مضيت ونحن أحوج ما نكون

الشاعر: حافظ ابراهيم · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«مضيت ونحن أحوج ما نكون» من شعر حافظ ابراهيم، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَضَيتَ وَنَحنُ أَحوَجُ ما نَكونُ — إِلَيكَ وَمِثلُ خَطبِكَ لا يَهونُ

بِرَغمِ النيلِ أَن عَدَتِ العَوادي — عَلَيكَ وَأَنتَ خادِمُهُ الأَمينُ

بِرَغمِ الثَغرِ أَن غُيِّبتَ عَنهُ — وَأَن نَزَلَت بِساحَتِكَ المَنونُ

أَجَلُّ مُناهُ لَو يَحويكَ مَيتاً — لِيَجبُرَ كَسرَهُ ذاكَ الدَفينُ

أَسالَ مِنَ الدُموعِ عَلَيكَ بَحراً — تَكادُ بِلُجِّهِ تَجري السَفينُ

وَقامَ النادِباتُ بِكُلِّ دارٍ — وَكَبَّرَ في مَآذِنِهِ الأَذينُ

أُصيبَ بِذي مَضاءٍ أَريَحِيٍّ — بِهِ عِندَ الشَدائِدِ يَستَعينُ

فَتى الفِتيانِ غالَتكَ المَنايا — وَغُصنُكَ لا تُطاوِلُهُ غُصونُ

صَحِبتُكَ حِقبَةً فَصَحِبتُ حُرّاً — أَبِيّاً لا يُهانُ وَلا يُهينُ

نَبيلَ الطَبعِ لا يَغتابُ خِلّاً — وَلا يُؤذي العَشيرَ وَلا يَمينُ

تَطَوَّعَ في الجِهادِ لِوَجهِ مِصرٍ — فَما حامَت حَوالَيهِ الظُنونُ

وَلَم يَثنِ الوَعيدُ لَهُ عِناناً — وَلَم تَحنَث لَهُ أَبَداً يَمينُ

وَلَم تَنزِل بِعِزَّتِهِ الدَنايا — وَلَم يَعلَق بِهِ ذُلٌّ وَهونُ

مَضى لِسَبيلِهِ لَم يَحنِ رَأساً — وَلَم يَبرَح سَريرَتَهُ اليَقينُ

تَرَكتَ أَليفَةً تَرجو مُعيناً — وَلَيسَ سِوى الدُموعِ لَها مُعينُ

تَنوحُ عَلى القَرينِ وَأَينَ مِنها — وَقَد غالَ الرَدى ذاكَ القَرينُ

سَمِعتُ أَنينَها وَاللَيلُ ساجٍ — فَمَزَّقَ مُهجَتي ذاكَ الأَنينُ

فَقَد عانَيتُ قِدماً ما يُعاني — عَلى عِلّاتِهِ القَلبُ الحَزينُ

مِنَ الخَفِراتِ قَد نَعِمَت بِزَوجٍ — سَما بِجَلالِهِ أَدَبٌ وَدينُ

أَقامَت في النَعيمِ وَلَم تُرَوَّع — فَكُلُّ حَياتِها رَغَدٌ وَلينُ

لَقَد نَسَجَ العَفافُ لَها رِداءً — وَزانَ رِداءَها الخِدرُ المَصونُ

دَهاها المَوتُ في الإِلفِ المُفَدّى — وَكَدَّرَ صَفوَها الدَهرُ الخَؤونُ

فَكادَ مُصابُها يَأتي عَلَيها — لِساعَتِها وَتَقتُلُها الشُجونُ

رَبيبَةُ نِعمَةٍ لَم تَبلُ حُزناً — وَلَم تَشرَق بِأَدمُعِها الجُفونُ

وَفَت لِأَليفِها حَيّاً وَمَيتاً — كَذاكَ كَريمَةُ اللَوزِي تَكونُ

سَتَكفيها العِنايَةُ كُلَّ شَرٍّ — وَيَحرُسُ خِدرَها الروحُ الأَمينُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدفين: الدَّفِينُ : المدْفُونُ المستورُ؛ بقي الخَبَرُ في صدره سرّاً دفيناً.-: الحوضُ إذا غطّته الرّياح بالرّمل فاندفن ج دُفَنَاءُ ودُفُنٌ / المرأةُ الدَّفينُ، أي المستورة ج دَفْنَى.
  • السفين: [س ف ن]. : حَدِيدَةٌ أوْ خَشَبَةٌ يُشَقُّ بِهَا الحَطَبُ أوْ نَحْوُهُ.
  • العوادي: العَوَاد : الكراهة؛ ما تركت هذا الشخص إلاَّ عواذا منه.
  • بلجه: البُلْجَةُ : افتراق الحاجبين. -: ضوء الصباح عند الفجر؛ استفاق حين البُلْجة ليتوضأ ويصلِّي.

قصائد ذات صلة

  • حبس اللسان وأطلق الدمعا
  • رحم الله صاحب النظرات
  • ثمن المجد والمحامد غالي
  • علمونا الصبر يطفي ما استعر
  • رياض الأزبكية قد تحلت
  • هدية من شاعر بائس
  • إن صح ما قالوا وما أرجفوا
  • ثلاثة من سراة النيل قد حبسوا