُبـــنـــا
وَضَـــجّ كـــلُّ النّــاسِ بِــالتَــلبــيَــة — فــي حــالَةٍ مِــنَ الهُــدى مــرضِــيــة
وَالقَـــومُ بَـــيــن خــاشِــعٍ وَخــاضِــعٍ — وَراغِــــــبٍ وَراهِــــــبٍ وَطــــــامِــــــعِ
وَالكُــلّ يَــســتَــبــشِــرُ بِــالقَــبــولِ — مِــــن رَبِّنـــا إِذ مَـــنَّ بِـــالوصـــولِ
فــي ضَــحــوَةِ السّــبـتِ وَصَـلنـا جـدّه — وَالقُـربُ يُـذكـي فـي الفُـؤادِ وَجـدَه
وَمِـــن صَـــبـــاحِ غَـــدِنــا نَهَــضــنــا — يَــســوقُــنــا الشَّوقُ لِمــا قَــصَـدنـا
نَـــؤمُّ بَـــيــتَ اللَّهِ خــاشِــعــيــنــا — وَلجَــــلالِ اللَّهِ خــــاضِـــعـــيـــنـــا
كُــنّــا بِهِ فــي ظُهــرِ يَــومِ الأَحــدِ — مُـــبـــتَهِـــليـــنَ لِلكَــريــمِ الأَحَــدِ
وَوافَـــقَ الرابِـــعُ مِــن ذي الحــجَّه — لِلَّهِ مــــا أَوضَــــحــــهــــا مَـــحَـــجّه
قُــمــنــا بِــمــا حَــتـم مِـن شَـعـائِر — يَـــوم دُخـــولِنـــا بِـــعَـــزم مـــائِرِ
كــذاكَ فــي البــاقــي مـن الأَيّـامِ — قُــمــنــا بِــكُــلٍّ أَحــسَــنَ القِــيــامِ
مِــن كُــلِّ مــا نــصّه فـي المَـنـاسِـكِ — لِلحَـــجِّ وَالعـــمـــرَة كُـــلّ نـــاسِـــكِ
وَقـــد رَجـــونــا اللَّه إِذ دَعــانــا — وَلِلإِجــــــابَــــــة لهُ هَــــــدانــــــا
أَن يَــســتَــجــيــب كُــلّ مــا دَعَـونـا — بِهِ وَأَن يَـــمـــنَـــح مـــا رَجـــونـــا
لَنـــا وَلِلأَحـــبـــابِ إِذ أَوصـــونــا — وَبِــــوصـــاتِهِـــم لَنـــا وَفـــيـــنـــا
فَــــإِنَّهــــُ بــــرّ كَــــريـــمٌ جَـــلَّ أَن — يَــمــنَــع عَــبــداً جــاءَه لِيَــطـمَـأن
نَــعَــم وَفــي يَـومِ الدُخـولِ حـلَّ بـي — بِــسَــبَــب الحــرِّ الشَــديــدِ اللّهَــبِ
بَــعــضُ اِنــحِـرافٍ زائِدٍ لَم أَسـتَـطِـع — لهُ الطـــــواف وَالَّذي لهُ تَـــــبَــــع
فَــكُــنــتُ مِــن شُــربــي لِمـاءِ زَمـزَم — مُــســتَـكـثِـراً مُـسـتَـشـفِـيـاً مِـن أَلَمِ
مَـــعَ اِعـــتِــقــادي أَن مــاءَه لمــا — كَــمــا أَتــى بِهِ الحَــديـثُ مُـعـلِمـا
فَـــكـــانَ مـــا رَجَـــوتُ مِــن شِــفــاءٍ — وَأَصــبَــحُ المــانِــعُ ذا اِنــتِــفــاءِ
فَـــقُـــمـــت غَـــدوة غَـــدٍ فـــي حــالِ — كَـــأَنَّنـــي اِنـــشَـــطــت مِــن عــقــالِ
قَــــصَــــدتُ بَــــيـــتَ اللَهِ لِلطّـــواف — وَالسَّعـــيِ فـــي تــجــرّد الأعــطــافِ
وَكَــم لَقــيــنــا مِــن إِمــامٍ كـامِـل — وَعــــالِمٍ بــــرّ تَــــقــــيّ عــــامِــــلِ
أَيّــــامَ كُــــنّــــا بِــــجــــوارِ اللَهِ — يَــمــنَــحــنــا الفَــضـل بِـلا تَـنـاهِ
سُــبــحــانَهُ هُــوَ الكَــريــم ظَــنّـنـا — بِهِ جَــمــيــلٌ لا يــخــيــبُ قَــصـدنـا
ثُــمَّ بَــدا لِلرِّفــقَــةِ الَّتــي مَــعــي — تَــعــجــيــلهــم عَــن قَــلَق لِلمـرجِـعِ
عَــلى وُجــوه لَم تَــكُــن حـسـن نَـظَـر — فَــلَم أُوافِــقــه عَــلى هَـذا النَّظـَر
فَــكــانَ عُــقــبــى أَمــرِهِــم نَـدامَـة — لَكِـــــنَّهـــــا آلَت إِلى سَـــــلامَـــــة
ثُـــمَّ بَـــقـــيـــت بَــعــدهــم بِــمَــكَّه — مُـــمـــتّـــعـــاً مُـــمَـــنَّعــاً مِــن ركّه
إِلى زَوالِ المــــانِــــع المُـــكَـــدَّر — مِــن دَفــعِ غــرمٍ مُــجــحــفٍ مــخــســرِ
ثُــــمَّ قَــــصَـــدتُ جـــدَّة فـــي رِفـــقَه — ذَوي رِبــاط الفَــتـح نِـعـمَ الرِفـقَه
وَفـيـهِـم اِثـنـان مِـنَ الأولى هُـمـا — مِــن أَهــلِ فــاسٍ حــمــدا أَمــرَهُـمـا
حَــيــثُ تَــخَــيَّروا البَــقـاءَ مَـعَـنـا — فَـكـانَ لُطـف اللَهِ يَـغـشـى جَـمـعـنـا
كـــانَ خُـــروجـــنـــا إِلى جــدّة فــي — ســيّــارَة بِــحُــســنِ ســيــرٍ تـقـتَـفـي
وَذاكَ فــي الســادِس وَالعِــشــريـنـا — مِــن شَهــر ذي الحِـجَّةـ مُـسـتَـبـيـنـا
مِــن بَــعــد مــا وَدَّعــنــا أَحــبــاب — مِــن بَــيــنَـنـا طـاشَـت لَهُـم أَلبـابُ
كُـــــلُّهُـــــم يـــــودّ عَـــــن كَــــرامَه — أَن لَو أَطَــلنــا بَــيــنَهُــم إِقــامَه
لمّـا اِسـتَـفـادوا مِـن عُـلوم كـانَـت — لَهُـــم أَهَـــم مَـــقـــصــدٍ إِذ بــانَــت
وَقَــلبــنــا نَـحـنُ بِـتَـوديـعِ الحَـرَم — وَكَــعــبَـة اللَهِ العَـظـيـم فـي ضـرم
وَقَـد رَجَـونـا اللَّهَ فـي العودِ إِلى — تِــلكَ المَــعــاهِــد مَـعـاهِـد العـلا
مِــن يَــومِــنــا كُــنّــا بِــجَـدَّة وَفـي — غَــدٍ إِلى طــيــبَــة سِـرنـا نَـقـتَـفـي
نَــطــوي عَــلى ســيّـارَة تِـلكَ الطُّرق — وَهــيَ فَــيـافـي فـي بِـسـاطِهـا يـشـق
وَبَــعــدَ يَــومَــيــن وَصَــلنــا لِلَّتــي — هِـيَ لَنـا فـي القَـصـد أَسـنـى مـنيةِ
تِــلكَ الحَــبــيــبَــة وَتِــلكَ طــيـبـة — تِــلكَ وَتِــلكَ وَهــيَ ذاتُ الهــيــبَــة
فَــأَســعَــد الأَيّــامِ يَــومٌ حــلّ بــي — بِــحــيّهــا يــا حُــســنـهُ مِـن مَـذهـبِ
بِهــا وَجَــدنــا رَحــمَــةَ اللَهِ تَـعُـم — ســاكِــنَهــا وَمــن لَهـا شَـوقـاً يَـؤُم
بِهــا وَجَــدنــا راحَــة القَـلبِ وَمـا — يُــلايِــم الطَّبـع وَيَـنـفـي السـأَمـا
بِهــا شَهِــدنــا الخَـيـرَ وَالفَـلاحـا — وَالنّــجــحَ وَالتَّوفــيــق وَالصَّلـاحـا
بِهــا الَّتــي تَــرجــو مِــنَ الكَـريـمِ — فــي بــابِ خَــيــرٍ خــلقــه الرَّحـيـمِ
المُــصــطَــفــى مُــحــمَّد مَــن أَرسَــلَه — رَبّ الأَنـــامِ رَحـــمَـــةً مُـــسَــلسَــله
عَـمَّ بِهـا الدُّنـيـا وَالاخـرى فَـضلا — فَهــــوَ أَعــــلى نِــــعــــمَــــة وأَولى
صَـــلّى عَـــلَيـــهِ رَبّـــنـــا وَسَـــلَّمــا — مــا عَــذب المَــدحُ لهُ عَـلى اللّمـا
قَــد كــانَ فــي قَــصـدي وَاِخـتِـيـاري — طــول المَــقــامِ بِـحِـمـا المُـخـتـارِ
لَكِـــن لِســـوءِ الحَـــظِّ عـــاقَ عــائِق — عَــمَّ المَــســوق بَــيـنَـنـا وَالسـائِق
فَــــلَم نَــــزِد بِهــــا عَـــلى أَيّـــام — ثَـــلاثَـــة مَـــضَـــت كَـــمـــا أَحــلامِ
يـــامـــا ألذّ وَقـــعـــهـــا بِـــقَــلب — مَــن لَهُ فــي الرَســولِ صِــدق الحُــبِّ
فَــكَــم بِهــا مِــن فــاضِــلٍ شَــكـرنـا — صَــــنــــيــــعَه وَعــــالِم ذَكــــرنــــا
قَــد وَدّعــونــا بَـعـدَ مـا قَـد وَدّوا — مُــكــثــاً لَدَيــهِـم لَو يُـفـيـد الوُدُّ
وَنَــحـنُ فـي وداعِ قـبـرِ المُـصـطَـفـى — لَفـي اِصـطِـلاء لِلفُـؤادِ مـا اِنـطَفى
وَرُبَّمـــا يَـــســـمَـــحُ أَهــلُ البُــخــلِ — عِـــنـــدَ الضَّرورَة بــأَدنــى الســؤلِ
كـــانَ إِلى جـــدّة خَـــيـــر مَـــقـــدم — مِــنّــا جَــمــيــعــاً خـامِـسَ المـحـرّمِ
مِـــن عـــامِ ســـتّـــة وَأَربَــعــيــنــا — يَــعــمّــنــا بِــالخَــيـرِ أَجـمَـعـيـنـا
فَـــصـــادَفَ الحـــالُ وجـــودَ مَــركــب — لَهُ إِلى تـــونـــسَ خَـــيـــرُ مَـــذهـــبِ
حَــمَــلت مِــن مَــعــي مِــن أَهـلِ فـاسِ — عَــــــــلى ركـــــــوبِهِ لِداع آســـــــي
أَمّـــا أَنـــا فَـــقَـــد تَــأَخَّرت عَــلى — بَــــواعِــــث بِــــجـــدَّة دونَ المَـــلا
وَإِنَّمــــا مَــــعــــي بَــــنـــي وَحـــدَه — وَفــي الرَّحــيـم أُنـس أَهـلِ الوِحـده
وَرُبَّمـــــا أَهـــــل الرِّبــــاط زاروا — وَرُبَّمــــــــا عَـــــــراهُـــــــم اِزوِرارُ
فَـــقـــيّـــضَ اللَّه الرَّحـــيــم سَــيِّدا — عَــلا عُــلومــا وَاِهــتَـدى وَمَـحـتـدا
قــامَ لَنــا بِــخِــدمَــةٍ فــي كُـلِّ مـا — يَــنــوبُــنــا مِــن كُــلِّ أَمــرٍ لَزِمــا
جَـــزاهُ رَبّـــنـــا عَـــلى اِحــتِــســابِ — بِـــحُـــرمَـــة العُـــلومِ وَالأَنــســابِ
وَحَــيــثُ كُــنــت مُــســتَــقـرّاً فـيـهـا — لَقــيــتُ فــيــهــا عـالمـاً نَـبـيـهـا
ســـاقَـــت لَهُ الأَقــدارُ لِلأنــس بِه — فــــي عِــــلمِهِ وَاللُّطـــف فـــي أَدبِه
مِـــن عُـــلَمـــا الشّـــامِ لهُ بِــجــدّه — خـــمـــلَة عِـــلمٍ سَـــوّغـــتـــهُ رفــدَه
نَـــــدَبَـــــنــــي لِأَن أَزورَ مَــــدرَسَه — مَــدرسَــة النَّجــاحِ نِــعـمَ المـدرَسَه
بِهـــا وَجَـــدت عـــالِمـــاً جَـــليـــلا — يُــديــرُهــا يُــنــيــلهــا جَــمــيــلا
مِــن أَهــلِ مِــصــر سـاقَه لَهـا الَّذي — أَنــشَــأَهــا مُــحــتَــسِــبــاً لِلمـأخـذِ
وَكَــم تَــلَقّــانــا بِهــا مِــن فـاضِـل — مِــــن عــــالم وَمُـــقـــرِء وَكـــامِـــلِ
وَرَحَّبــــوا وَعَــــظَّمــــوا وَبـــجّـــلوا — وَبِـــجَـــمــيــل خــلقِهِــم تَــفَــضَّلــوا
وَسَـــألوا عَـــن كَــم مَــســائِل عَــلَت — فـي العِـلم كـانَـت في فُؤادي حَضَرت
أَجَــبــتُهُــم عَــنــهـا بِـمـا شَـفـاهُـم — فَـــزادَ حِـــرصُهُـــم لمـــا وَفـــاهُـــم
وَدَّعـــتـــهُـــم وَهُـــم عَــلى تَــمــنّــي — أَنّـــي فـــي مُـــكـــثـــي ذو تـــأَنّــي
وَكـــانَ مـــدَّة مَـــقـــامــي نــاظِــراً — لِمَــركــبٍ يَــحــمِــلنــا مُــســتـأجـرا
تِــســعَــةُ أَيّــامٍ عَــلى حــالٍ قَــضــى — رَبّ الوَرى بِهــا عَــلى مــرّ القَـضـا
مِــــن سَـــقـــمٍ لازم طـــولَ المُـــدَّه — فـــي ضـــيـــقِ حـــالٍ عَهِــدت بِــجــدّه
قـــابَـــلتُ بِــالصَّبــرِ جَــمــيــعَ ذلِك — مُــحــتَــسِــبــاً رِضـى الإِله المـالِكِ
هــــذا وَأَمّــــا حــــالَةُ الحِـــجـــازِ — فَـــالأَمـــن عَـــمَّ كُـــلّ مــا مــجــازِ
بِــحــالَةٍ لَم تَــمــضِ قَــطّ فــي زَمَــن — سُــبـحـانَ مَـن سَـخّـرهـا بِـذا الزَمَـن
وَمـــــــا سِـــــــوى ذا أَمــــــره لِلَّه — يَــفــعَــل مــا يَــشــا بِــغَــيـر نـاهِ
يَـــضـــيــقُ عَــن بَــيــانِهِ النِــظــام — وَالشَّرح بِــــــــالشَّرحِ لَهُ إمــــــــامُ
وَغــايَــةُ القَــولِ عَــلى الإِجــمــالِ — مــغــبِــطــاً فــي صــالِحِ الأَعــمــالِ
مَــن يَــرُم الحــجَّ يَــجِــده أَحــمَــدا — وَمـــا لَنـــا إِلّا اِتِّبــاع أَحــمَــدا
ثُــمَّ نَهَــضــنــا قــاصِـديـنَ الشّـامـا — مِـن بَـعـدِ مـا مـلّ المَـلا المَقاما
يَـوم الثُّلـاثـا بَـعـد ثِـنـتـي عَشرَة — خـــلت مِـــنَ الشَّهــرِ مَهــل السَــنــة
فـــي مَـــركِـــب لَم أَرَ قَـــطّ مِــثــلَهُ — فــــي خــــسّــــة دَعَــــت ضَــــرورَة لَهُ
تَــحــسَــبَهُ مَــركِـب نـوحٍ فـي القِـدَم — لَو كــانَ أَصــل صُـنـعِهِ صُـنـعـاً أَتَـم
لَكِــــنّ لُطـــفَ اللَّهِ لا مـــحـــيـــدا — عَـــنـــهُ رَكِــبــت رَثّــاً أَو جَــديــدا
لَمّـــا غَـــدا مُـــخـــلّصــاً مِــن شِــدَّه — مَـــرَّت عَـــلى الكُــلّ بِــثَــغــر جــدَّه
رَأَوا هَـوى البَـحـر وَحُـسـن مَـنـظَـرِه — أَولى بِهِـــم وَلَو بِـــســـوء ســـيــرِه
فَــســارَ قــاصِــداً لِثــغــر يَــنــبُــع — وَصَــــله غَـــدا بَـــســـيـــر مُـــســـرعِ
يَـأمـل أَن يَـزيـد فـي الحِـمـلِ عَـلى — مــا بِهِ كَــي يَــنــال مِـن ذاكَ مـلا
فَـــعـــاد مــا كــانَ مِــنَ الحُــجّــاجِ — مـــا غَـــضَّ مِــنــهُ واسِــع الفــجــاجِ
أَقـــامَ يَـــومَـــيـــن هُــنــاكَ وَرَحَــل — وَنَــحـنُ مِـن خَـوفِ النـواءِ فـي وَجَـل
فَـــســـارَ قــاصِــداً لِحــجــر الصِــحَّه — بِـــجَـــبــل الطّــورِ لِخــبــر الصــحّه
لِعـــادَةٍ يَـــعـــرِفُهـــا الجَـــمـــيــعُ — يَـــذوقُهـــا الوَضـــيـــعُ وَالرَّفــيــعُ
وَرُبَّمــــا يَــــخــــفّ عَــــمَّنـــ بَـــذَلا — هُـــنـــاكَ رَشـــوَة شَـــديـــد ثـــقــلا
وَصَــــل لِلطّــــورِ نــــهـــار الأَحـــدِ — ضَــحــوتــه فــي حِــفــظِ ربّـي الأَحـدِ
قَـــد كـــانَ حَــصــرنــا بِهِ أَيّــامــا — ثَـــلاثَـــة لا نَـــشـــتَــكــي آلامــا
بِـــذاكَ خـــفَّتـــ وَطـــأَةُ الحِـــصـــارِ — وَكـــانَ فَـــوزنـــا بِـــالانــتِــصــارِ
وَعِـــنـــدَ ظُهـــرِ يَـــومِ الأربِــعــاء — ســارَ بِــنــا المَــركِــب فــي رَخــاء
وَفـــي جَـــمـــيـــلِ مَـــنـــظَـــرٍ بَهـــي — يــــســـلي فُـــؤادَ الحـــزنِ الشَّجـــي
ثُـــمَّ مِـــنَ الغــدِ صَــبــاحــاً أَرســى — عَــلى السُــويـسِ وَهـوَ أَسـنـى مَـرسـى
مِـــنـــهُ تَـــزوّدنـــا بِــمــا نُــريــد — مِـــن نِـــعــمٍ مــنَّ بِهــا المَــجــيــد
وَنَـــحـــنُ فـــي أُنـــسٍ وَفــي نَــشــاط — بَــــيـــنَ ذَوي تَـــطـــوان وَالرِّبـــاط
نَــنــالُ مِــن أَخــلاقِهِــم إِكــبــارا — وَكُـــلُّهُـــم يَــمــلؤنــا اِعــتِــبــارا
سُــبــحـانَ مَـن بـايَـن بَـيـنَ الفـطـر — تَـــبـــايُــنــاً هــوَ مَــحــلّ العــبــر
ظَــلّ بِــنــا المَــركِــبُ فــي مَـرسـاه — وَفــي العِــشــى قَــد بَــدا مَــمـشـاه
بـــاتَ يَـــشُـــقُّ مَـــضــيــق القَــنــال — عَـــلى نِـــظـــام مـــانِــع القِــتــال
فَــمــن يَــمــيــنــنــا بِـلاد الشّـام — وَعَــن يَــســار قُـطـر مِـصـرَ السّـامـي
وَعِــنــدَمــا بــانَ صَــبــاحُ الفَــجــر — كــانَ إِلى بَــرد السَّعــيــد يَــجــري
أَرســـى بِهِ يَـــقـــضـــي بِهِ أَوطــارا — وَعِــنــدَمــا أَضــحــى النَّهـار سـارا
فـــي هَـــذِهِ اللَّيــلَةِ حــلَّ بــي أَلَم — قَـد كـادَ لَولا اللُّطف يُفضي لِلعَدَم
سُــبــحــانَ مَــن قــيّــضَ لي حَـكـيـمـا — بــرّاً لَطــيــفــاً عــارِفــاً كَــريـمـا
بــادَرَ فــي الحــيــنِ إِلى أَعــمــالِ — كــانَــت بَـديـعَـةً فـي الاِسـتِـعـمـالِ
فَــــنَــــجــــع الدَوا بِــــإِذن رَبّــــي — وَحــادَ مــا قَـد حَـلَّ بـي مـن كَـربـي
وَمِـــن غَـــدٍ بــعــيــدَ ظُهــرِ السَّبــت — حَـــلَّ بِـــبَــيــروت جَــمــيــل السَّمــتِ
قَــد وافَــقَ الثــالِثَ وَالعِـشـريـنـا — مِـــنَ المُـــحَـــرّمِ الحَـــرامِ ديــنــا
قَـــبـــل دُخــولِهِ دَفَــعــنــا أَيــضــا — لِحَـــجـــرِ صِــحّــةٍ نَــفــيــضُ فَــيــضــا
لِلحَــجــرِ بَــعــد الغـسـلِ وَالبَـخـور — مِـــثـــلَ الَّذي مَــرَّ لَنــا بِــالطّــور
لَكــــنّ ذا فــــي كُــــلّ ذاكَ أَلطــــفُ — إِذ أَهـــلهُ بِـــالمُــســلِمــيــنَ أَرأفُ
وَكُــلُّهُــم مِــن أَهــلِ تــونــسَ الَّتــي — عـــرفَ أَهـــلُهـــا بِـــأَســـنـــى خــلّةِ
قــامــوا بِــنـا فَـوقَ الَّذي نَـرجـوهُ — وَأَكـــرَمـــتـــنـــا مِـــنـــهُــمُ وُجــوهُ
قَــد ذَكَّرونــا فــي الّذي لَقــيــنــا — مِــن أَهــلِ مِــصـر يَـومَ طـورِ سـيـنـا
وَالشَّيــءُ أَقــرَبُ خــطــورا عِــنـدَمـا — يــذكــرُ ضــدّهــم كَــمــا قَــد عـلِمـا
لِلَّهِ قَــــومٌ عُــــرِفــــوا بِـــالنُّبـــلِ — وَعَـــرفـــوا لِلعِــلمِ قَــدر الفَــضــلِ
وَبَــعــدَ يَــومَــيـن دَخَـلنـا البَـلدا — فـــي كَـــنَـــفٍ مِـــن رَجـــلٍ تَـــجــوّدا
لَم يَــكُ لي قَــبــل بِهِ مِــن مَـعـرِفَه — وَلا جَــرَت عَــيــنــي لَهُ عَــلى صِــفَه
وَمَـــــعَهُ جَـــــمـــــاعَـــــةٌ تــــرجّــــى — مِــــثــــل الَّذي هــــوَ لهُ يــــرجــــى
فَــــبَـــعـــد بَـــحـــثِهِ عَـــرَفـــتُ أَنَّهُ — قُـــســـطَــنــطَــنــي لَهُ بَهــا مــانــه
طـــالَ مـــقـــامَهُ بِـــبَــيــروت وَمَــن — هــم مَــعَه أَصــهــارهُ بِــذا الوَطَــن
فَـــقُـــمــتُ فــي طَــلبِهِــم مــبــادِرا — وَسِــرتُ مَــعَهُــم حــامِــداً وَشــاكِــرا
أَلفــيــتــهُـم قَـد أَحـضَـروا سـيّـارَه — صَـــغـــيـــرَةً لَطـــيــفَــةً مُــخــتــارَه
فَــأَركَــبــونــي صَــدرهــا مُــرفّــعــا — بِــغَــيــرِ نَــحـلى لَم أَكُـن مُـشـفّـعـا
وَحَـمَـلوا المَـتـاعَ لي فـي غَـيـرِهـا — تــوسِــعَــة لي فــي أَوانِ سَــيــرِهــا
وَبَــــعــــد بُـــرهَـــة مِـــن الزَمـــان — قَـــد وَصَـــلوا بِـــنـــا إِلى مَــكــانِ
بِـــخـــارِج البَـــلَدِ طـــيّــب الهَــوى — أَطــيــارهُ أَزهــارهُ تُــزهــي اللّوى
وَالفَـصـل فَـصـلُ الصَّيفِ لَيسَ مِن جَلد — لِمَــن غَــدا سُــكـنـاه داخِـل البَـلَد
فَـــــرَحَّبـــــوا وَسَهَّلــــوا وَكــــبَّروا — وَمــن بــرورهـم بِـنـا قَـد أَكـثَـروا
جَــزاهُــم اللَهُ عَــلى اِعــتِــنـائِهِـم — إِذ مــا نَــوو مـنّـا جـزا عَـنـائِهِـم
وَبَــعــد يَــومَــيــنِ لَدَيــهِــم كـانـا — وَنَــحــنُ أَعــلى بَــيــنَهُــم مَــكـانـا
قَـــصَـــدت بَــيــت حُــبِّنــا القَــديــمِ — خَــليــلنــا صَــديــقــنــا الحَــمـيـمِ
سَــــعــــيــــد بِـــكَ لَقـــبـــه إِيـــاس — دونَه فــــــــي ذَكـــــــائِه إِيـــــــاس
وَهــــوَ خــــارِجٌ عَــــنِ المَــــديــــنَه — لمــا عَــرَفــت قَــبــل ذا تَـبـيـيـنَه
وَكــنــتُ أَشــعَــرتــهُ أَنّـي هـا هُـنـا — وَقَــد حَــبــاهُ بِــالغِــنــى إِلَهــنــا
فَــضــلاً عَــلى مــا عِــنـدَهُ مِـن أدب — وَحَــــســــبٍ وَمِــــن بَـــديـــعِ كُـــتـــبِ
فَـــاِرتـــاحَ لِلّقــا بِــطــيــبِ نَــفــس — ثُــــمَّ دَعـــانـــي بِـــقَـــريـــضٍ ســـلسِ
جَــــواب إِعــــلامـــي لَهُ بِـــشِـــعـــر — لَم يَـعـدُ بَـيـتَـيـن هُـمـا مِـن فِـكري
ثُـــمّـــت عَـــن قَـــريــضــهِ أَجَــبــتــه — لكِــن ذا مِــن بَــعــد مــا أَتَــيـتـهُ
لِلَّهِ مــــا وَســــعـــنـــي مِـــن بِـــرِّه — وَلُطـــــــفِهِ وَعَـــــــطــــــفِهِ وَســــــرّهِ
أَقَــمــت عِــنــدَهُ نُــجـافـى النّـومـا — نَـــغـــنـــمُ وَصـــلاً لَيــلَة وَيَــومــا
يـا حُـسـنَ مـا قَـد كـانَ مِن مُطارَحه — فــي العِــلمِ وَالأَدبِ وَالمــمــالحَه
ثُــمَّ طَــلَبــت الإِذن فــي الرَحــيــل — مِــنـهُ فَـلَم يَـسـمَـح بِـذا المَـأمـول
لكِــــنَّنـــي أَبـــدَيـــت أَعـــذاري لَهُ — وَقــــابِــــلُ الأَعــــذارِ زكَّ أَصــــلهُ
أَبـــــدى مِـــــنَ الأَســــف لِلفــــراق — مــا سَــكــب الدمــوعَ فــي الآمــاقِ
فَــقُــلت رُبَّمــا يــقــضــي مِــن هُـنـا — بَـــعـــد قَــضــاء وَطــري رُجــوعــنــا
ثُــــمَّ مــــن الغَــــد تَـــوَجَّهـــت إِلى — دِمَـــشـــق ذات النّـــزهـــاتِ وَالألى
عَــــرف مِـــن عِـــلم مـــا قَـــد وَرَدا — فــي فَــضــلِهــا مِــن وارِد تَــعَــدَّدا
فــي تــومــبــيــلَ فـي مَـدا سـاعـات — ثَـــلاثَـــة فـــي نـــضــرةِ الرَّوضــات
وَذاكَ فــي الثــامِــن وَالعِـشـريـنـا — مِـن شَهـرِنـا الَّذي مَـضـى تَـبـيـيـنـا
فَـــكـــانَ قَـــصـــدي أَوّلا أَتـــيـــلا — بِهِ اِتّـــخَـــذت مَـــنـــزِلاً جَــمــيــلا
جَــمــيــع مــا يَــحــتــاجُهُ النَّزيــل — عَــــلى أَزاهِــــر وَمــــا يَــــســـيـــل
فَهــوَ كَــفــيــلٌ بِــاِنـتِـفـاءِ التّـرح — لا غَـــرو أَن يـــدع بِــدارِ الفَــرح
بِهِ اِجــتَــمَــعــت بــأَفــاضِــل أَتــوا — مُـسـتـأنـسـيـن بـي وَعـنّـي مـا لووا
تَـــعـــرّفـــوا إِليّ فـــي حُــســن أَدَب — إِذا هُــــم ذَوو مَــــقــــامٍ وَنَـــســـب
مِــن أَهــلِ بَــغــداد أَتَــوا لِلشّــام — لِمــــا لَهُــــم لَدَيــــهِ مِـــن مَـــرامِ
وَبَــعــدَمــا أَن طــالَتِ المُــذاكــرَه — وَلم يَــفــت عَــن واحِــد مــا ذكَــرَه
دَعـــوا إلى زيـــارَتـــي بَـــغــدادا — لِكَــــي أُفــــيــــدَ ثـــمَّ أَو أُفـــادا
فَــقُــلتُ ذا بِــخــاطِــري لَقَــد خَـطَـر — قَــــبــــل وَإِن قَــــدّره اللَّه صَــــدَر
ثُـــمَّ مـــنَ الغــد وَكــانَ الجُــمــعَه — بَــعــد صَــلاتِــنــا لِفَــرض الجُـمـعَه
سِــرتُ إِلى زِيــارَة الشّــيـخِ الأَجـل — بَـحـرِ العُـلومِ المُـتَـلاطِـم المـجـل
مُـــحـــدِّث الشـــامِ بِـــعَــصــرِهِ وَمــن — فــي نُــســكِهِ وَزُهــدِه فَــرد الزَمَــن
شَـيـخُ الشُّيـوخِ المُـسـتَـقـيـم الدّين — مُـــحَـــمَّد الشَّهـــيـــر بَــدر الديــنِ
قـــابَـــلنـــي بِـــغــايَــة اِرتِــيــاحِ — أَطــالَ فــي المَــجــلِس بــاِنــشــراحِ
حَـــتّـــى تَــعــجّــب لِذاكَ مــن حَــضَــر — إِذ عـادَة الشَـيـخ اِنـقِـبـاضٌ وَضَـجَـر
وَذاكَ فــــي مَــــدرَسَــــة الحَـــديـــث — تُــعــرفُ فــي القَــديــم وَالحَــديــثِ
بَـــقـــيـــتُ فـــي حَــضــرَتِه أَيّــامــا — يُــســدي لَنـا البـرور والإِكـرامـا
وَفـــي خِـــلالِهـــا أَتـــانــا زائِرا — جَــمّ غَــفــيــر يَــشـرَحـونَ الخـاطِـرا
مِـــن عُـــلَمـــا وَوُجـــهـــا أَفـــاضِــل — وَمِـــن مُـــحِـــبّـــيـــن لِكُـــلّ فــاضِــلِ
قــامـوا لَنـا فـي سـاحَـةِ الإِكـرام — بِـــغـــايَـــة البِـــرِّ وَالاِحـــتِـــرامِ
وَسَـــمِـــعـــوا مِـــنّــا مِــنَ العُــلوم — مــا عــادَ بِــالنَّفـع عَـلى العُـمـومِ
وَكَـم أَلحّـوا فـي المَـقـام عِـنـدَهُـم — وَأســفــوا إذ لَم أُجــب مَــقــصَـدَهُـم
إِذ كـانَ فـي التَـعـجـيـلِ لي بَواعِث — أَنــا إِذا لَم أَعــتَــبِــرهــا نـاكِـثُ
لكِــنَّهــُم بِــحِــرصِهِــم قَــد غَــلَبــوا — عَـــلى الَّذي كُـــنـــت إِلَيـــهِ أَذهَــبُ
مَــع اِمــتِــثــالي لِلإِشــارَة الَّتــي — كـانَـت مِـن الشَـيـخِ الأَجـلّ الحـجّـةِ
إِذ أَمــــره فَــــرضٌ عَــــليّ حَــــتــــم — وَفـــي اِمـــتِـــثـــالِه هــدي وَغــنــمُ
أَشــارَ فــي المَــقــام فـيـهِـم مُـدَّه — يَـرجـو بِـذا النَّفـع لَهُـم وَالرّشـده
لِذا أَقَـــمـــت بَـــيـــنَهُـــم أُفـــيــد — وأَســتَــفــيــد مــا قــضـى المَـجـيـدُ
وَذاكَ سَــــبــــعَــــة وَأَربَــــعـــونـــا — يَــومــاً أَعــي عَــنــهُـم وَهُـم يَـعـونَ
وَفـــي خِـــلالِهـــا جَـــرَت مــذاكَــرَه — أَشــبَه شَــيــء هِــيَ بِــالمُــنــاظَــرَه
مَـعَ الأَديـبِ الألمَـعـي المُـعـتَـمـد — لِمــلكِ الحِــجــازِ فــي تِـلكَ البَـلَد
كــــانَ إِلَيـــهـــا سَـــبـــبٌ لَطـــيـــف — وَالشَّرح بِــــالشَّرح لَهُ تَــــعـــريـــفُ
ســـلّم مـــا أســـمـــعــتــه وَعــرّفــه — وَالحَــقّ مَــسـمـوع لَدى مَـن أَنـصَـفـه
وَذاكَ مِــــــن فَـــــوائِد الإِقـــــامَه — بِـالشّـامِ فـي حَـفـلاتِهـا المُـقـامَه
لِلَّهِ أَيّـــــام تَـــــقَـــــضّـــــت دارجَه — أَســــرع مِـــن نِـــكـــاحِ أَمّ خـــارِجَه
فــــي بَــــلدَة طَــــيِّبــــَة الهَــــواء — وَكَـــــــم بِهـــــــا لِلَّهِ مِــــــن آلاءِ
وَأَهـــلُهـــا مِــن خَــيــرِ خَــلق اللَهِ — وَكَــــم بِهــــا مِــــن صَــــفــــوَة لِلَّهِ
وَدَّعـتـهُـم وَالقَـلبُ مِـنـهُـم مُـكـتَـئِب — مِـن بَـيـنِـنـا وَالبَـعـضُ مِـنهُ يَنتَحب
قَـد طـالَمـا وَدّوا المـقـامَ عِـندَهُم — عَــلى الدَّوام مُــبــتَــغـيـن رُشـدَهُـم
لَولا حُـــقـــوق الأهــلِ وَالبَــنــات — وَمـــا لَنـــا بِــفــاس مِــن حــاجــاتِ
لَصِـــرت فـــي بَــلدَتِهِــم مُــقــيــمــا — لاِجــتــنــى التَّعــليـم وَالنَّعـيـمـا
فـي يَـومِ الاِثـنـيـن تَـسـنـى مرحلي — ســـادِس عَـــشــر مِــن رَبــيــع الأَوَّلِ
كــانَ إلى بَــيــروت عَـودي ثـانِـيـا — لَنـا غَـدى الشَـوقُ إِلَيـهـا ثـانِـيـا
فــي تَــومــبــيـل مُـسـرع التـسـيـار — لا يــخــتــشــي مِــن آفَــة العِـثـارِ
بِهِ رأَيـــــنـــــا لُطــــفَ رَبّ راحِــــم — حَـيـثُ وَقـانـا الشَـرّ فـي التَـصـادُمِ
وَلم نُـــصـــب نَــحــنُ بــأَدنــى ضَــرر — وَالتــومــبــيـلُ قَـد غَـدا فـي خَـطـرِ
فَــاِســتَــبــدلوهُ بِــسِــواه بَــعـدمـا — طـولِ اِنـتِـظـار نَـسـتَـجـيـز الوَعـدا
أَقَــمــت فــي بَــيــروت عِـنـد حِـبِّنـا — الســـابِـــق الذِكــر صــفــي حُــبِّنــا
ثــلاث لَيــلات بِهــا اِجــتَــمَــعـنـا — بِــعُــلمــا تَـفـنّـنـوا فـي المَـعـنـى
ثُــمّ نَهَــضــنــا قــاصِــديــنَ حَــيـفـا — لا نَــخـتَـشـي الزَّمـان أَن يَـحـيـفـا
فــي تــومـبـيـلَ فـاقَ فـي الإِسـراع — لِمـــا عَـــســى يَــحــدثُ لا يُــراعــى
وَلطـــــف رَبِّنـــــا لَنــــا مَــــرجــــوّ — وَفَــــــضـــــله وَجـــــوده مَـــــدعـــــوُّ
كـــانَ وُصـــولُنـــا إِلَيـــهــا بَــعــد — أَربَــــع ســــاعـــات وَنِـــصـــف عـــدّا
وَفـــي طَـــريــقــا رَأَيــنــا صــيــدا — وَعَــكَّةــ لَم نــلفَ عَــنــهــا حــيــدا
وَلَم يَــكُــن قَــصــدي بِـثَـغـر حـيـفـا — إِلا لألقــى العــالِمَ الحَــنــيـفـا
أَبــا الكَـمـال يـوسـف النّـبـهـانـي — الطـــائِر الصّـــيــت بِــذا الزَمــانِ
قَـــصَـــدتـــهُ بِـــقَــريَــة بِــقــربِهــا — تُــدعــى بِـأَجـزم قَـد عَـنـى بِـحُـبِّهـا
بِــــتّ لَدَيــــهِ مُـــكـــرم الجَـــنـــاب — وَكَـــم جَـــرى مِــن طــيــب الخِــطــابِ
وَفـي الصَّبـاح قُـمـت أَبـغـي القدسا — إِذ فَـضـله فـي الدّيـنِ لَيـسَ يُـنـسـى
إِذ كانَ فيهِ المَسجد الأَقصى الَّذي — كَــم مَــن نـبـيّ كـانَ فـيـهِ يُـحـتَـذى
قَـــد أَنـــزَل الإِلهُ فـــيـــهِ قَــولَه — وَبــــارَك اللَهُ تَــــعــــالى حَــــولَهُ
وَصَـــلتـــهُ فـــي مَـــركــب القِــطــار — إِذ هــوَ فــي أَمــنٍ مــنَ الأَخــطــارِ
وَكـــانَ فـــيـــهِ أَمـــدُ المَـــســـيــر — أَربَـــع ســـاعــات عَــلى تَــيــســيــرِ
قَــد مــرّ فــي السَــيـر بِـطـول كَـرم — فــاللدّ فَــالرّمــلة حــيــثُ يــرمــي
نَــزلت فــي القُــدسِ عَــلى مــفـضـال — مِــن عُــلَمــاء الغــرب ذي أَفــضــالِ
إِذ كــانَ كــتــبـه لي الشّـام سَـبـق — يَــــقــــول إِنّـــي بِـــبَـــروره أَحَـــق
آثــــرتــــهُ بِــــذاكَ دونَ صــــاحِــــب — لَنــا هُــنــاكَ مِــن قَــديـم صـاحِـبـي
قـــامَ لَنـــا بـــكـــلِّ مــا نُــريــده — فــي حُــســنِ سَــمــت ديــنـه يُـفـيـدهُ
كــانَ مــقــامُــنــا لَدَيــهِ سَــبــعــا — مِــن اللَيــالي يَــســتَـفـيـد نـفـعـا
بـــهِ رَأَيـــنـــا عُـــلَمـــا فُـــحــولا — قَــد ضَــبَــطــوا الفُـروع وَالأُصـولا
أَخــصّ مِــنــهُــم ذابِــراً نِــحــريــرا — لَقَــد أَجــادَ الحِــفـظ وَالتَـحـريـرا
جــــابَ البِـــلاد كُـــلَّهـــا وَجـــالا — وَعَـــــرف الكـــــتـــــبَ وَالرِّجـــــالا
ذاكَ خَـــليـــل الخــالدي الرحّــالَه — أَجـــلَلتـــه لَمّـــا عَـــرَفـــت حـــاله
قَــد قــابَــلوا كُــلّهُــم بِــالبِــشــر — وَبِـــــاِعـــــتِـــــنـــــاء زائِد وَبِــــرِّ
لِلَّهِ مــــا أَفــــدت وَاِســــتَــــفَــــدت — فــي السَــبــعَـةِ الأَيّـامِ إِذ أَقَـمـتِ
قَــد زُرت فــي خِــلالِهــا الخَـليـلا — كـــــللت مِـــــن زَورَتِه إِكــــليــــلا
بِهِ أَتــــانــــا عُـــلمـــاء فـــضـــلا — وَشُــــعــــراء نُــــبـــهـــاء نـــبـــلا
جَـــرَت لنـــا مَـــعـــهُـــم مـــذاكَــرَه — وَأَخَــذوا عَـنّـا الطَـريـق البـاهِـرَه
وَفــي صَــبــاح السَــبــت يَــوم أَبــد — مِــن بَــعـد عِـشـريـن لشَهـر المَـولِدِ
عُــدت لِمِــصــرَ حَــيــثُ عـودي يُـحـمـد — فَـــعـــودُ أَحــمَــد إِلَيــهــا أَحــمَــدُ
سِــرت إِلَيــهــا فــي طَــريـق السِـكَّه — حَــيـثُ المـنـيـب لا يـضـيـعُ نُـسـكـه
كَــم بَــلد فــي ســيــرنــا رَأَيــنــا — مِــمّــا بِهِ الشَــرح يــقـرّ العَـيـنـا
وَصَــلت مِــصــر بَــعــد ســيــر خَــمــس — وَعَـــشـــر ســـاعـــات بِــبَــعــض بُــؤسِ
لكِـــــن مَـــــآل الأَمــــرِ للنُّعــــاه — مِــن كَــيــدِ أَهـل الظُّلـم وَالجُـفـاه
بِــسَــطــوَة اللَّه العَــزيـز القـادِر — فَــقَــد رَأَيــت صِــدق قــول الشـاعِـرِ
كَـــم مَـــرّة حــفّــت بِــكَ المَــكــاره — خــــــار لَكَ اللَهُ وَأَنـــــت كـــــارِهُ
بِهـــا تَـــلقّــانــا ذَوو ســلم لهُــم — فـي الجَـمـعِ بـي مـا يُـجتَبى أَملهُم
أَقَـــمـــت فــي حَــضــرَتِهــا أَيّــامــا — أَربَــعــة نَــلقــى بِهــا الأَعـلامـا
وَثــالِث الشَهــر رَبــيــع الثــانــي — لِلغَـــربِ قُـــمــتُ لِلعَــنــانِ ثــانــي
فَـــجِـــئت لِلإسِـــكـــنـــدريّـــة عَــلى — مَــتــنِ القِـطـارِ سـالمـاً مُـحـسـبـلا
قَــد مــرّ فــي طَــريــقـنـا بِـبـنـهـا — ثُــمَّ بِــطَــنــطــا لا يَـحـيـد عَـنـهـا
كَــفــر الزيــاتِ بـعـدَه قـد مَـرَّ بِه — طَــبـخ البـرود بـعـدَه لا يـشـتَـبـه
ثُــمَّ الدمَــنــهــور فَــجــابــر يَــرد — ثُــمَّ عَــلى الإِســكــنــدريَّةــ يَــفــد
بِهـــا تَـــلَقّــانــا فَــتــى نَــبــيــل — لَهُ إِلى نَـــيـــل النّـــدى سَـــبــيــلُ
سَـــبـــق مـــن مِـــصــر لَهُ الإِعــلام — فــي البَــرق حَــيــثُ لي بِهِ إِلمــامُ
قـــامَ بِـــنـــا وبـــرَّ فــي مَــجــلِسِه — جَـــزاهُ رَبّـــنـــا بِـــحُــســنِ فِــعــلِهِ
وَخـــامِـــس الشَّهــر الَّذي أَمــررنــا — لِثَــغــر مــوســيــلي قَــد أَبــحَـرنـا
مُــســتَــحـفِـظـا مـن رَبّـنـا اللَّطـيـف — مِــــن كُــــلّ حــــادِث بِهِ مُــــخـــيـــف
سُـــبـــحـــانَه جَـــلّ اِســمُه تَــعــالى — وَحّـــدهُ ذاتـــاً صـــفـــةً أَفـــعـــالا
أَمـــسَـــك كُـــلّ الكَـــون أَن يَــزولا — وَهَـــل سِـــواهُ يَـــمـــسِــك النُــزولا
كــانَ المَـسـيـرُ فـي مِـيـاهِ البَـحـر — أَربَــــع لَيــــلات بِـــغَـــيـــر ذُعـــرِ
فــي مَــركِــب مِــن أَبــدَع المَـراكِـب — مُـــتَّســـعِ الأَقــطــارِ وَالمَــنــاكِــبِ
حَــتّــى إِذا أرسـى عَـلى مَـرسـيـليـا — بـــادَرنـــا ذاكَ الفَــتــى إِليــهــا
صــاحــبـنـا عِـنـد الوُرود السـابِـق — فَـــكـــانَ لِلسّـــابِـــق مــعــه لاحِــق
إِذ كـــانَ عِـــنــدَهُ بِــنــا إشــعــار — بَــرقــا فَــكــانَ مِــنــهُ لاِنــتِـصـار
قَــد اِعــتَــنـى بِـمـا لنـا مِـن أمـل — وَمــا وَنــى فــي مَــنــطِــق أَو عَـمَـلِ
بِهــا أَقَــمــنــا لاِنــتِـظـار مَـركِـب — مُـــنـــاسِــب يَــحــمِــلنــا لِلمَــغــرِبِ
وَبَــعـد يَـومَـيـن قَـصَـدنـا البـيـضـا — فـــي مَـــركــب فــاقَ وَفــاز أَيــضــا
فَـــنِـــعـــم شـــكـــلُه وَلَيـــسَ أهــلَه — وَالدَهـــر صَـــعــبــه يَــليــه سَهــله
قُــلت لَهُ وَقــد عَــدا فــي السَــيــر — سَـــيـــرك لا تَـــرى بِهِ مِـــن ضــيــرِ
أَبــــعــــدك اللَهُ مِــــن الدَواهــــي — وَلَم تَــزَل فـي البَـحـر غـيـر واهـي
لَم أَنــسَ فَــضــلَكَ مَــدا الأَحــقــاب — قَـــرَّبـــتــنــي لِلأَهــلِ وَالأَحــبــابِ
سُــبــحــانَ مُـبـديـك وَمُـنـشـيـك عَـلى — حـــكـــمــه قَــد جَــلَّ شــانــا وَعــلا
سُــــبــــحــــان مَــــن ذلّله وَسَــــخَّره — لِنَــفــع خَــلق فــلكــه قَــد مــخّــره
فَـــكـــانَ فـــيـــهِ مُــدّة المَــســيــر — ثَـــلاث لَيـــلات عَـــلى تَـــيــســيــرِ
وَالقَـــلبُ يَـــخــفِــقُ مِــنَ الأَشــواق — لِلأَهـــــل وَالأوطـــــانِ وَالرِفــــاقِ
خَـــفـــق فُــؤاد الصَــبّ قَــد واعــده — بِــــالوَصــــلِ حــــبّه بِهِ ســــاعَــــده
رغـمـا عَـلى مـا قَد عَراني مِن ضَرَر — مِــن ســوء جــيـرانٍ هُـمُ حـقّـا بَـقَـر
وَهَــــل تُــــبـــاح جَـــنَّةـــ الخُـــلود — إِلّا بِــــقَـــطـــعِ عـــقـــبَـــة كـــؤودِ
أنّــا اِنــتَــقَـلت مِـن جِـوارِهـا إِلى — أَخـــلاط قَـــوم عُـــلمـــا وَنُـــبـــلا
فَــكُــنــت فـيـهِـم فـاعِـلا مَـرفـوعـا — بِــفِــعــلِ عِــلم آمــرا مَــســمــوعــا
وَفــي صَــبـاحِ يَـومِ الاِثـنـيـن نَـزَل — بــأَعــلى طَــنــجَــة نــعـمَ مـا فَـعَـل
حَـــيـــثُ بِهـــا نُـــجـــدّد العُهـــودا — مَــــع جــــلَّة تـــبـــوّأوا صُـــعـــودا
إن ســاعَــد الوَقـت بِـذا يـا حَـبَّذا — لَكِــن لِســوءِ الحَــظِّ لَم نَــفـز بـذا
لِقَــــصــــرٍ فــــي مــــدّةِ الإِرســــاء — مِــن ظُهــر يَــومِــنــا إلى المَـسـاءِ
راسَـــلتـــهُـــم بِـــطـــيّـــب السَــلام — مُـــعـــتَــذِرا مُــســتَــدفِــع المَــلامِ
فَـكـانَ مـا قَـد قـيـلَ فـيـمـا سـمِعا — مــا ســلَّم الحَــبــيــب حَــتّـى وَدَّعـا
ثُـمَّ إِلى البـيـضـا أَتَـيـنـا فـي غَد — فـــي حُـــســن حــالَة وَعــيــش أَرغــدِ
وَذاكَ يَــوم جــد بــهـا مِـن شَهـرِنـا — وَقــد مَــضــى بَــيـانـهُ فـي شِـعـرنـا
ثُــمَّ وَجَــدنــا فــي عُــمــوم النــاسِ — جُــمــلَة أَحــبــابٍ بِهِــم إِيــنــاســي
فـــي ضـــمـــنِهِـــم وَلَدنـــا الأبـــر — إِذ كــــانَ عِــــنــــدَهُ بِـــذاكَ أَمـــر
سَــعــوا إِلَيـنـا مِـن بَـعـيـدٍ شَـوقـا — وَالشَـــوقُ لِلصَـــبِّ يَـــســـوق شَــوقــا
وَلَم يَــزد فــي أَهــلِهــا مَــقــامــي — عَــــلى ثَــــلاثَــــة مِــــن الأَيّــــامِ
رغــمــاً عَـلى الحِـرص عَـن الإِخـوان — وَجُــــمـــلَة الأَحـــبـــاب وَالخِـــلّانِ
لكِــنّ عُــذري بــانَ فــي التَـعـجـيـل — لِذاك لَم أُصـــغ إِلى التَـــأجـــيـــلِ
وَبَــعــد أَن أَدّيــت فَــرض الجُــمــعَه — وَنِـلت فـي البَـيـضـاء قَـصدي أَجمَعه
سِــــرتُ إِلى سَــــلا بِــــقَـــلبٍ ســـال — وَالشَــوقُ يَـحـدوا بـي إلى الوِصـالِ
فَــقُــلتُ لمّــا أَن حَــلَلت رَبــعــهــا — إِنـعَـم بـهـا يا قَلب وَاِغنم جَمعَها
إِذ هـــيَ عِـــنـــدي بِـــلد كَـــبَـــلدي — كَـــبـــيــرُهُــم أَخــي صَــغــيــر وَلدي
لِذا أَقَـــمـــت بَـــيـــنَهُــم أَيّــامــا — كَـــعـــدّ جـــاهـــي نــائِلا مــرامــا
وَفــي الرِّبــاط كَــم جَــليـل القَـدر — قَـــد زُرتُه حَـــيــثُ بِــقَــدري يَــدري
وَكَـــم سَـــعــى لي لســلا مِــن فــاس — وَمِـــن رِبـــاطِ الفَــتــح مِــن أُنــاسِ
مِـــن كُـــلِّ شَهـــمٍ مـــاجِــد حــلاحِــل — لِكـــلّ فَـــضـــلٍ وَعـــلا مُــســتــاهــلِ
قَــد شــاقَهُــم إِلى البــقــا شَــواق — وَزانَهُـــــم بَـــــيــــنَ الوَرى أَذواقُ
فَــزادَ فـي مَـعـنـايَ مِـنـهُـم مَـعـنـى — حَــيــثُ الكَـريـم بِـالكَـريـم يُـعـنـى
أَدامَ رَبّـــي الفَـــضـــل فـــي ذَويــه — مــا أَبـعَـد الفَـضـل عَـن التَـمـويـهِ
ثَــمّــت فـي يَـوم الخَـمـيـس المـولى — ســابــع شَهــرنــا جَــمــادى الأُولى
قَـــصَـــدتُ فــاسَ قَــصــد صــبٍّ صــابــي — دَعـــاهُ مَـــحـــبـــوبـــهُ لِلتَّصـــابــي
دَخَــلتــهــا فــي زمــرٍ مِــن قَــومــي — وَمــن ذَوي العِـلم الرَفـيـعِ السـومِ
وَفَــرحــة الإِيــابِ أَنــسَــت كُـلّ مـا — مـــن تَـــعـــب مـــرّ بِـــنـــا وَآلَمــا
قَــد صَــدقَ الحــجّــاجُ فــي قَــولَتــه — فـــي ســـفـــرِ ســـره فـــي أَوبـــتــهِ
كَــم جــاءَنــا مِــن عــالمٍ وَفــاضِــل — وَمِــن رَفــيــعِ القَــدر ذي فَــضــائِلِ
مُـسـتَـبـشِـريـنَ راغِـبـيـنَ فـي المَدد — مُــغــتَــنِــمــيــن لِلدّعــا لمــا وَرد
فَــقــوبِــلوا بِــالفَــضـلِ وَالكَـرامَه — وَالفَــضــل لا يَــبــعــد عَـمَّنـ رامَه
لِلَّهِ حــمــدي ثُــمَّ كُــلّ الشُــكــر لَه — إِذ بَــلَّغ العَــبــد الضَـعـيـف أَمـله
فَــحــالَ ضَــعـفـي ثُـمَّ إِعـسـاري لَقـد — كــادا يَــعــوقـانِهِ عَـمّـا قَـد قَـصـد
لكــــنّ رَبّـــي الكَـــريـــم القـــادر — أَعـــانَـــنــي صِــدق قَــول الشــاعِــر
قَــد يَـبـلُغ المـعـسـر فـي إِعـسـارِه — مــا يَــبـلغ المـوسِـر فـي إِيـسـارهِ
ثُـــمَّ لَقَـــد نِــلت بِهــا المــثــولا — وَكــانَ عِــنــدي مَــقــصِــدا مـأمـولا
بَــيــن يَــدي أَمــيــرِنـا المَـحـبـوب — أَبـــي الجَـــمــال بَهــجَــة القُــلوبِ
فَـــفُـــزت مِـــنـــهُ بِــجَــزيــل البــرّ — مِــن بَــعــدمــا قـابَـلَنـي بِـالبِـشـرِ
أَدامَ رَبّــــنــــا عَـــلَيـــهِ فَـــضـــلَه — وَزادَه فَــــــــــوقَ الَّذي أَمــــــــــلهُ
وَمـــن جَـــزيـــل فَـــضــل رَبّــي عَــلي — وَمـــن جَـــمـــيـــل صُــنــعِه جَــلّ إِلي
إِنّــي وَجَــدتُ الأَهــلَ وَالأَحــبـابـا — وَكُـــلّ مَـــن عَـــلق بـــي أَســبــابــا
بِـــحـــالَة قـــرّت بِهـــا العُـــيـــون — فَــلَم تَــخــب فــي رَبّــنــا الظُـنـونُ
أَحـــســـن مـــا وَجَـــدتـــه أَمـــامــي — أبـــيـــن مــا أَلفــيــت ذا تَــمــامِ
هُـــوَ شِـــفـــاء المـــلكِ الهـــمـــام — بَــعــد اِنــحِــراف كــانَ ذا إِلمــامِ
فَــتِــلكَ نِــعــمَــةٌ بِهــا قَــد مــنّــا — المُـــســـتَـــجـــيــب لِلدُّعــاء مِــنّــا
سُــــبــــحـــانَهُ وَعـــد بِـــالإِجـــابَه — لِلمُـــخـــلِصــيــنَ إِذ رجــوا إِجــابَه
لاســـيّـــمـــا بِـــجــنــبــات القُــدس — كَــالبَــيــت فَــالرَوضَــة ثُـمَّ القُـدسِ
أَســبــغ رَبّــنــا لِبــاسَ العــافِــيَه — عَـلى الأمـيرِ ذي الهِباتِ الوافِيَه
ثُـــمَّ أَدامَهـــا عَـــلى مـــرّ المَــدى — حَـــتّـــى يَـــكـــونَ لِعـــداتـــه مــدى
وَلا أَرانــا فــيــهِ بَــعــد بــاســا — كــيـمـا يَـطـيـب بِـالبَـنـيـن نَـفـسـا
بِـجـاه خَـيـر العـالَمـيـن المُـصطَفى — مَـــن جـــاهُه لِمَـــن بِهِ لاذَ شـــفــى
عَــــلَيــــهِ مَــــع آلِهِ وَالأَصـــحـــاب — وَكُـــلّ مـــن لَهـــم غَـــدا يــحــابــي
أَزكـــى صَـــلاة عَـــرفـــهـــا يَـــنــمّ — مَـــــع سَـــــلام تَـــــمّ لا يَـــــتــــمّ
مــا دامَ رَبُّنــا الكَــريــم يُــســدي — نِــــعــــمَهُ وَلِلجَــــمـــيـــل يُـــبـــدي
ثُـمَّ قَـضـى اللَهُ العَـظـيـم مـا قَـضى — مِــن مَــوتِهِ لمــا زَمــانـه اِنـقَـضـى
فــي الشَهــر نَــفــســه لِيَــوم أَكــا — سُــبــحــانَ مَــن أَضــحَــكـنـا وَأَبـكـى
فَــــمــــا لِمــــا قَــــدّر مـــن مَـــردِّ — وَإِن أَتـــــــى أَنّ الدّعـــــــا ذو ردِّ
فَهـوَ عَـلى التَـأويـل قَـطـعـا يُـحمل — وَوَعــد رَبّـي فـي الدعـا لا يَـجـهـلُ
أَســـكَـــنَه اللَّهُ فَـــســـيــح جَــنَّتــِه — مُـــمـــتَّعـــا فـــي روحِهِ وَرَحـــمَـــتِه
وَنَــصــر النّــجــل الَّذي قَــد خـلّفـه — مـــا مـــاتَ مَـــن أَدّب ذا وَخـــلفــه
يـــا حَـــبَّذا مِـــن مَـــلكٍ مــنــتَــبِه — أَســـــعَـــــدَهُ اللَه وَأســـــعَـــــد بِه
نَــرجــو لَهُ التَــوفــيــقَ وَالسَــدادَ — مِــــن رَبِّنــــا وَالعِـــزّ وَالإِمـــدادَ
وَأَن يُـــنـــيـــلَه كَـــمــالَ الفَــتــح — هـــــوَ وَمـــــن وازَره بِـــــنُـــــصــــحِ
هُـنـا اِنـتَهـى بـي مـا قَـصَـدتُ نَظمَه — فــي طــالِعِ السَّعــدِ رَصَــدتُ نَــجـمـهُ
سَــمّــيــتــه إِذ كُــنـت قَـد خَـتَـمـتـه — ثُــمَّ بِــحَــمــد اللَهِ قَــد أَتــمَـمـتُهُ
بِـالنـحـلَة المَـوهـوبَـة النّـجـازِيَه — فـي الرِّحـلَة المَـيـمونَة الحِجازِيه
وَلم أُراعِ صَــــنــــعَــــة البَـــديـــع — إِذا أَتَـــت فـــي قـــالِب بَـــشـــيـــعِ
إِذ سـابَـق الصّـنـعـة حـسـنُ المَـعنى — ثُــمّ يُــراعــى بَــعـد ذاكَ المَـبـنـى
وَإِن أَتـــى عَـــفــواً فَــذاك مــدنــي — وَلوجـــــــــه الأذن بِـــــــــدون أذنِ
سُــبــحــانَ مَــن سَهّــل لي النِّظـامـا — وَلا يـرى المَـعـنـى بِهِ اِنـهِـضـامـا
أَمـا سَـأَلت اللَّهَ عِـنـدَ المُـصـطَـفـى — وَالسُــؤل عِــنــدَهُ يُـوافـى بِـالوَفـا
أَن يـمـنَـحَ العَـبـد الفَـقـيـر باعا — فـــي جُـــمــلَة العُــلومِ وَاِتِّســاعــا
وَمـــا سَـــأَلت اللَّه عِـــنـــدَهُ لشــي — إِلّا وَجــــاءَ مُــــســــرِعــــاً بِهِ إِلي
كَــذاكَ لِلعــلوم قَــد شَــرِبــت مــاء — زَمــزَم قــالَ المُــصــطَـفـى هـو لمـا
مِــنــهُ تَــعـالى وَهـوَ ذو الإِنـعـام — نَــرجــو السَــعــادَة لَدا الخِــتــامِ
فَهــــوَ الَّذي يِــــمــــنّ بِـــالمـــرام — لِعَـــبـــدِه فــي البِــدء وَالتــمــامِ
كَـمـا حَـمـدتُ اللَّهَ فـي البـدءِ لما — نَـــظَـــمـــتـــه أَحــمَــده مــتــمّــمــا
وَبِــــالصَــــلاةِ وَالسَـــلامِ دائِمـــاً — عَــلى رَســولِ اللَهِ جِــئت خــاتِــمــا
وَآله وَصَــــــحــــــبِه وَمـــــا لَهُـــــم — مِــن تــابِـع قَـد اِقـتَـفـى كَـمـالَهُـم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التيسير: [ي س ر]. (مصدر يَسَّرَ). 1."تَيْسيرُ السُّؤالِ": تَسْهيلُهُ. 2."تَيْسيرُ سُبُلِ النَّجاحِ" : تَهْيِئَتُها، إِعْدادُها. 3."التَّيْسيرُ مِنَ اللَّهِ" :التَّوفيقُ مِنْهُ.
- الخميس: الخمِيسُ : يوم من أيّام الأسبوع قبل يوم الجمعة ج أخْمِسَةٌ وأَخَامِسُ وأخْمِسَاءُ. -: الجيشُ الجرَّار؛ لمّا سَمِعْتُ به سَمعْتُ بواحِدٍ ** ورأيتُه فرأيتُ منْه خَمِيساً. سُمِّي الجيش الجّرار خميساً لأنه يحتوي على خمس فرقٍ …
- الدوام: الدَّوامُ : مصـ.-: وقت العمل ومدَّته المحدّدان قانوناً؛ هذا الموظّف ملتزِم بمواعيد الدَّوام في إدارته.
- الزوال: الزَّوَالُ : مصـ.- الاضمِحلال، أو التحوّل والانتقال.-: في القانون، هو انقضاء المدّة القانونية/ زوال اليد، هو عدم التصرّف بالعين الذي كان وضع اليد يجيزه/ زوال الالتزامات، هو انقطاع الصلة القانونية بين الدائن والمدين بمقتض …
- جودهما: جود: الجَيِّد: نَقِيضُ الرَّدِيءِ، عَلَى فَيْعِلٍ، وأَصله جَيْوِد فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِهَا وَمُجَاوَرَتِهَا الْيَاءَ، ثُمَّ أُدغمت الْيَاءُ الزَّائِدَةُ فِيهَا، وَالْجَمْعُ جِياد، وَجِيَادَاتٌ جَمْعُ الْ …
- شوال: الشَّوَّالُ : الكثيرُ الشَّوْلِ أي الرَّفع أو الارتفاع.