الحــمــد لله الوهـوب البـارى

الشاعر: الحبسي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر الحبسي، من العصر العثماني، وتقع في 95 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الحــمــد لله الوهـوب البـارى — الخــالق المــهــيْـمـن الجـبَّاـرِ

المــالك المــقــتــدرِ القـهـار — البـرِّ الرحـيم العالم الغفارِ

مـدبِّر الأمـر المـليـكِ الصـمـدِ — المـسـتـعـان الواحـدِ المـنْفردِ

جــلَّ عــن الأشــبـاهِ والأنـدادِ — والصـــحـــبِ والوالدِ والأولادِ

فـهْـو المـليـكُ الحافظُ المنَّانُ — مــبْــتـدعُ الأشـيـاءِ لا أعـوانُ

عــــالم ســـرِّ عـــبـــدِه وجَهْـــرِه — ولا له مـــشـــارِكٌ فـــي أمـــرِه

المــتْــقــن المــكــونُ المـصـورُ — الخـــالق المـــيــسِّرُ المــقــدرُ

ثــم صــلاةِ اللهِ طــولَ الأبــدِ — عـلى النـبـي المـصـطـفـى مـحمدِ

مــقــرونــة بــكــثــرة الســلامِ — عــليــه مــعْ أصـحـابـه الكـرام

مـا طـلعـت شـمـسٌ ومـا ليلٌ هدى — ومـا شـدا شـادٍ ومـا حـادِ حـدا

في النار والريح وفي الترابِ — ومــــائة العــــامـــر للخـــرابِ

وعـــنـــصــرُ الريــح أخٌ للنــار — وعـــونُه فـــي كـــلِّ أمـــرٍ جــارِ

وعـــنـــصـــر الأرض أخٌ للمـــاءِ — ســبــحــان رب الأرض والسـمـاءْ

فــأخــرجَ النـارَ مـن الأشـجـارِ — وفــجــر المــاءَ مــن الأحـجـارِ

والريــح قــد أرسـلهـا مـبـشِّره — بـمـا قـضـاه فـي الورى وقـدَّرهْ

ثــم اســتــوى مــرادُه بـالنـارِ — تــذكــرةَ الألبــاب والأبـصـارِ

والمـاءُ قـد أحيا به العبادا — والأرضُ قــد صــيــرَّهــا مـهـادا

قــد رفـعَ السـمـاءَ ذاتَ الرجْـع — وســطَّحــ الرضــيــن ذاتَ الصــدْعِ

وبــثَّ فـي الأرض جـمـيـع خـلقـهِ — فـــكـــلُّ حـــيٍّ مـــحْــدَثٌ بــرزْقــه

ســبــحــانَه مــفــضِّلــ الإنـسـانِ — عــلى جــمــيـع سـائرِ الحـيـوانِ

أصـار طـبـعَ الإنـس طبعَ الفلك — وخَـــصَّهـــُمْ بـــحـــفــظِ كــلِّ مَــلكِ

واختصَّهمْ واختار منهم واصطفى — أصـاحـبَ الفـضـلِ وأصحاب الوفا

الأنـــبـــيــاءَ وذوى الرســالهْ — والسادةَ العَدْل أولى العداله

ومــنْ يُــواليــهــمْ مـن الكـرامِ — أهـلِ النـدى ومـطـعِـمـى الطعامِ

ومـن يـراعى الصَّحْبَ والإخوانا — مـهـذبـاً لا يـرتـضـى الهـوانـا

ومــكـرمـى أصـحـابـهـم والضـيـف — والضـاربـين في الوغى بالسيفِ

فــضَّلـَهـم عـلى بـقـايـا البـشـرِ — شـتـان مـا بـين الأشا والعُشرِ

فــهــذه الأربــعــةُ العــنـاصـرُ — أولادهـــا بـــواطـــنٌ ظـــواهــرُ

وأصــلهــا هــذي الطــبـيـعـيَّاـتُ — فـيـهـا حـيـاةُ الخـلقِ والمماتُ

أولادهــا الدمــاءُ والســوداءُ — وبـــلغـــمٌ والمــرَّةُ الصــفــراءُ

فــالمُــرَّةُ الصــفـراء للحـرارهْ — مـعْ يُـبْـسِهـا مـسـكنُها المرارهْ

ويـسـكـنُ الدمُ العَـبِيطُ الكِبدَا — والرئةُ البـلغـمُ فـيـهـا ركـدَا

وتـسـكـنُ السـوداءُ فـي الطُّحـالِ — لأنــه عــضــدٌ ضــعــيــفُ الحــالِ

طـبـيـعـةُ الصـفـراء طبعُ النارِ — والدُّم طــبـعُ الأربـع الذوارِى

وأصــل طــبــع الأرض للســوداءِ — والبـلغـم المـروف طـبع الماءِ

فــهــذه مــركــبـاتٌ فـي البـشـرْ — قــد رُكــبـتْ لنـفـعـهـم وللضـررْ

ولم تــكـن عـن طـبـعـهـا تـحـولُ — دلَّ عــــلى فَـــعـــالهـــا دليـــلُ

مـن كـانـت السـوداءُ أصلَ طبعهِ — فــدأبــه الصـمـتُ وضـيـقُ وُسـعـهِ

وربـــمـــا عـــراضـــه التــبــاسُ — فــي أمــره والشــك والوَســواسُ

والفــزعُ الهــائلُ فـي الخـلاءِ — يــظــنُّ أن يُــخْــطــفَ م الهــواءِ

وهْـــو شـــجــاعٌ طــاعــنٌ وضــاربُ — لدى الوغــى مــكــافــحٌ مـحـاربُ

يُــحــبُّ مــن يــحــبــه ويُــبــغــضُ — أعـــداءَه وعـــنــهــمُ فــمــعــرضُ

ويــــألفُ الخـــلَّ الذي يـــألفُه — وطــبــعُه يــنــصــفُ مـن يُـنـصـفُه

ويـكـتـم الأسـرارَ لا يُـفـشيها — والمـقـتُ والبغضاءُ لا يبديها

لكــنــه يُــسِــرُّهــا فــي نــفـسـه — لم يُنسهِ اليومُ الذي في أمسه

بـعـيـدُ مـا بين الرضى والسخطِ — وإنْ يــقــلْ مــقــالةَ لم يُــخْــطِ

يــنــطــق بــالحــق وبــالصــوابِ — لكــنــه يُــبْــطــئ فــي الجــوابِ

وكـان مـعْ ذاكَ عـديـمَ الحـيـلَهْ — وكـان مـعـدومَ الدَّهـا والغيلَه

وربــمــا يــنــدمُ بــعـدَ الضِّحـْكِ — حــتـى يـكـادَ عـنـد ذاك يـبـكـى

وإن عــــراه جــــائرٌ بــــجــــوْرِ — يـطـيـشُ طـيـشـاً مثل طيش الثورِ

والبــلْغــمــيُّ عــاجــزٌ مِــحْـيـارُ — لكــنــه فــي نــطــقــه ثَــرثــارُ

ولا يــقـيـم فـي المـقـال حُـجَّهْ — كــــأنــــه مُـــغـــرَّق فـــي لجـــةْ

وهـــو جـــبـــان حـــائر بــليــدُ — يــكــاد لا يــبـدى ولا يُـعـيـدُ

تُــمـيـله الأهْـوَا إلى الضـلالِ — لكــنــه أحــمــق فــي الفَــعــال

مــخْــتِــبــطٌ فـي ظُـلم الإهـانـةْ — مــن جــهــلهِ وقــلة الفــطـانـهْ

يَــبْـخـل بـالزاد عـلى الرفـيـقِ — ويُـكـثـر الطـيـش عـلى الصـديـقِ

يُــحــب مــن يُهــيــنــهُ ويُـؤْلمـه — وربـمـا أبـغـضَ مـن قـد يُـكـرمُهْ

خَــبُّ يــمــيــلُ نــحــو كــلِّ ريــح — ويُــعــقِـبُ الجـمـيـلَ بـالقـبـيـحِ

لا يــعــرفُ الســمَّ مــن الدواء — خــصــالُه تــحــمـدُ فـي النـسـاءِ

وهْـو مـتـى مـا تـأْتـمِـنْه خـانا — ظـلمـا وإنْ تـحـمـلْ عـليه لانا

هــذا وإنْ يـقـدرْ عـليـكَ مَـلَكـكْ — وإن هـو اسـتـوْلَى عـليك أهْلَككْ

لن يـسـمـعَ النـصـح ولن يـدينا — غـــلا إذا أُذِلَّ أو أُهِـــيـــنـــا

فــإن يـنـمْ يـنـمْ بـضُـر الكـسـلِ — وإنْ يــقــمْ كـالأبـلهِ المـغـفَّل

يـعـيـش عـيـش الدب والبـهـيـمَةْ — ولم يــجــدْ لقــدره مِــنْ قـيـمَهْ

وصـاحـبُ الصَـفْـرا ربـيـطُ الجَاشِ — لكـــنـــه مـــســـتـــمـــعٌ مــمــاش

نـــدْب شـــجـــاعٌ قـــائل فَــعَّاــلُ — شـــهـــمٌ كـــمـــىٌّ ثــائر قــتــالُ

مـسْـتـعـجل في الأمر لكن يندمُ — بـعـد قـضـاء الأمـرِ حـين يعلم

وتـــعـــتــريــه عــلة الســآمــهْ — فــهــذه مــن طــبــعــه عــلامــهْ

وقــد يــكــون حــقـده عـنْ سـبـبٍ — قـريـبُ مـا بـين الرضى والغضبِ

ويــقـبـلُ العـذرَ ويُـبْـدِى عـذرَه — وضـــدَّه يـــأخـــذُ مـــنــه حــذرَه

يـسـطـو عـلى مَـنْ يـعـتـدى عليه — وهْــــو فـــتـــىً بـــرٌّ بـــوالديْه

للصـــدقـــاء صـــادق نـــصـــيـــحُ — لا يُــظــهــر الســرَّ ولا يـبـوحُ

لكــــن إذا عــــادَيْـــتَه أضـــرَّكْ — وضــيــع العــهــدَ وأفــشـى سـرَّكْ

وهــو لمــن آخـاه خـيـرُ مُـسْـعِـد — مــجــانـبُ البـغـضـاءِ والتـحـسُّدِ

والدَّم مـــنـــه قــوةُ الأبــدانِ — وصـــحـــةُ العــقــولِ والأذهــانِ

وهْــو صــديــقٌ نــاصــحٌ مُــعــيــنُ — لكـــنْ إذا عـــاديــتَه مــهُــيــنُ

مـنـه حـيـاة المـرءِ والدَّرَايـهْ — والحــلمُ والحـيـاءُ والوِقـايـهْ

وإن تـــجـــدْهُ زائداً مــفــرِّطــا — فالرأيُ أن يُفصدَ أو أَنْ يُشْرَطا

وصــاحــبُ الدمِّ شــديــدُ القــوَّهْ — يـرعـىالجـمـيـلَ ثـابـتُ الأُخُـوَّهْ

يــحــلمُ عــمــنْ يــعـتـدِى عـليـه — حــلمـاً ولو يـم يـعـتـذرْ إليـه

فــي أمــره نــهــايــة النـجـاح — لكـــنـــه يــرغــبُ فــي المِــزاح

وليــس تــخـلو نـفـسُه مِـنْ كِـبْـرِ — ومِـــنْ دَهَـــا وحـــيـــلة ومــكــرِ

لا يُـظـهرُ الجبنَ ولا الشجاعهْ — مُــصــطــنِـعـاً دَهـاه واخْـتـداعـهْ

يــنــكـر مـا يُـنـكـره ويـكـتُـمُهْ — فــي قــلبــه كـأنـه لا يـعـلمُهْ

اسـمـعْ لي مـا قـلتُ مـن صـوابي — في الرعد والبرق وفي السحابِ

فــأرســل المـهـيْـمـنُ الريـاحـا — لواقـــحـــاً مــرادهُ الصــلاحــا

لكـي يـثـيـر الغيمَ في الهواءِ — حــتــى يــصــيـر حـامـلاً للمـاء

تــجـمـعـت فـي جـسـمـه الأضـدادُ — فــيــه صـلاحُ الخـلقِ والفـسـادُ

أنــــشـــأه الله لرزق الخـــلقِ — ثـم اسـتـوى مـنبسطا في الأُفقِ

تَــمَّتــْ بــعـون خـالقِ الأشـيـاءِ — الربِّ الكــريـم مُـسْـبـغ الآلاءِ

قــصــيـدةً تـحـوى شـريـفَ العـلمِ — فــائقــةً فـي نـثـرهـا وَالنـظـمِ

زانــتْ بــشــعــرٍ رائق مــفــيــدِ — ســمــيــتُهــا أنــيـسـةَ الوحـيـد

أحـــمـــده مـــن عـــالمٍ قــديــرِ — حـمـداً على التسهيل والتيسير

ثــــم صــــلاةُ اللهِ والســــلامُ — مــا مــرَّت الليْــلاتُ والأيــامُ

عـلى النـبي المصطفى المختارِ — وآله وصــــــحـــــبِه الأبـــــرارِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحافظ: الحَافِظُ : فا. -: الحارسُ والرقيب إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ / هو حافظُ العين، أي لا يغلبه نوم. -: الطريق البيِّن المستقيم. -: من يحفظ القرآن والحديث ج حُفاظٌ وحَفظةٌ وحافِظُون.
  • الخالق: الخالِقُ : فا. -: اللهُ هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَارِىءُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى. -: المُبدِعُ، والمخترع والمؤلِّف الأوّل لشيء من الأشياء على غير مثال؛ إِنه من كبار الموسيقيين الخالقين.
  • الصمد: صمد: صَمَدَه يَصْمِدُه صَمْداً وصَمَد إِليه كِلَاهُمَا: قَصَدَه. وصَمَدَ صَمْدَ الأَمْر: قَصَدَ قَصْدَه وَاعْتَمَدَهُ. وتَصَمَّد لَهُ بِالْعَصَا: قَصَدَ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ الجَمُوح فِي قَتْلِ أَبي جَهْلٍ: فَصَمَ …
  • الغفار: الغَفَّارُ : الكثيرُ المغفرة فقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. -: من أسماءِ الله الحسنى.
  • القهار: القَهَّارُ : اسمٌ من أسماء الله الحسنى.-: الغالب الذي لا يَحدُّ غلبتَه شيء.
  • المالك: المَالِكُ : فا.-: صاحِبُ المُلْكِ (بضم الميم وكسرها) وهو ما في الحوزة قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَنْ تَشاءُ / أبو مالِك كنيةُ الكِبَرِ والسنّ / عَلاهُ أبو مالِكٍ أي الجوع/ مالكٌ الحزينُ، هو طائر م …
  • المستعان: [ع و ن]. (مفعول مِن اِسْتَعَانَ).: مَنْ تَطْلُبُ مِنْهُ الْمُسَاعَدَةَ وَالْمَعُونَةَ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة