أغرقي باللهيب، بالدم، بالدم
الشاعر: سلامة علي عبيد · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة وطنية
هذه القصيدة من شعر سلامة علي عبيد، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أغرقي باللهيب، بالدم، بالدم — ع بــلاديــ، فــلن تُــذلَّ بــلادي
وافـرشـي دربها الضحوك قتاداً — واغــمــري جـانـبـيـه بـالأعـواد
سـنـغـطـيّ الدروب بـالمـهج الحم — ر بـصـيـحـات ثـأرنـا، والجـهـاد
بـالأعـاصـيـر تـصـطلي نُتفَ القي — د وكــفَّ المــتــعــتــع الجــلاّد
هدّمي احرقي، استبيحي فهذي ال — أرضــ، أرض الآبــاء والأجــداد
يــعــربــيُّ فــؤادهــا، يــعـربـيٌّ — روحُهــا، يــعــربــيــة المـيـلاد
خُـلقـت للنـضـال، للفـتـح، للسي — فـ، لزرع التـاريـخ بـالأمجاد
قــمـم "الألب" لم تـزل راعـشـاتٍ — تـحـت أقـدام مـغـربـي النـجـاد
ذعـرت مـن دبـيـب أطـواده السـم — ر ومـن صـهـلة العـراب الجياد
فـــتـــلوّت تــخــاله حــلمــاً ضــج — ج ولاذت مـحـمـومـة، بـالرقـاد
وعــلى صــخـرة المـضـيـق تـجـلى — فــارس مــن ســفــوحــنـا للطّـراد
ســكــرت بــاســمـهـ، وأي فـخـار — لم يــعــصّــب جـبـيـن شـبـل زيـاد
فـجّـر الصـبـح حـولهـا باليماني — ي فـــشـــعــت مــنــارة للرّشــاد
ومــضــى يـزرع الدنـا ذكـريـاتٍ — مـن نـدى شـرقـنا وعزّ البوادي
ذكـريـاتٍ يـغـار من طيبها الطي — ب وتـــنـــدى بـــراعـــم الأوراد
وغـفـونـا عـن الزمـانـ، فـأغـرى — كــل بــاغٍ وطــامــع فــي قـيـاد
شِـيـعـاً مـزَّقـوا، بـلادي، فهانت — تـحـت أعـراشـهـم بـقايا بلادي
واسـتـباح الغزاة في ظلمهم قو — مــي وشــدوا كــوالح الأصــفــاد
فـانـتـضـى السـيـف كـلُّ حـر ودوَّت — بـزئيـر الآسـادِ سـمـرُ الوهـاد
شــهــد الريــف والجــزائر مـنـا — عــزمــات الجــبـابـر الأسـيـاد
وبـــأرض الشـــآم لم تــلق إلاّ — صـارمـاً عـاصـيـاً عـلى الأغـمـاد
وأســاطــيــر وثــبــه سـطـرتـهـا — أرضـنـا بـالنـجـيـع لا بالمداد
زمـجـريـ، واغـمري الرحاب دوياً — وذَريــهــا ســحــائبــاً مـن رمـاد
وأشِيعي الحداد في دارنا البي — ضـاء، واسـتـعـذبي ثياب الحداد
وأبــيــحــي لكــل عـلج حـمـانـا — ودمــانــا للضــاريــات الصَّوادي
والعــذارى لكــل وحــشٍ تــمــطــى — واليــتــامــى لمــنـسـم الروّاد
عَـتِـبَ المـجـد أن سمعتِ أنين ال — جــرح أو شِـمْـتِ لهـفـةً للضـمـاد
عـتـب المـجـد أن شـكـوناك إلا — لشـــفـــارٍ عـــوارم الأحـــقــاد
ونـفـوسٍ مـا زادهـا الضيم إلاّ — ثـــورة مـــن تـــمـــرّد وعـــنـــاد
لن يطول الظلام والفجر يفتر ْ — رُ عـلى مـبـسـم الرّقـاق الِحـداد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احرقي: أَحْرَقَ يُحْرِقُ إحْراقًا :- تِ النارُ الشيءَ: ألهبتْه. - ـه بالنار: جعل النار تحْرقه. - فلاناً: بَرَّحَ به وآذاه؛ أحرقه بأقواله اللاذعة/ أحرقْ لنا من هذه القصبة ناراً أي اقبسْ لنا قبساً. - ـه: أهلكه.
- الجلاد: الجَلاَّدُ : مهنة من يقتل ويعذَّب باسم السلطة الحاكمة؛ تولَّى الجلاد تنفيذ الحكم بالموت على المذنب.-: بائعُ الجلود.
- الحم: ألْحَمَ يُلْحِمُ إلْحاماً : كثر في بيته اللّحم.- الزرعُ: صار فيــه حَبٌّ.- الشيءَ: لَحَمَهُ، أي لأمه؛ ألحمَ الصائغ قطعتَي الذَّهب.- فلاناً: أطعمه اللحم.
- الضحوك: الضَّحُوكُ : الكثيرُ الضَّحِك. - من الطُّرق: الظّاهرُ الواضح.
- الميلاد: المِيلادُ [ولد]: وقتُ الوِلادة؛ مَا بِاخْتِيَارِيَ ميلادِي وَلا هَرَمِي
- النجاد: النِّجَادُ : حَمائل السّيف/ هو طويلُ النِّجادِ، أي طوبل القامة.