سل قاهر الفرس والرومان هل شفعت
الشاعر: حافظ ابراهيم · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
«سل قاهر الفرس والرومان هل شفعت» من شعر حافظ ابراهيم، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَل قاهِرَ الفُرسِ وَالرومانِ هَل شَفَعَت — لَهُ الفُتوحُ وَهَل أَغنى تَواليها
غَزى فَأَبلى وَخَيلُ اللَهِ قَد عُقِدَت — بِاليُمنِ وَالنَصرِ وَالبُشرى نَواصيها
يَرمي الأَعادي بِآراءٍ مُسَدَّدَةٍ — وَبِالفَوارِسِ قَد سالَت مَذاكيها
ما واقَعَ الرومَ إِلّا فَرَّ قارِحُها — وَلا رَمى الفُرسَ إِلّا طاشَ راميها
وَلَم يَجُز بَلدَةً إِلّا سَمِعتَ بِها — اللَهُ أَكبَرُ تَدوي في نَواحيها
عِشرونَ مَوقِعَةً مَرَّت مُحَجَّلَةً — مِن بَعدِ عَشرٍ بَنانُ الفَتحِ تُحصيها
وَخالِدٌ في سَبيلِ اللَهِ موقِدُها — وَخالِدٌ في سَبيلِ اللَهِ صاليها
أَتاهُ أَمرُ أَبي حَفصٍ فَقَبَّلَهُ — كَما يُقَبِّلُ آيَ اللَهِ تاليها
وَاِستَقبَلَ العَزلَ في إِبّانِ سَطوَتِهِ — وَمجدِهِ مُستَريحَ النَفسِ هاديها
فَاِعجَب لِسَيِّدِ مَخزومٍ وَفارِسِها — يَومَ النِزالِ إِذا نادى مُناديها
يَقودُهُ حَبَشِيٌّ في عِمامَتِهِ — وَلا تُحَرِّكُ مَخزومٌ عَواليها
أَلقى القِيادَ إِلى الجَرّاحِ مُمتَثِلاً — وَعِزَّةُ النَفسِ لَم تُجرَح حَواشيها
وَاِنضَمَّ لِلجُندِ يَمشي تَحتَ رايَتِهِ — وَبِالحَياةِ إِذا مالَت يُفَدّيها
وَما عَرَتهُ شُكوكٌ في خَليفَتِهِ — وَلا اِرتَضى إِمرَةَ الجَرّاحِ تَمويها
فَخالِدٌ كانَ يَدري أَنَّ صاحِبَهُ — قَد وَجَّهَ النَفسَ نَحوَ اللَهِ تَوجيها
فَما يُعالِجُ مِن قَولٍ وَلا عَمَلٍ — إِلّا أَرادَ بِهِ لِلناسِ تَرفيها
لِذاكَ أَوصى بِأَولادٍ لَهُ عُمَراً — لَمّا دَعاهُ إِلى الفِردَوسِ داعيها
وَما نَهى عُمَرٌ في يَومِ مَصرَعِهِ — نِساءَ مَخزومَ أَن تَبكي بَواكيها
وَقيلَ خالَفتَ يا فاروقُ صاحِبَنا — فيهِ وَقَد كانَ أَعطى القَوسَ باريها
فَقالَ خِفتُ اِفتِتانِ المُسلِمينَ بِهِ — وَفِتنَةُ النَفسِ أَعيَت مَن يُداويها
هَبوهُ أَخطَأَ في تَأويلِ مَقصِدِهِ — وَأَنَّها سَقطَةٌ في عَينِ ناعيها
فَلَن تَعيبَ حَصيفَ الرَأيِ زَلَّتُهُ — حَتّى يَعيبَ سُيوفَ الهِندِ نابيها
تَاللَهِ لَم يَتَّبِع في اِبنِ الوَليدِ هَوىً — وَلا شَفى غُلَّةً في الصَدرِ يَطويها
لَكِنَّهُ قَد رَأى رَأياً فَأَتبَعَهُ — عَزيمَةً مِنهُ لَم تُثلَم مَواضيها
لَم يَرعَ في طاعَةِ المَولى خُؤولَتَهُ — وَلا رَعى غَيرَها فيما يُنافيها
وَما أَصابَ اِبنَهُ وَالسَوطُ يَأخُذُهُ — لَدَيهِ مِن رَأفَةٍ في الحَدِّ يُبديها
إِنَّ الَّذي بَرَأَ الفاروقَ نَزَّهَهُ — عَنِ النَقائِصِ وَالأَغراضِ تَنزيها
فَذاكَ خُلقٌ مِنَ الفِردَوسِ طينَتُهُ — اللَهُ أَودَعَ فيها ما يُنَقّيها
لا الكِبرُ يَسكُنُها لا الظُلمُ يَصحَبُها — لا الحِقدُ يَعرِفُها لا الحِرصِ يُغويها
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- باليمن: : مِنَ الْبُلْدَانِ الْعَرَبِيَّةِ (الْجُمْهُورِيَّةُ الْيَمَنِيَّةُ). عَاصِمَتُهَا صَنْعَاءُ.
- بنان: البَنَانُ : أطراف الأصابع واحدته بَنَانَةٌ أو الأصابع ذاتُها بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ/ عَضَّ بنَانَ النَدَّم، أي أظهر الندم/ هو طوع بنانه، أي تحت تصرّفه/ يُشار إليه بالبنان، أي مشهور.
- تحصيها: تَحَصَّى يَتَحَصَّى تَحَصَّ تَحَصِّياً [حصي] : توقّى؛ هذا الملاكم يَتَحَصَّى ضربات خصمه.
- تواليها: تَوَالَى يَتَوَالَى تَوَالَ تَوَالِيًا [ولي]: تتابع؛ تتوالى الجهود لاكتشاف حقائق الكواكب السيّارة عن قرب.
- حفص: حفص: حَفَصَ الشيءَ يَحْفِصُه حَفْصاً: جَمَعَه. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وحَفَضْتُ الشَّيْءَ، بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، إِذا أَلْقَيْتَه مِنْ يَدِك. والحُفَاصةُ: اسمُ مَا حُفِصَ. وحَفَص الشيءَ: أَلْقاه، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: …
- راميها: رَامَى يُرَامِي رامَ رِمَاء ومُرَامَاةً [رمي]:- ـه: رمى كلٌّ منهما الآَخر؛ رامى عدوَّه بالحجارة.- في قومه: ناضل عنهم؛ رامى عن وطنه بكل ما يملك من قوّة/ (قَبْلَ الرِّماءِ تُمْلأ الكَنَائِنُ) أي ينبغى الاستعداد قبل العمل.