قـد أقـبل الصيف يا حبيبي
الشاعر: عبد الحميد السنوسي · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر عبد الحميد السنوسي، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قـد أقـبل الصيف يا حبيبي — يـخـتـال فـي ثـوبـه القشيب
والطـــيـــر لاه جِــدُّ طــروب — يـشـدو عـلى غـصـنـه الرطيب
ولاح فـي الصـيـف كـل طـيـب — غـيـر مـجـاليـك يـا حـبـيبي
فــلَح كــمـا لاحـت النـجـومُ — وابـسـم يَـزلُ ليـلىَ البهيمُ
إذا أضـــلتـــنــيَ الهــمــومُ — فــانــت بـرقـى الذي أَشـيـمُ
وأنــت نــجــمــي الذي أروم — لا أنـجـم الليل يا حبيبي
قـد أقـبل الصيف يا حبيبي — مـن بـعد ما لجَّ في المغيبِ
يـسـعى الى اليابس الجديب — ســعــىَ حــبــيـب الى حـبـيـبِ
فــمــا تــراءى سـوى خـصـيـب — الا مـنـي القلب يا حبيبي
مـا أوحـش الصيف في فؤادى — وأنـت كـالنـجـم في البعاد
كــلا فــنـجـم الظـلام بـاد — في السهل والقفر والوهاد
يــرى ســنــاه فــي كــل واد — فـليـتـك النـجـمُ يـا حبيبي
قـد أقـبـل الصـيف يزدهينا — ويـبـعـث الشـوق والحـنـينا
يـبـث جـمـر الهـيـام فـيـنا — ويـنـشـر الراقـد الدفـيـنا
فـكـن عـلى لوعـتـي مـعـيـنا — واروِ صدى القلب يا حبيبي
الروض زاه أيّ زهــــــــــــاءِ — والطـــيـــر داع أي دعــاءش
وقــــدس الكــــون كــــل راءِ — غــيــر مــحــب جــمِّ العـنـاءِ
لا تَــطَّبــيــه وأنــت نــائي — لوائح الصـيـف يـا حـبـيـبي
يـا فـرحـة الزهـر بالطيور — وفــرحـة الطـيـر بـالغـديـر
الليــل ضَــحـيـانُ بـالبـدور — والروض نـشـوان بـالعـبـيـر
فــمــا لقـلبـي بـلا سـمـيـر — أفـرده الدهـرُ يـا حـبـيـبي
قد كان كالطير في اللقاء — يــمــرح فـي واسـع الفـضـاء
ويــمــلأ الكـون بـالغـنـاء — فــمــن ســمــاء الى ســمــاء
جَــنــاحُه هــاضَه التــنــائي — وريــشــه سُــلَّ يــا حـبـيـبـي
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البهيم: البَهِيمُ : أسود حالك؛ فرسٌ بهيم/ لَيْلٌ بهيم.- من الأصوات: المتماثل لا ترجيع فيه؛ غنَّت بصوتٍ بهيمٍ غير مطرب.- من الألوان: ما كان لوناً واحداً لا شيةَ فيه يتميز بها.
- الرطيب: الرَّطِيبُ : النَّاعِمُ اللَّيِّن؛ هذا غُصْنٌ رطيب/ قضى في بلده عيشا رطيبا أي هنيئا.
- القشيب: القَشِيبُ : الجديد أو النظيف؛ ثوبٌ قشيبٌ/ ستائر قُشُبٌ/ سيفٌ قشيب، أي حديث عهدٍ بالجلاء ج قُشُبٌ.
- اليابس: اليَابسُ : الجَافُّ؛ (يَابِسُ الطِّينَة صُلْبُ الجُبْنَةِ) مثلٌ يُضربُ لِلبخيل/ وجْهٌ يابسٌ، أي قليل الخَير/ سكْرَان يابِسٌ، أي لا يتكلّمُ من شِدةِ السّكْر ج يبْسٌ ويُبّسٌ.
- ثوبه: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو …
- طروب: الطَّرُوبُ : الكثيرُ الطَّرَب؛ إنه بطبعه طَروبٌ يعشق الغناء ج طِرَابٌ.
- غصنه: الغُصْنَةُ : الشُّعبةُ الصَّغيرةُ من الغصن؛ وقف طائر على غُصْنَةٍ فمالت به.