مـا هـاج صـدري مـا غـنَّى المـغـنـونا
الشاعر: كمال شرف · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر كمال شرف، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـا هـاج صـدري مـا غـنَّى المـغـنـونا — أو حِـضـر فـاتـنـةٍ فـي العمر عشرينا
بـل هـاجـنـي طـربـاً من عاد مبتسماً — فـي قُـربـه ابـتـسـمـت دنـيا أمانينا
عـاد الحـبـيـب فـمـا أحـلى ليـالينا — تـاج الشـيـوخ وتـاج المـجـد راعينا
يا (زايد) الحب و الأحلام والأملِ — يـا أطـيـب النـاس يا خير الملبينا
حــبٌ تــمَّكـن فـي الأحـشـاء يـكـويـنـا — حــبٌ يــصــارع شــوقـاً فـي تـلاقـيـنـا
كــم فـي بُـعـادك قـد زادت مـآسـيـنـا — لم يـفـرح القـلب إلا مـن تـدانـينا
فـي البُـعـد نـشـعـر بالشوق ولوعته — بــه نــغــالب مــا فـيـه ومـا فـيـنـا
بــه نــعــانــق أحــلامــاً تــراودنــا — لا يـنـبـت الحـب مـن غـير المحبينا
يـبـكي الفؤاد لدمع الوجد محتملاً — جــمــر الوداع ولا جـفّـت مـآقـيـنـا
يـا زايـد الفضل كيف الفضل نشرحه؟ — ليـت القـصـيـد يُـعـبَّر عـن مـرامـيـنا
أنـت الحـبـيـب إلى قـلب المـحـبـينا — أنـت المـجـيـب إلى كـل المـنـاديـنا
بــنــيــتَ مــجـدك فـي أعـلى مـراتـبـه — مـجـداً تـرفَّعـ عـن فـتـن المـرابـيـنا
رفـعـتَ شـعـبـك و الأجـيـال فـي قممٍ — خـيـر الرجـال وحُـسـن الخـلق تكوينا
نــشــرتَ جــودك بــيــن النــاس كـلهـمُ — جـود الأجـاود مـا شـهـدت أيـاديـنـا
كـم مـن مـسـاكـن قـد شـيـدتّهـا كـرماً — زادت بــأمـنـك بَـعـد الله تـأمـيـنـا
إمـتـد فضلك في الأرجاء ما اتسعت — فـضـلاً يـضـم بـلاد الهـنـد والصـينا
صــدحــت مــآذن بــإســم الله ذاكــرة — تـرعـى الصـلاة وشـرع الله والدينا
غــرســت حــبــك كــالأشــجـار مـثـمـرةٍ — مـن شـاء يـقـطـف أعـنـابـاً وزيـتـونا
حـتـى الصـحـاري لم تـتـرك لها شبراً — إلا حــفــرت بــه بــئراً لتــسـقـيـنـا
العـدل عـنـدك فـي الأحـكـام مدرسةٌ — درســاً يُــلقــن للأعــداء تــلقــيـنـا
عــرف الزمــان رجــالاً ذاع صـيـتـهـمُ — بـالجـود أصـبـح مـا جـادوا سلاطينا
لكـــن جـــودك لم يـــبـــلغ له نــفــرٌ — لا فـي الوجـود ولا في عهد ماضينا
إنــا نــحــبــك مــن أعــمــاقِ أفــئدةٍ — حُــب التــقــاة لا حُــب المــرائيـنـا
إن الوفــاء وصــدق الحــب نـحـمـلهـ — عـنـد اللقـاء وحـيـن البُـعد مكنونا
يـبـقـى المـحـب عـلى عـهـد المحب له — إذ يـلتـقـيـه يـزيـد الحـب تـمـكـينا
نـظـمـتُ فـيـك مـن الأشـعـار ما عجزت — عـنـه القـوافـي ولم تـكـفِ مـعـانينا
رعـــاك ربِّيـــ للإســـلام مـــفـــخـــرةً — وظــلَّ قــدرك فــي أعــلى أعــاليــنــا
ودام فــضــلك بــيــن النـاس مـتـصـلاً — وزاد مـجـدك فـوق المـجـد تـمـكـيـنـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المحبينا: المُحِبُّ : فا.-: الذي أحبَّ [تقال للذكر والأنثى]؛ إِنَّ المُحِبَّ إِذا أحَبَّ حبيبهُ ** صدقَ الصَّفاءَ وأَنْجزَ المَوعودا.
- بالشوق: شوق: الشَّوْقُ والاشْتياقُ: نِزاعُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَشْواقٌ، شاقَ إِلَيْهِ شَوْقاً وتَشَوَّق واشتاقَ اشْتياقاً. والشَّوْقُ: حَرَكَةُ الْهَوَى. والشُّوق: العُشّاق. وَيُقَالُ: شُقْ شُقْ إِذَا أَمرته …
- بعادك: عَادَ يَعُودُ عُدْ عَوْداً وعَوْدَةً ومَعَاداً : - إليه وله وعليه: رجع وارتدّ؛ عاد من السَّفَر / عَوْدٌ على بَدءِ، أي رجوع إلى البداية.-: الأمرُ كذا: صار إيّاه؛ عاد الثوبُ نظيفاً بعد غسله.- الشيءُ فُلاناً: أصابه مرة بعد …
- تدانينا: تَدَانَى يَتَدَانى تَدَانَ تَدَانِياً [ دنو]:- وا: تقاربوا؛ تدانت آراوهم ولم يعد هناك ما يفرّقهم.