قُـدومٌ بِـمـا أَمـضـاهُ مِـنْ حُكْمِكَ الدَّهْرُ
الشاعر: الصاحب شرف الدين · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر الصاحب شرف الدين، من العصر المملوكي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قُـدومٌ بِـمـا أَمـضـاهُ مِـنْ حُكْمِكَ الدَّهْرُ — يَــتِـمُّ بـعُـقْـبـاهُ لَكَ الفَـتْـحُ والنَّصـْرُ
وغُـــرُّ مـــســاعٍ لم يَــحُــزْهــا مُــمــلَّكٌ — لَكَ الحَـمْـدُ بـعـدَ اللهِ فيهنَّ والشُّكرُ
دَعــاكَ ســمــيُّ المــصْــطَــفَـى ونَـصـيـرُهُ — لإعـزاز ديـنِ اللهِ إِذْ كـادَهُ الكُـفْرُ
فـــلبَّيـــْتَهُ بــالنَّصــْرِ قَــبْــلَ دُعــائِه — وأَوْفَــيْــتَ لا عُــذْرٌ هُــنـاكَ ولا غَـدْرُ
بــلغــتَ مَــدَى عـليـاءَ مِـنْ فَـتْـحِ آمِـدِ — يُـغَـنِّيـ بِهـا حَـضْـرٌ ويَـحْـدُو بـهـا سَفْرُ
أَدَلْتَ بــهــا للكــامــلِ المَــلْكِ دولةً — فــكــانَ لهُ إِحــرازُهــا ولَكَ الفــخْــرُ
تَــلاقَــى عــليــهــا كــامــلٌ ومُــظَـفـرٌ — كـمـا يَـتَـلاقَـى الهُـنْـدُوانـيُّ والنَّصْرُ
سَـبَـقْـتَ إِليـها العَسْكرَ المَجْرَ فارغاً — رعـايـا لَهـا مِـنْ غيرِكَ النَّظرُ الشَّزْرُ
وصــابَــرْتَهـا بـالزَّحـفِ يـومـاً ولَيْـلَةً — لِتَـعْـجَـب مـن أَفـعـالِكَ الشَّمسُ والبدْرُ
وأَنْـزَلْتَ مَـنْ فـيـهـا عـلى حكمِكَ الَّذي — بــإبــرامِهِ يُـسْـتَـحـكـمُ النَّفـْعُ والضُّرُّ
لكَ الأَمــرُ فــي كـلِّ الخـلائقِ نـافـذٌ — قـضـاءٌ قـضـاهُ مَـنْ لهُ الخَـلْقُ والأمرُ
فـتِـيـهـاً عـلى الأَمـلاكِ يا بْنَ مُحمَّدٍ — بــصَـوْنِ دِيـارٍ لم يَـصُـنْ مُـلْكَهَـا بِـكْـرُ
وإِنْ شـاركُـوا بالقَوْل في بَعْضِ شَأْنِها — فَـحـسْـبُـكَ مـا خـصَّتـْكَ فـعـلتُـكَ البِـكْـرُ
لقـد هـالَهُـمْ عـنْـكَ المُـخَـبِّرُ قَـبْـلَهـا — فـأَغْـنـاهُـمُ فـيـهـا عـن الخَبَرِ الخُبْرُ
وقـد عَـلِمُـا فـي يَـومِ أَفْـيُونَ ما نَحَتْ — قَــنَــاكَ ولا زيــدٌ هـنـاكَ ولا عَـمْـرُو
عَـمَـمْـتَ الرَّعـايـا والبِـلادَ فَـواضِـلاً — بِهــا كُــلُّ ثَــغْــرٍ عـن ثَـنـائكَ مُـفْـتـرُّ
لَكَ اللهُ مِـــنْ مَـــلْكٍ كــريــمٍ مُــظــفَّرٍ — بِــشِــدَّتِهِ واللّيــنِ يُــسْــتَـعْـبَـدُ الحُـرُّ
يُــنِــيــلُ فــلا مــالٌ يُــقِـلُّ ولا عُـلاً — ويــســطــو فــلا بَــرٌّ يُـقِـلُ ولا بَـحْـرُ
عَــليـمٌ بِـقَـدْرِ المـالِ والنَّفـْسِ بـاذلٌ — لَدَى الجودِ والهَيْجاءِ ما يَبْذُلُ الغِرُّ
تُـرَى خـيـلُهُ دُهْـمـاً وشُـقْـراً إِذا غَـزا — مِـن الدَّمِ حـتـى تُـجْهَلَ الدُّهْمُ والشُقْرُ
ومــا فَـرَّقَـتْ بَـيْـنَ الظَّبـَا وغُـمـودِهـا — سَـرايـاهُ إِلاّ والْتَقَى الذّئْبُ والنَّسْرُ
يُـقَـصِّرُ عـنـهُ الغَـيـثُ واللَّيـثُ نـائلاً — وَبـأْسـاً وعـن أَوصـافهِ النَّظمُ والنَّثرُ
فـإنْ كـانَ مَـدْحـي ليـس مَـبْـلَغَ مُـنْتَهى — عُــلاهُ فــمَــبْــســوطٌ لِقــائِلهِ العُــذْرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الهندواني: الهُنْدُواني: المنسوب إلى الهند. سيف هِندواني، أي عمل ببلاد الهند وأُحكم عمله.
- حكمك: حكم: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، و …
- دعائه: الدِّعَايَةُ [دعو] الدعوة إلى رأي أو مذهب أو موقف بالكتابة أو بالخطابة أو بوسائل الإعلام المختلفة؛ كانت دعايته لأفكار حزبه لا تخلو من مبالغة/ الدّعاية التجارية/ الدّعاية السياحية.
- دعاك: دعا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: يَقُولُ ادْعُوا مَنِ اسْتَدعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم مَعونتَه فِي الإِتيان بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَقَالَ ال …
- علياء: الْعُلْيَا : مذ الأعلَى؛ الْيَدُ العُلْيَا خيرٌ من اليدِ السُّفلى ج عُلىً.
- فلبيته: البِيتَةُ : البِيتُ.-: هيئَة المَبِيتِ.
- قدوم: القُدُّومُ : القَدُوم، آلةٌ للنَّحت والنجر.