ورد الكنانة عبقري زمانه

الشاعر: حافظ ابراهيم · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة وطنية

«ورد الكنانة عبقري زمانه» من شعر حافظ ابراهيم، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وَرَدَ الكِنانَةَ عَبقَرِيُّ زَمانِهِ ... فَتَنَظَّري يا مِصرُ سِحرَ بَيانِهِ

وَأَتى الحُسانُ فَهَنِّئوا مُلكَ النُهى ... بِقِيامِ دَولَتِهِ وَعَودِ حُسانِهِ

النيلُ قَد أَلقى إِلَيهِ بِسَمعِهِ ... وَالماءُ أَمسَكَ فيهِ عَن جَرَيانِهِ

وَالزَهرُ مُصغٍ وَالخَمائِلُ خُشَّعٌ ... وَالطَيرُ مُستَمِعٌ عَلى أَفنانِهِ

وَالقُطرُ في شَوقٍ لِأَندَلُسِيَّةٍ ... شَوقِيَّةٍ تَشفيهِ مِن أَشجانِهِ

يُصغي لِأَحمَدَ إِن شَدا مُتَرَنِّماً ... إِصغاءَ أُمَّةِ أَحمَدٍ لِأَذانِهِ

فَاِصدَح وَغَنِّ النيلَ وَاِهزُز عِطفَهُ ... يَكفيهِ ما عاناهُ مِن أَحزانِهِ

وَاِذكُر لَنا الحَمراءَ كَيفَ رَأَيتَها ... وَالقَصرَ ماذا كانَ مِن بُنيانِهِ

ماذا تَحَطَّمَ مِن ذُراهُ وَما الَّذي ... أَبقَت صُروفُ الدَهرِ مِن أَركانِهِ

واهاً عَلَيهِ وَأَهلِهِ وَبُناتِهِ ... أَيّامَ كانَ النَجمُ مِن سُكّانِهِ

إِذ مُلكُ أَندَلُسٍ عَريضٌ جاهُهُ ... وَشَبابُهُ المَبكِيُّ في رَيعانِهِ

الفَتحُ وَالعُمرانُ آيَةُ عَهدِهِ ... وَكَتائِبُ الأَقدارِ مِن أَعوانِهِ

لَبِسَت بِهِ الدُنيا لِباسَ حَضارَةٍ ... قَد كانَ يَخلَعُهُ عَلى جيرانِهِ

زالَت بَشاشَتُهُ وَزالَ وَأَقفَرَت ... مِن أُنسِهِ الدُنيا وَمِن إِنسانِهِ

وَطَوى الثَرى سِرَّ الزَوالِ فَيا تُرى ... هَل ضاقَ صَدرُ الأَرضِ عَن كِتمانِهِ

فَتَكَلَّمَت تِلكَ الطُلولُ وَأَفصَحَت ... لَمّا وَقَفتَ مُسائِلاً عَن شانِهِ

وَلَعَلَّ نَكبَتَهُ هُناكَ تَفَرُّقٌ ... وَتَعَدُّدٌ قَد كانَ في تيجانِهِ

عِبَرٌ رَأَيناها عَلى أَيّامِنا ... قَد هَوَّنَت ما نابَهُ في آنِهِ

وَحَوادِثٌ في الكَونِ إِثرَ حَوادِثٍ ... جاءَت مُشَمَّرَةً لِهَدِّ كِيانِهِ

سُبحانَ جَبّارِ السَمَواتِ العُلا ... وَمُقَلِّبِ الأَكوانِ في أَكوانِهِ

أَهلاً بِشَمسِ المَشرِقَينِ وَمَرحَباً ... بِالأَبلَجِ المَرجُوِّ مِن إِخوانِهِ

أَشكو إِلَيكَ مِنَ الزَمانِ وَزُمرَةٍ ... جَرَحَت فُؤادَ الشِعرِ في أَعيانِهِ

كَم خارِجٍ عَن أُفقِهِ حَصَبَ الوَرى ... بِقَريضِهِ وَالعُجبُ مِلءُ جَنانِهِ

يَختالُ بَينَ الناسِ مُتَّئِدَ الخُطا ... ريحُ الغُرورِ تَهُبُّ مِن أَردانِهِ

كَم صَكَّ مَسمَعَنا بِجَندَلِ لَفظِهِ ... وَأَطالَ مِحنَتَنا بِطولِ لِسانِهِ

مازالَ يُعلِنُ بَينَنا عَن نَفسِهِ ... حَتّى اِستَغاثَ الصُمُّ مِن إِعلانِهِ

نَصَحَ الهُداةُ لَهُم فَزادَ غُرورُهُم ... وَاِشتَدَّ ذاكَ السَيلُ في طُغيانِهِ

أَوَ لَم تَرَ الفُرقانَ وَهوَ مُفَصَّلٌ ... لَم يَلفِتِ البوذِيَّ عَن أَوثانِهِ

قُل لِلَّذي قَد قامَ يَشأو أَحمَداً ... خَلِّ القَريضَ فَلَستَ مِن فُرسانِهِ

الشِعرُ في أَوزانِهِ لَو قِستَهُ ... لَظَلَمتَهُ بِالدُرِّ في ميزانِهِ

هَذا اِمرُؤٌ قَد جاءَ قَبلَ أَوانِهِ ... اِن لَم يَكُن قَد جاءَ بَعدَ أَوانِهِ

إِن قالَ شِعراً أَو تَسَنَّمَ مِنبَراً ... فَتَعَوُّذاً بِاللَهِ مِن شَيطانِهِ

تَخِذَ الخَيالَ لَهُ بُراقاً فَاِعتَلى ... فَوقَ السُها يَستَنُّ في طَيَرانِهِ

ما كانَ يَأمَنُ عَثرَةً لَو لَم يَكُن ... روحُ الحَقيقَةِ مُمسِكاً بِعِنانِهِ

فَأَتى بِما لَم يَأتِهِ مُتَقَدِّمٌ ... أَو تَطمَعُ الأَذهانُ في إِتيانِهِ

هَل لِلخَيالِ وَلِلحَقيقَةِ مَنهَلٌ ... لَم يَبغِهِ الرُوّادُ في ديوانِهِ

إِنّا لَنَلهو إِذ نَجِدُّ وَإِنَّهُ ... لَيَجِدُّ إِذ يَلهو بِنَظمِ جُمانِهِ

أَقلامُهُ لَو شاءَ شَكَّ قَصيرُها ... هامَ الثُرَيّا وَالسُها بِسِنانِهِ

يُملي عَلَيها عَقلُهُ وَجَنانُهُ ... ما لَيسَ يُنكِرُهُ هَوى وِجدانِهِ

بَسلٌ عَلى شُعَرائِنا أَن يَنطِقوا ... قَبلَ المُثولِ لَدَيهِ وَاِستِئذانِهِ

عافَ القَديمَ وَقَد كَسَتهُ يَدُ البِلى ... خَلَقَ الأَديمِ فَهانَ في خُلقانِهِ

وَأَبى الجَديدَ وَقَد تَأَنَّقَ أَهلُهُ ... في الرَقشِ حَتّى غَرَّ في أَلوانِهِ

فَجَديدُهُ بَعَثَ القَديمَ مِنَ البِلى ... وَأَعادَ سُؤدُدَهُ إِلى إِبّانِهِ

وَرَمى جَديدَهُمُ فَخَرَّ بِناؤُهُ ... بِرُواءِ زُخرُفِهِ وَبَرقِ دِهانِهِ

شُعَراءُ نَفحِ الطيبِ أَنشَرَ ذِكرُهُم ... في أَرضِ أَندَلُسٍ أَديبُ زَمانِهِ

وَدَّ اِبنُ هانِئَ وَاِبنُ عَمّارٍ بِها ... لَو يَظفَرانِ مَعاً بِلَثمِ بَنانِهِ

وَلَوِ اِستَطاعا فَوقَ ذاكَ لَأَقبَلا ... رَغمَ البِلى وَالقَبرِ يَستَبِقانِهِ

يا كَرمَةَ المَطَرِيَّةِ اِبتَهِجي بِهِ ... وَاِستَقبِلي الظَمآنَ مِن أَخدانِهِ

مُدّي الظِلالَ عَلى الوُفودِ وَجَدِّدي ... عَهداً طَواهُ الدَهرُ في بُستانِهِ

كَم مَجلِسٍ لِلَّهوِ فيهِ شَهِدتُهُ ... فَسَكِرتُ مِن ديوانِهِ وَدِنانِهِ

غَنّى مُغَنّيهِ فَهاجَ غِناؤُهُ ... شَجوَ الحَمامِ عَلى ذُوائِبِ بانِهِ

فَتَرَنَّحَت أَشجارُهُ وَتَمايَلَت ... أَعوادُها طَرَباً عَلى عيدانِهِ

فَكَأَنَّ مَجلِسَنا هُناكَ قَصيدَةٌ ... مِن نَظمِهِ طَلَعَت عَلى عُبدانِهِ

فَالحَمدُ لِلَّهِ الَّذي قَد رَدَّهُ ... مِن بَعدِ غُربَتِهِ إِلى أَوطانِهِ

فَتَنَظَّروا آياتِهِ وَتَسَمَّعوا ... قَد قامَ بُلبُلُكُم عَلى أَغصانِهِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • بسمعه: سمع: السَّمْعُ: حِسُّ الأُذن. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ خَلا لَهُ فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ؛ وَقَدْ سَمِعَه سَمْعاً وسِمْعاً وسَماعاً وسَماعةً وسَماعِيةً. ق … (لسان العرب)
  • بقيام: قأم: قَئِمَ مِنَ الشَّرَابِ قَأَماً: ارْتوى؛ عَنْ أَبِي حنيفة. (لسان العرب)
  • بيانه: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)
  • تشفيه: شفه: الشَّفَتانِ مِنَ الإِنسان: طَبَقا الفمِ، الواحدةُ شَفةٌ، منقوصةُ لامِ الفعلِ ولامُها هاءٌ، والشَّفةُ أَصلها شَفَهةٌ لأَن تَصْغِيرَهَا شُفَيْهة، وَالْجَمْعُ شِفاه، بِالْهَاءِ، وَإِذَا نسَبْتَ إِلَيْهَا فأَنْت بِالْخِ … (لسان العرب)
  • جريانه: (جَرَيَ) الْجِيمُ وَالرَّاءُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ انْسِيَاحُ الشَّيْءِ. يُقَالُ جَرَى الْمَاءُ يَجْرِي جَرْيَةً وَجَرْيًا وَجَرَيَانًا. وَيُقَالُ لِلْعَادَةِ الًإِجْرِيَّا، وَذَلِكَ أَنَّهُ الْوَجْهُ الَّذِي … (مقاييس اللغة)
  • حسانه: حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَ … (لسان العرب)
  • خشع: خشع: خَشَع يَخْشَعُ خُشوعاً واخْتَشَع وتَخَشَّعَ: رَمَى بِبَصَرِهِ نَحْوَ الأَرض وغَضَّه وخفَضَ صَوْتَهُ. وَقَوْمٌ خُشَّع: مُتَخَشِّعُون. وخشَع بصرُه: انْكَسَرَ، وَلَا يُقَالُ اخْتَشع؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: تَجَلَّى السّ … (لسان العرب)
  • دولته: دَوَلَ: الدَّوْلةُ والدُّولةُ: العُقْبة فِي الْمَالِ والحَرْب سَواء، وَقِيلَ: الدُّولةُ، بِالضَّمِّ، فِي المال، والدَّوْلةُ، بالفتح، في الْحَرْبِ، وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ فِيهِمَا، يُضَمَّانِ وَيُفْتَحَانِ، وَقِيلَ: بِالض … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • وموقف لك بعد المصطفى افترقت
  • القصيدة العمرية
  • لي فيك حين بدا سناك وأشرقا
  • أيها الوسمي زر نبت الربا
  • وقف الخلق ينظرون جميعاً
  • أشرق فدتك مشارق الإصباح
  • سل قاهر الفرس والرومان هل شفعت
  • رجعت لنفسي فاتهمت حصاتي