مــلأت دنــيــاك أشــعــاراً وألحــانــا
الشاعر: سلامة علي عبيد · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر سلامة علي عبيد، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــلأت دنــيــاك أشــعــاراً وألحــانــا — فـزدتـنـي بـالغـد المـخـضـر إيـمـانا
يـا شـامـخـاً فـي سـمـا حـوران منتصباً — للعـرب حـصـنـا، وللعـليـاء عـنـوانا
إن يـنـطـفـي فـيـك بـركـانـ، فـقبضتنا — قـد فـجـرتـك عـلى الطـغـيـان بركانا
يـحـيـي النـفـوس إذا ارتـجت عزائمها — ويـمـلأ الليـلة الظـلمـاء نـيـرانـا
فـالفـجـر مـبـتـسـمـ، والركّـب مـنـطـلق — والطـيـر يـنـشد في الأجواء نشوانا
(يــا حــبــذا جـبـل الريـان مـن جـبـل — وحــبــذا سـاكـن الريـان مـن كـانـا)
بـوركـت يـا مـوطـن الأحـرار، ملتفعا — بـالغـيـث حـيـنـاً وبالنيران أحيانا
أبــيْــتَ أن تــنـحـنـي يـومـا لطـاغـيـة — أرادنـا فـي ربـوع الشـام قـطـعـانـا
أغـرى بـنـا القـوة الهوجاء فانطلقت — بــأمــره تــمــلأ الآفــاق أحــزانــا
لو كـان غـيـرُ بـنـي قـومي لما وطئوا — وكـر النـسـور وأدمَـوْا فـيـه عِقبانا
ذكــرى اكــتّــمــهـا جـمـرا عـلى كـبـدي — مـن أجـل مـن كـللوا بالنصر قتلانا
واسـتـأجـر القـلم البـاغـي وألسْـنَـةً — كـانـت له فـي النـضال المرّ أعوانا
تــجــاهـلوا شـمـمـا فـيـنـا ومـكـرمـة — وصـفـحـة فـي صـفـاء السـيـف عـريـانا
بـالمـال عـصّـب عـيـنيهم، فما خجلوا — أن يـطـلبوا عن ضياء الشمس برهانا
وأتـخـم السـجـن والمـنـفى بمن رفضوا — أن يـخـدمـوه طـواغـيـتـا وعـبـدانـا
وفــرَّق التــهــم النــكـرا وأبـدعـهـا — وكــاد يــلصــقــهــا زورا وبـهـتـانـا
واسـتـاق مـنـا، يـرُجّـي عـفـوَهُ، نفراً — خــبّـاً، ومـسـتـضـعـفـا غـرّا، وربّـانـا
وخـامـلا، غـرَّه الكـرسـيُّ،ـ فـانـقـلبـتْ — عــلى مـحـيـاه كـبـريـتـا وقـطـرانـا
فـجـلجـلت فـي سـمـا الشـهـبـاء عـاصفة — عـربـاء تـحـطـم انـصـابـا وأوثـانـا
تــمــدّهــا مــن حـمـى الأحـرار زغـردة — فـارتـاع مـرتـجـفـا واصـفـرّ حيرانا
وانـسـاب تـحـت سـتـار الليـل مـنهزما — لصّـــاً يـــجـــرّر اســـلابــا وادرانــا
شـبـلَ الجـزيـرة، هـذا الضـيف، معصمه — لمّــا يــزل بــدم الأحــرار ريــانــا
عُــرْفُ الضـيـافـة أن تـحـمـي أخـا شـرف — لا أن تــجـيـر خـضـيـب الكـف خـوّانـا
تــغــيــرّت فــيــك يـا صـحـراءنـا قِـيَـمٌ — أيام امسيت (للدولار) ميدانا....
مـرحـى لكـم يـا أبـاة الضـيم في بلد — يـلقـاكُـمُ رغـم دامي الجرح، جذلانا
عـدتـم وعـاد الربـيع الطلق وانقشعت — ظـــلامـــة أوغــلت إثــمــا وعــدوانــا
(ابــا طـلال) هـنـيـئاً مـا ظـفـرتَ بـه — يـا صـارمـا فـي يد العلياء ما هانا
أبــوك اســمــاك (ســلطــانــاً) وصـدّقـه — ربّ ارادك يــــوم الرّوع ســــلطـــانـــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الريان: الرَّيَّان [روى]: الّذي ارتوى من الماء ضد العَطْشان، غُصْنٌ رَيّان، أىِ أَخضرُ ناعم/ فرَسٌ رَيّان الظهر، أي سمين المتْنَيْن/ وَجْهٌ رَيَّان، أي كثير اللحم/ وهو ريّان من العلم، أي متمكَن منه.
- الطغيان: [ط غ ي]. (مصدر طَغَى). 1."اِنْتَشَرَ الطُّغْيَانُ فِي عَهْدِهِ" : الْجَوْرُ وَالاضْطِهَادُ. 2."طُغْيَانُ السَّيْلِ" : فَيَضَانُهُ.
- المخضر: المِخْضَرُ : المِخْلَبُ؛ أنشب الهِرُّ مِخضره في الفأر ج مَخَاضِرُ.
- بالغيث: غيث: الغَيْثُ: الْمَطَرُ والكَلأُ؛ وَقِيلَ: الأَصلُ الْمَطَرُ، ثُمَّ سُمِّي مَا يَنْبُتُ بِهِ غَيْثاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: وَمَا زِلْتُ مثلَ الغَيْثِ، يُرْكَبُ مرَّةً ... فيُعْلى، ويُولَى مَرَّةً، فيُثِيبُ يَقُولُ: أَنا كَشَ …
- بركان: البُرْكَانُ : فتحة في القشرة الأرضيّة في جبل يكون في الغالب مخروطياً تخرج من فوَّهته مواد منصهرة وغازات وأبخرة ودخان ج بَرَاكِينُ (معـ).
- بركانا: ركا: الرَّكْوَةُ والرِّكْوة[[. قوله [الركوة إلخ] هي مثلثة الراء كما في القاموس]]. شِبْه تَوْرٍ مِنْ أَدمٍ، وَفِي الصِّحَاحِ: الرِّكْوَةُ الَّتِي لِلْمَاءِ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: أُتِيَ النبيُّ، ﷺ، بِرَكْوةٍ [بِرِكْوةٍ] …