قــالتــ: كــفــاك مـشـرّقـاً ومـغـرّبـا
الشاعر: سلامة علي عبيد · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر سلامة علي عبيد، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قــالتــ: كــفــاك مـشـرّقـاً ومـغـرّبـا — وارحـمـ، فـقـد تعب الجناح وأتعبا
حــتّــام تــقـتـحـم الفـضـاء مـحـوّمـاً — وتــرود قــاصــيــة البـلاد مـجـوّبـا
يـطـوي الشـراعَ السـندبادُ وأنت لا — أوَمــا ســئمــت تــشــرّقـاً وتـغـرّبـا؟
عــبــثـت بـمـفـرقـك الثـلوج نـذيـرة — وخـبـا الشـعـاع بناظريك وما خبا
لا تـعـذليـ، فـالشـيـب فـجـر مـشـرقٌ — يـحـلو بـطـلعـتـه البـهـيـة غـيـهـبا
والثــلج إن يــعــصـف فـتـحـت ردائه — نــفَــس الربــيــع مـبـشـراً ومـرحّـبـا
والنـــســـر إن طــالت بــه أيــامــه — مـــا ازداد إلا عـــزة وتـــصـــلبــا
فـإذا الفـضـاء الرحـب ضـاق بـعزمه — وطــمـوحـه قـصـد الفـضـاء الأرحـبـا
واليـوم تـنـعـم بـالخـليـج جـوانحي — فـــأخـــاله حـــلمـــاً ألذُّ وأعــذبــا
مـن لفـتـة الظـبـي الغـريـر جـماله — ومــضــاؤه حــد الاســنــة و الظـبـى
أســطــورة صــاغ الخـيـال فـنـونـهـا — لكـــنـــهــا جــاءت أحَــبُّ وأعــجــبــا
ولدت كـمـيـلاد الضـيـاء مـن الدجى — ونمت كما تنمو الأزاهر في الربى
كـسـت الصـحـارى بـالظـلال وبالندى — فـتـرنـحـت فـيـهـا نـسـيـمـات الصـبا
وتــرنــمــت فـيـهـا الطـيـور شـجـيّـة — وشـدا لهـا المـوج الرشـيق فأطربا
حـسـدت نـجـوم الليـل سـحـر ضـيائها — وتـمـلملت غيرى اللآلئ في الخبا
عــفــواً إذا مــا زرت شـطّـك عـابـرا — وتــركــت خــلفـي شـاطـئا مـتـخـضّـبـا
رفـعـوه مـشـعـال الحـضـارة فـارتمى — لهــبــا فــاحـرق واسـتـبـاح وعـذّبـا
أدمــى بـكـبـوتـه القـلوبـ، وإنـمـا — يبقى الجواد هو الجواد، وإن كبا
وتــركــت بــارقــة السـلام مـريـبـة — خــلفــيــ، وجــوّاً غـائمـا مـتـقـلّبـا
لولا الرجـاء لكـاد يـخـتنق الرجا — ولضــيّــعــت أحــفـاد يـعـرب يـعـربـا
شـــطّـــي هــنــاك تــثــلمــت أســواره — ورجـاي أن يـبـقـى بـنـاؤك أصـلبـا
إن كـان تـسـليـمـي الوداع فـخاطري — ســيــظــلُّ يــذّكــرُ اللقـاء الطـيّـبـا
ويــظــل يــشــتــاق الخـليـج وربـعـه — شـوق المـشيب إلى الصبابة والصبا
ويــظــل بـالوطـن الحـبـيـب تـعـلّقـي — أنّــى اتــجــهــت مــشــرّقـاً ومـغـربـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ازداد: ازْدادَ يَزْدادُ اِزْدَدْ ازْدِياداً [زيد]: كثر ونما؛ ازداد الطلب على السلعة.-: طلبَ الزّيادة؛ أخذ منه العطاءَ وازداده.- شيئاً: زاده لنفسه؛ ازداد الشابُّ علماً وثقافة.
- الرحب: رحب: الرُّحْبُ، بِالضَّمِّ: السَّعةُ. رَحُبَ الشيءُ رُحْباً ورَحابةً، فَهُوَ رَحْبٌ ورَحِيبٌ ورُحابٌ، وأَرْحَبَ: اتَّسَعَ. وأَرْحَبْتُ الشيءَ: وسَّعْتُه. قَالَ الحَجّاجُ، حِينَ قَتَلَ ابْنَ القِرِّيَّة: أَرْحِبْ يَا غُلا …
- الشراع: الشِّرَاعُ : قِطعَةُ قُماشٍ واسعَةٌ تُرفَعُ فوقَ خشبة لِتَدخُلَ فيها الرّيحُ فتُجري السّفينةَ؛ طابت الرّيحُ فرفع الملاّحون الشّراعَ ج أَشْرِعَةٌ، وشُرُعٌ.
- الشعاع: الشَّعَاعُ : المتفِّرقُ المنتشر؛ نَظَّفَ الممرّضُ ما حول الجُرح من شَعَاع الدّم. - السُّنبُلِ: شوكُه أي سَفاهُ إذا يَبِسَ / ذَهَبَت نفسُهُ أو قلبُهُ شَعاعًا أي تفرّقت هِمَمُها وآراؤها فلا تتجه لأمْرٍ جَزْمٍ / ذهبوا شَعاع …
- بمفرقك: المَفْرِقُ :- من الرأس: حيث يُفْرَقُ الشَّعَرُ.- مِنَ الطَّريقِ: الموضِعُ الذي يَتَشَعَّبُ مِنْهُ طَرِيقٌ آخر؛ قَرَّرْنَا السَّفَر وَتَواعَدْنَا عِنْدَ مَفْرِقِ الطَّرِيقِ/ وَقَفْتُهُ على مَفَارِقِ الحَدِيثِ، أي وُجُوهِه …