أأن طَرَقَت بَعدَ التَّعَذُّرِ والهَجرِ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أأن طَرَقَت بَعدَ التَّعَذُّرِ والهَجرِأُمَامُ مَصُونُ الدَّمعِ مُنسَكِبٌ يَجرِي
يَفِيضُ عَلَى النَّحرِ إشتِيَاقاً ولَوعَةًفَيحمَرُّ مِن أغرَابِ أسرَابِهِ الحُمرِ
لَقَد طَرَقَت وَهناً بِسِحرٍ عَلَى خَمرِوبَدرٍ عَلَى حِقفٍ ولَيلٍ عَلَى بَدرِ
ومِسكٍ ونِسرَين ورُندٍ ولُؤلُؤٍوهَجرٍ لَهُ جَمرٌ عَلَى القَلبِ والنَّحرِ
مَنَحتَ أُمَامَ الحُبِّ صِرفاً فَأعرضَتوصَدَّ ولَجَّتـ في التَّعَذُّرِ والهَجرِ
وصَارَت صَغاً مَهمَا نَشَرتَ مَوَدَّةًطَوتهَا وجُندُ الطِّيِّ سَاطٍ عَلَى الشَّرِّ
وتَضحَكُ إعجَاباً بِمَن هِي مِنهُمُوَتَأنَفُ عَن نَظمِي وتَأنَفُ عَن نَثرِي
وتَرنُو إلَينَا ثُمَّ تَرنُو إلَيهُمُوتَرنو إِلَى الغَبرَا وتَرنُو إلَى النَّسرِ
وتَحجُو الثُّرَيَا والنَّعَائِمَ دُونَهُموتَعجَبُ مِن وَصلِي وتَسخَرُ مِن أزرِي
ولم تَكُ تَدرِي أنَّنِي كُنتُ دَارِيًّاوأن لَيسَ مَن يَدرِي كَمَن لم يَكُن يَدري
وأنِّيـ إلى غُرٍّ أكَارِمَ أنتَمِيطُهَارَى شُموسِ العَصرِ فِي البَدوِ والحَضرِ
أبَى اللهُ إِلاَّ أنَّنَا غُرَّةُ الدَّهرِجَهَابِذَةُ الأندَاءِ لُؤلَؤُةُ النَّحرِ
خَلاَيَا خُطُوبِ الدَّهرِ إنسَانُ عَينِهمَلاَذُ بَنِيهِ في اعتِرَا أمرِهِ الإِمرِ
بُنَاةُ العُلاَ والجُودِ والمَجدِ والنَّدَىجُفَاةٌ المَخَازِي مُجتُو والفُحشِ والفُجرِ
مُفِيدُونَ متلاَفُونَ يَيسَرُ جَارُنَاإِذَا اطَّمت الكُبرَى وبُتَّتـ عُرَى الصَّبرِ
وَيلهُو بِآفَاتِي المآدِبِ مُكَرَّماًورُبَّتـ جَارٍ لَم يَنل ما سِوى السُّؤرِ
لَعُمرِي لَنِعمَ الحَيِّ أبنَاءُ أحمَدٍفُتِيُّ الغَدَايَا والعَشَايَا أُولِي الأَمرِ
وُعَاةٌ رُعَاةٌ لم يَهُمُّوا بِرِيبَةٍولم يَجنحُوا لِلخبِّ يَوماً ولا لِلغَدرِ
ولم يَجعَلُوا الأحسَابَ لِلوَفرِ جُنَّةًولَكِن عَنِ الأحسَابِ يَفنُونَ بالوَفرِ
حُمّاةُ ذِمَارِ الشَّقرَوِيِّينَ لُسُهُمإِذَا غَرِقَ الأَنداءُ في لُجَجِ الشِّعرِ
فَإِن خَطَبُوا ألفَيتَ سَحبَان بَاقِلاًوِإن شَعرُوا لاَكُوا قَوافِيَ كَالتِّبرِ
وإِن حَارَبُوا أفنَوا وإِن عَزَمُوا أمضَواوإِن سُئِلُوا سَحُّوا ولادَيِّمُ القَطرِ
وإن عَقَدُوا شَدُّوا وإِن وَعَدُوا وَفَواوإِن نَذُورُا يُوفُوا بِمَا هُو في النَّذرِ
وكَم قَد حَوَوا مِن أروَعٍ أورَعٍ سَنٍيَقُومُ اللَّيَالِي مُدمِنَ الفِكرِ في الذِّكرِ
يَبِيتُ إِذَا الظَّلمَاءُ أرخَت سُدُولَهاوعَاثَت جُنُودٌ النَّومِ بالجَاهِلِ الغُمرِ
يُرَتِّلُ آيَاتِ الكِتَابِ مُدَبِّراًيَجُودُ بِدَمعٍ بِكُثرٍ ولا نَذرِ
لَعُمرِي لَنِعمَ الحَيُّ نَحنُ إِذَا اَعتَرَتبَنُو الفَقرِ تَشكُو سَورَةَ الهَمِّ والفَقرِ
وأبَت حَيَارَى مُعتَفُو كُلِّ مَعشَرٍوقد أنشَبَت أظفَارَها أُزُمُ الدَّهرِ
نَفُلُّ شَبَاهَ الأُزمِ عَن كُلِّ مُعتَفٍونُلحِقُ بالآلاَءِ ذَا الفقرِ بالمُثرِ
وإِن ثَوَّبَ الدَّاعِي أجبنَاهُ كُلُّنَاولَم يَكُ فِي آذَانِنَا عَنهُ مِن وَقرِ
وهَل فَاخِرٌ يَبأَى عَلَينَا بِمَفتخَرٍوهَل نَحنُ إلاَّ مُخجِلُ الأنجُم الزُّهرِ
وهَل نحن إلاَّ البَحرُ إِن رِيمَ سَيبُنَاوَهل سَيبُنَا لَم يَزرِ بالقَطرِ والبَحرِ
وما النَّاسُ كُلُّ النَّاسِ ِإلاَّ عَبِيدُنَانُؤَخِّر مَن شِئنَا ولَو عَالِيَ القَدرِ
ونَجعَلُ مَن شِئنَاهُ مِنها مُقَدَّماًومَا العِزُّ إلاَّ بِالتَّغلبُ والقَهرِ
وهَل نَحنُ إلاّ الأُسدُ فِي حَومَةِ الوَغَىتُرَبِّبُ في عِرِّيسِ أجمَتِهَا أُجرِ
لَنَا وَثَبَاتٌ في الجِلاَّدِ وَصولَةٌيُفَرِّقنَ جَمعَ الفَيلَقِ الجَحفَلِ المَجرِ
بِنا الشَّقرَوِيُّونَ اَعتَلَوا وتَأزَّرُواإزَاراً مِنَ المَجدِ أستَطَفَّ على الأَزرِ
تَرَى حَاسِدينَا في النَّوَادِي كُبُودُهُمتَلَظَّى وهُم يُطرُونَ بالمَدحِ والشُّكرِ
يَغُضُّونَ أَن قَد قابَلُونَا عُيُونَهُموفي إِثرِنَا يَرمُونَ بالنَّظَرِ الشَّزرِ
لَنَا العِزَّةُ القَعسَاءُ والمَنصبُ الذيتَقَاصَرَ عَنهُ مَنصِبُ النَّسرِ والغَفرِ
لَنَا هِمَمٌ عَرشِيَّةٌ وَعَزَائِممَوَاضٍ تَفَرَّعنَا بها قُنَنَ الفَخرِ
فَيَايِيدُهَا تَنفِي وَينَأمُ بُومُهَاوتَركُضُ فِيهَا وُرقُها رَنَّةَ الوَترِ
يَحَارُ الدَّليلُ البَرتُ في جَنَباتِهاوَيعَيا القَطَا الكُدرِيُّ في غُفِلهَا القَفرِ
قَطَعنَا إِلَى العَليَاءَ فَوقَ نَجَائِبٍقَلائِصَ لم تَبَرح تُخَفَّضُ بالنَّقرِ
يُبَرِّحُ بالصَّعلِ المُصَلَّمِ عَفوهَاإِذَا استُذمِلَ العِيسُ النَّجائِبُ بالذُّمرِ
فَرَينَا بِهَا البِيد المَخُوفَ اعتِسَافُهاوقَد قَلَّ لِلعَلياء البِيدَ مَن يفرِي
وجُبنَا بِها الدَّيجُورَ حتى أنجَلَت لَنَاولم تُثنِنَا أهوَالُ مَسلَكِهَا الوَعرِ
وهل مَعشَرٌ في النَّاسِ يَغدُو غُدِّوَّنَاإِلى المَجدِ أو يَسرِي إلَيهِ كَمَا نَسرِي
نَنُورُ عَنِ العَورَا ونَخذلُ أهلَهاونُسرِعُ لِلجُلَّى وُرُودَ القَطَا الكُدرِي
وكَم مِن كَسِيرٍ قد جَبرنَا إنكَسَارَهوكم من أسِيرٍ قَذ فَكَكنَا من الأَسرِ
وحَسبُكَ فَخراً أَنَّ مِنَّا مُحَمداًمُبدِّدُ جُندَ الغَيِّ نَجلَ أبِي بَكرِ
مُنِيرُ الهُدَى بَعدَ البِلَى وَمَنَارُهُوحَامِيهِ بالعَضبِ المُذَكَّرِ والسُّمرِ
تَرَاهُ بِبِيدِ العِلمِ أهدَى مِنَ القَطَاإِذَا اشتَبَهَت في عَينِ خَرِّيتِهَا المُقرِ
يَدَاهُ عَلَى العَافِينَ بَحرٌ عَطَمطَمٌوغَيثٌ مَرِيعٌ لم يَزَل قَطرَهُ يَجرِي
نَدىً حَاتِمِيٌ لم يُكَّدر بِمِنَّةٍيُبَرِّحُ بالأنعَامِ والبِيضِ والصُّفرِ
يُفَضِّلُهُ عَن مَن تَصَدَّى لِشَأوِهِذَكَاءٌ إِيَاسِيٌّ أبي عَنِ الخُسرِ
ورَأىٌ حُبَابي وعَهدُ سَمَواَلٍوفَتكٌ هِزَبرِيٌ إِذا لُجَّ في الذُّعرِ
وحِلمٌ زَزِينٌ أحنَفِيٌّ وعِفَّةٌوزُهدٌ أوَيسِيٌّ نَفُورٌ عن الكِبرِ
تَقِيٌّ حَيِيٌّ لَم يُقَس بِحَيَائِهِحَيَا البِئرِ والخود الخريدة في الخرر
وعَيلَمُ عِلمٍ لَيسَ يُسبَحُ صدرُهُوللهِ بَحرٌ لَيس يُسبَحُ بالصَّدرِ
يُقَمِّصُ بالفُلكِ المَوَاخِرِ مَوجُهُويَقذِفُ بِاليَاقُوتِ والدُّرِّ والشَّذرِ
يُدِيرُ من العِلمِ الحَقِيقِّي أَكؤساًتَذُمَّ نَدَامَاهَا لَهَا أَكؤسَ الخَمرِ
بِهَا يَسكُر الصَّاحِي ومَا تِلكَ سَكرَةٌويَصحُو بِهَا السَّكرَانُ مِن نَشوَةِ السُّكرِ
إذَا رُدِّدَت فَارَت مَدامِعُ شَربِهَاولاَنَت قُلُوبٌ هي أقسَى مِنَ الصَّخرِ
فَكَم بَاتَ بالمعروف يَأمرُ فِتيَةًوكَم بَاتَ يَنهَى فُتيَةً عن حِمَى النُّكرِ
وكَم بَاتَ تَمرِي عَبرَةٌ مِنهُ عَبرَةًوبَاتَت أسىً تَجرِي إلى مَطلَعِ الفَجرِ
وكَم خَاضَ مِن بَحرٍ طَمُومٍ إلَى العُلاَوكَم بَذَّ مِن حِبرٍ تَلاَهِيهِ بالحِبرِ
وكَم جَابَ مِن قَفرٍ مُضِلٍّ إِلَى الهُدَىوكَم حَطَّ مِن وِزرٍ وكَم شَدَّ مِن أزرِ
أيَا مَعقِلَ الجَانِي ويَا مُرئِبَ الثَّأَييَا غَافِرَ الزَّلاَتِ يَا جَابِرَ الكَسرِ
ويَا بُغيَةَ المُرتَادِ ويَا نهية المُنَىويا مَنجِعَ الرُّوَادِ يا مُطعِمَ السَّفرِ
ويَا مُروِيَ الصَّديَانِ يا عِلمَ ذِي الغَبَاويا فرجةَ المَكرُوبِ يَا قَابِلَ العُذرِ
عليك سلامٌ كالرياحينِ نَشرُهُوكالرَّاحِ طَعماً طيِّبَ الطَّعمِ والنَّشرِ
وهذا ثَناً مِن زَائِرٍ غَيرِ شَاعِرٍخَطايَاهُ بالأزبَادِ مِن دَجلَةَ تُزرِي
تَبُوعٍ لِنَفسٍ بالمَعاصِي مَشُوقَةٍتَحِنُّ حنِينَ البِكرِ لِلخُسرِ والمَكرِ
فَشَمِّر لَهُ سَاعِدِ الجِدِّ لاَ يَكُنكَمَا يَصطَلِي القَارُورُ مصطلى الجَمرِ
تَقَاصَرَ عَن مِعشَارِ مَدحِكَ جُهدُهُفَمَدحُكُ لَم يُحصَر بَعدُ ولا حَصرِ
على المصطفي من مصطفيه صَلاَتُهُوتَسلِيمُهُ ما هَاجَ وَجداً بُكَا القُمرِ
وما سَجَعَت خَطباً وما نَسَمَت صَباًوما هَيَّجَ الرَّبعُ المَحِيلُ الهَوَى العُذرِي
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر محمد ولد ابن ولد أحميدا، من العصر الحديث، وتقع في ٧٨ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها الغزل.
بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها الراء
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.