عسى يجري الزمان على اختياري
الشاعر: ظافر الحداد · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«عسى يجري الزمان على اختياري» من شعر ظافر الحداد، من العصر الأندلسي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَسَى يَجْري الزمانُ على اخْتِياري — فيُدْنِينى إلى وَطني ودارِي
فأدفعَ عادياتِ الشوقِ عني — وآخذَ من صُروف البَيْن ثاري
وأَمْرَح في ميادين التَّصابي — وأخلع في مَلاعبِها عِذاري
وقد نشر الربيعُ على الرَّوابي — ملابسَ رَقْمِ أَنْداءِ القِطار
ورَنَّة زامرِ الدُّولاب فيها — تُوافق طيبَ ألحانِ القَمارِي
وفاض خَليجُها والريحُ تُنشِى — دُروعا هنَّ من زَرَد صِغار
وقد بثَّ النسيمُ بخورَ عطرٍ — يُصعِّد طِيبه من غير نار
وقد حَبَك الربيعُ لساحليه — فَراوِزَ في حَواشٍ باخْضِرار
مُرصَّعةَ الزمردِ باللآلى — مُفصَّلة الجَواهر بالنُّضار
جِنانُ الخيرِ فالنَّورُ فيها — لفَرْط الضيقِ كالشُّهْب الدَّراري
سَماواتٌ من الأوراق فيها — شموسٌ من بدورٍ في ثمارِ
وتُرْبٍ فيه من بِرَكٍ بقارٍ — سُبِكْنَ فسِلْنَ قُضْبا في المَجاري
فكم ثغرٌ بذاك الثغرِ عَذْبٌ — كطعم الشّهد في أَرَج العُقار
سكرت به هَوىً ونَوىً وصَدّا — فها أنا في التذكُّر في خُمار
ولكنْ سدَّ همُّ الشيبِ قلبي — فضاق عن الصغائر بالكبار
فوا عَجَباه من فرحي بليلي — ومن أَسَفي على ضوء النهار
جَرتْ نُقَطُ المدامِع من جفوني — على نقطٍ لشيبٍ في عِذارى
وزادت هذه لمزيد هذي — فأصبحَتا بِحارا في بحار
وقائلةٍ وقد نظرت إليه — فكادتْ أن تُبادر بالفرار
أَشيبٌ ما بدا بك قلت لا بل — هو الملبوس من حُلَل الوقار
وجاريتُ الأسى طَلقا فأَبْدَى — بفَرْقى ما رأيتِ من الغُبار
فولَّت وهْي هاربة وقالتْ — تَيبَّبْ لاعتذارك في اعتذاري
إذا ما الشيبُ نَوَّر في عِذارٍ — جَفتْه كلُّ غانيةٍ نَوارِ
سَقَى الإسكندريةَ كلُّ غيثٍ — يُحاكى بعضَ أدمُعِيَ الغزار
ولو أني أرَقْتُ جميع دمعي — وأطلقتُ الدعاءَ بلا اختصار
لأَصبح فوقَها طوفانُ نوحٍ — يجِلُّ عن السواحلِ والقَرار
ولكنْ كلُّ مُرتجِزٍ غزيرٍ — يفيض على السَّوارى
إلى أنْ تُصبحَ الهَضَبات فيها — مُعطَّرة المُلاءِة والخِمار
عرائسُ تَجْتَلى في زَوِّ روضٍ — لها منثوره مثل النُّثار
فوا أسفاهُ أنْ فُقِدتْ حياتي — ولم يُدْنِ الزمان بها مَزارى
على أَنّى أُؤَمِّلها وما لى — سوى صبرٍ يسيرٍ في إسارِى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اختياري: اخْتِيارِيٌّ [ خير]: ما يسوغ لنا أن نعمله أو لا نعمله وعكسه إجْباريٌّ؛ عملٌ اختياري/ تبرُّع اختياري/ مادة اختيارية في الامتحان.
- الدولاب: الدُّولابُ : خزانةُ الثياب.-: آلة تديرها الدَّابة للسَّقْي.-: كلُّ أداة تدور وتُحدث حركةً تدفع غَيْرها؛ دار دولابُ العمل في المصنع ج دَوَاليبُ.
- القطار: القِطَارُ :- من الإبل وغيرها: عددٌ منها بعضه خلف بعض على نسق واحد؛ جاءت الإبل قطاراً.-. مجموعة من مَرْكَبات السكَّة الحديدية تجرّها قاطرة؛ قِطارُ شحن للبضائع/ قطارُ رُكّاب/ قطارٌ سريع/ فاتَها قِطار الزَّوَاج، أي فاتتها ف …
- القماري: القِمَارُ : كلُّ لعب يُشترط فيه أن يأخذ الغالبُ من المغلوب شيئاً من المال سواءٌ أكان بالورق أم بغيره؛ منعت السلطة لعبَ القمار في النوادي/ القِمارُ على الخيل.
- باخضرار: [خ ض ر]. (مصدر اِخْضَرَّ). "اِخْضِرَارُ الحُقُولِ": خُضْرَتُها.
- بخور: البَخُورُ : ما تُستنشق رائحته الزكيّة عند إحراقه من عودٍ ونحوه ج بَخُورَاتٌ.
- توافق: تَوَافَقَ يَتَوَافقُ تَوَافُقاً .- وا في الشيءِ أو عليه: اجتمعوا فيه ولم يتخالفوا؛ توافقوا في آرائهم/ توافقا في طريق السفر.