صبرا على هجرنا إن كان يرضيها
الشاعر: إيليا أبو ماضي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صبرا على هجرنا إن كان يرضيها — غير المليحة مملول تجنّيها
فالوصل أجمله ما كان بعد نوى — و الشمس بعد الدّجى أشهى لرائيها
أسلمت للسّهد طرفي و الضّنى بدني — إنّ الصبابة لا يرجى تلاقيها
إنّ النساء إذا أمرضن نفس فتى — فليس غير تدانيهنّ يشفيها
فاحذر من الحبّ إنّ الريح خفيت — لولا غرام عظيم مختف فيهعا
يمضي الصفاء و يبقى بعده أثر — في النفس يؤلمها طورا و يشجيها
مرّت ليال بنا كان أجملها — تمّت فما شانها إلاّ تلاشيها
تلك اللّيالي أرجو تذكّرها — خوف العناء و لا أخشى تناسيها
أصبو إليها و أصبو كلّما ذكرن — عندي اشتياقا إلى مصر و أهليها
أرض سماء سواها دونها شرفا — فلا سماء و لا أرض تحاكيها
رقّت حواشيها و اخضرّ جانبها — و أجمل الأرض ما رقت حواشيها
كأنّ أهرامها الأطواد باذخة — هذي إلى جنبها الأخرى تساميها
نيلها العذب ما أحلى مناظره — و الشّمس تكسوه تبرا في تواريها
كأنّها كعبة حجّ الأنام لها — لولا التقى قلت فيها جلّ بانيها
و ما أحيلى الجواري الماخرات به — تقلّ من أإرضه أحلى جواريها
من كلّ الوجه يغرينا تبسّمها — إن نجتديها و يثنينا تثنيها
و ناهد حجبت عن كلّ ذي بصر — حشاشتي خدرها و القلب ناديها
فقي كلّ جارحة منّي لها أثر — و الدار صاحبها أدرى بما فيها
و في الكواكب جزء من محاسنها — و في الجآذر جزء من معانيها
يمّميتها و نجوم الأفق تلحظني — في السير شذرا كأنّي من أعاديها
كادت تساقط غيظا عندما علمت — أنّي أؤم التي بالنفس أفديها
أسرى إليها و جنح اللّيل مضطرب — كأنّه مشفق أن لا ألاقيها
و الشوق يدفعني و الخوف يدفعني — هذا إليها و هذا عن مغانيها
أطوي الدّياجي و تطويني على جزع — تخشى افتضاحي و أخشى الصّبح يطويه
ما بلغت مغاني من شغف بها — إلاّ وقد بلغت نفسي تراقيها
هناك ألقيت رحلي و انتحيت إلى — خود يرى الدّمية الحسناء رائيها
بيض ترائبها سود ذوابيها — زجّ حواجبها كحل مآقيها
نهودها من ثنايا الثوب بارزة — كأنّها تشتكي ممّا بولريها
و الثوب قد ضاق عن إخفائها فنبا — عنها فيا ليتني برد لأحميها
و تحت ذلك خصر يستقلّ به — دعص ترجرج حتّى كاد يلفيها
قامت تصافحني و الرّدف يمنعها — و الوجد يدفعها و القدّ يثنيها
دهشت حتّى كأنّي قطّ لم أرها — و كدت و الله أنسى أن أحيّيها
باتت تكلّمني منها لواحظها — بما تكنّ و أجفاني تناجيها
حتّى بدا الفجر و اعتلّت نسائمه — و كاد ينشر أسراري و يفشيها
بكت دموعا و أبكتني الدموع دما — ورحت أكتم أشياء و تبديها
كأنّها شعرت في بعدنال أبدا — فأكثرت من وداعي عند واديها
فما تعزّت بأن الدّهر يجمعنا — يوما و لا فرحت أنّي أمنيها
تقول و الدمع مثل الطلّ منتثر — على خدود خشيت الدّمع يدميها
و الهف نفسي على أنس بلا كدر — ترى تنال من الدنيا أمانيها
فقلت صبرا على كيد الزمان لنا — فكلّ حافر بئر واقع فيها
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بدني: بدن: بَدَنُ الإِنسان: جسدُه. والبدنُ مِنَ الجسدِ: مَا سِوَى الرأْس والشَّوَى، وَقِيلَ: هُوَ العضوُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَخَصَّ مَرّةً بِهِ أَعضاءَ الجَزور، وَالْجَمْعُ أَبْدانٌ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنها لحَسنةُ الأَبدان …
- تجنيها: تَجَنَّى يَتَجَنَّى تَجَنَّ تَجَنِّيا [جني] :- عليه: ادَّعى عليه إثمًا لم يفعله؛ وقد تجنى على جاره سعياً للنيل منه فلم يفلح. - الثمرة: جناها وتناولها من الشجر.
- تدانيهن: تَدَانَى يَتَدَانى تَدَانَ تَدَانِياً [ دنو]:- وا: تقاربوا؛ تدانت آراوهم ولم يعد هناك ما يفرّقهم.
- تلاشيها: تَلاَشَي يَتَلاَشَي تَلاَشَ تَلآشياً [لشو]: اضمحلَّ وصار إلى العدم؛ تلاشت آماله.- ت قواه: ضعفت وانحّطت.
- تلاقيها: تَلاَقَى يتَلاَقَى تَلاَقَ تَلاَقِيـاً [لقي]:- الشخصان: لقي كلّ منهما الآخر، أي وجده أو صادفه ورآه ؛ لم يتلاق الصديقان منذ زمن طويلِ/ يومُ التلاقي هو يومُ القيامة ليُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاَقِ.
- فالوصل: وصل: وَصَلْت الشَّيْءَ وَصْلًا وَصِلَةً، والوَصْلُ ضِدُّ الهِجْران. ابْنُ سِيدَهْ: الوَصْل خِلَافُ الفَصْل. وَصَلَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَصِلُه وَصْلًا وَصِلَةً وصُلَةً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: لَا أَدري أَمُطَّ …