إن كنتم تبذلون المال عن رهب

الشاعر: حافظ ابراهيم · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«إن كنتم تبذلون المال عن رهب» من شعر حافظ ابراهيم، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إِن كُنتُمُ تَبذُلونَ المالَ عَن رَهَبٍ — فَنَحنُ نَدعوكُمُ لِلبَذلِ عَن رَغَبِ

ذَرَّ الكَتاتيبَ مُنشيها بِلا عَدَدٍ — ذَرَّ الرَمادِ بِعَينِ الحاذِقِ الأَرِبِ

فَأَنشَأوا أَلفَ كُتّابٍ وَقَد عَلِموا — أَنَّ المَصابيحَ لا تُغني عَنِ الشُهُبِ

هَبوا الأَجيرَ أَوِ الحَرّاثَ قَد بَلَغا — حَدَّ القِراءَةِ في صُحفٍ وَفي كُتُبِ

مَنِ المُداوي إِذا ما عِلَّةٌ عَرَضَت — مَنِ المُدافِعُ عَن عِرضٍ وَعَن نَشَبِ

وَمَن يَروضُ مِياهَ النيلِ إِن جَمَحَت — وَأَنذَرَت مِصرَ بِالوَيلاتِ وَالحَرَبِ

وَمَن يُوَكَّلُ بِالقِسطاسِ بَينَكُمُ — حَتّى يُرى الحَقُّ ذا حَولٍ وَذا غَلَبِ

وَمَن يُطِلُّ عَلى الأَفلاكِ يَرصُدُها — بَينَ المَناطِقِ عَن بُعدٍ وَعَن كَثَبِ

يَبيتُ يُنبِئُنا عَمّا تَنُمُّ بِهِ — سَرائِرُ الغَيبِ عَن شَفّافَةِ الحُجُبِ

وَمَن يَبُزُّ أَديمَ الأَرضِ ما رَكَزَت — فيها الطَبيعَةُ مِن بِدعٍ وَمِن عَجَبِ

يَظَلُّ يَنشُدُ مِن ذَرّاتِها نَبَأً — ضَنَّت بِهِ الأَرضُ في ماضٍ مِنَ الحُقُبِ

وَمَن يُميطُ سِتارَ الجَهلِ إِن طُمِسَت — مَعالِمُ القَصدِ بَينَ الشَكِّ وَالرِيَبِ

فَما لَكُم أَيُّها الأَقوامُ جامِعَةٌ — إِلّا بِجامِعَةٍ مَوصولَةِ السَبَبِ

قَد قامَ سَعدٌ بِها حيناً وَأَسلَمَها — إِلى أَمينٍ فَلَم يُحجِم وَلَم يَهَبِ

فَعاوِنوهُ يُعاوِنكُم عَلى عَمَلٍ — فيهِ الفَخارُ وَما تَرجونَ مِن أَرَبِ

وَبَيِّنوا لِرِجالِ الغَربِ أَنَّكُمُ — إِذا طَلَبتُم بَلَغتُم غايَةَ الطَلَبِ

لا تَلجَئوا في العُلا إِلّا إِلى هِمَمٍ — وَثّابَةٍ لا تُبالي هِمَّةَ النُوَبِ

فَإِنَّ تَأميلَكُم في غَيرِكُم وَهَنٌ — في النَفسِ يُرخي عِنانَ السَعيِ وَالدَأَبِ

إِن قامَ مِنّا مُنادٍ قالَ قائِلُهُم — لا تَصخَبوا فَهَلاكُ الشَعبِ في الصَخَبِ

أَو نابَنا حادِثٌ نَرجو إِزالَتَهُ — قالَ اِستَكينوا وَخَلّوا سَورَةَ الغَضَبِ

فَما سَمَونا إِلى نَجدٍ نُحاوِلُهُ — إِلّا هَبَطنا إِلى غَورٍ مِنَ العَطَبِ

يا مِصرُ هَل بَعدَ هَذا اليَأسِ مُتَّسَعٌ — يَجري الرَجاءُ بِهِ في كُلِّ مُضطَرَبِ

لا نَحنُ مَوتى وَلا الأَحياءُ تُشبِهُنا — كَأَنَّنا فيكِ لَم نَشهَد وَلَم نَغِبِ

نَبكي عَلى بَلَدٍ سالَ النُضارُ بِهِ — لِلوافِدينَ وَأَهلوهُ عَلى سَغَبِ

مَتى نَراهُ وَقَد باتَت خَزائِنُهُ — كَنزاً مِنَ العِلمِ لا كَنزاً مِنَ الذَهَبِ

هَذا هُوَ العَمَلُ المَبرورُ فَاِكتَتِبوا — بِالمالِ إِنّا اِكتَتَبنا فيهِ بِالأَدَبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحاذق: الحَاذِقُ : المَاهِرُ في أَمْرٍ من الأُمُور؛ هذا الصانع الكهربائي حَاذِقٌ في صناعته.
  • الحراث: الحَرَاثُ : الحَزُّ في القوس يجري فيه الوتر ج أَحْرِثةٌ.
  • المصابيح: جمع مِصْبَاحٍ. [ص ب ح]. ن. مِصْبَاحٌ.
  • بالقسطاس: القِسْطَاسُ : الميزان المضبوط وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتقِيمِ.

قصائد ذات صلة

  • حبس اللسان وأطلق الدمعا
  • رحم الله صاحب النظرات
  • ثمن المجد والمحامد غالي
  • علمونا الصبر يطفي ما استعر
  • رياض الأزبكية قد تحلت
  • هدية من شاعر بائس
  • إن صح ما قالوا وما أرجفوا
  • ثلاثة من سراة النيل قد حبسوا