يــومُـك اليـومُ فـمـيـدي يـا ربـانـا
الشاعر: سلامة علي عبيد · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر سلامة علي عبيد، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــومُـك اليـومُ فـمـيـدي يـا ربـانـا — وانـتـفـض يـا سـهـلُ زهوا وافتتانا
واحــمـليـهـا يـا نـسـيـمـاتِ الصـبـا — مــن مــغــانــيـنـا تـحـيـاتٍ حـسـانـا
أنـــتِ أذكـــى لو تــنــفــســتِ شــذاً — أنــت أســمــى لو تــكــلمـت بـيـانـا
يـا زعـيـمـي يـا ابـنَ سـوريـا التي — لم يـزدهـا العـنـف إلا عـنـفوانا
أنـــت فـــي هـــوج الليـــالي قــبَــسٌ — ســدَّدت أنــوارهُ الحــمــرُ خــطــانــا
والأعـــاصـــيــر التــي هــبــت عــلى — نــــاره لم تــــلق إلا ثَــــوَرانــــا
فــانــثــنــت مــذعــورةً مــن غــضـبـة — تــمــلأ الجــو لهــيــبــا ودخــانــا
ومـــشـــيـــنـــا قُـــدُمـــاً فــي ضــوئه — وتــركــنــا نــتــف القــيــد ورانــا
فـــي طـــريـــقٍ صـــاعــدٍ مــخــضــوضــب — وصـــعـــابٍ لم يـــذللهـــا ســـوانـــا
يــا زعــيــمــيـ، لسـت أشـكـو زمـنـي — غــفــر الله لمــن أغــرى الزمـانـا
يـــوم كـــنـــا والمـــنــايــا حُــوَّمُ — غـــتـــلي تـــحـــت لواهـــم ولوانـــا
فـــتـــلاقـــي شـــيــخَــنــا مــتــقــدا — وتــلاقــي بــاســمَ الثــغـرِ فـتـانـا
وتــــلاقــــي أُسُــــداً أشــــبـــالنـــا — ولبــــؤاتٍ غـــضـــوبـــاتٍ نـــســـانـــا
نــشــبــع الحــومــة مــن أشــلائنــا — ونــروّيــهــا، كــرامــاً مــن دمـانـا
مــا تــركـنـا السـيـف إلا مـقـبـضـاً — والجــيـاد الضـمـر غـرثـى تـتـوانـى
وجـــيـــوشــاً حــطــمــتــهــا عــصــبــة — تــقـحـم المـوت وتـأبـى أن تـهـانـا
نـــثـــرتْهــا فــوق أعــطــاف الثــرى — مــثـلمـا يـذري الوريـقـات شـتـانـا
يــا زعــيــمــيــ، وطـنُ العـرب الذي — لم يـنـل إلا اعـتـسـافـاً وامتهانا
أنـــعـــشـــتـــه بــعــد يــأس ســاعــةٌ — صـافـحَـتْ فـيـهـا يـدَ الشـام يـدانـا
فــرأى فــيــنــا حــســامــاً صــادقــاً — ورأى فــيــهــا جــنــاحــاً وجــنـانـا
فـــتـــمــطــىّ نَــمِــراً مــســتــنــســراً — ومــضــى يــطــلب فــي الجـو مـكـانـا
بــنــتَ قـاسـيـونـ، رُبـانـا تـشـتـكـي — فــاســمــعـي صـوت نـداهـا ونـدانـا
إنــهــا عــطــشــى فــكـونـي غـيـثـهـا — واغـمـري السـفـح اخضراراً وحنانا
إنــهــا كــلمــى فــكــونــي بــلسـمـاً — وامسحي الجرح المدمّى يا رجانا
غَـــضِـــبَ الدهـــرُ عـــليــهــا زمــنــاً — فــرمــاهــا بــالرزايــا ورمــانــا
شـــرَّدَ الأحـــرار عـــن آجـــامـــهـــا — وأعــزّ العــبــد فـيـهـا والجـبـانـا
ورعـــى الشـــر فـــكـــدنــا أن نــرى — خــصــمـنـا فـي نـصـرة الحـق أخـانـا
بــنــتَ قــاســيــون أجـيـبـي صـوتـنـا — فــلقــد عــشــنـا نـلبـيّ مـن دعـانـا
جــبــلانــا حــصــنُـك الراسـيـ، ومـا — أرهــــق الرُّواد إلا جــــبــــلانــــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحمر: حمر: الحُمْرَةُ: مِنَ الأَلوان الْمُتَوَسِّطَةِ مَعْرُوفَةٌ. لونُ الأَحْمَرِ يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً. وَقَدِ احْمَرَّ الشَّيْ …
- العنف: عنف: العُنْف الخُرْقُ بالأَمر وَقِلَّةُ الرِّفْق بِهِ، وَهُوَ ضِدُّ الرِّفْقِ. عَنُفَ بِهِ وَعَلَيْهِ يَعْنُفُ عُنْفاً وعَنَافة وأَعْنَفَه وعَنَّفَه تَعْنِيفاً، وَهُوَ عَنِيفٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ رَفيقاً فِي أَمره. واعْتَن …
- بيانا: قولهم: حَيَّاكَ الله وبَيَّاك. معنى حَيَّاكَ مَلَّكَكَ، وبَيَّاكَ قال الاصمعي: اعتمدك بالتحية. وقال ابن الاعرابي: جاء بك. قال الراجز [[أبو محمد الفقعسى.]] : باتت تبيا حوضها عكوفا * مثل الصفوف لاقت الصفوفا [[بعده: وأنت لا …
- حسانا: حسا: حَسَا الطائرُ الماءَ يَحْسُو حَسْواً: وَهُوَ كالشُّرْب للإِنسان، والحَسْوُ الفِعْل، وَلَا يُقَالُ لِلطَّائِرِ شَرِبَ، وحَسا الشيءَ حَسْواً وتحَسَّاهُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: التَّحَسِّي عَمَلٌ فِي مُهْلةٍ. واحْتَسَاه: ك …