هـيـهـاتـ، لا قـلمـي يكاد ولا فمي
الشاعر: سلامة علي عبيد · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر سلامة علي عبيد، من العصر الحديث، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هـيـهـاتـ، لا قـلمـي يكاد ولا فمي — يــقــوى عـلى بـث الأسـى المـتـضـرّم
هــذا يــحــرّقـه اللهـيـب فـيـشـتـكـي — وتــروع ذاك الخــاطــراتُ فـيـرتـمـي
فـاعـذر، إذا ارتجفا ولاح عليهما — يـأس العـيـيّ ، وحـيـرة المـتـلعـثم
ولو اسـتـطـعـت بـسـطـت خـفّـاقـي على — كــفّــيـ، بـلا وجـل ، وقـلت تـكـلم
لرضــيـت عـنـه مـتـرجـمـاً لعـواطـفـي — وبــغــيــره لمــا أثــقْ بــمــتــرجــم
وكــأنــمــا فــي كـل نـفـس مـثـل مـا — فــي أضــلعــي مــن حــســرة وتــألم
غــلب التــجــلدَ والتــجـمـلَ حـزنُهـا — وتـــرددت زفـــرات صـــدر مـــفــعــم
وتــرّقــرقــت درر العـيـون خـصْـيـبـةً — وتــدحــرجــت حــرّى بــلون العــنــدم
ظـفـر الزمـان بـهـا وكـم عـزت عـلى — ضـــربـــاتــه وســهــام دهــر مــجــرم
سيفَ العروبة ، لا العروبة وحدها — تــبــكــي عــليــك ولا هــلال مـحـرّم
رزئت بـك العـليـا وأنـت نـصـيـرهـا — ومــجــيــرهــا مــن طــامـع مـسـتـلئم
أرشــدتَ مــوكــبـهـا وصـنـت ذمـارهـا — وجــلوت غــيـهـب ليـلهـا المـتـجـهـم
بــعــزيــمـة لم تـعـتـرف بـهـزيـمـة — وبــمــرقــم مــا خــاف صــولة أرقــم
أيُّ النــســور يــطــوف مــا طــوّفـتـه — شـوقـاً إلى الملأ الرفيع الأعظم
مــتــرفــقـا، مـتـرفـعـاً عـن كـل مـا — يـصِـمُ النـهـى مـن مـطـمـع أو مـغـنم
يــا فــخــر كـل مـجـنّـح ضـرب الهـوا — مــن بــلبـل عـذب الصـفـيـر وقـشـعـم
أي الأســود يــطــيـق مـا جـابـهـتـه — تـحـت الغـبـار المـرّ مـن برك الدم
والخـيـل أرهـقـهـا العـراك فعربدت — تــشـكـو الجـراح بَـعَـبـرة وتـحـمـحـم
أي الســيــوف يــظـل مـثـلَك مـرهـفـا — لم يَــنْــبُ فــي أمــر ولم يــتــثــلم
فــي خــدمــة الحـق السـليـب غـراره — أمــل الضــعــيـف ومـلجـأ المـتـظـلّم
أي الدروع أشـــد مـــنـــك صـــلابــة — وأعــز مــنـك عـلى الرزايـا الحـوّم
أي الزهــور وان تــفــرّد نــشــرهــا — أذكــى شــذاً مــن نَــوْرك المـتـبـسـم
تــهـبُ الرّجـاء ليـائس فـقـد الرّجـا — ودم الشــبــاب لبــائس مــســتــســلم
أمــل قــضــى امّـا قـضـيـتـ، وصـفـحـة — غــرّاء مــن صــفــحــات ســفــر قــيّــم
عـــرف الزّعـــامـــة عـــفــة ومــروءة — لا وطـــأة مـــن صـــولة وتـــحــكّــم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التجلد: تَجَلَّدَ يَتَجَلَّدُ تَجَلُّداً : تصبَّر وتكلَّف الجَلَد؛ يتجلَّدون في أوقات الشدّة
- العيي: العِيُّ: خِلاف البيان. وقد عَيَّ في منطقه وعَيِيَ أيضاً، فهو عيى على فعيل، وعى أيضا على فعل. وفى المثل: " أعْيا من باقِلٍ ". ويقال أيضاً: عَيَّ بأمره وعَيِيَ، إذا لم يهتدِ لوجهه. والإدغام أكثر. وتقول في الجمع: عَيوا مخفّ …
- اللهيب: اللُّهَّيْبُ : جنس طيرٍ من فصيلة الشحروريّات، صغيرة القدّ قصيرة المنقار رشيقة القوام، جميلة الثوب، قوتها الحشرات على اختلاف أنواعها.