أَقـــامَ بِـــدارِ الخَـــفـــضِ راضٍ بِــحَــظِّهِ
الشاعر: الجاحظ · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر الجاحظ، من العصر العباسي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَقـــامَ بِـــدارِ الخَـــفـــضِ راضٍ بِــحَــظِّهِ — وَذو الحِـرصِ يَـسـري حَـيثُ لا أَحَدَ يَسري
يَـظُـنُّ الرِضـا بِـالقَـسَـمِ شَـيـئاً مَهـونـا — وَدونَ الرِضــا كَــأسٌ أَمَــر مِــنَ الصَـبـرِ
جَـزَعـتَ فَـلَم أَعـتَـب فَـلَو كُـنـتَ ذا حَجا — لَقَـنَـعـتَ نَـفـسـي بِـالقَـليـلِ مِـنَ الوَفرِ
أَظُـــنُّ غَـــبِــيُّ القَــومِ أَرغَــدُ عــيــشَــة — وَأَجــذَلُ فــي حــالِ اليَـسـارَة وَالعُـسـرِ
تَـــمُـــرُّ بِهِ الأَحـــداثُ تَـــرعَـــدُ مَـــرَّة — وَتَــبــرُقُ أُخـرى بِـالخُـطـوبِ وَمـا يَـدري
سَــواءٌ عَــلى الأَيّــامِ صــاحِــبُ حِــنـكَـةٍ — وَآخَـــرَ كـــابَ لا يَــريــشُ وَلا يَــبــري
فَــلَو شــاءَ رَبّـي لَم أَكُـن ذا حَـفـيـظَـة — طَــلوبــاً لِغـايـاتِ المَـكـارِمِ وَالفَـخـرِ
خَــضَــعــتُ لِبَــعـضِ القَـومِ أَرجـو نَـوالَهُ — وَقَـد كُـنـتُ لا أَعـطـي الدَنِـيَّةـِ بِـالقَر
فَــلَمّــا رَأَيــتُ المَــرءَ يَــبــذُلُ بِـشَـرِّهِ — وَيَـجـعَـلُ حُـسـنَ البَـشَـرِ واقِـيَـة التَـبرِ
رَبَــعــتُ عَــلى ظِـلعـي وَراجَـعـتُ مَـنـزِلي — فَــصِــرتُ حَــليــفــاً لِلدِّراسَــةِ وَالفِـكـرِ
وَشــاوَرتُ اِخــوانــي فَــقــالَ حَـكـيـمُهُـم — عَـلَيـكَ الفَتى المَري ذا الخَلقِ الغَمرِ
فَـتـى لَم يَـقِـف فـي الدَهـرِ مَـوقِـفِ ظَنَّة — فَــيَــحــتــاجُ فــيــهِ لِلتَّنــَصُّلـِ وَالعُـذرِ
أَعــيــذُكَ بِــالرَحــمــنِ مِـن قَـولِ شـامِـتٍ — أَبـو الفَـرَجِ المَـأمـولِ يَزهَدُ في عَمرو
وَلَو كـــانَ فـــيـــهِ راغِـــبــاً لَرَأَيــتَهُ — كَما كانَ دَهراً في الرَخاءِ وَفي اليُسرِ
أَتَـرضـى فَـدَتـكَ اليَـومَ نَـفـسـي وَأُسرَتي — بِــتَــأَخُّرِ أَرزاقــي وَأَنــتَ تَــلي أَمــري
أَلا يـا فَـتـى الكِـتابَ وَالعَسكَرِ الَّذي — تَــأَزَّرَ بِــالحُــســنــى وَأَيَّدَ بِــالنَــصــرِ
أَخــافُ عَــلَيـكَ العَـيـنَ أَو نَـفـسُ وامِـق — وَذو الوُدِّ مَـنـخـوبُ الفُـوادِ مِنَ الذُعرِ
وَعَهــــدي بِهِ وَاللَهِ يُــــرشِــــدُ أَمــــرَهُ — وَيَـحـفَـظَهُ فـي القـاطِـنـيـنَ وَفي السَفَر
مَــطـلاً عَـلى التَـدبـيـرِ مـا يَـسـتَـفِـزُّهُ — مَــكــايِــدُ مُــحــتــالٍ عَــقــارِبُهُ تَـسـري
بِــرَأيٍ يَــزيــلُ الطــودَ مِــن مُـسـتَـقَـرِّهِ — وَأَوضَـحَ عِـنـدَ الخَـصـمِ مِـن وَضَـحِ الفَـجرِ
وَعَـــزمُ كَـــغَـــربِ المَـــشــرَفــي مُــصَــمِّمُ — وَقَــلبٌ رَبــيـطُ الجَـأشِ مُـنـثَـلِجِ الصَـدرِ
فَـيـا اِبـنَ نَـجـاحِ أَنـجَـحَ اللَهُ سَـعيَكُم — وَأَيَّدَكُــم بِــالنَــصــرِ وَالعَــدَدِ الدَثــرِ
قَــعَــدتُ فَــلَم أَطــلُب وَجِــلتُ فَـلَم أَصُـب — خَـليـلاً يُـواسـيـنـي وَيَـرغَـبُ فـي شُـكري
وَإِن أَخــفَــقــتُ كَــفّــي وَقَــد عَـلَّقـتَـكُـم — فَـقَـد قـالَ رَأيـي وَاِسـتَـنَمتُ إِلى شِعري
أَعــيـدُكَ بِـالرَحـمـنِ أَن تَـشَـمَّتـ العُـدى — فَـلِلفَـقـرِ خَـيـرٌ مِـن شَـمـاتَةِ ذي الغَمرِ
فَــإِن تَــرعَ وُدّي بِــالقُــبــولِ فَــأَهــلَهُ — وَلا يَـعـرِفُ الأَقـدارَ غَـيرَ ذَوي القَدرِ
وَحَـــســـبُـــكَ بـــي إِن شِــئتَ وُدّاً وَخِــلَّة — وَحَــسـبُـكَ بـي يَـومَ النَـزاهَـةِ وَالصَـبـرِ
أَلا رُبَّ شُــــكــــرٍ دائِرِ الرَســــمِ دارِس — وَشُـكـرٍ كَـنَـقـشِ الحَـمـيـرِيَّةـِ فـي الصَخرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحرص: حرص: الحِرْصُ: شدّةُ الإِرادة والشَّرَه إِلى الْمَطْلُوبِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحِرْصُ الجَشَعُ، وَقَدْ حَرَصَ عَلَيْهِ يَحْرِصُ ويَحْرُصُ حِرْصاً وحَرْصاً وحَرِصَ حَرَصاً؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وَلَقَدْ حَرِصْت [ …
- الخفض: خفض: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الخَافِضُ: هُوَ الَّذِي يَخْفِضُ الجبّارِينَ وَالْفَرَاعِنَةَ أَي يضَعُهم ويُهِينُهم ويَخْفِضُ كُلَّ شيءٍ يُرِيدُ خَفْضَه. والخَفْضُ: ضِدُّ الرفْع. خَفَضَه يَخْفِضُه خَفْضاً فانْخَفَضَ وا …
- الوفر: وفر: الوَفْرُ مِنَ الْمَالِ وَالْمَتَاعِ: الكثيرُ الواسعُ، وَقِيلَ: هُوَ العامُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ وُفُورٌ؛ وَقَدْ وَفَرَ المالُ والنباتُ والشيءُ بِنَفْسِهِ وَفْراً ووُفُوراً وَفِرَةً. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، …
- بالقسم: قسم: القَسْمُ: مَصْدَرُ قَسَمَ الشيءَ يَقْسِمُه قَسْماً فانْقَسَمَ، وَالْمَوْضِعُ مَقْسِم مِثَالُ مَجْلِسٍ. وقَسَّمَه: جزَّأَه، وَهِيَ القِسْمَةُ. والقِسْم، بِالْكَسْرِ: النَّصِيبُ والحَظُّ، وَالْجَمْعُ أَقْسَام، وَهُوَ …
- بحظه: الحِظَةُ [حظو]: المكانة؛ لهذا الفنّان حظة كبيرة في بلاده.-: النصيبُ من الرزق؛ أخذَ كلٌّ من الشركاء حظَته من الرّبح ج حَظاً وحُظاً وحِظاءُ.
- ترعد: تَرَعَّدَ يَتَرَعَّدُ تَرَعُّداً : ارتعد، أي ارتعش واضطرب؛ رأيته يترعَّدُ من شدّة البرد فأعطيته ما يتدفّأ به. ـ ـه: ترجرج من السِّمن أو الرخاوة؛ يَتَرَعَّدُ حين يمشي.