أما أمين فقد ذقنا لمصرعه
الشاعر: حافظ ابراهيم · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
«أما أمين فقد ذقنا لمصرعه» من شعر حافظ ابراهيم، من العصر الحديث، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَمّا أَمينُ فَقَد ذُقنا لِمَصرَعِهِ — وَخَطبِهِ مِن صُنوفِ الحُزنِ أَلوانا
لَم تُنسِنا ذِكرَهُ الدُنيا وَإِن نَسَجَت — لِلراحِلينَ مِنَ النِسيانِ أَكفانا
مَضى نَقِيّاً عَفيفَ النَفسِ مُحتَسِبا — فَهَدَّ مِن دَولَةِ الأَخلاقِ أَركانا
جَرَت عَلى سَنَنِ التَوحيدِ نَشأَتُهُ — في اللَهِ وَالرَأيِ إِخلاصاً وَإيمانا
لَم يَلوِهِ المالُ عَن رَأيٍ يَدينُ بِهِ — وَلَو حَمَلتَ إِلَيهِ الدَهرَ مَلآنا
وَلَم يَلِن عودُهُ لِلخَطبِ يُرهِقُهُ — قَسا عَلَيهِ شَديدُ العَيشِ أَم لانا
ظُلمٌ مِنَ القَبرِ أَن تَبلى أَنامِلُهُ — فَكَم رَمَت في سَبيلِ اللَهِ مَن خانا
كانَت مَطِيَّةَ سَبّاقٍ جَوانِبُهُ — يُرويكَ فَيّاضُها صِدقاً وَعِرفانا
عِشرونَ عاماً عَلى الطِرسِ الطَهورِ جَرى — ما خَطَّ فاحِشَةً أَو خَطَّ بُهتانا
يَجولُ بَينَ رِياضِ الفِكرِ مُقتَطِفاً — مِن طيبِ مَغرِسِها وَرداً وَرَيحانا
فَيَنشَقُّ الذِهنُ مِن أَسطارِهِ أَرَجاً — وَتُبصِرُ العَينُ فَوقَ الطِرسِ بُستانا
أَمينَ فارَقتَنا في حينِ حاجَتِنا — إِلى فَتىً لا يَرى لِلمالِ سُلطانا
إِلى أَمينٍ عَلى أَوطانِهِ يَقِظٍ — ذي مِرَّةٍ يَتَلَقّى الخَطبَ جَذلانا
أَيَلبَسُ الخَزَّ مَن لانَت مَهَزَّتَهُ — وَأَنتَ تَخرُجُ مِن دُنياكَ عُريانا
إِنَّ القَناعَةَ كَنزٌ كُنتَ حارِسَهُ — تَرى بِهِ القوتَ ياقوتاً وَمُرجانا
فَما سَعَيتَ لِغَيرِ الحَمدِ تَكسِبُهُ — وَلا رَضيتَ لِغَيرِ الحَقِّ إِذعانا
أَودى بِكَ السُكَّرُ المُضني وَلا عَجَبٌ — أَن يورِثَ الحُلوُ مُرَّ العَيشِ أَحيانا
ما هانَ خَطبُكَ وَالأَخلاقُ والِهَةٌ — تَبكي عَلَيكَ إِذا خَطبُ اِمرِئٍ هانا
أَمينُ حَسبُكَ ما قَدَّمتَ مِن عَمَلٍ — فَأَنتَ أَرجَحُنا في الحَشرِ ميزانا
أَبشِر فَإِنَّكَ في أُخراكَ أَسعَدُنا — حَظّاً وَإِن كُنتَ في دُنياكَ أَشقانا
بَلِّغ ثَلاثَتَكُم عَنّا تَحِيَّتَنا — وَاِذكُر لَهُم ما يُعاني قَومُنا الآنا
وَاِضرَع إِلى اللَهِ في الفِردَوسِ مُبتَهِلاً — أَن يَحرُسَ النيلَ مِمَّن رامَ طُغيانا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تنسنا: تنس: تُناسُ النَّاسِ: رَعاعُهم، عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ الأَزهري: أَما تَنَسَ فَمَا وَجَدْتُ لِلْعَرَبِ فِيهَا شَيْئًا، قَالَ: وأَعرف مَدِينَةً بُنِيَتْ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ بَحْرِ الرُّومِ يُقَالُ لَهَا: تِنِّيسُ، و …
- عفيف: العَفِيفُ : من يتّصفُ بحسن القول والفعل؛ عفيف اللّسان/ عفيف اليد / عفيف النفْس/ أَعِفَّةُ الفقر، هم الذين لا يَسْألون إِذا افتقروا ج أَعِفّاءُ وأَعِفَّةٌ.
- فهد: فهد: الفَهْدُ: مَعْرُوفٌ سبُع يُصَادُ بِهِ. وَفِي الْمَثَلِ: أَنْوَمُ مِنْ فَهْدٍ، وَالْجَمْعُ أَفهُد وفُهُودٌ والأُنثى فَهْدَةٌ، والفَهَّادُ صَاحِبُهَا. قَالَ الأَزهري: وَيُقَالُ لِلَّذِي يُعَلِّم الفَهْدَ الصَّيْدَ: فَ …
- قسا: قسأ: قُساءٌ: مَوْضِعٌ. وَقَدْ قِيلَ: إنَّ قُساءً هَذَا هُوَ قَسىً الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ أَحمر فِي قَوْلِهِ: بِجَوٍّ، مِن قَسىً، ذَفِرِ الخُزامَى، ... تَهادَى الجِربِياءُ بِهِ الحَنِينا قَالَ: فإِذا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ …
- لانا: أنى الشئ يأنى إنى، أي حانَ. وأَنى أيضاً: أدرك. قال الله تعالى: (غَيْر ناظرينَ إناهُ) أي نُضْجَه. ويقال أيضاً: أَنى الحميمُ، أي انتهى حرُّه. ومنه قوله تعالى: (وبَيْنَ حَميمٍ آنٍ) أي بالغٍ إناهُ في شدَّة الحرّ. وكلُّ مدركٍ …