دعاني رفاقي والقوافي مريضة

الشاعر: حافظ ابراهيم · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«دعاني رفاقي والقوافي مريضة» من شعر حافظ ابراهيم، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دَعاني رِفاقي وَالقَوافي مَريضَةٌ — وَقَد عَقَدَت هوجُ الخُطوبِ لِساني

فَجِئتُ وَبي ما يَعلَمُ اللَهُ مِن أَسىً — وَمِن كَمَدٍ قَد شَفَّني وَبَراني

مَلِلتُ وُقوفي بَينَكُم مُتَلَهِّفاً — عَلى راحِلٍ فارَقتُهُ فَشَجاني

أَفي كُلَّ يَومٍ يَبضَعُ الحُزنُ بَضعَةً — مِنَ القَلبِ إِنّي قَد فَقَدتُ جَناني

كَفانِيَ ما لُقّيتُ مِن لَوعَةِ الأَسى — وَما نابَني يَومَ الإِمامِ كَفاني

تَفَرَّقَ أَحبابي وَأَهلي وَأَخَّرَت — يَدُ اللَهِ يَومي فَاِنتَظَرتُ أَواني

وَما لي صَديقٌ إِن عَثَرتُ أَقالَني — وَما لي قَريبٌ إِن قَضَيتُ بَكاني

أَرانِيَ قَد قَصَّرتُ في حَقِّ صُحبَتي — وَتَقصيرُ أَمثالي جِنايَةُ جاني

فَلا تَعذِروني يَومَ فَتحي فَإِنَّني — لَأَعلَمُ ما لا يَجهَلُ الثَقَلانِ

فَقَد غابَ عَنّا يَومَ غابَ وَلَم يَكُن — لَهُ بَينَ هالاتِ النَوابِغِ ثاني

وَفي ذِمَّتي لِليازِجِيِّ وَديعَةٌ — وَأُخرى لِزَيدانٍ وَقَد سَبَقاني

فَيا لَيتَ شِعري ما يَقولانِ في الثَرى — إِذا اِلتَقَيا يَوماً وَقَد ذَكَراني

وَقَد رَمَيا بِالطَرفِ بَينَ جُموعِكُم — وَلَم يَشهَدا في المَشهَدَينِ مَكاني

أَيَجمُلُ بي هَذا العُقوقُ وَإِنَّما — عَلى غَيرِ هَذا العَهدِ قَد عَرَفاني

دَعاني وَفائي يَومَ ذاكَ فَلَم أَكُن — ضَنيناً وَلَكِنَّ القَريضَ عَصاني

وَقَد تُخرِسُ الأَحزانُ كُلَّ مُفَوَّهٍ — يُصَرِّفُ في الإِنشادِ كُلَّ عِنانِ

أَأَنساهُما وَالعِلمُ فَوقَ ثَراهُما — تَنَكَّسَ مِن أَعلامِهِ عَلَمانِ

وَكَم فُزتُ مِن رَبِّ الهِلالِ بِحِكمَةٍ — وَكَم زِنتُ مِن رَبِّ الضِياءِ بَياني

أَزَيدانُ لا تَبعُد وَتِلكَ عُلالَةٌ — يُنادي بِها الناعونَ كُلَّ حُسانِ

لَكَ الأَثَرُ الباقي وَإِن كُنتَ نائِياً — فَأَنتَ عَلى رَغمِ المَنِيَّةِ داني

وَيا قَبرَ زَيدانٍ طَوَيتَ مُؤَرِّخاً — تَجَلّى لَهُ ما أَضمَرَ الفَتَيانِ

وَعَقلاً وَلوعاً بِالكُنوزِ فَإِنَّهُ — عَلى الدُرِّ غَوّاصٌ بِبَحرِ عُمانِ

وَعَزماً شَآمِيّاً لَهُ أَينَما مَضى — شَبا هِندُوانِيٍّ وَحَدُّ يَماني

وَكَفّاً إِذا جالَت عَلى الطِرسِ جَولَةً — تَمايَلَ إِعجاباً بِها البَلَدانِ

أَشادَت بِذِكرِ الراشِدينَ كَأَنَّما — فَتى القُدسِ مِمّا يُنبِتُ الحَرَمانِ

سَأَلتُ حُماةَ النَثرِ عَدَّ خِلالِهِ — فَما لي بِما أَعيا القَريضَ يَدانِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بكاني: كأن: كَأَنَ: اشتَدَّ. وكَأَنْتُ: اشْتَدَدْت وكأَنَّ، بِالتَّشْدِيدِ: ذُكِرَتْ في ترجمة أَنن.
  • جناني: الجَنَانُ : القلب؛ (إذا قَرِحَ الجَنَانُ بَكَتِ العَيْنَان).-: من كل شيءٍ : جوفه؛ جَنانُ الصُندوق.-: الأمر الخفيُّ؛ هو كتومٌ للأسرار لا يُطلع الناسَ على أي جَنانٍ.-: ما سَتَر؛ جَنَانُ الناس، هو جماعتهم التي تستر الداخلَ …
  • راحل: الرَّاحِلُ : فا.-: المسافر.-: الميّت؛ تَرَحَّمَ الأهل على فقيدِهم الرَّاحل ج رُحَّل ورُحَّالٌ ورَاحِلُونَ.
  • رفاقي: جمع: رُفُقٌ، أَرْفِقَةٌ. (مصدر رافَقَ). "شَدَّ النَّاقَةَ بِرِفاقِ" : حَبْلٌ يُرْبَطُ بِهِ عَضُدُها.
  • شفني: شفن: شَفَنَه يَشْفِنه، بِالْكَسْرِ، شَفْناً وشُفُوناً وشَفِنَه يَشْفَنه شَفْناً، كِلَاهُمَا: نَظَرَ إِليه بمُؤْخِرِ عَيْنَيْهِ بِغْضَةً أَو تَعَجُّبًا، وَقِيلَ: نَظَرَهُ نَظَرًا فِيهِ اعْتِرَاضٌ. الْكِسَائِيُّ: شَفِنْتُ …

قصائد ذات صلة

  • حبس اللسان وأطلق الدمعا
  • رحم الله صاحب النظرات
  • ثمن المجد والمحامد غالي
  • علمونا الصبر يطفي ما استعر
  • رياض الأزبكية قد تحلت
  • هدية من شاعر بائس
  • إن صح ما قالوا وما أرجفوا
  • ثلاثة من سراة النيل قد حبسوا