ســأبــســمُ رغـم دامـيـة الجـروحِ
الشاعر: سلامة علي عبيد · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر سلامة علي عبيد، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ســأبــســمُ رغـم دامـيـة الجـروحِ — وأطـوي بـالنـشـيـد أنـيـنَ روحـي
وأسـلو بـالغـد المـخـضـرّ أمـسـي — وعُـابـسـةَ المـرابـع مـن سـفـوحي
فـأمـضـيـ، والرجـاء يـنير دربي — ويـوقـظـ، بـعـد غـفـوتـه، طموحي
أحــاول أن أُلمــلم ذكــريــاتــي — وأسـرقـهـا مـن الجـفـن القـريـح
وأقــتـبـلَ الحـيـاة بـغـيـر أمـس — وأنـعـمَ بـالفـؤاد المـسـتـريـح
مـددتُ يـدي إلى المـاضـي بـرفـق — لأحــجــبَهُ عـن الفـجـر الصـبـيـح
فــعــادت وهــي حــامـلةٌ عـتـابـا — وطَـيْـفُ الأمـس يـهـزأ مـن جنوحي
وذكــرى المــالكــي لهــيـب نـار — تــؤرّق مــقــلة الغَـرد المُـشـيـح
أطــلت فــي ديــاجـيـنـا شـهـابـا — تـضـمّـخ مـن دم البـطـلِ الذبـيـح
فــأحـيـا بـالشـذا أنـفـاس شـعـب — أبــيّــ، رغــم كـبـوتـهـ، جـمـوح
وشــق بــضــوئه حُــجُــبـاً عـتـاقـاً — مــنــارٌ يــســتــخــف بــكــل ريــح
ويــفــضــح كـل خـافـيـة، ويـرَمـي — ربـيـب الليـل بـالقـبـس المبيح
ويَهـدي الحـائرين، فلا انحرافٌ — ولا تــوهٌ عــن الدرب الصــريــح
ويــعــلو مــن مــنــارتــه هُـتـاف — يـهـز جـوانـب الكـون الفـسـيـح
لئن صــلب المـسـيـح فـألف فـجـرٍ — تــدفــق مــن جــراحـات المـسـيـح
بــحـقـك أيـهـا القـبـس المـدمـىَّ — بــحــق نــظـارة الوجـه المـليـح
بــحـق ربـيـعـك الطـلق المـسـجّـى — وبــالســيـف المـيـتّـم والضـريـح
تــقـبـلْ أن شـكـوتُ الأمـس عـذري — وإن أغــريــتُ بــالسـلوان روحـي
أألمــح فـيـه غـيـرَ رنـيـنِ قـيـدٍ — وآفـــاقٍ كـــحـــالكـــةِ المــســوح
وأهــاتِ اليــتــامــى والأيـامـى — وأنّـــاتِ المـــشـــرَّد والجـــريــح
وليــثٍ عــن خــمــيــلتــه طــريــدٍ — ونــســرٍ فــوق مــلعــبــه طــريــح
وأســيــادٍ مــن العـبـدان تـتْـرى — وأعـــراشٍ تُـــشــيَّدُ مــن صــفــيــح
كــفـرت بـسـالف الأيـام ، لولا — دم الشـهـداء يـعـبـق بـالنـضـوح
فـتـى الهيجاء، إن رزئت بلادي — بـفـقـد العـضْـب والرأي الرجـيح
وإن تــطـمـعْ لمـصـرعـك العـوادي — فـتـغري الغاصبين بنا ، وتوحي
فــمــنّــا ألفُ عـدنـانٍ سـيـمـضـي — ليــعـصـف بـالبـغـيّ المـسـتـبـيـح
ويــغــســلَ بــالشـهـادة كـلَّ عـارٍ — ويـثـأرَ بـالفـتـوح مـن الفـتـوح
فنمشي ، والفتى العملاقُ يُعلي — لواء المــالكــيّ عــلى الصــروح
ويــحــتـضـن الرسـالة مـن يـديـه — بــقــلبٍ واثــقٍــ، ثــبـتٍـ، سـمـوح
فـلا الإعـصـار يُـرهـبـه غـضـوباً — ولا هــمــس الدسـائسِ والفـحـيـح
يــــحـــاول أن يـــطـــاوله دعـــيٌّ — تـسـنَّمـ ظـهـر قـزم أو كـسـيح...
لأن طـالت ظـلالُ الشـيـح يـومـاً — أتــغــمــرُ دوحــةً أفــيــاء شـيـح
وأن نــجّـى الظـليـمَ ذرا كـثـيـب — فـمـا فـرخ النـعـامـة بالسبوح
وثـقـتُ بـمـنـقـذ العـرب المـفدّى — لكـــل جـــوارح الغَــرِدِ الصــدوح
يــوّشــي بــالكــرامـة ذكـريـاتـي — ويــأســو بـابـتـسـامـتـه جـروحـي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصبيح: الصَّبيحُ : الوَضِيءُ الوجه؛ ذو وجهٍ صبيحٍ ترتاحَ إليه النَّفْسُ ج صِبَاحٌ.
- الغرد: غرد: الغَرَدُ، بِالتَّحْرِيكِ: التَّطْرِيبُ فِي الصَّوْتِ والغِناء. والتَّغَرُّدُ والتغريدُ: صَوْتٌ مَعَهُ بَحَحٌ؛ وَقَدْ جَمَعَهُمَا امْرُؤُ الْقَيْسِ فِي قَوْلِهِ يَصِفُ حِمَارًا: يُغَرِّدُ بالأَسْحارِ فِي كلِّ سُدْفَة …
- القريح: القَرِيحُ : الجريح؛ حَمَلَ القريحَ إلى قسم الإسعاف في المستشفى ج قَرْحَى.- من الماء: الصافي الذي لا يخالطه شيء؛ شربنا ماءً قريحاً بعد عطش.- السحابةِ: ماوْها ج أَقْرِحَةٌ.
- المالكي: المَالِكُ : فا.-: صاحِبُ المُلْكِ (بضم الميم وكسرها) وهو ما في الحوزة قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَنْ تَشاءُ / أبو مالِك كنيةُ الكِبَرِ والسنّ / عَلاهُ أبو مالِكٍ أي الجوع/ مالكٌ الحزينُ، هو طائر م …
- المخضر: المِخْضَرُ : المِخْلَبُ؛ أنشب الهِرُّ مِخضره في الفأر ج مَخَاضِرُ.