صـرفُ الزمـانِ سـهـامَ الحـادثـات رَمَى
الشاعر: الحبسي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر الحبسي، من العصر العثماني، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صـرفُ الزمـانِ سـهـامَ الحـادثـات رَمَى — فـأظـهـر القـتـل فـينا بعد ما كَلَما
مـا أتـرفَ الدهـرُ إنـسـانـا وسـاعـده — إلا وقــد ضــاره يــومـاً وقـد ظَـلَمـا
ومـا بـنـى المـرء فـيـه ركـنَ مـرْتبةٍ — إلا أتـاه القـضـا فـانْهـدَّ وانْهـدما
والمـرء مـا صـحـبَ الدنـيـا بـعـافيةٍ — إلا وقــد أورثــتْه الهــمَّ والألمــا
لو يـعـلم المـرْءُ فـعلَ الحادثات به — مـنـهـا لمـا ذاق مـشـروباً ولا طَعِما
ســرورُهــا حــزَنـاً يُـمـسِـى ونـعـمـتُهـا — بـؤسـاً وبـأسـاً ويُـضـحـى حـبُّهـا نـدما
وكــم كــبــيــر أصــارت صــدرَه عَـجُـزاً — وكــم طــويــلٍ أصــارتْ رأســه قــدمــا
ويــعــكــس الأمـرَ والآمـالَ حـادثُهـا — حـتـى يُـبـيـنـنَّ فيها المرءُ ما كتما
لو يـجـعـل المـرءُ عن إضرارها نفقاً — في الرض أو سلما في الجو ما سلمِا
دعــهــا وأصــحـابَهـا مـا كـان هـمُّهـم — فـيـهـا سـوى كـسْـبِ أمـوال وسـفْك دما
واقْـنِ الحـيـاءَ وكـنْ بـالله مُـعتصما — فالسالم الغانمُ الناجى من اعتصما
يـكـفـيـك مـا حـلَّ فـي بـيرين مِن عبَرٍ — ومــن أمــور عــظــامٍ حــلت الحُــزَمــا
أيـن ابـنُ مُـرشـدٍ العدل الكريمُ إما — مُ المـسـلمـيـنَ سليلُ السادة الكرَما
وأيــنَ ســيــدُنــا رب المــكــارم ســلْ — طـانُ الذي كـان فـيـهـا عـادلاً حكما
وأيـن سـيدُنا الزاكي أبو العَرَبِ ال — عـدْلُ الذي قـد أمـاتَ الغـىَّ والعدما
وأين سيفُ بن سلطانَ الذي ملك الدنْ — يــا فــألقـت له بـالطـاعـة السَّلـمـا
ورِدْئُه وابـنـهُ الزاكـي الذي خـضَـعـت — له المـلوكُ وسـادَ العـربَ والعـجَـمـا
أولئك السادةُ الشُّمُّ الجحا جحةُ الصْ — صـيـدُ الأَئمـةُ آسـادُ الوغـى العـظما
مـا أظـهـروا للبـرايـا مـن فَـعـالِهمُ — إلا المــروَّةَ والإنــصــافَ والكـرَمـا
سـقـاهـمُ الدهـرُ كـأسـاً مِـنْ مـنَّيـتِهـمْ — مـن بـعـد مـا شربوا سلْسالَه الشّبِما
بــكــتْـك يـا نـجـلَ سـيـف كـلُّ مـكـرُمـةٍ — يـا مـن له قـدرٌ فـوق السـمـاء سـمـا
كم يا ابنَ سيفِ غلبتَ المشركين وكم — غــادرتَ جــيــشَ عــدوِّ الله مـنـهـزِمـا
وكـم فـلَجْـتَ الخـصـامَ اللُّدَّ فـاندحضَتْ — أمــورُهـم وحـسـمـتَ الشـك فـانْـحـسَـمـا
وكــنـتَ أولَ مـن يُـخـشَـى فـتـرهـبُه الْ — عِــدَى وأكــرمَ ذَمْــر جــاد واقـتـحـمـا
وكــنــتَ أســمــحَ مــرْجــوٍّ وأشــجَـع مـن — بـسـيـفـه يـقـطـع اللامـات واللُّمَـمـا
يـا أكـرمَ الكـرمـا يا أرحمَ الرُّحما — يـا أفـهـمَ الفُهَـما يا أعلمَ العُلما
يـا أشـرف الشُّرفـا يـا راحمَ الضُّعَفا — يـا سـيـدَ الخُـلفـا يـا أحكمَ الحُكَما
مــن المــرؤَةِ يــا ســلطــانُ بــعـدَكـم — ومــنْ يـحـامِـى إذا مـا حـادث هـجـمـا
ومــن يـقُـلُّ الأمـورَ البـاهـظـاتِ إذا — حُــمَّ المـقـدَّرُ أو صـرف الدنـا صـدَمـا
يـا صـدمـةً صـدَعـتْ مـا كـان مـجـتـمعا — وفــرقــتْ جــمــع شـمـل كـان مـلتـئِمـا
مـا كـنـتُ أحـسـب أن الشـمسَ تُدفَن في — بـطـن البـسـيـطـة لكـن زُيـنـت بـكـمـا
عــليـك يـا نـجـلَ سـيـفٍ طـولَ مـدتـنـا — تـنـهـلُّ أعـيـنُـنـا بـعـدَ الدمـوعِ دما
فـكـيـف نـنـسَـى جـمـيـلاً أنـت صـاحـبُه — وكــيـف نـغْـمـطُه أو نـكـفُـر النـعـمـا
ونــحــن لولاكــمُ عــشــنـا بـمـسـكـنـةٍ — بـيـن الأنـام ومِـتْـنـا جُـوعَـةً وظـمـا
سـقـى المـهـيـمـنُ قـبـراً أنـتَ سـاكنُه — بــهـامِـل مـن خـلال السـاريـاتِ هـمـي
وجــاده وأدام اللهُ ســيــدَنــا الذَّمْ — رَ الكـريـمَ الإمـامَ السـيِّد العَـلمـا
ذاكَ المهَنَّا بنَ سلطان الذي افتخرتْ — بــه عــمــانُ عــلى رغــم الذي رَغِـمـا
الصـادقُ النـاطـقُ الذمـرُ الشجاعُ له — نـفـسٌ غَـلتْ شـرُفَـتْ قـدْراً عـلَتْ هِـمَـمـا
المـالكُ المـاجـدُ الجـحْجاحُ أصبح لل — عـليـاء مُـلتـزِمـاً بـالفـضـل مُـحْـتَزِما
بــالعــدلِ مــتَّزِراً للأمــر مــقـتـدراً — بــالله مـنـتـصـراً بـالله مـعـتـصـمـا
إن حـاد غـيـثٌ وضِـرْغـامٌ إِذا اسـتعرتْ — نــارُ الكـريـهـة صـمـصـامٌ إذا عـزمـا
كَــفّــاه كــفٌّ تُــرِى البــاغـى مـنـيَّتـَه — يــومَ النــزالِ وكـفٌّ تـخـجـلُ الديـمـا
للغَـــىِّ ضـــد وللوُفَّاـــد غـــيــثُ نــدى — وللعــدى بــحـر حـتـفٍ صـار مـلتـطـمـا
الله يــبــقــيـه مـنـصـوراً بـعـافـيـةٍ — طـابـتْ ويـلهـمـه مِـن فـضـله الحِـكـما
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- سرورها: السُّرُورُ :- ارتياحٌ في القلب عند حصول نَفع أو تَوقُّعه أو اندفاع ضَرَر فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا.
- ضاره: الضَّارُّ : فا. -: ما يُلحِق مكروهاً أو أذى، عكسه النافع؛ (رُبَّ ضارّةٍ نافعة).
- فانهد: أَنْهَدَ يُنْهِدُ إِنْهَاداً : ــ تِ الصبيَّةُ: ارتفع نهدها، أي ثديها. ــ الإناءَ: ملأهُ حتى يفيض أو يقارب الملء. ــ الهديَّةَ: عظَّمها؛ لِمَ لا يُنهد الهدية للعروسين وهو الثريُّ المعروف؟ ــ الشخصَ: أشخصه، أي بعث به؛ أنه …