بـدَت ليَ تـرنـو بـالعـيـونِ الفَـواتِـر
الشاعر: أحمد بن المأمون البلغيثي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر أحمد بن المأمون البلغيثي، من العصر الحديث، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بـدَت ليَ تـرنـو بـالعـيـونِ الفَـواتِـر — ولكـن لهـا فـي القـلب وقعُ البواترِ
بـدت لي وفـي قـلبـي المـعـنَّى بِحبِّها — لَواعـــجُ أشـــواقٍ كَـــحـــرِّ الهــواجــر
مَهـاةٌ لهـا نـفـسـي النـفـيـسةُ أذعنت — وهـل أذعـنـت يـومـاً لغـيـر الحـرائر
بــهــا شــغَــفــي نـامٍ وفـي ذُلِّ حُـبِّهـا — أرى عِـزَّ قَـدري بـيـن أهـلِ المـفـاخـر
رســولةُ حُــســنٍ قــد دَعــت لجــمـالِهـا — بـــآيـــةِ ســـلبٍ للنُّهـــى والخــواطــر
دعــتــنــا فــآمَــنَّاــ وإنـا لَنَـرتـجـي — دواماً على الإيبمان ورفعَ الستائر
فـيـا سـعـدَ مـن يَـحـظـى برؤيةِ وجِهها — ويـا بُـعـدَ مـن أولَتـه كـشـحـةَ هـاجـر
فـقـد طـالَمـا عـانـيـتُ بُـعـدَ مَـزارِها — وَبِــتُّ أراعـي شِـبـهـهـا فـي الدَّيـاجـرِ
أعــللُُ نــفــســي كـلَّمـا طـار نـحـوَهـا — فــؤادي بــأنَّ طـيـفَهـا اليـومَ زائري
وإنـــيَ ســـاعٍ فــي رضــاهــا مُــســارِعٌ — أطـارحُ بـالإِخـبـارِ عـنـهـا مُـسـامـري
وأذكــرُ مِــن أيــامِ أُنــسٍ بـهـا مـضـت — كــإبــهــامِ ضَــبٍّ أو كــخــطــرةِ طــائر
فــيُـذري دمـوعـي مِـن جـفـونـي تَـذكُّري — ويُــذكـي ضُـلوعـي مـا أكـنَّتـ ضـمـائري
إلى اليـوم قـد زارت تُـوفِّيـ بعهدِها — فِـــدارُه نـــفـــســـي مِــن مُــوَفٍّ وزائر
ومــا هــي إلا بــنــتُ فـكـرٍ رَبـابِهَـا — سَــمُـوُّ أبـيـهـا بـيـن أهـلِ المـنـابـر
لطــافــتُهــا جــادت بِـحَـليٍ مَـسـامـعـي — وإثــمــدَ أجــفــانــي ونــورَ بـصـائري
فـيـا طـيـبَ مـا يُـمـلي عـليَّ خِـطـابُها — ويـا لُطـفَ مـا جـاءت بـه مـن بـشـائر
ولا غـروَ إذ حـاكـت نـسـيـجَ بُـرودِهـا — يَـدُ الفـكـرِ مِـن حَـبـرٍ عديم المُناظر
يُهــــنِّيــــ بــــحــــجٍّ نِـــلتُه وزيـــارةٍ — لخــيــر الورى عِـزِّي وذُخـري ونـاصـري
ويُــــــدلي لديَّ بــــــالودادِ الذي له — أصـــحُّ دليـــلٍ فــي فــؤادي ونــاظــري
فـــوالله ربِّ العـــالمـــيـــنَ وعــالمٍ — بِــحــالهــمُ مــا بــيــن سِــرٍّ وظــاهــر
لَشــخــصُه فــي طَـرفـي دوامـاً مُـشـاهَـدٌ — وذِكــرهُ مــا يـنـفَـكُّ يـومـا بـخـاطـري
وفــاءً بـعـهـدِ الودِّ فـي جـنـبِ فـضـلِه — وشــكــراً لأيــدٍ كـالبـحـارِ الزواخـر
لكَ اللهُــمِــن خِــلٍّ حــمــيــمٍ ومــاجــدٍ — كــريــمٍ ومــفــضــالٍ عــظـيـمِ المـآثـرِ
بَـقـيـتَ أبـا العـبـاس يـانـجـلَ قـاسمٍ — تَـحـلُّ مِـن العُـليـا بـأعـلى المـظاهر
وتـسـمـو سَـمـا سِـرِّ البـلاغـةِ مُـبـدِياً — سَـنـاهُ لَدى المـاضـيـنَ عـندَ الأواخر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البواتر: وَاتَرَ يُوَاتِرُ مُوَاتَرَةً وَوِتَاراً :- تِ الناقةُ: وضعت إحدى ركبتَيْهَا أوّلاً عند البُروك ثمّ وضعتِ الأخرى ولم تضعهما مَعاً فَتَشُقَّ على الرَّاكب.- بَيْنَ أخباره وَكُتُبه: أرسل بعضها في إثر بعض.- ـه: تَابَعَهُ؛ وَ …
- الفواتر: وَاتَرَ يُوَاتِرُ مُوَاتَرَةً وَوِتَاراً :- تِ الناقةُ: وضعت إحدى ركبتَيْهَا أوّلاً عند البُروك ثمّ وضعتِ الأخرى ولم تضعهما مَعاً فَتَشُقَّ على الرَّاكب.- بَيْنَ أخباره وَكُتُبه: أرسل بعضها في إثر بعض.- ـه: تَابَعَهُ؛ وَ …
- بالعيون: العُيُونُ الثانَوِيةُ والعُيون العَرَضِيَّةُ: [بصيغة الجمع]، في النبات، هي زمعات تنمو حول الزمعة الأصلية فتخلفها إذا تلفت.
- دعت: دعت: دَعَتَه يَدْعَتُه دَعْتاً: دَفَعه دَفْعاً عَنِيفاً؛ وَيُقَالُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ.