جاز بي عرفها فهاج الغراما

الشاعر: حافظ ابراهيم · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة رومانسية

«جاز بي عرفها فهاج الغراما» من شعر حافظ ابراهيم، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جازَ بي عَرفُها فَهاجَ الغَراما — وَدَعاني فَزُرتُها إِلماما

جَنَّةٌ تَبعَثُ الحَياة وَتَجلو — صَدَأَ النَفسِ رَونَقاً وَنِظاما

زُرتُها مَوهِناً وَفي طَيِّ نَفسي — ذِلَّةَ الصَبِّ وَاِنكِسارُ اليَتامى

وَتَنَقَّلتُ في خَمائِلِها الخُض — رِ يَميناً وَيَسرَةً وَأَماما

فَإِذا رَوضَتانِ في ذَلِكَ الرَو — ضِ تَميسانِ تَحتَ ريحِ الخُزامى

جاءَتا تَخطِرانِ وَالنَجمُ ساهٍ — وَعُيونُ الأَزهارِ تَبغي المَناما

جازَتا مَوضِعي فَهَبَّ نَسيمٌ — أَذكى مِنّي الأَسى وَهاجَ الهُياما

فَتَرَسَّمتُ مِنهُما أَثَرَ الخَط — وِ وَخافَتُّ في المَسيرِ اِحتِشاما

وَتَسَمَّعتُ عَلَّني أُطفِئُ الشَو — قَ وَأَروي مِنَ الفُؤادِ الأَواما

فَإِذا لَهجَتانِ مِن لَهَجاتِ ال — شَرقِ قَد شاقَتا فُؤادي فَهاما

تِلكَ سورِيَّةٌ تَفيضُ بَياناً — تِلكَ مِصرِيَّةٌ تَسيلُ اِنسِجاما

فِطنَةٌ عِندَ رِقَّةٍ عِندَ ظَرفٍ — عِندَ رَأيٍ تَخالُهُ إِلهاما

مالَتا نَحوَ دَوحَةٍ تُرسِلُ الأَغ — صانَ وَاِختارَتا لَدَيها مُقاما

ثُمَّ أَلقَت قِناعَها بِنتُ مِصرٍ — وَأَماطَت بِنتُ الشَآمِ اللِثاما

فَتَوَهَّمتُ أَن قَدِ اِنفَلَقَ البَد — رُ وَقَد كُنتُ أُنكِرُ الأَوهاما

فَتَوارَيتُ ثُمَّ عَلَّقتُ أَنفا — سِيَ ما اِسطَعتُ وَاِرتَدَيتُ الظَلاما

ظَنَّتا ذَلِكَ المَكانَ خَلاءً — لا رَقيباً يُخشى وَلا نَمّاما

فَجَرى فيهِ ما جَرى مِن حَديثٍ — كانَ بَرداً عَلى الحَشا وَسَلاما

حينَ قالَت لِأُختِها بِنتُ مِصرٍ — إِنَّكُم أُمَّةٌ أَبَت أَن تُضاما

صَدَقَ الشاعِرُ الَّذي قالَ فيكُم — كَلِماتٍ نَبَّهنَ مِنّا النِياما

رَكِبوا البَحرَ جاوَزوا القُطبَ فاتوا — مَوقِعَ النَيِّرَينِ خاضوا الظَلاما

يَمتَطونَ الخُطوبَ في طَلَبِ العَي — شِ وَيَبرونَ لِلنِضالِ السِهاما

فَاِنبَرَت ظَبيَةُ الشَآمِ وَقالَت — بَعضَ هَذا فَقَد رَفَعتِ الشَآما

أَنتُمُ الأَسبَقونَ في كُلِّ مَرمىً — قَد بَلَغتُم مِن كُلِّ شَيءٍ مَراما

إِنَّما الشامُ وَالكِنانَةُ صِنوا — نِ رَغمَ الخُطوبِ عاشا لِزاما

أُمُّكُم أُمُّنا وَقَد أَرضَعَتنا — مِن هَواها وَنَحنُ نَأبى الفِطاما

قَد نَزَلنا جِوارَكُم فَحَمِدنا — مِنكُمُ الوُدَّ وَالنَدى وَالذِماما

وَحَلَلنا في أَرضِكُم فَأَصَبنا — مَنزِلاً مُخصِباً وَأَهلاً كِراما

وَغَشينا دِيارَكُم حَيثُ شِئنا — فَلَقينا طَلاقَةً وَاِبتِساما

وَشَرِبنا مِن نيلِكُم فَنَسينا — ماءَ لُبنانَ سَلسَلاً وَالغَماما

وَقَبَسنا مِن نورِكُم فَكَتَبنا — وَأَجَدنا نِثارَنا وَالنِظاما

وَتَلَونا آياتِ شَوقي وَصَبري — فَرَأَينا ما يَبهَرَ الأَفهاما

مَلَآ الشَرقَ حِكمَةً وَأَقاما — في ثَنايا النُفوسِ أَنّى أَقاما

غَنَّيا المَشرِقَينِ ما تَرَكَ الأَف — لاكَ حَيرى وَأَذهَلَ الأَجراما

وَأَعادا عَهدَ الرَشيدِ لِعَبّا — سٍ فَكانا يَراعَهُ وَالحُساما

فَأَشارَت فَتاةُ مِصرَ وَقالَت — قَدكِ لَم تَترُكي لِمِصرَ كَلاما

أَنتُمُ الناسُ قُدرَةً وَمَضاءً — وَنُهوضاً إِلى العُلا وَاِعتِزاما

أَطلَعَت أَرضُكُم عَلى كُلِّ أُفقٍ — أَنجُماً إِثرَ أَنجُمٍ تَتَرامى

تَركَبُ الهَولَ لا تَفادى وَتَمشي — فَوقَ هامِ الصِعابِ لا تَتَحامى

قَد سَمِعنا خَليلَكُم فَسَمِعنا — شاعِراً أَقعَدَ النُهى وَأَقاما

وَطَمِعنا في شَأوِهِ فَقَعَدنا — وَكَسَرنا مِن عَجزِنا الأَقلاما

نَظَمَ الشامَ وَالعِراقَ وَمِصراً — سِلكُ آياتِهِ فَكانَ الإِماما

فَمَشى النَثرُ خاضِعاً وَمَشى الشِع — رُ وَأَلقى إِلى الخَليلِ الزِماما

وَرَأى فيهِ رَأيَنا صاحِبُ الني — لِ فَأَهدى إِلَيهِ ذاكَ الوِساما

شارَةً زانَتِ القَريضَ فَكانَت — شارَةَ النَصرِ زانَتِ الأَعلاما

فَعَقَدنا لَهُ اللِواءَ عَلَينا — وَاِحتَفَلنا نَزيدُهُ إِكراما

ذاكَ ما دارَ مِن حَديثٍ شَهِيٍّ — يَستَفِزُّ النُهى وَيَشجي النَدامى

قَد تَسَقَّطتُهُ وَخالَفتُ فيهِ — مَن يَرى النَقلَ سُبَّةً وَاِجتِراما

فَمِنَ النَقلِ ما يَكونُ حَلالاً — وَمِنَ النَقلِ ما يَكونُ حَراما

صَدَقَ الغادَتانِ يا لَيتَ قَومَي — نا كَما قالَتا هَوىً وَاِلتِئاما

نَحنُ في حاجَةٍ إِلى كُلِّ ما يُن — مي قُوانا وَيَربِطُ الأَرحاما

فَاِجعَلوا حَفلَةَ الخَليلِ صَفاءً — بينَ مِصرٍ وَأُختِها وَسَلاما

وَاِسأَلوا اللَهَ أَن يُديمَ عَلَينا — مُلكُ عَبّاسَ ناضِراً بَسّاما

هُوَ آمالُنا وَحامي حِمانا — أَيَّدَ اللَهُ مُلكَهُ وَأَداما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تبعث: تَبَعَّثَ يتَبَعَّثُ تَبَعُّثاً : اندفع؛ تَبَعَّث في الحديث من غير أن يتنبَّه إلى انصراف الحاضرين عن الاستماعِ إليه.

قصائد ذات صلة

  • حبس اللسان وأطلق الدمعا
  • رحم الله صاحب النظرات
  • ثمن المجد والمحامد غالي
  • علمونا الصبر يطفي ما استعر
  • رياض الأزبكية قد تحلت
  • هدية من شاعر بائس
  • إن صح ما قالوا وما أرجفوا
  • ثلاثة من سراة النيل قد حبسوا