أداروا الهـوى صِـرْفاً فغادرهم صَرْعَى
الشاعر: الخطيب الحصكفي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر الخطيب الحصكفي، من العصر الفاطمي، وتقع في 18 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أداروا الهـوى صِـرْفاً فغادرهم صَرْعَى — فلمّا صَحَوْا من سُكرِهم شَرِبوا الدَّمْعا
ومـا عَـلِمـوا أنّ الهـوى لو تـكَـلَّفوا — مــحَــبَّةــَ أهــليـه لصـارَ لهـم طـبـعـا
ولمــا اســتــلذّوا مَــوْتَهـم بـعَـذابـه — وَعَـيْـشَهـمُ فـي عُـدْمِه سـألوا الرُّجـعـى
إذا فــقـدوا بـعـض الغـرام تـوَلَّهـوا — كـأنَّ الهـوى سَـنَّ الغَـرامَ لهـم شَـرْعَا
وقــد دفــعـوا عـن وَجْـدِهـمْ كـلَّ سَـلْوَةٍ — ولو وَجَــدَتْه مــا أطــاقَــتْ له دَفْـعَـا
وطـاب لهـم وَقْـعُ السِّهـام فـمـا جَلَوْا — لصـائبـهـا بِـيـضـاً ولا نـسَـجوا دِرْعا
فــكــيــفَ يُـعَـدُّ اللَّوْمُ نُـصْـحـاً لَدَيْهـمُ — إذا كــان ضُـرّ الحُـبّ عـنـدهـمُ نَـفْـعَـا
خَـلا الرَّبْـع مـن أحـبـابِهـم وقلوبُهمْ — مِـلاءٌ بـهـم فـالرَّبْعُ مَن سأل الرَّبْعا
سَــلِ الوُرْقَ عــن يــوم الفِـراق فـإنّهُ — بـأَيْـسَـرِ خَـطْـبٍ مـنـه عَـلَّمَهـا السَّجـَعا
إذا صَــدَحَــتْ فــاعــلَمْ بـأنّ كُـبـودَهـا — مُـــؤَرَّثَـــةٌ غَــمّــاً تُــكــابــده صَــدْعَــى
وذاك بــأنّ البَــيْــنَ بــانَ بــإلْفِهــا — وكـيـف يـنـالُ الوَصْلَ من وَجَدَ القَطْعا
وأهـلُ الهـوى إنْ صافحَتْهُم يدُ النَّوى — رَأَوْا نَهْـيَهـا أمـراً وَتَـفْريقَها جَمْعَا
رعـى وسـقـى اللهُ القـلوبَ التي رَعَتْ — فَـأَسْـقَـتْ بـمـا أَلْقَـتْ وأخرجَتِ المَرْعى
وحَـيّـا وأحْـيـا أَنْـفُـسـاً أَحْـيَتِ النُّهى — وحَـيَّتـْ فَـأَحْـيَـتْـنـا مَـنـاقِـبُهـا سِـمْعا
سـحـائِبُ إنْ شِـيـمَـتْ عـن المَوْصِلِ التي — بـهـا حَـلَّتِ الأنـواءُ أَحْـسَـنتِ الصُّنْعا
أوائِلُهــا مــن شَهْــرَزورٍ إذا اعْـتَـزَتْ — جزى اللهُ بالخيرِ الأراكة والفَرْعا
وَجَـدْتُ الحَـيـا عـنـهـا بـنُـجْـعَـةِ غيره — فَــأَعْـقَـبَـنـا رَيَّاـً وأحْـسَـبَـنـا شِـبْـعـا
ونِــلْنــا بــه وِتْــرَ العـطـاء وَشَـفْـعَهُ — كـأنّـا أَقَـمْـنا نحوه الوتْرَ والشَّفْعا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بعذابه: العَذَابُ : كُلُّ ما شَقَّ على النفس احتماله؛ السَّفَر قطعة من العذاب .-: العقابُ والنِّكال لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ج أَعْذِبةٌ.
- جلوا: الجَلْوَاءُ : مذ الأجلى.- من الجباه: العريضة.-: الوضّاحَة المضيئة؛ هذه السماء الجلواء غابت عنها السّحُبُ.
- درعا: [د ر ع]. 1. "نَعْجَةٌ دَرْعَاءُ" : نَعْجَةٌ اِبْيَضَّ صَدْرُهَا وَنَحْرُهَا واسْوَدَّ فَخِذُهَا. 2. "لَيْلَةٌ دَرْعَاءُ" : لَيْلَةٌ يَطْلُعُ قَمَرُهَا عِنْدَ الصُّبْحِ.