سَــكَــنَ الفَــيـلَسـوفُ بَـعـدَ اِضـطِـرابِ
الشاعر: حافظ ابراهيم · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر حافظ ابراهيم، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَــكَــنَ الفَــيـلَسـوفُ بَـعـدَ اِضـطِـرابِ — إِنَّ ذاكَ السُــكــونَ فَــصــلُ الخِـطـابِ
لَقِــيَ اللَهَ رَبَّهــُ فَـاِتـرُكـوا المَـر — ءَ لِدَيّــــانِهِ فَــــســــيـــحِ الرِحـــابِ
حَــــزِنَ العِـــلمُ يَـــومَ مِـــتَّ وَلَكِـــن — أَمِــنَ الديــنُ صَــيــحَــةَ المُــرتــابِ
كُـنـتَ تَبغي بَردَ اليَقينِ عَلى الأَر — ضِ وَتَــــســــعـــى وَراءَ لُبِّ اللُبـــابِ
فَـاِسـتَـرِح أَيُّهـا المُـجـاهِـدُ وَاِهـدَأ — قَــد بَـلَغـتَ المُـرادَ تَـحـتَ التُـرابِ
وَعَــرَفــتَ اليَـقـيـنَ وَاِنـبَـلَجَ الحَـق — قُ لِعَــيــنَــيــكَ ســاطِـعـاً كَـالشِهـابِ
لَيــتَ شِــعــري وَقَــد قَــضَـيـتَ حَـيـاةً — بَـــيـــنَ شَـــكٍّ وَحَـــيــرَةٍ وَاِرتِــيــابِ
هَـل أَتـاكَ اليَـقـيـنُ مِـن طُرُقِ الشَك — كِ فَــشَــكُّ الحَــكــيــمِ بَـدءُ الصَـوابِ
كَـم سَـمِـعـنـا مُـسـائِلاً قَـبـلَ شِـبلي — عـاشَ فـي البَـحـثِ طـارِقـاً كُـلَّ بـابِ
أَطــلَقَ الفِــكـرَ فـي العَـوالِمِ حُـرّاً — مُــسـتَـطـيـراً يُـريـغُ هَـتـكَ الحِـجـابِ
يَــقــرَعُ النَـجـمَ سـائِلاً ثُـمَّ يَـرتَـد — دُ إِلى الأَرضِ بــاحِــثــاً عَـن جَـوابِ
أَعــجَــزَتــهُ مِـن قُـدرَةِ اللَهِ أَسـبـا — بٌ طَـــواهـــا مُـــسَـــبِّبــُ الأَســبــابِ
وَقَــفَــت دونَهــا العُــقــولُ حَـيـارى — وَاِنــثَــنــى هِـبـرِزِيُّهـا وَهـوَ كـابـي
لَم يَــكُــن مُــلحِــداً وَلَكِــن تَــصَــدّى — لِشُــــؤونِ المُهَــــيــــمِـــنِ الوَهّـــابِ
رامَ إِدراكَ كُـنـهِ مـا أَعـجَـزَ النـا — سَ قَــديــمــاً فَــلَم يَـفُـز بِـالطِـلابِ
إيهِ شِبلي قَد أَكثَرَ الناسُ فيكَ ال — قَــولَ حَــتّـى تَـفَـنَّنـوا فـي عِـتـابـي
قـيـلَ تَـرثـي ذاكَ الَّذي يُنكِرُ النو — رَ وَلا يَهـــتَـــدي بِهَــديِ الكِــتــابِ
قُــلتُ كُــفّــوا فَــإِنَّمـا قُـمـتُ أَرثـي — مِــنـهُ خِـلّاً أَمـسـى طَـويـلَ الغِـيـابِ
أَنـا وَاللَهِ لا أُحـابـيـهِ في القَو — لِ فَــقَـد كـانَ صـاحِـبـي لا يُـحـابـي
أَنــا أَرثــى شَـمـائِلاً مِـنـهُ عِـنـدي — كُــنَّ أَحــلى مِــنَ الشِهــادِ المُــذابِ
كــانَ حُـرَّ الآراءِ لا يَـعـرِفُ الخَـت — لَ وَلا يَــســتَــبـيـحُ غَـيـبَ الصِـحـابِ
مُـفـضِـلاً مُـحسِناً عَلى العُسرِ وَاليُس — رِ جَــمــيــعَ الفُـؤادِ رَحـبَ الجَـنـابِ
عـاشَ مـا عـاشَ لا يُـليقُ عَلى الأَي — يــــامِ لا وَلَم يَــــلِن لِلصِــــعــــابِ
كـانَ فـي الوُدِّ مَـوضِـعَ الثِقَةِ الكُب — رى وَفــي العِــلمِ مَـوضِـعَ الإِعـجـابِ
نُـــكِـــبَ الطِــبُّ فــيــهِ يَــومَ تَــوَلّى — وَأُصـــــــيـــــــبَــــــت رَوائِعُ الآدابِ
وَخَـــــلا ذَلِكَ النَـــــدِيُّ مِــــنَ الأُن — سِ وَقَـــد كـــانَ مَـــرتَـــعَ الكُــتّــابِ
وَبَـــكَـــت فَـــقـــدَهُ الشَــآمُ وَنــاءَت — فَــوقَ مــا نــابَهـا بِهَـذا المُـصـابِ
كُـــلَّ يَـــومٍ يُهَــدُّ رُكــنٌ مِــنَ الشَــأ — مِ لَقَــــد آذَنَــــت إِذاً بِـــالخَـــرابِ
فَهــيَ بِــاليـازِجـي وَجُـرجـي وَشِـبـلي — فُــجِــعَــت بِــالثَــلاثَــةِ الأَقــطــابِ
فَــعَــلى الراحِــلِ الكَــريــمِ سَــلامٌ — كُــلَّمــا غَــيَّبــَ الثَــرى لَيــثَ غــابِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اضطراب: جمع: ـات. [ض ر ب]. (مصدر اِضْطَرَبَ). 1."أَحْدَثَ الأَوْلادُ اضْطِراباً في الْمَلْعَبِ": الفَوْضى، الشَّغَب. 2."شَعَرَ باضْطِرابٍ في مَعِدَتِهِ" : بِحَرَكَةٍ غَيْرِ عَادِيَّةٍ، بِأَلَمٍ.
- الرحاب: الرُّحَابُ : الواسع؛ قِدْرٌ رُحابٌ، أي واسعة.
- الفيلسوف: الفَيْلَسُوفُ : العالِم الَّذي يبحثُ في المباديءِ الُأولى للأشياء وفي الأسبابِ القصوى أو هو المفكِّرُ الَّذى يعملُ على تحليلِ الأمور والظَّواهر وتفسيرها (معـ).
- اللباب: اللُّبَابُ :- من كل شىءٍ : المختارُ الخالصُ؛ هو لُبابُ قومه/ حَسبٌث لُبابٌ.- اللَّوْزِ أو الجَوْزِ: الثمرة التي تؤكل تحت القشرة.- من الطحين: المرقَّق.