وقـفـت فـي الطـريق لهفي عليها
الشاعر: طانيوس عبده · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر طانيوس عبده، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وقـفـت فـي الطـريق لهفي عليها — وغـدا النـاس يـحـسـنـون إليـهـا
لا لسـحـر يـجـول فـي عـيـنـيـهـا — بــل لطــفـل رأوه بـيـن يـديـهـا
بـعـضـا مـن طـواه يـأكـل بـعـضـا — فــهــو كــالظــل لا تـحـسّ بـكـاه
وتــكــاد العــيـون أن لا تـراه — وهــي تــبــكـي شـقـاءَهـا وشـقـاه
وتــنــاجــي بــالســر مــن ســوَّاه — ضــامــنــاً رزقــه له ثــم أغـضـى
تـتـمـشـى حـيـنـاً وتـرتـاح حـينا — وتــمــد اليـديـن للمـحـسـنـيـنـا
وهي تخشى القلوب ان لا تلينا — فـإذا الشـك صـار أمـراً يـقـينَا
ضـمـت الطـفـل وهـو يـمـعـن غمضا — ارحموا السائل الذليل الشقيا
مـن يُـرق مـاء وجـهـه كـان حـيـا — شـبـه مـيـت بـل المـنـيـة أحـيـى
ارحـمـوا مـن أراق وجـه المحيا — وشــكــا مـن نـوائب الدهـر عـضَّا
إن أُعــن ســائلاً فــلسـت أبـالي — أن يـنـال الإحـسـان بالاحتيال
ولهــــذا أتـــم ســـرد مـــقـــالي — وكــفــى البـائسـيـن ذل السـؤال
مــن يـصـن ذل سـائل ضـان عـرضـا — كـان يـومـاً رأيـتـهـا مـن بـعيد
تـمـعـن السـير كالشريد الطريد — ثــم تــمـشـي كـمـوثـق فـي قـيـود
وهــنــت رجــله لثــقــل الحـديـد — ثـم تـعـدو وتـنـهـب الأرض ركضا
كــان يــجـري فـي أثـرهـا جـنـديُّ — ســـمـــج الوجـــه هـــائل وحــشــيُّ
ظـل يـجـري وهـو الشـديـد القويّ — أمــسـك الشـعـر جـرهـا الهـمـجـيُّ
نــزع الطــفـل ثـم ألقـاه أرضـا — هــو خـطـب تـهـون فـيـه الخـطـوب
أي أم مــــن هـــو له لا تـــذوب — خــلتــهــا بـعـد وقـفـة سـتـجـيـب
بــزئيــر عــن النــحــيــب يـنـوب — مــثــل ليــث يــريـد أن يـنـقـضَّا
لم تـكـن لبـوة ومـا ثـار كـامن — من حنان والطفل في الارض آمن
بينما الروع هاج منا السواكن — لم تــصــح صــيــحـة عـليـه ولكـن
أرسـلت رأسـها إِلى الأرض خفضا — ذاك أن الطفل الرقيق الحواشي
والذي كـــان حـــيــلة للمــعــاش — مــا له غـيـر صـدرهـا مـن فـراش
إنــمــا كــان دمــيـة مـن قـمـاش — لم تــرعــهــا رضــوضـه إن يُـرضَّا
نـــظـــرت نــظــرة الحــزيــن إليَّ — ثــم قــالت بــالله عـطـفـاً عـلي
ولدي مـــن تـــراه بـــيـــن يــديَّ — كـل يـوم واليـوم اشـفـقـت يـعـي
فــبـقـي مـع بـنـيَّ والكـل مـرضـى — فـتـعـالَ انـظـرهـم تـصـدق مقالي
ثــم تــرثــي لحــالهــم ولحــالي — أحــرامٌ تــحــيّــلي فــي الســؤال
قــلت حـاشـاك فـهـو كـل الحـلال — أنـا صـدَّقـتـهـا أمـا أنـت أيـضا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الذليل: الذَّلِيلُ : الضَّعيفُ المُهان / البيتُ الذليل، هو القريب السقف من الأرضِ / الرُمحُ الذليلُ، هو القصيرج أذِلاّءُ وأَذِلَّةٌ وذِلاَلٌ.
- السائل: السَّائِلُ : فا.-: المستخبِرُ سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ.-: المستجدي أو الفقيرُ وَالَّذِين في أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسائِلِ والْمَحْروم.-[ سيل]: حالةٌ من حالات المادّة الثّلاَث، وسَطٌ بين الصّلابَةِ والغا …
- بكاه: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …
- تلينا: تَلِيَ يَتْلَى اِتْلَ تِلىً : تخلّف أوبقي؛ تلي من الدَّيْنِ نصفُه/ لم يَتْلَ من الشهر إلاّ أيامٌ معدودات.