أَعَـــــذْلُك هـــــذا أنْ رَأَيْــــتَهــــمُ شَــــطُّوا

الشاعر: الخطيب الحصكفي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر الخطيب الحصكفي، من العصر الفاطمي، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الطاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَعَـــــذْلُك هـــــذا أنْ رَأَيْــــتَهــــمُ شَــــطُّوا ... وفي الآلِ إذْ غَطَّوْا هَوادِجَهُمْ غَطُّوا

لئن قُوِّضَتْ فاراتهم وتحَمَّلوا ... لقد نُصِبَتْ في خاطِري وبه حَطُّوا

فلا تَحْسَبنَّ الشَّحْطَ يُذْهِل عنهمُ ... فأقربُ ما كانوا إذا اعترضَ الشَّحْطُ

رَضِيتُ بمن أهوى فدامَ لي الرِّضا ... وَتَــــسْخطُه منّي فَدام لك السُّخْطُ

رأيتُ الأُلى كلَّفْتني الصبرَ عنهمُ ... بهم قَسَمي ما إنْ تَناسَيْتُهم قَطُّ

همُ سَوَّموا لَيْلِي وصُبْحي كتائباً ... من الروم تَغْزُوني و تَخْلُفها الزُّطُّ

فَأَعْجَبُ منّي كيف أغترُّ بالهوى ... وأسألُه قِسْطاً وما شأنه القِسطُ

وعن رغبةٍ حكَّمتُ في القلب جائراً ... فَشَكْوايَ منه القَسْطَ في حكمه قِسْطُ

نصحتُكمُ لا تركبوا لُجَجَ الهوى ... ألا إنّ بــــحــــر الحــــبّ ليــــس له شــــطُّ

بسِقْط اللِّوى أَبْكَى امرأَ القيسِ مَنْزِلٌ ... وليس اللِّوى داءَ ابنِ حُجْرٍ ولا السِّقْطُ

لَقِيتُ برَهْطي كلَّ خَطْبٍ تدافَعوا ... فحينَ لَقيتُ الحُبَّ أسلمَني الرَّهْطُ

وأَرْبُطُ جَأْشِي عند كلِّ عظيمةٍ ... تُلِمُّ ويومَ البَيْن يَنْتَكِثُ الرَّبْطُ

ولمّا أذاعوا ما أسَرُّوا من النَّوى ... وظَلَّتْ على العُشّاقِ أحداثها تَسْطُو

كَتَبْنا على صُحْفِ الخُدودِ بمُذْهَبٍ ... وكان من الأجفانِ بالحُمْرةِ النَّقْطُ

ومُقْتَبِسٍ سِقْطاً أَشَرْتُ إلى الحَشا ... وجاحِمِها لمّا تعَذَّرَتِ السقْطُ

أَحِلُّ رِياضَ الحَزْنِ مُكْتَئِبَ الحَشا ... وَقَلْبي بحيثُ الأَثْلُ والسِّدْرُ والخَمْطُ

تــــعَلَّق بالقُرْطِ المُعلَّقِ قائلاً ... سُكوني مُحالٌ كلّما اضطرب القُرْطُ

وفي المِرْطِ ماءُ المُزن لَوْنَاً ورِقّةً ... عَجِبْتُ له لم يُنْدِ عالِيَهُ المِرْطُ

وفوقَ كَثيبِ الرملِ غُصنُ أراكَةٍ ... بسالِفَتَيْ رِيمِ الأراكةِ إذْ يعطو

يخافُ لضَعفِ الوَسْط يَسْقُطُ رِدْفُهُ ... ويخشى لثِقْلِ الرِّدْفِ ينتشر الوَسْطُ

وَتَسْعى على اللِّيتَيْن سُودٌ إذا الْتوتْ ... أقَرَّت لها الأصْلالُ والصِّمَمُ الرُّقْطُ

وفوقَ بَياضِ الخَدِّ خطٌّ مُنَمْنمٌ ... تَذِلُّ لذاك الخطِّ ما تُنبِتُ الخَطُّ

وذي شَــــنَبٍ عَذْبُ المَجاجةِ رِيقُه ... كما قُطِّبَتْ بالمِسْكِ صَهْبَاءُ إسْفِنْطُ

رَشَفْتُ وقد غابَ الرَّقيبان مُوقِدٌ ... بــــغــــارٍ ووَقّــــادٌ يَــــغور وَيَنْحَطُّ

فيا راكباً تَمْطُو به أَرْحَبيّةٌ ... كِنازٌ تبُذُّ البرقَ والريح إذْ تَمْطُو

وإنْ هـــــي مَـــــطَّتــــْ للنَّجــــاءِ وأرْقَــــلَتْ ... عَزاها إلى فتح المَلا ذلك المَطُّ

فلو رامَتِ الكُومُ المَراسيل شَأْوَها ... لقُلنا لها كُفّي لك العَقْرُ والشَّحْطُ

وما يَدَّعي إسآدَها السيِّدُ عاسِلاً ... بقَفْرَته لو أنّه الأطْلَسُ المِلْطُ

كأنَّ الفَلا طَيُّ الضمير وَخَطْوَها ... مع الخَطْر خَطْرُ الوهمِ لا الوهمِ إذ يَخْطُو

بعِيسِك عُجْ بابنِ الكُمَيْت وقل له ... أبا طالبٍ ما كان ذا بيننا الشَّرطُ

بَسَطْتَ بِساطَ الأُنسِ ثم طَوَيْتَه ... ولم يتَّصِل كالطَّيِّ ما بيننا البَسْطُ

وَعَــــدْتَ بــــإيــــنــــاســــي وعُدْتَ تَلُطُّه ... وغـــــيـــــرُك يَــــعْــــرُوه إذا وعــــد اللَّطُّ

وما كنت أدري قبل سِمطٍ نَظَمْتَه ... بأنك بحرُ الدُّرِّ حتى أتى السِّمطُ

كتابٌ بدا فيه لعَيْني وخاطري ... ربيعان مَجْمُوعان لَفْظُك والخطُّ

تدارَكْتَ وَخْطَ الشيْب فارتَدَّ فاحِماً ... فمن لي بأُخرى قبل أن يَشْمَلَ الوَخْطُ

عَذَرْتُ جِعاداً يقتفونَ سِباطَهم ... ولا عُذْر أن يَقْتَاف جَعْدَهمُ السَّبْطُ

أَأَحْوَجْتَني حتى اقْتضيْتُك جَأْبَةً ... بجَحْمَرِشٍ شَوْهَاءَ في جِيدها لَطُّ

ومِن قَبْلِها قد سار نحوك رائداً ... فَأَبْرمَ ذاك الحَيْدَرُ اليَفَنُ الثَّطُّ

على أنها لو نَفْطَوَيْه انبرى لها ... بــــطَــــعــــنٍ وإزْراءٍ لحــــرَّقــــه النِّفــــْطُ

ولو أُخِّرَ الشيخُ المعريُّ ما ابْتنى ... لمن جِيرَةٌ سِيموا النَّوالَ فلم يُنْطوا

ولا نَظَمَ الشاميُّ بعد سَماعها ... لأيَّةِ حالٍ حُكِّموا فيك فاشْتَطوا

تَساوى المَعاني والمَباني تَناسُباً ... كما يستوي في نَفْعِ أسنانِه المُشْطُ

وما كَنَبيط القوم مَنْبَطُ عِلمِهم ... ولا يستوي قُطبُ الفَصاحة والقِبْطُ

وكم صُنتُ نفسي عن حِوار مُجالِسٍ ... مَــــلاغِمُهُ الوَجْعاء والكَلِمُ الضَّرْطُ

وما كان عندي أنّه العَوْد مَسَّهُ ... خُباطٌ وأنّ اللَّفظ من فَمِه الثَّلْطُ

فقد نَفِدَ الطِّيبُ الذي كنتُ أتَّقي ... به فاه حتى صار من طِيبيَ القُسْطُ

له دَفَــــرٌ فــــي كلِّ جُزءٍ بجِسمه ... إذا فاح قُلنا ذا الفتى كل إبطُ

بــــه زَبَــــبٌ قــــد عَــــمَّ أكــــثرَ جِلدِه ... ولكن فشافي نَبْتِ عارِضه المَرْطُ

إذا ما أَفَضْنا في الكلام رَأَيْتَه ... يُخَلِّط حتى قلت ثار به خِلْطُ

ويَنشَط للتأويل في الجَهل غارقاً ... له الوَيلُ ما يدريه ما الغَرْقُ والنَّشْطُ

وَيَعْزو إلى النُّعمان كلَّ عَضيهةٍ ... فيرتفعُ النعمان عنها وَيَنْحَطُّ

ليَ النخل أجني خَيْرَها من فروعها ... ولكن له من شِيصِها تحتها اللَّقْطُ

فَــــيَخْبِطُ في عَشْوَاءَ لا دَرَّ دَرُّهُ ... وَمَنْ كان مَمْسُوساً تعَهَّده الخَبْطُ

وكم قد أمرناه بضَبطِ لسانه ... ومُذ شَذَّ عنه العقل أعجزَه الضَّبْطُ

يَخُطُّ بكَفٍّ حَقُّها البَتْكُ أَحْرُفاً ... كما كتبتْ يوماً بأرجُلِها البَطُّ

قـــــويٌّ عـــــلى نَــــقْــــلِ المــــلام للُؤْمِهِ ... ضَعيفٌ به عن كلِّ صالحةٍ وَهْطُ

مــــــوَدَّتُه إثــــــمٌ ومــــــنــــــظــــــرُه أذىً ... ومـــــنـــــزِله جَـــــدْبٌ وراحَـــــتُه قَــــحْــــطُ

فـــــلو قـــــد رَأَتْهُ أمُّهــــ وَبَــــدَتْ لهــــا ... مَــــســــاويه وَدَّتْ أنّ مَن وَلَدَت سقْطُ

فقلْ للحُسينِ قد أطلتُ وإنّما ... لساني على الأعداء مُحتكِمٌ سَلْطُ

فقُطَّ شَوى هَمّي بُرقْشٍ تَقُطُّها ... فهُنَّ كبِيضٍ دِينُها في الوغى القَطُّ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الطاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • الزط: (زَطَّ) الزَّاءُ وَالطَّاءُ لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَزُطَّ: كَلِمَةٌ مُوَلَّدَةٌ. (مقاييس اللغة)
  • السخط: سخط: السُّخْطُ والسَّخَطُ: ضِدَّ الرِّضا مِثْلَ العُدْمِ والعَدَمِ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ سَخِطَ يَسْخَطُ سَخَطاً. وتَسَخَّطَ وسَخِط الشيءَ سَخَطاً: كَرِهَهُ. وسَخِطَ أَي غَضِبَ، فَهُوَ ساخِط. وأَسْخَطَه: أَغْضَبَه. تَقُولُ … (لسان العرب)
  • الشحط: شحط: الشَّحْطُ والشَّحَطُ: البُعْدُ، وَقِيلَ: البُعْدُ فِي كُلِّ الْحَالَاتِ، يُثَقَّلُ وَيُخَفَّفُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: وكلُّ قَرِينةٍ ومَقَرِّ إِلْفٍ ... مُفارِقُه، إِلى الشَّحَطِ، القَرِينُ وأَنشد الأَزهري: والشَّحْطُ … (لسان العرب)
  • القسط: قسط: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الْحُسْنَى المُقْسِطُ: هُوَ العادِلُ. يُقَالُ: أَقْسَطَ يُقْسِطُ، فَهُوَ مُقْسِطٌ إِذا عدَل، وقَسَطَ يَقْسِطُ، فَهُوَ قاسِطٌ إِذا جارَ، فكأَن الْهَمْزَةَ فِي أَقْسَطَ للسَّلْب كَمَا يُقَا … (لسان العرب)
  • تخلفها: خلف: اللَّيْثُ: الخَلْفُ ضِدُّ قُدّام. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: خَلْفٌ نَقِيضُ قُدَّام مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ تَكُونُ اسْمًا وظَرفاً، فَإِذَا كَانَتِ اسْمًا جَرت بِوُجُوهِ الإِعراب، وَإِذَا كَانَتْ ظَرْفًا لَمْ تَزَلْ نَصْبًا عَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة