أَقـولُ مَـقـالاً مُـعـجِـبـاً لأُولي الحِـجرِ
الشاعر: أبو مزاحم الخاقاني · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أبو مزاحم الخاقاني، من العصر الفاطمي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَقـولُ مَـقـالاً مُـعـجِـبـاً لأُولي الحِـجرِ — ولا فَـخـرَ إن الفخرَ يَدعو إلى الكِبرِ
أُعَــلِّمُ فــي القــولِ التِــلاوةَ عــائِذاً — بـمـولايَ مـن شَـرِّ المُـبـاهـاةِ والفَـخرِ
وأَســـأَلُه عَـــونــي عــلى مــا نَــوَيــتُه — وحِـفـظِـيَ فـي ديـنـي إِلى مُـنـتَهى عُمري
وأَســـأَلُه عَـــنّــي التَــجــاوزَ فــي غــدٍ — فــمــازالَ ذا عَــفـوٍ جـمـيـلٍ وذا غَـفـرِ
أَيـــا قـــارِئَ القــرآنِ أَحــسِــن أَداءَهُ — يُـضـاعِـف لكَ اللَهُ الجـزيـلَ مـن الأَجرِ
فـمـا كـلُّ مَـن يَـتـلو الكـتـابَ يُـقـيمُهُ — ولا كـلُّ مَـن فـي النـاسِ يُقرِئُهُم مُقري
وإنَّ لنـــــا أَخـــــذَ القــــراءةِ سُــــنَّةٌ — عــن الأَوَّليــنَ المُـقـرِئنَ ذوي السَـبـرِ
فــللَســبــعَــةِ القُــرّاءِ حـقٌّ فـي الورى — لإِقــــرائِهِـــم قـــرآنَ ربِّهـــِمُ الوِتـــرِ
فــبـالحَـرمَـيـن ابـنُ الكَـثـيـرِ ونـافِـعٌ — وبـالبَـصـرةِ ابـنُ العـلاءِ أَبـو عَـمـرو
وبـالشـامِ عـبـدُ اللَهِ وهـو ابـنُ عامرٍ — وعــاصــمٌ الكــوفِــيُّ وهــو أبــو بَــكــرِ
وحــمــزةُ أَيــضــاً والكــســائِيُّ بــعــدَه — أَخـو الحِـذق بالقرآنِ والنَحوِ والشِعرِ
فــذو الحِــق مُــعــطٍ للحـروفِ حُـقـوقَهـا — إذا رَتَّلــَ القــرآن أو كــانَ ذا حَــدرِ
وَتَــرتــيــلُنــا القــرآنَ أفــضــلُ لِلذي — أُمِـرنـا بِهِ مِـن مُـكـثِـنـا فـيهِ والفِكرِ
وإِمّـــا حَـــدَرنـــا دَرســـنـــا فَـــمُــرَخَّصٌ — لنـا فـيه إِذ دينُ العبادِ إلى اليُسرِ
ألا فـاحـفَظوا وَصفي لَكُم ما اختَصرتُه — لِيَـدري بـهِ مَـن لَم يَـكُـن مِـنـكُـم يَدري
فـفـي شَـربَـةٍ لَو كـان عِـلمـي سَـقَـيـتُكُم — وَلَم أُخـفِ عَـنـكُـم ذلكَ العـلمَ بـالذُخرِ
فَــقَـد قُـلتُ فـي حُـسـنِ الأَداءِ قـصـيـدةً — رَجَـــوتُ إِلهـــي أَن يَــحُــطَّ بــهــا وِزري
وأبــيــاتُهــا خَــمـسـونَ بـيـتـاً وواحـدٌ — تُـنَـظَّمـُ بـيـتـاً بـعـدَ بـيـتٍ على الإِثرِ
وبــاللَهِ تَـوفـيـقـي وأَجـري عَـلَيـه فـي — إقــامَــتِــنــا إِعــرابَ آيــاتِهِ الزُهــرِ
ومَــن يُـقِـمِ القـرآنَ كـالقِـدحِ فَـليَـكُـن — مُـطـيـعـاً لَمـرِ اللَه فـي السرِّ وَالجَهرِ
ألا اعــلَم أَخــي أَنَّ الفَـصـاحـةَ زَيَّنـَت — تِـــلاوةَ تـــالٍ أدمَـــنَ الدرسِ للذِكـــرِ
إِذا مـــا تَـــلا التــالي أَرَقَّ لِســانَهُ — وَأَذهَــبَ بِــالإِدمـان عَـنـهُ أَذى الصَـدرِ
فــأوَّلُ عــلمِ الذِكــرِ إتــقــانُ حِــفــظِهِ — ومـعـرفـةٌ بـاللَحـنِ مـن فـيـكَ إذ يَجري
فـكُـن عـارفـاً بـاللحـنِ كـيـمـا تُـزيلَهُ — ومـا للذي لا يَـعـرِفُ اللحـنض مِن عُذرِ
وإن أنـتَ حـقَّقـتَ القِـراءَةَ فاحذَرِ الز — زِيـادةُ فـيها واسأَلِ العَونَ ذا القَهرِ
زِنِ الحــرفَ لا تُــخـرِجـه عـن حـدِّ وَزنِه — فــوزنُ حـروفِ الذِكـرِ مـن أَعـظَـمِ البِـرِّ
وَحُــكـمَـكَ بـالتَـحـقـيـقِ إن كُـنـتَ آخِـذاً — عـــلى أَحَـــدٍ ألّا تــزيــدَ عــلى عَــشــرِ
فَــبَـيِّنـ إِذن مـا يَـنـبـغـي أن تـبـيِّنـَه — وَأَدغِـم وَأَخـفِ الحـرفَ فـي غير ما عُسرِ
وَإِنَّ الذث تُــخــفــيــه ليــس بُــمــدغــمِ — وبــيــنَهــمــا فَــرقٌ فَـعَـرِّفـهُ بـاليُـسـرِ
وقُــل إِنَّ تَــســكـيـنَ الحـروفِ بِـجـزمِهـا — وَتــحــريـكَهـا للرَفـعِ والنَـصـبِ والجَـرِّ
فَــحــرِّك وســكِّنــ واقــطَـعَـن تـارةً وصِـل — ومَــكِّنــ ومــيِّز بــيــنَ مَــدِّكَ والقــصــرِ
ومــا المَــدُّ إِلّا فــي ثــلاثــةِ أَحــرفٍ — تُـسـمّـى حـروفَ اللّيـنِ بـاحَ بـهـا ذِكري
هـي الأَلفُ المـعـروفُ فـيـهـا سُـكـونُها — ويــاءٌ وواوٌ يَــســكُـنـانـا مـعـاً فـادرِ
وَخَــفِّفــ وثَــقِّلــ واشـدُدِ الفَـك عـامِـداً — ولا تُـفـرِطَن في الفَتح والضمِّ والكَسرِ
ومــا كــان مَهـمـوزاً فـكُـن هـامِـزاً لَهُ — ولا تَهمِزَن ما كانَ لَحناً لضدى النَثرِ
وإن يَــكُ قـبـلَ اليـاءِ والواوِ فـتـحـةٌ — وبــعــدَهــمــا هــمــزٌ هَـمَـزتَ عـلى قَـدرِ
وأرفِــــق بــــيــــانَ الراءِ يَــــنــــدَرِب — لســانُــكَ حــتّـى يَـنـظِـمَ القـولَ كـالدُرِّ
وأَنـعِـم بـيـانَ العَـيـنِ والهـاءِ كُـلَّما — دَرَسـتَ وَكُـن فـي الدَرسِ مـعـتـدلَ الأَمرِ
وقــف عـنـد إتـمـام الكـلام مُـوافِـقـاً — لمُـــصـــحــفِــنــا فــي البَــرِّ والبــحــرِ
ولا تُـــدغِـــمَـــنَّ إِن جِـــئتَ بـــعـــدَهــا — بـحـرفٍ سِـواهـا واقـبـلِ العِلمَ بالشُكرِ
وضــمُّكــ قــبـلَ الواوِ كُـن مُـشـبِـعـاً لَهُ — كَـمـا أَشـبَـعـوا إِيّـاكَ نَـعـبُدُ في المَرِّ
وإن حــرفُ ليــنٍ كـان مـن قَـبـلِ مُـدغـمٍ — كـآخـرِ مـا فـي الحمدِ فامدُدهُ واستَحرِ
مــددتَ لأَنَّ الســاكــنَــيــن تَــلاقَــيــا — فـصـارَ كـتَـحـريـكٍ كـذا قـال ذو الخبر
وأُســـمـــي حُــروفــاً ســتَّةــً لتَــخُــصَّهــا — بِــإِظــهــارِ نـونٍ قـبـلَهـا أبـدَ الدَهـرِ
فـــحـــاءٌ وخـــاءُ ثـــم هـــاءٌ وهـــمــزةٌ — وعـــيـــن وغـــيـــن ليـــسَ بـــالنُـــكـــرِ
فـهـذي حـروفُ الحـلقِ يَـخـفـى بـيـانُهـا — فــدونَــك بـيِّنـهـا ولا تَـعـصـيـن أمـري
ولا تَـشـدُدِ النـونَ التـي يُـظـهِـرونَهـا — كــقَــولِكَ مـن خـيـل لدى سـروةِ الحَـشـرِ
وإِظــهــارُك التـنـويـنَ فـهـو قـيـاسُهـا — فَـقِـسـهُ عـليـهـا فُـزتَ بـالكاعِبِ البِكرِ
وقــد بــقِــيَــت أشــيـاءُ بـعـدُ لطـيـفـةٌ — يُــلَقَّنــُهــا بــاغـي التَـعـلُّمِ بـالصـبـرِ
فـلابـن عُـبـيـدِ اللَه مـوسى عَلى الذي — يُــعَـلِّمُه الخـيـرَ الدعـاءُ لدى الفَـجـرِ
أَجــابَــكَ فــيــنــا ربُّنــا وأجــابَــنــا — أخـي فـيـك بـالغُـفـرانِ مِـنـهُ وبالنَصرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التجاوز: تَجَاوَزَ يَتَجَاوَزُ تَجَاوُزاً .- الأمرَ: تعدَّاه وخلّفه؛ إنها تتجاوز ما يعترض دراستها من صعوبات.- عنه: أغضى أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ.- في الشيءِ: …
- الجزيل: الجَزِيلُ : الكثير الوافر؛ شكرته شكراً جزيلا.
- السبر: سبر: السَّبْرُ: التَّجْرِبَةُ. وسَبَر الشيءَ سَبْراً: حَزَره وخَبَرهُ. واسْبُرْ لِي مَا عِنْدَهُ أَي اعْلَمْه. والسَّبْر: اسْتِخْراجُ كُنْهِ الأَمر. والسَّبْر: مَصْدَرُ سَبَرَ الجُرْحَ يَسْبُرُه ويَسْبِرُه سَبْراً نَظَر …
- القراء: قرأ: القُرآن: التَّنْزِيلُ الْعَزِيزُ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ عَلَى مَا هُوَ أَبْسَطُ مِنْهُ لشَرفه. قَرَأَهُ يَقْرَؤُهُ ويَقْرُؤُهُ، الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِ، قَرْءاً وقِراءَةً وقُرآناً، الأُولى عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُو …
- عوني: عون: العَوْنُ: الظَّهير عَلَى الأَمر، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ فِيهِ سَوَاءٌ، وَقَدْ حُكِيَ فِي تَكْسِيرِهِ أَعْوان، وَالْعَرَبُ تَقُولُ إِذَا جاءَتْ السَّنة: جَاءَ مَعَهَا أَعْوانها؛ يَعْنون ب …
- غفر: غفر: الغَفُورُ الغَفّارُ، جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَهُمَا مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ وَمَعْنَاهُمَا السَّاتِرُ لِذُنُوبِ عِبَادِهِ الْمُتَجَاوِزُ عَنْ خَطَايَاهُمْ وَذُنُوبِهِمْ. يُقَالُ: اللهمَّ اغْفِرْ لَنَا مَغْفرة وغَفْراً …