أشـــرقَ الفـــجـــرُ فـــالدروبُ ضــيــاءُ
الشاعر: سلامة علي عبيد · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر سلامة علي عبيد، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أشـــرقَ الفـــجـــرُ فـــالدروبُ ضــيــاءُ — وأنــــــاشــــــيــــــدُ عـــــزَّة وحـــــداءُ
وانطوى الليل، ليلُنا القاتم الدا — مـــي وفـــرَّتْ ســـيـــاطُه الرعـــنـــاءُ
وتـــلاشـــت مـــع القـــيــود أســاطــي — رُ حـــــدودٍ رهـــــيــــبــــةٌ نــــكــــراءُ
وتــهــادى الغــد الضــحــوك طــليـقـاً — وبـــه مـــن ســـنـــا الرجــاء ســنــاءُ
إنــهــا فــرحــة الحــيــاة، فــمـيـدي — يـــا روابـــيــ، وهــللّي يــا ســمــاءُ
وتَـــغَـــنَّيــْ بــأمــتــيــ، أنــهــا عــا — دت وأنَّاـــ فـــي أرضـــنـــا طـــلقـــاءُ
ضـلّ قـومـي فـي مَهْـمَهِ الأمـس فـانـسا — حـــوا فـــلولاً يـــقـــودهــم غــربــاءُ
غَـــرَّهـــمْ خــادع الســراب فــهــامــوا — وتـــهـــاوَوْا وهــم جــيــاع ظــمــاءُ
كـــلمـــا ضـــجَّ،ـــ أو تـــســـاءل ركــبٌ — عـــن مـــصــيــر، تــنــمــرّ الأجــراءُ
واســتــحــثّــوا مـكـارم الصـبـر فـيـه — وتــــعــــالت صـــلاتـــهـــم والدعـــاءُ
وإذا مــــا الحـــســـام جُـــرِّدَ للحـــق — ق وجــاشــت بــصــدرنــا الكــبـريـاءُ
وتــهــاوت (بــمــيــسـلونـ) الأضـاحـي — وروت ســفــحــنــا الرهــيــبَ الدمــاءُ
أومــــأوا للغــــزاة أنــــا عـــصـــاةٌ — وهـــمُ فـــي بـــلادنـــا الأوصـــيـــاءُ
مَــزَّقــوا شــعـبـنـا ليـبـنـوا عـروشـاً — نــــخــــراتٍ يــــســــوســــهـــا دخـــلاءُ
يـــا لســـخـــريّـــة الزمــانــ، رعــاةٌ — وذئابٌ فـــــي أرضـــــنــــا حــــلفــــاءُ
خــســئوا لم نــكــن قــطـيـعـاً، وإنـا — أمـــةٌ، رغـــم أنــفــهــمْــ، عــربــاءُ
إن غــفــت حــقــبـةٌ، فـهـذي الليـالي — تـــحـــت أقـــدام فـــجــرنــا أشــلاءُ
أيــهــا التـائهـون فـي مـهـمـه الأم — س ســـــراب دروبـــــكْــــم وشــــقــــاءُ
أزهـــرت واحـــة العــروبــة وافــتــرْ — رَتْ ومــاســت جــنــانــهــا الخـضـراءُ
وتــثــنّــت فــيــهــا الجــداول سـكـرى — وتــرامــت فــي ربــعــهــا الأفــيــاءُ
دربُ حـــرّيـــةٍ يـــبـــاركـــهـــا المــج — دُ وتـــبـــنــي صــروَحــهــا الشــهــداءُ
دربُ تــــوحـــيـــدِ أمَّةـــٍ جـــبـــلتْهـــا — مــن عــبــيــر المــكــارم العــليــاءُ
كـــلمـــا راعــهــا الزمــانُــ، وهــزت — جــانــبــيــهــا العــواصــف الهـوجـاءُ
أنــبــتَ الله مــن ثــراهــا حــسـامـاً — فــــيــــه مـــن عـــزة الإله مـــضـــاءُ
يـــرتـــمــي دونــه لهــاثُ الأعــاصــي — رِ وتُـــضـــحــي مــن حــده الظــلمــاءُ
فــي غــدٍ تــزحــف الجــمــوع لتــبـنـي — بـــيـــديْهـــا مـــا هـــدم الأعـــداءُ
وحـدةٌ مـن هُـداتـهـا الصِّيـد (شكري) — و(جــــمــــالُ) المـــظـــفَّر البـــنّـــاء
الصــنــاديــقُ ، لاقــتــراعٍ فــضــولٌ — والحــنــايــا هــتــافُهــا اسـتـفـتـاءُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الضحوك: الضَّحُوكُ : الكثيرُ الضَّحِك. - من الطُّرق: الظّاهرُ الواضح.
- القاتم: القَاتِمُ : فا.-: الشديد السَّواد؛ أسود قاتم/ أحمر قاتم، أي شديد الحمرة.- من الوجوه: العابس؛ قابل عدوَّه بوجه قاتم.
- حوا: حوا: الحُوَّةُ: سَوَادٌ إِلى الخُضْرة، وَقِيلَ: حُمْرةٌ تَضْرب إِلى السَّواد، وَقَدْ حَوِيَ حَوىً واحْوَاوَى واحْوَوَّى، مُشَدَّدٌ، واحْوَوى فَهُوَ أَحْوَى، وَالنَّسَبُ إِليه أَحْوِيٌّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَ …
- خادع: الخَادِعُ : فا. - من الطُّرق: غير الواضحة تظهر تارةً وتختفي أخرى؛ وهل حياةُ الإنسان غيرُ طريقٍ خادع؟ / دينارٌ خادِعٌ أي ناقص ومغشوش. -: الْبُنية أو الظاهرة التي يكون أصلها اصطناعيًّا أو عرضيّاً تُصادَف في أثناء ملاحظةٍ أ …