لو لم يـكـن لك من ضباك قوادم
الشاعر: عبد الحسين الحياوي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر عبد الحسين الحياوي، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لو لم يـكـن لك من ضباك قوادم — مــا حــلقــت للعـز فـيـك عـزائم
العــز عــذب مــطــعــمــا لكــنــه — حــفــت جــنــاه لهــاذم وصــوارم
يـبـني الفتى بالذل دار معيشةٍ — والذل للمــجــد المــؤثـل هـادم
مـن لم يـعود بالحفاظ وبالإبا — لسـعـت حـجـاه من الصغار أراقم
إن شـئت عـزّاً خـذ بـمـنـهج مسلم — مـن قـد نـمـتـه للمـكـارم هـاشم
شـهـم أبـى إلى الحـفـائظ شـيمةً — فـنـحى العلى والمكرمات سلالم
فـمـضـى بـمـاذي عـزمـه مـستقبلاً — أمـراً بـه ينبو الحسام الصارم
بـطـل تورث من بني عمرو العلى — حـزمـاً يـذل له الكـمـي الحـازم
الديـن أرخـص أي نـفـسٍ مـا لهـا — فـي سـوق سـامـية المفاخر سائم
لقـد اصـطفاه السبط عنه نائباً — وحــســام حـقٍ للشـقـا هـو حـاسـم
مـذ قـال لما أرسلت جند انشقا — كـتـبـاً لهـا قلم الضلالة راقم
فـأتـى ليـثـبت سنة الهادي على — عـلن وتـمـحـي فـي هـداه مـظـالم
أبـدت له عـصـب الضـلالة حـبـها — والكــل للشــحـنـا عـليـه كـاتـم
قـد بـايـعـته ومذ أتى شيطانها — خـفـت إليـه وجـمـعـهـا مـتـزاحـم
فانصاع مسلم في الأزقة مفرداً — مــتــلدداً لم يــتــبـعـه مـسـالم
قـد بـات ليـلتـه بأشراك الردى — وعـليـه حـام مـن المـنـية حائم
وتــنـظـمـت بـنـظـام حـقـدٍ كـامـن — للقاه ينظمها الشقا المتقادم
فـأطـل مـعـتـصـمـاً بـأبـيـض صارم — مـن فـتـكـه لعـداه عـز العـاصـم
قـد خـاض بحر الموت في حملاته — وعــبـابـه بـصـفـاحـهـم مـتـلاطـم
فـتـخـلل مـرهـفـه شـهـاباً ثاقباً — للمــارديــن أنــقـض مـنـه راجـم
وركـام يـمـنـاه يـصـبـب حـاصـبـاً — إن كـر مـنـهـا جيشها المتراكم
إن أوسـع الأعـداء ضـربـاً حزمه — ضـاقـت بـخـيـل الدارعـين حيازم
وتراه طلاع الثنايا في الوغى — تـبـكي العدا والثغر منه باسم
غـيـر أن للدين الحنيف مجاهداً — زمـراً بـهـا أفـق الهداية قائم
مـن عـصـبـةٍ لهـم الحـتوف مغانم — بـالعـز والعـيـش الذميم مغارم
قـد أمـنـتـه ولا أمـان لغـدرها — فــبــدت له مــمــا تــجـن عـلائم
سـلبـتـه لامـة حـربـه ثم اغتدى — مــتــأمــراً فــيــه ظــلوم غـاشـم
أسرته ملتهب الفؤاد من الظما — وله عـلى الوجـنـات دمـع سـاجـم
لم يـبـك مـن خـوف عـلى نـفس له — لكـــنـــه أبـــكـــاه ركــب قــادم
يـبـكي حسيناً أن يلاقي ما لقى — مـن غـدرهـم فـتـبـاح منه محارم
فبعين باري الخلق يوقف ضارعا — وله ابـن مـبـتـدع المآثم شاتم
ويـنـال مـن عـليـا قـريـش سـادة — البـطـحـاء وهـو لها طليق خادم
ويـديـر عـيـنـيـه فلم ير مسعفاً — يــلفــي إليــه بــسـره ويـكـاتـم
فـرمـته مكتوفاً من القصر الذي — قـامـت على الطغيان منه قوائم
والهفتاه لمسلم يرمي من القص — ر المــشـوم وليـس يـحـنـو راحـم
ويجر في الأسواق جهراً جسم من — تـنـمـيـه للشـرف الصـراع ضراغم
قــد مــثــلت فــيـه وتـعـلم أنـه — بــعــلى أبـيـه للمـمـاثـل قـائم
أوهـى قـوى سـبـط النـبـي مـصـاب — وبـــه تـــقــوت للضــلال دعــائم
شـمـخت أنوف بني الطغام بقتله — كـبـراً وأنف بني الهداية راغم
ظـفـر الردى نـشـبت بليث ملاحم — للَه مـا أسـدى القـضـاء الحاتم
فـلتـبـكـيـن عـليه ظامية الضبا — إذ كـان يـنـهـلهـا غـداة يقاوم
يـا نـفـس ذوبـي مـن أسـىً لملمةٍ — غـالت بـهـا ليـث العرين بهائم
قد هدّ مقتله الحسين فأسبل ال — عـبـرات وهـو لدى المـلمة كاظم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصارم: الصَّارِمَ : فا.-: السَّيفُ القاطِعُ الحادّ ج صَوَارِم.- من الرِّجالِ والأسُود: الشَّديدُ الشُّجاع أو الذي يبُتُّ في الأمر.
- المؤثل: المُؤَثَّلُ : مفعـ. - من المَجْد: الأصِيلُ القَدِيمُ؛ وَقَدْ يُدْرِكُ المَجْدَ المُؤَثَّلُ أَمْثَالِي
- بالحفاظ: الحِفَاظُ : مصـ.- على الشيءِ: صيانته أو الوفاء به؛ الحفاظ على العهد/ الحفاظُ على المال.-: الدِّفاع عن المحارم والمنع عند الحروب.
- بماذي: المَاذِيُّ : العسلُ الأبيض الرَّقيق؛ يتناول في الصباح ماذيّاَ مع الشاي.-: خالصُ الحديد وجيِّده.