إليـك أزف فـي اليوم الجليل
الشاعر: ابراهيم ناجي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر ابراهيم ناجي، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إليـك أزف فـي اليوم الجليل — تـحـيـات الزمـيل إلى الزميل
تــحــيــات يـرف عـليـك مـنـهـا — نـدى الأسـحار في ظل الخميل
ســلامــاً للإمـام عـلي جـئنـا — إليـه بـالعـشـيـر وبـالقـبـيل
نـبـايـع مـنـه فـنـاً عـبـقـرياً — وعـقـلاً في العقول بلا مثيل
تــلفــت يــا عـليُّ تـجـد وفـاء — وما احتاج الوفاء إلى دليل
أقـول لحـاسـب السـتـيـن مهلاً — وقـعـت على الحساب المستحيل
إذا أحـصـيـت للأجـسـام عـمراً — فـكـيـف تـعـدُ أعـمـار العـقول
ولو أن الألى أنـقـذت جاءوا — يـؤدون القـديـم مـن الجـمـيل
ولو أن الألى عــلمـت جـاءوا — يـؤدون القـليـل مـن القـليـل
ولو مـنـحـوك عـمـرهـم جـمـيعا — وما هو بالكثير ولا الجزيل
إذن لرأيـت عـمـرك عـمـر نـجم — له فـي اللانـهـايـة ألف جيل
بــربـك كـم وصـلت حـيـاة قـوم — وكــم حــاربـت مـن داء وبـيـل
وكـم أنـقذت من أسر المنايا — وكـم نـضـوٍ شـفـيـت وكـم عـليل
إذا مـا المـوت أبدى ناجذيه — إذا انطفأت عيون في الذبول
إذا غـامـت مـحـاجـرهـا ظـمـاءً — كـمـا غـامـت نجومٌ في الأفول
فـمـا هـو غـير أن أقبلت حتى — تــبــدل كــل أمــر مــسـتـحـيـل
كـأنـك لمـع بـرق في الأعالي — يـحـيـي مـقـدم الغـيث الهطول
كـأنـك واحـةٌ فـي القفر لاحت — رأتـهـا أعـيـن الركب الكليل
كـأنـك جـنـة فـي البـيد تندى — بـعـذب المـاء والظـل الظليل
ولو أيـامـك العـصـمـاء جـاءت — بــكــل أغــر مــزدانٍ حــفــيــل
إذن لطلعن في الظلمات بيضا — مـن الغـرر اللوامع والحجول
ولو أن المـــآثـــر ذات قــول — لقــلت تـكـلمـي وصـفـي وقـولي
أضـفـهـا فـهـي أعـمـار أضـيفت — ومـا تـدري لمـاضـيـك النـبيل
تـعـال أذع لنـا سـر الفـحـول — ودع صـمـت الحـيـي أو الخجول
ســلالة عــبــقــرٍ وعـشـيـر جـن — بعدتم في الحياة عن الشكول
فـمـا للشـيـب مـن بـاب إليكم — ولا للضـعـف يـومـاً مـن سـبيل
لقـد جـهل الألى حسبوك شيخاً — فـلا تـقـبـل حـسـاباً من جهول
أعـيـذ صـبـاك كيف يكون شيخاً — شــعــاع سـلافـة وسـنـا شـمـول
ومـا ظـفروا بأثبت منك عوداً — ولا أقـوى وأصـلب في الحمول
ولا ظـفـروا بأصفى منك روحاً — كــأن مـزاجـهـا مـن سـلسـبـيـل
أرى سـحـر الشـبـاب عليك غضاً — وقــاك الله أنـفـاس الأصـيـل
تـعـالى الله كـم مـن معجزات — مــعــلقـة بـإصـبـعـك النـحـيـل
مـحـيل القسوة الكبرى حناناً — ورافــعــهــا إلى فــن جــمـيـل
مــعـارك مـن دمٍ أم سـاح حـرب — أســنــتـهـا مـنـغـمـة الصـليـل
يـسـيـر المـبضع الجبار فيها — بــكــفــك ســيـر مـطـواع ذليـل
مـعـارك كـم كـسـبـت بها حياة — وما لك في المواقع من قتيل
تـقـسـمـك الورى قـومـاً فقوماً — ومـا لك بـالورى ضجر الملول
تــقـضّـي فـي مـسـائك ألف أمـرٍ — وتـقـطـع فـي نـهـارك ألف ميل
وإمــا ســرت عـن حـفـل قـصـيـر — فــعــن وعــد بـمـؤتـمـر طـويـل
وأنـــــت أب لذا وأخ لهـــــذا — ومـنـك لمـن رجـاك يـدا خـليل
نـبـيَّ الطـب أدركـنـا إذا مـا — تــطــلعـت العـيـون إلى رسـول
فـكـم فـي مـصـر أجـسـام مـراض — بــأرواح كــأشــبــاح الطــلول
فـيـا أسـفـا إذا تـركـت فظلت — فـــرائس للدعـــيّ وللدخـــيـــل
عـليَّ لقـد مـلكـت عـصـاة موسى — فقم واضرب بها أفعى الخمول
أقـول لأعـيـن الطـب الحيارى — وقـعـت مـن الفـخار على سليل
أبـا حـسن سلمت على الليالي — وعـش مـتـعـت بـالعـمر الطويل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخميل: الخَمِيلُ : القطيفة. - من الثياب: ذات الأهداب أو الأسْود منها. - من السحاب: الكثيف.
- الزميل: الزَّمِيلُ : الرَّفيق في العمل أو السَّفَر؛ هو زميلي في الجامعة.-: من باشر عملاً مثل عمل الآخر؛ الأطِبَّاءُ زُملاءُ في المهنة.-: الرَّديف؛ جعله جارُه زميله على الدَرَّاجة النّارِيَّة.-: الحاصل على درجة الزَّمالة العلميّة …
- بالعشير: العَشِيرُ : العُشْرُ ج أَعْشِراءُ.-: الزوج أو الزوجة؛ سبّب لها فقدُها لعشيرها حزناً عميقاً.-: المُصاحب أو المعاشر يَدْعُوْ لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ.-: القريب ج عُشَر …
- تلفت: تَلَفَّتَ يَتَلَفَّتُ تَلَفُّتــاً :- إلى الشيءِ: انصرف إليه بوجهه .-: أدار رأسه يميناً أو شمالاً ؛ وتَلَفَّتتْ عَيْنِي َفمُذْ خَفِيَتْ ** عَنّي الطُّلولُ تَلَفَّت القلبُ